تصاعد التوتر في مضيق هرمز يعيد إشعال مخاطر الطاقة لكن ارتفاع النفط يظل محدودًا
تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز يعطل حركة الناقلات ويرفع أسعار النفط، لكن ضعف الطلب والمسارات البديلة يكبحان موجة الارتفاع.
تجددت الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران في وحول مضيق هرمز، ما يعطل مرة أخرى حركة ناقلات النفط ويرفع أسعار الخام، غير أن أسواق النفط الخام والمنتجات المكررة ما زالت بعيدة عن أشد التوقعات تشاؤمًا في بدايات الحرب. المتعاملون يوازنون بين مخاطر أمنية جديدة من جهة، وبين ضعف الطلب في آسيا، وارتفاع المعروض من خارج أوبك، وقدرة الصناعة المتزايدة على إعادة توجيه التدفقات بعيدًا عن هذا الممر الخانق من جهة أخرى.
عقود خام برنت القياسية عادت للتحرك فوق مستوى 88–90 دولارًا للبرميل بعد انهيار وقف إطلاق النار المؤقت وسلسلة من الهجمات على الناقلات والبنى التحتية للطاقة داخل المضيق ومحيطه. أسعار البنزين اليومية في الولايات المتحدة عادت لتتخطى 4 دولارات للجالون، ما يبرز الضغوط المتجددة على المستهلكين، ومع ذلك ما تزال أسعار خام القياس دون القمم ذات الثلاثة أرقام التي سُجلت في وقت سابق من النزاع.
Introduction
يأتي التصعيد الأخير بعد انهيار اتفاق أولي بين الولايات المتحدة وإيران وُقِّع في منتصف يونيو وأعاد فتح هرمز لفترة وجيزة أمام حركة شحن مرتفعة. ومنذ أوائل يوليو، تبادلت القوات الإيرانية والأمريكية الضربات عبر الخليج، فيما تعرضت عدة ناقلات تجارية لضربات صاروخية أو بطائرات مسيّرة داخل المضيق أو بالقرب منه، ما أجبر طاقم إحدى السفن على الأقل على التخلي عنها.
قبل الحرب، كان يُنقل عبر هرمز نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما جعله أهم ممر بحري خانق لتدفقات الطاقة المنقولة بحرًا. وقد أدى تجدد القتال إلى تقليص حركة السفن مرة أخرى بشكل حاد بعد انتعاش قصير خلال الهدنة، مع قيام المحللين الآن بإعادة تقييم علاوات مخاطر المسار وهوامش التكرير وفروق أسعار المنتجات بدلاً من تسعير حالات نقص فعلي في الإمدادات المادية.
Immediate Market Impact
ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد لكنها لا تزال دون أكثر السيناريوهات تطرفًا التي خشيها السوق عند اندلاع الحرب. كان خام برنت قد تراجع لفترة وجيزة إلى أوائل السبعينيات دولارًا للبرميل في أوائل يوليو عندما بدا وقف إطلاق النار متينًا، لكنه عاد منذ ذلك الحين للصعود إلى أواخر الثمانينيات ولامس مستوى 90 دولارًا مع اشتداد الهجمات وتراجع حركة الناقلات.
تزايدت التقلبات على المدى القصير، مع تضخيم التغيرات داخل الجلسة بفعل العناوين المرتبطة بالغارات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة ومبادرات السلام. ومع ذلك، جرى كبح مكاسب الأسعار بفعل المخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تقويض النمو العالمي وفي نهاية المطاف كبح الطلب، لا سيما في الصين وغيرها من كبار المستوردين. كما لا تزال الإمدادات الفعلية من الخام الفوري إلى أوروبا وأجزاء من آسيا كافية بفضل إعادة توجيه صادرات الشرق الأوسط، وارتفاع الإنتاج الأمريكي، والسحب من المخزونات، ما يبقي حالة التBackwardation تحت السيطرة مقارنة بمراحل سابقة من النزاع.
