ارتفاع أسعار زيت بذرة القطن مع استمرار جفاف موسم الأمطار في الهند وتأثير الواردات على الهوامش
موجز سوق القطن: ارتفاع زيت بذرة القطن في الهند، ضعف عقود القطن في ICE، مخاطر جفاف موسم الأمطار وآفاق التداول للأيام القليلة القادمة.
الأسعار
يتداول زيت بذرة القطن المحلي في الهند على تماسك قرب 170.39 دولار لكل قنطار، بما يعكس قوة نسبية مقارنة بزيت الصويا المكرر وزيت نخالة الأرز، اللذين يبدوان أضعف أو مدعومين بشكل محدود فقط. وما زال زيت الخردل، عند نحو 177.80 دولار لكل قنطار، وزيت السمسم قرب 191.55 دولار، يتمتعان بعلاوة سعرية، غير أن الارتفاع الأخير في زيت بذرة القطن والزيوت الصناعية يشير إلى تحسن هوامش العصر وطلب قوي من قطاعات العلف والصناعة.
على جانب البذور، تدور أسعار جملة بذور القطن الإرشادية في أسواق الماندى الهندية قرب 8,750 روبية لكل قنطار في منتصف سبتمبر، وهو ما يعادل تقريباً 95–100 يورو لكل قنطار وفق أسعار الصرف السائدة، ما يسلط الضوء على قاعدة خام متماسكة نسبياً لعاصرِي البذور. وعلى النقيض، تراجعت عقود قطن رقم 2 في بورصة ICE الأمريكية إلى نحو 89.5 سنت أمريكي للرطل (ما يعادل تقريباً 1.87 يورو/كغم) في 11 سبتمبر، بعد أن كانت فوق 92 سنتاً للرطل في وقت سابق من الشهر، في إشارة إلى انحسار الحماس المضاربي حتى مع استمرار دعم الأسواق الفعلية بعوامل الطقس.
العرض والطلب
تستند متانة زيت بذرة القطن إلى طلب صناعي وعلفي قوي، كما يتضح من قوة أسعار زيت حامض الصويا والدهون الأرزّية وزيت الخروع. يُشير ذلك إلى أن المستخدمين الصناعيين في المراحل اللاحقة في الهند يشترون المنتجات الثانوية بنشاط، ما يحافظ على معدلات تشغيل مرتفعة في وقت تبقى فيه الزيوت اللينة المستوردة وفيرة ورخيصة نسبياً. وفرة الزيوت المستوردة، ولا سيما زيت الصويا وزيت النخيل، تحد من صعود مجمل مجمع الزيوت النباتية، لكنها لم تمنع زيت بذرة القطن من التحرك صعوداً تدريجياً.
على جانب الإمدادات، يسير موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية لعام 2026 في الهند عند مستوى يقل بنحو 14–15% عن المعدل الطبيعي حتى أوائل سبتمبر، مع أمطار تراكمية بنحو 655 ملم مقابل 773 ملم كمتوسط طبيعي. هذا العجز مهم بشكل خاص في أحزمة القطن والمحاصيل الزيتية البعلية في وسط وغرب الهند، حيث تغطية الري أقل. وبينما حافظت المساحات المزروعة إلى حد كبير على مستوياتها، فإن الخطر انتقل إلى الغلال، مع تحذير المحللين من أن ضعف الأمطار والحرارة المرتبطة بظاهرة النينيو قد يقلصان الإنتاج ويشدان المعروض من البذور في وقت لاحق من الموسم.
حالة الطقس وآفاق المحصول
تفيد وكالات الأرصاد بأن عجز موسم الأمطار قد اتسع، ومن المتوقع أن تبقى أمطار سبتمبر دون المعدل الطبيعي أيضاً، حتى بعد انتعاش قصير في أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر. وتشير التوقعات المحدثة الصادرة عن هيئة الأرصاد الهندية والمؤسسات البحثية إلى أن إجمالي أمطار الموسم على مستوى الهند مرشح لأن ينهي الفترة دون المتوسط طويل الأجل بشكل ملحوظ، مع تسليط الضوء على القطن كأحد المحاصيل الأكثر هشاشة بسبب اعتماده على انتظام أمطار المونسون وانخفاض مستويات الري نسبياً.
عملياً، يعني ذلك أنه رغم أن أوضاع الحقول الحالية قد لا تزال تدعم تطوراً شبه طبيعي للقرون في بعض المناطق المروية، فإن المناطق البعلية تواجه مخاطر مرتفعة لانخفاض تكوّن اللوز وارتفاع معدلات التساقط. وإذا جاءت أمطار سبتمبر وأوائل أكتوبر دون التوقعات بشكل أكبر، فقد يبدأ السوق في تسعير وضع أكثر شحاً في ميزان القطن وبذرة القطن للأشهر الأخيرة من 2026 وبداية 2027، خاصة إذا قيدت مستويات الخزانات المائية زراعة موسم الربيع (الربيع/الربي) وحدّت من توافر المياه لعمليات الجني المتأخرة.
