ارتفاع أسعار النفط الخام مع تفاقم أزمة هرمز وتشديد تدفقات الغاز الطبيعي المسال والنفط
ارتفاع أسعار النفط الخام مع اضطرابات هرمز وتعافي واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال يشدّد أسواق الطاقة العالمية. تحليل للأسعار والأساسيات وآفاق الأجل القصير.
الأسعار ومزاج السوق
ارتفع عقد برنت الأقرب استحقاقاً، متجاوزاً مؤخراً ما يعادل 83–85 يورو للبرميل (نحو 90 دولاراً للبرميل) مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتجدد الهجمات التي تؤثر على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. يأتي ذلك بعد ربيع متقلب قفزت فيه الأسعار أولاً فوق ما يعادل 100 يورو للبرميل خلال الإغلاق الأولي، قبل أن تتراجع مع تحسن مؤقت في التدفقات بفعل هدنة قصيرة.
تعكس الحركة السعرية الأخيرة علاوة مخاطر جيوسياسية تقليدية أضيفت إلى سوق مادي مشدود أصلاً. تتجه المخزونات للانخفاض منذ مارس، إذ جرى تعويض الصادرات الخليجية المعطلة جزئياً فقط من خلال تحويل بعض التدفقات عبر خطوط أنابيب البحر الأحمر ومورّدين بديلين في الأميركيتين. وأصبح السوق شديد الحساسية لأي اضطراب إضافي، مع دلالات من ميل خيارات الشراء وفروق الآجال تشير إلى قلق قوي بشأن أمن الإمدادات على المدى القريب.
الإمدادات، صدمة الغاز الطبيعي المسال وروابطها بالنفط الخام
ارتفعت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 8.3% على أساس سنوي في يونيو إلى 5.68 مليون طن متري، لتسجل زيادة شهرية ثانية على التوالي بعد أن هبطت أحجام أبريل إلى أدنى مستوى في ثمانية أعوام. يقود هذا التعافي قيام شركات الخدمات العامة بإعادة بناء المخزونات قبيل ذروة الطلب الصيفي وتعويض انخفاض توافر الشحنات الخليجية العالقة جراء اضطرابات هرمز. وعادة ما يشكل الخليج الفارسي نحو ثلث إمدادات الصين من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعلها معرضة بشدة لهذا الممر البحري الحيوي.
للحد من النقص، كثّف المشترون الصينيون مشترياتهم من ماليزيا وروسيا وكندا، بما يعني عملياً تحويل كميات مرنة من الغاز الطبيعي المسال في الأطلسي والهادئ بعيداً عن مستوردين آخرين. ساعد هذا التنويع على استقرار إمدادات الصين رغم الانخفاض الحاد في حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر هرمز، التي تراجعت إلى ما يقارب الصفر منذ مارس. ومع ذلك، تبقى واردات الصين الإجمالية من الغاز الطبيعي المسال في النصف الأول من 2026 أقل بنسبة 5.6% عن العام الماضي، ما يشير إلى أن الطلب جرى تقنينه بفعل الأسعار وتوفر الإمدادات، حتى مع إظهار متوسط 30 يوماً المتحرك فجوة آخذة في التضيق في يوليو.
عالمياً، أدى الاضطراب ذاته في الشحن إلى إخراج ما يقرب من خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال من السوق البحرية، ما أشعل زيادات حادة في الأسعار بأوروبا وآسيا. ومع شروع المشترين الأوروبيين أيضاً في إعادة بناء المخزونات قبل الشتاء، تتصاعد المنافسة على الشحنات غير الخليجية، دافعة أسعار الغاز إلى مستويات يصبح عندها استبدال الغاز بالنفط في توليد الكهرباء والصناعة مجدياً اقتصادياً في بعض المناطق. وينقل هذا المسار حالة الشح في الغاز الطبيعي المسال مباشرة إلى زيادة الطلب على النفط الخام وزيت الوقود.
العوامل الأساسية والاستجابة الاستراتيجية
في جانب النفط، يحمل مضيق هرمز عادةً ما يقرب من 20% من تجارة النفط الخام والمنتجات عالمياً. وبينما جرى تحويل بعض الأحجام عبر خطوط أنابيب سعودية وإماراتية باتجاه البحر الأحمر والفجيرة، لا تستطيع هذه الخطوط سوى استيعاب نحو خمس التدفقات السابقة للحرب، ما يترك خسارة صافية كبيرة. والنتيجة هي وتيرة قياسية في سحب المخزونات وسوق يتأرجح بين حالة التراجع (backwardation) والبنية المسطحة تبعاً لعناوين الأخبار اليومية الواردة من الخليج.