Supply Chain Disruptions
دفعت الهجمات المتجددة بحركة الشحن عبر هرمز للتراجع الحاد مرة أخرى بعد محاولة تطبيع في أواخر يونيو. ففي الأيام الأخيرة، تعرضت ناقلات لأعطال أو اشتعلت فيها النيران قرب عُمان وقبالة سواحل الإمارات، بينما أشارت تقارير سابقة إلى عدة ضربات استهدفت سفن حاويات وناقلات نفط خام.
رفعت شركات التأمين أقساط مخاطر الحرب، وقام عدد من كبار الملاك إما بتحويل مسارات السفن، أو تأخير الرحلات، أو المطالبة بمعدلات شحن أعلى لعبور المنطقة. وأظهر تحليل سابق أنه في ذروة الأزمة، تراجعت حركة المرور عبر المضيق بأكثر من 90%، ما أدى إلى إغلاق مؤقت لإنتاج يُقدّر بنحو 14 مليون برميل يوميًا؛ وتتحرك الحركة الحالية مرة أخرى في اتجاه الهبوط، وإن لم تصل بعد إلى تلك المستويات القصوى.
على مستوى المصب، يواجه المصفّون في أوروبا وآسيا رحلات أطول وتكاليف شحن أعلى مع قيام منتجي الخليج بدفع مزيد من الخام عبر موانئ البحر الأحمر ومسارات خطوط الأنابيب حيثما تسمح القدرة الاستيعابية، فيما تُعاد تسعير أو إعادة جدولة بعض الشحنات الفورية في مهلة قصيرة. وكانت الاضطرابات أشد وطأة في سوق المنتجات المكررة، حيث يشير المحللون إلى شح أكبر في الإمدادات الفورية مقارنة بالخام، ما يؤدي إلى تفاعلات سعرية أقوى في أسواق البنزين والديزل.
Commodities Potentially Affected
- النفط الخام: يبقي التعرض المباشر عبر تدفقات الناقلات المارة بهرمز علاوة مخاطر مدمجة في خام برنت والمؤشرات القياسية في الشرق الأوسط، مع دعم الهجمات المتجددة للأسعار ضمن نطاق أواخر الثمانينيات إلى أوائل التسعينيات دولارًا للبرميل.
- المنتجات النفطية المكررة (البنزين، الديزل، وقود الطائرات): ارتفاع أسعار الخام، وضيق القدرة الاستيعابية للشحن، وإعادة توجيه المسارات، كلها عوامل ترفع هوامش التكرير، خصوصًا للبنزين، كما يتضح من عودة أسعار البنزين عند المضخة في الولايات المتحدة إلى ما فوق 4 دولارات للجالون.
- الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال (LNG وLPG): رغم إعادة توجيه بعض صادرات الغاز من الخليج حيثما أمكن، فإن تقييد الشحن عبر هرمز يرفع تكاليف النقل وقد يؤخر التسليمات إلى جنوب وآسيا الشرقية، ما يدعم العلاوات السعرية الفورية الإقليمية.
- الأسمدة (اليوريا، الأمونيا، نترات اليوريا الأمونية): نظرًا لدور الخليج كمصدر رئيسي لأسمدة النيتروجين، فإن تكاليف الشحن والتأمين آخذة في الارتفاع، مع احتمالات انعكاس ذلك على الأسعار المسلّمة إلى كبار مستوردي المنتجات الزراعية في جنوب آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.
Regional Trade Implications
يسرّع المنتجون في الشرق الأوسط جهودهم لتجاوز مضيق هرمز، عبر دفع مزيد من النفط الخام والمنتجات من خلال موانئ البحر الأحمر وخطوط الأنابيب البرية حيثما تسمح السعات. وتعمل السعودية والإمارات ودول أخرى على تعظيم استخدام بنية تحتية مثل نظام خط الأنابيب شرق–غرب، مع تقديم نقاط تحميل بديلة للمشترين وتقليص التعرض المباشر للمضيق.