الأساسيات ومحركات السوق
- الواردات مقابل الزيوت المحلية: تضغط الإمدادات الثقيلة من زيت الصويا المكرر المستورد إلى كاندلا على أسعار الصويا، موسعة فجوة القيمة النسبية مع زيت بذرة القطن. وهذا يعزز تنافسية زيت بذرة القطن في بعض الخلطات، ويدعم السحب من قبل شركات التكرير ومصنّعي الأعلاف على الرغم من رخص الواردات.
- الطلب الصناعي: تشير أسعار زيت حامض الصويا والدهون الأرزّية وزيت الخروع المتماسكة إلى طلب صناعي وبتروكيمياوي قوي، والذي يميل إلى تتبع نشاط التصنيع والنقل الأوسع. تستفيد المنتجات الثانوية المشتقة من بذرة القطن من هذا الطلب الجاذب، ما يوفر منفذاً ثابتاً حتى عندما يكون طلب زيت المائدة حساساً للأسعار.
- مرساة زيت النخيل: يحافظ زيت النخيل الخام العالمي قرب 1,290 دولاراً للطن على أرضية صلبة لقيم الزيوت النباتية. ومع تسعير CPO في كاندلا حول 129.11 دولار لكل قنطار، يملك زيت بذرة القطن حول 170.39 دولار لكل قنطار مجالاً للتداول بعلاوة تعكس اختلاف تركيب الأحماض الدهنية وأنماط الاستخدام، لكن زيت النخيل يحد من صعود حاد.
- معنويات العقود الآجلة العالمية: يشير التراجع الأخير في عقود قطن رقم 2 في ICE إلى ما دون 90 سنتاً للرطل إلى حذر الأموال المضارِبة حيال نمو الطلب وتخوفها من رياح معاكسة كلية (ماكرو). ومع ذلك، فإن أي تفاقم في عجز أمطار المونسون في الهند أو تخفيضات في تقديرات الإنتاج من مناشئ رئيسية أخرى قد يضيق سريعاً التوقعات لإمدادات موسم 2026/27.
التوقعات التداولية (خلال 1–2 أسبوع)
- لعاصرِي البذور والمكرِّرين: يُنصح بتثبيت تغطية قريبة الأجل لزيت بذرة القطن عند التراجعات، إذ إن المستويات الحالية لا تزال تعكس وفرة مريحة في الزيوت المستوردة لكنها قد لا تُجسّد بالكامل مخاطر الغلة الناجمة عن ضعف المونسون. ينبغي الحفاظ على قدر من المرونة عبر مزيج متنوع من المواد الخام (نخيل، صويا، بذرة قطن) للتحوّط ضد صدمات مفاجئة في الإمدادات.
- لمصانع النسيج: الاستفادة من الليونة الحالية في عقود القطن في ICE لتأمين جزء من الاحتياجات للربع الرابع – الربع الأول، مع تجنب الإفراط في التحوّط إلى حين توافر بيانات أوضح عن نتائج الحصاد في الهند والولايات المتحدة. يُفضل اعتماد إستراتيجية تحوّط متدرّجة لتحقيق توازن بين مخاطر تراجع الطلب ومخاطر الصعود المرتبطة بالطقس والسياسات.
- للمشاركين المضاربين: يبدو التداول قصير الأجل ضمن نطاق سعري في عقود القطن في ICE حول 88–93 سنتاً للرطل منطقياً، مع ميل لشراء التراجعات إذا اتسع عجز الأمطار في الهند أكثر أو جاءت طلبات التصدير أعلى من التوقعات.
مؤشر الاتجاه السعري لثلاثة أيام (باليورو)
- زيت بذرة القطن، الهند (من المصنع): ميل طفيف للصعود (+0.5% إلى +1.5%) مع استمرار قوة الطلب الصناعي وتماسك أسعار البذور.
- عقود قطن رقم 2 في ICE (القريبة، ما يعادل اليورو): حركة عرضية إلى متقلبة بشكل طفيف (±2%) ضمن نطاق 88–92 سنتاً للرطل الأخير، متتبعةً معنويات الاقتصاد الكلي وعناوين أخبار محصول الولايات المتحدة.
- الزيوت النباتية المنافسة (صويا، نخيل): مستقرة إلى أضعف قليلاً (−1% إلى 0%) بفعل استمرار ثقل الواردات، ما يدعم قوة زيت بذرة القطن النسبية بشكل غير مباشر.