تضرر محصول بنجر السكر في جنوب ألمانيا بشدة: هل نحن مقبلون على ثلث سكر أقل؟
الحرارة الشديدة والجفاف والأمراض تقلص غلال بنجر السكر في جنوب ألمانيا، مع ترجيح خفض إنتاج السكر بنحو الثلث ودعم أسعار السكر في الاتحاد الأوروبي.
الأسعار ونبرة السوق
تظل أسعار السكر الأبيض المكرر في المنطقة متماسكة نسبيًا، مما يعكس كلاً من الضيق الهيكلي ومخاطر الطقس على إمدادات البنجر. تتركز عروض التسليم على أساس FCA مؤخرًا في وسط وشرق أوروبا حول 0.48–0.57 يورو/كجم لسكر المائدة القياسي، مع سكر البودرة حول 0.70 يورو/كجم، ما يشير إلى ميل سعري مستقر إلى صاعد قليلًا حتى أواخر يوليو.
إن التوقع المؤكد لانخفاض كبير في كميات السكر المنتَج من البنجر في جنوب ألمانيا يضيف عامل دعم إقليمي، خاصة لسكر الأبيض في وسط أوروبا. ومن المرجح أن تنعكس أي تخفيضات إضافية في توقعات الغلال بسبب الطقس أولًا في علاوات الأسعار الفعلية القريبة وفي مفاوضات العقود للحملة المقبلة.
العرض والطلب ووضع المحصول
تسببت أحوال الطقس هذا الموسم في أضرار جسيمة لمحاصيل بنجر السكر في جنوب ألمانيا. فقد أدت قلة هطول الأمطار المستمرة واستمرار الحرارة إلى دفع الحقول إلى حالة إجهاد جفاف حاد، تحديدًا خلال مرحلة الصيف عالية الحساسية عندما يبني البنجر عادة الكتلة والسكر. وفي كثير من الحقول، توقف النمو إلى حد كبير، حتى على تربة اللويس العميقة التي توفر عادة إمدادات مائية جيدة.
تشير مراقبة رطوبة التربة إلى أن المقاطع الجوفية جافة حتى أعماق أكبر، ما يعني أن الزخات المطرية المتفرقة لا يمكنها سوى توفير راحة مؤقتة بدلًا من تحسن هيكلي. وتشير توقعات الطقس الحالية لبداية أغسطس إلى استمرار أجواء دافئة جدًا إلى حارة مع عواصف رعدية متفرقة فقط في جنوب ألمانيا، مما يوحي بأن هطول أمطار مستدام وذي صلة بالغلال لا يزال غير مرجح في الأيام المقبلة.
يُضاف إلى الجفاف ظهور أمراض SBR وStolbur في وقت أبكر وعلى نطاق أوسع من أي وقت مضى تقريبًا في جميع مناطق بنجر الجنوب الألماني، مع توسع واضح لمناطق الإصابة في جنوب بافاريا. وعلى الرغم من الإجراءات الواسعة التي اتخذها المزارعون – مثل تقوية النباتات، وتعديل الدورات الزراعية، واستخدام المبيدات الحشرية بموجب تصاريح طارئة ضد حشرة نطاطة القصب الناقلة – فإن الأعراض الأولى تظهر في وقت مبكر على غير المعتاد وعلى مساحة واسعة.
تؤدي هذه الأمراض إلى تقليل الجودة بشكل كبير: إذ يتطور البنجر المصاب إلى قوام مطاطي ويحتوي على كمية أقل بكثير من السكر القابل للاستخلاص. وبالاقتران مع إجهاد الجفاف، لا يقتصر الأمر على خفض الأطنان لكل هكتار فحسب، بل يحد أيضًا من نسبة السكر التي يمكن استردادها اقتصاديًا في عمليات المعالجة.
الأساسيات وتوقعات الغلال
تعطي عمليات الاقتلاع الاختبارية في نهاية يوليو التي أجرتها شركة Südzucker وجمعيات المزارعين الإقليمية صورة واضحة مدعومة بالبيانات. إذ تظهر القطع التمثيلية عبر جنوب ألمانيا غلالًا أقل من المتوسط طويل الأجل في جميع المناطق، مع أشد الآثار في فرانكونيا وبادن-فورتمبيرغ ومنطقة هيس-فالتس. والتوقعات الحالية أقل حتى من نتائج حملة 2015، وهي سنة أخرى اتسمت بجفاف وحرارة شديدين.
تكشف التحليلات عن محتوى سكر مرتفع قليلًا في البنجر – وهو ما يُعرف بتأثير “الزبيب” الكلاسيكي: فمع فقدان النباتات للماء، ترتفع تركيزات السكر في الكتلة الجذرية المتبقية. غير أن هذا التحسن المحدود في الجودة بعيد كل البعد عن تعويض الانخفاض الحاد في غلال الجذور. وإلى جانب ضعف الغلال لكل هكتار، فإن المساحة المزروعة بالبنجر “منخفضة بشكل ملحوظ” مقارنة بالعام الماضي، مما يزيد من إحكام المعروض.