من جهتهم، يُكثّف المستوردون في أوروبا والهند وشمال شرق آسيا جهود تنويع الإمدادات، من خلال سحب مزيد من البراميل من الولايات المتحدة وغرب أفريقيا والبرازيل للتخفيف من مخاطر العبور. ويسهم ذلك في إعادة تشكيل تدفقات التجارة، وإطالة متوسط مسافات الرحلات البحرية، ودعم ارتفاع أرباح الناقلات، خاصة في شريحة ناقلات النفط العملاقة VLCC.
تواجه الدول شديدة الاعتماد على طاقة الخليج – مثل باكستان وبنغلاديش وبعض دول شرق أفريقيا – أعلى الزيادات في تكاليف الإمدادات المسلّمة بسبب محدودية الوصول إلى مورّدين بديلين وقصور في قدرات التكرير. وفي المقابل، يمكن للمصدّرين الذين يمتلكون طاقة فائضة لخطوط الأنابيب أو قدرات شحن بحري لا تمر عبر هرمز، بما في ذلك المسارات الشرقية لروسيا ومورّدو الساحل الأمريكي على الخليج، أن يقتنصوا حصصًا سوقية إضافية إذا استمر الاضطراب.
Market Outlook
على المدى القريب، يُرجَّح أن تظل أسواق النفط والمنتجات مدفوعة بالأخبار، مع ميل المخاطر نحو مزيد من القفزات السعرية إذا تعرّضت ناقلات إضافية لهجمات أو إذا امتدت الأعمال العدائية إلى ممرات بحرية أخرى مثل البحر الأحمر. والعودة إلى ما فوق 90 دولارًا لبرنت تبقى احتمالاً واردًا في حال حدوث صدمات إضافية على صعيد الإمدادات أو الشحن، رغم أن الاتجاه الصعودي قد يظل محدودًا بفعل مخاوف تدمير الطلب وتوافر الإمدادات المعاد توجيهها.
سيراقب المتعاملون عن كثب أي خطوات ذات مصداقية نحو خفض التصعيد، بما في ذلك استئناف المحادثات حول المرور الآمن، إلى جانب الإشارات المتعلقة بإطلاق احتياطيات استراتيجية وسياسات التصدير من جانب المنتجين الرئيسيين. وسيكون تطور الطلب الصيني والآسيوي الأوسع، ومستويات تشغيل المصافي في أوروبا والولايات المتحدة، والأدلة على انتقال ارتفاع أسعار الأسمدة إلى تكاليف مدخلات المزارع، مؤشرات حاسمة لمديري التحوط في السلع والمشترين الفعليين خلال النصف الثاني من عام 2026.
CMB Market Insight
يؤكد التصعيد الأخير في هرمز أن مخاطر النزاع أصبحت سمة شبه دائمة في مشهد الطاقة العالمي، وليست مجرد صدمة عابرة. وبالنسبة لأسواق السلع، يتمثل التحول الرئيسي في الانتقال من مخاوف نقص الإمدادات المطلقة إلى بيئة أكثر تعقيدًا من مخاطر مزمنة على مسارات الشحن، وتكاليف نقل مرتفعة، وقفزات سعرية متقطعة.
بالنسبة لمتعاملي النفط الخام والمنتجات المكررة، يظل الحفاظ على مرونة مصادر الإمداد، وإدارة الشحن النشطة، واستراتيجيات التحوط القوية عبر المشتقات أمورًا أساسية. وينبغي لمشتري السلع الزراعية والأسمدة مراقبة تدفقات أسمدة النيتروجين ذات المنشأ الخليجي وفروق أسعار الشحن عن كثب، إذ يمكن لتكاليف المدخلات الأعلى أن تعيد تسعير اقتصادات الإنتاج للمحاصيل الرئيسية في مواسم الزراعة المقبلة.