تضيف مشتريات الصين المتجددة من الغاز الطبيعي المسال طبقة إضافية من الشح. فمن خلال سحب مزيد من الغاز غير الخليجي من ماليزيا وروسيا وكندا، تدفع الصين بشكل غير مباشر أوروبا ومشترين آسيويين آخرين إما إلى رفع عروضهم على الشحنات الهامشية أو الاعتماد بدرجة أكبر على المنتجات النفطية والفحم. ويستعد المستوردون الأوروبيون بالفعل لإعادة بناء مخزونات الغاز للشتاء المقبل، ما يزيد من حدة التنافس على الشحنات المرنة في وقت لا تزال فيه الإمدادات من الشرق الأوسط مقيدة. ويقوّي الأثر المجمع الطلب على الخامات والمكثفات غير الخليجية التي يمكن تكريرها إلى وقود بديل لتوليد الطاقة والصناعة.
استراتيجياً، يسرّع كل من المنتجين والمستهلكين جهودهم لتجاوز مضيق هرمز. يزيد المصدّرون الخليجيون تدفقات خطوط الأنابيب المتجهة بعيداً عن المضيق إلى أقصى حد، بينما تقدمت كل من العراق وسوريا في خطط إعادة تأهيل مسارات التصدير المتجهة شمالاً إلى موانئ المتوسط. وعلى جانب الطلب، يعمل كبار المستوردين مثل الصين على تنويع محافظ العقود ورفع أهداف التخزين، بهدف التحوّط من مخاطر الاختناقات المستقبلية. وتشير هذه التحولات إلى أنه حتى لو عادت حركة العبور عبر هرمز إلى طبيعتها، فقد تستمر علاوة مخاطر هيكلية في كل من أسواق النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
الطقس ولقطة عن الطلب الموسمي
تظل أنماط الطقس في الأجل القصير داعمة للطلب على الطاقة. وتشير التوقعات إلى درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي عبر مساحات واسعة من شرق آسيا وجنوب أوروبا خلال الأسابيع المقبلة، ما يعزّز أحمال التكييف واحتياجات توليد الكهرباء بالغاز. وهذا يدعم حملة إعادة تكوين مخزونات الغاز الطبيعي المسال في الصين وحافز أوروبا لتأمين الغاز مبكراً، وكلاهما يساند سوق النفط الخام عبر الروابط بين السلع.
ومع مرور النصف الشمالي من الكرة الأرضية بذروة الصيف، ترتفع معدلات تشغيل المصافي موسمياً لتلبية الطلب على البنزين ووقود الطائرات. وأي أعطال غير مخطط لها أو اضطرابات إقليمية في التكرير بسبب موجات الحر يمكن أن تشد أسواق المنتجات سريعاً، ما يدعم هوامش التكرير ويحافظ على ارتفاع معدلات التشغيل، وبالتالي الإبقاء على مستويات مرتفعة من استهلاك النفط الخام حتى عند الأسعار الحالية المرتفعة.
آفاق التداول ونظرة 3 أيام
أهم النقاط التداولية
- مخاطر الصعود هي الأكبر: مع عودة برنت قرب منتصف نطاق 80 يورو للبرميل واستمرار التوترات الجيوسياسية، من المرجح أن تستقطب التراجعات الناتجة عن عناوين تهدئة مؤقتة اهتمام الشراء من كل من المتحوطين وصناديق الماكرو.
- مراقبة فروق أسعار الغاز الطبيعي المسال: مزيد من المكاسب في مؤشرات الغاز الآسيوية والأوروبية مقارنة بالنفط سيعزّز استبدال النفط بالغاز، مضيفاً دعماً إضافياً لطلب زيت الوقود ونواتج التقطير المتوسطة.
- فروق الأسعار الإقليمية مهمة: من المرجح أن تحافظ الخامات غير الخليجية ذات اللوجستيات الآمنة (مثل خامات حوض الأطلسي والتدفقات الروسية إلى آسيا) على علاوات قوية مقارنة بمؤشرات الخليج المعرضة لهرمز، خاصة إذا واصل المشترون الصينيون والأوروبيون التحول بعيداً عن الخليج الفارسي.
- إدارة المخاطر: بالنسبة للمشترين الفعليين، يبدو أن بناء طبقات تحوّط لاحتياجات ما تبقى من 2026 خلال فترات الهدوء النسبي خطوة حكيمة، في ضوء مخاطر الصعود غير المتكافئة مع أي اضطراب متجدد في الشحن.