وبأخذ العاملين معًا، يتوقع الخبراء الإقليميون حاليًا أن ينخفض إنتاج السكر في جنوب ألمانيا بنحو الثلث مقارنة بالموسم السابق. وحتى لو شهدت الأسابيع المقبلة هطول أمطار ملحوظة، فإن إمكانات التعافي تبقى محدودة. وبالنظر إلى الكتلة الورقية المتراجعة بالفعل، سيتعين على النباتات أولًا إعادة بناء الكتلة الخضرية قبل أن تتمكن من تحويل المياه الإضافية إلى نمو في الجذور والسكر، وهو ما يُحتمل ألا يتحقق بالكامل قبل انطلاق الحملة.
التوقعات الجوية للمناطق الرئيسية للزراعة
لأيام الثلاثة المقبلة في جنوب ألمانيا (اعتبارًا من 4 أغسطس 2026)، تشير التوقعات إلى استمرار أجواء دافئة جدًا إلى حارة مع درجات حرارة عظمى بين 28–36 درجة مئوية في الغالب، مع سطوع شمسي خافت وعواصف رعدية بعد الظهر بشكل متفرق فقط. وتبقى درجات الحرارة الليلية معتدلة نسبيًا، ما يحد من تعافي النباتات من إجهاد الحرارة النهاري.
لا توجد أمطار واسعة النطاق ومستمرة في الأفق على المدى القصير جدًا، لذا ستستمر عجز رطوبة التربة العميقة. وبالنسبة للحقول المجهدة من البنجر، يعني هذا أن فرص حصول انتعاش ملحوظ في أواخر الموسم ضئيلة، وأن ملف المخاطر يبقى منحازًا نحو مزيد من خسائر الغلال الهامشية بدلًا من التعافي.
آفاق التداول وإدارة المخاطر
- لمزارعي البنجر: يُتوقَّع وجود مخاطر على الوفاء بالعقود في المناطق ذات الغلال الأضعف؛ ومن المستحسن فتح حوار مبكر مع المصنّعين بشأن العجز في الكميات. كما يُنصح بالنظر في تثبيت صيغ تسعير البنجر المواتية حيثما توفرت، إذ إن ضيق المعروض الإقليمي من المرجح أن يدعم القيم.
- للمصنّعين: الاستعداد لحملة أقصر وأكثر تشددًا مع كميات بنجر أقل، خاصة في فرانكونيا وبادن-فورتمبيرغ وهيس-فالتس. وقد يكون من الضروري تأمين سكر خام إضافي أو نقل بنجر بين الأقاليم لتحسين استغلال الطاقة التكريرية.
- للمشترين الصناعيين: مع انخفاض إنتاج جنوب ألمانيا وتشكل نبرة متماسكة لأسعار السكر الأبيض في وسط أوروبا، يجدر التفكير في تقديم تغطية احتياجات الربع الرابع 2026 – الربع الأول 2027. يمكن أن يساهم التحوّط المتدرج وتنويع المناشئ (مثل وسط/شرق أوروبا والواردات) في تقليل التعرض لمزيد من التخفيضات في المحاصيل الإقليمية.
- للتجّار: يجمع مزيج الخسائر المؤكدة في المحاصيل الإقليمية مع الطلب المستقر ليشكلا انحيازًا بنّاءً لعلاوات السكر الأبيض القريب في وسط أوروبا. يُنصح بمتابعة تحديثات الغلال والتقارير المرضية عن كثب؛ إذ يمكن لأي تخفيضات إضافية تحفيز ارتفاعات قصيرة الأجل في العلاوات الفعلية.
مؤشر الأسعار واتجاهها خلال 3 أيام
- وسط أوروبا (سكر مكرر عند باب المصنع، FCA): من المتوقع أن تبقى المستويات الفورية حول 0.48–0.57 يورو/كجم متماسكة خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع ميل صعودي طفيف مع تسعير مخاوف المحصول بشكل متزايد في العقود الفعلية.
- ألمانيا (مشتريات صناعية على أساس التسليم): لا يُتوقع حدوث تحركات حادة خلال ثلاثة أيام، لكن من الأرجح أن تقوى الأسس السعرية مقابل العقود الآجلة بدلًا من أن تضعف، خاصة لعمليات التسليم القريبة.
- انحياز المخاطر: تميل مخاطر الأسعار على المدى القصير إلى الجانب الصعودي في ظل الخسائر المؤكدة في الإنتاج وغياب تحسن الطقس؛ أما التحركات الهابطة فستتطلب على الأرجح إما تباطؤًا مفاجئًا في الطلب أو إشارات تحسن في المعروض من مناطق بنجر أخرى داخل الاتحاد الأوروبي.