ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوى في 4 أسابيع مع تفاقم الاختناق في هرمز
أسعار النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 4 أسابيع مع اضطرابات مضيق هرمز، وتخفيضات الصادرات الروسية، وقوة تشغيل المصافي الأمريكية، ما يشد الإمدادات رغم ارتفاع المخزونات الأمريكية.
الأسعار
أغلق عقد خام برنت الآجل عند 91.62 دولار للبرميل (حوالي 84–85 يورو)، مرتفعًا بنسبة 0.7% خلال الجلسة ومسجلاً أقوى إغلاق منذ 24 يوليو. وأنهى خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الجلسة عند 85.83 دولار (نحو 79–80 يورو)، بارتفاع 1.1% ليصل هو الآخر إلى أعلى مستوى في أربعة أسابيع.
تمدد الحركة الأخيرة موجة صعودية عبر عدة جلسات، تغذيها العناوين الجيوسياسية والاختناقات المادية حول مضيق هرمز. ورغم عدم توفر تفاصيل عن فروق الأسعار الفورية بين الأشهر، فإن هيكل الأسعار يتماشى مع حالة كونتانغو عكسي (backwardation) أكثر صلابة، ما يعكس تزايد علاوة مخاطر الإمدادات على المدى القصير أكثر من كونه قوة مدفوعة بالطلب فقط.
العرض والطلب
تباطأت حركة العبور عبر مضيق هرمز بشكل حاد، إذ لم يُسجل يوم الثلاثاء سوى عبور ست ناقلات سلع، انخفاضًا من تسع في اليوم السابق، وبفارق كبير عن المتوسط اليومي الأخير البالغ 11 ناقلة. وقبل اندلاع الصراع، كان ما يقرب من خُمس تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر هذا الممر، ما يبرز الأثر النظامي لأي اضطراب مستمر.
تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بعد أن علّقت دولة الإمارات العربية المتحدة جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران عقب تجدد الهجمات الصاروخية، ما زاد من حالة عدم اليقين حول الخدمات اللوجستية الإقليمية وقنوات التمويل. وتظل الرؤية الدبلوماسية ضعيفة: واشنطن تصر على أن المضيق مفتوح، لكن تقارير الحركة المحدودة للناقلات، إلى جانب ادعاء إيران أن الممر مغلق، تعزز مخاوف السوق من قيود فعلية بحكم الأمر الواقع على التدفقات.
خارج منطقة الخليج، تراجعت صادرات النفط الخام الروسية من الموانئ الغربية إلى نحو 2.3 مليون برميل يوميًا في النصف الأول من أغسطس، أي أقل بنحو 15% من برنامج التحميل الأصلي بسبب الاضطرابات في ميناء نوفوروسيسك. ويزيد هذا من حدة التشدد المرتبط بهرمز عبر تقييد البدائل المتاحة من البراميل، خصوصًا لمصافي التكرير في أوروبا وحوض المتوسط.
الأساسيات
الطلب على التكرير قوي بشكل لافت. فقد ارتفع معدل استغلال طاقة المصافي الأمريكية بنقطة مئوية واحدة إلى مستوى مرتفع جدًا يبلغ 97.2%، ما يشير إلى هوامش ربح قوية وأسواق منتجات مشدودة تشجع على تشغيل المصافي عند أقصى طاقتها لسحب أكبر كمية من الخام. ويبقي ذلك حدة المنافسة على البراميل المنقولة بحرًا مرتفعة حتى مع تزايد مخاطر الشحن والمسارات.
في الوقت نفسه، ارتفعت المخزونات التجارية الأمريكية من النفط الخام بمقدار 4.4 مليون برميل إلى 428.8 مليون برميل في أحدث أسبوع تقارير. ويوفر هذا البناء في المخزون ثقلًا معاكسًا للسردية المتفائلة، إذ يشير إلى أن المعروض المحلي الأمريكي لا يزال، في الوقت الراهن، كافيًا لامتصاص جزء من الصدمة الخارجية، مما يخفف من مخاوف حدوث نقص مادي فوري.
ويشير التزامن بين تشغيل المصافي بقوة وارتفاع المخزونات إلى أن الاختلالات اللوجستية والإقليمية، وليس الندرة المطلقة على المستوى العالمي، هي التي تدفع حاليًا علاوة المخاطر. وأي تحول نحو سحوبات مستدامة من المخزونات الأمريكية سيُفسَّر باعتباره تأكيدًا على أن اضطرابات هرمز والبحر الأسود تشد بالفعل موازين السوق العالمية بشكل ملموس.
النظرة المستقبلية ومنظور التداول
في ظل عدم وجود مفاوضات مقررة بين الولايات المتحدة وإيران وتعمق الخلاف بين الإمارات وإيران، من المرجح أن تظل علاوة المخاطر الجيوسياسية مدمجة في الأسعار. وتتمثل العوامل الحاسمة على المدى القريب في وتيرة حركة الناقلات عبر هرمز، ومدى استمرار اضطرابات الصادرات الروسية، وما إذا كانت زيادات المخزونات الأمريكية ستستمر أم ستتحول إلى سحوبات.
- المنتجون/التحوّط: المستويات الحالية القريبة من أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع توفر فرصة لإضافة طبقات من التحوطات الإضافية للربع الرابع، مع الإبقاء على بعض الانكشاف على جانب الصعود في ضوء احتمال مزيد من التصعيد.
- المستهلكون/المستوردون: يُنصح بالنظر في تأمين جزء من الاحتياجات الفعلية أو التحوطات خلال فترات الهبوط، إذ يبدو جانب الهبوط محدودًا ما دامت تدفقات هرمز مقيدة والصادرات الروسية مضطربة.
- المتداولون قصيرو الأجل: السوق مدفوع بالعناوين الإخبارية؛ يُفضل شراء التراجعات باتجاه مستويات الدعم الأخيرة بدلًا من مطاردة الاختراقات، مع إدارة صارمة للمخاطر حول تدفق الأخبار الجيوسياسية.
خلال الجلسات الثلاث المقبلة، يُرجح أن يتداول خام برنت مقوَّمًا باليورو مع ميل صعودي داخل نطاق منتصف إلى أعلى الثمانينيات يورو للبرميل، بينما يُتوقع أن يتحرك خام غرب تكساس الوسيط مقوَّمًا باليورو في نطاق أواخر السبعينيات إلى منتصف الثمانينيات، مع هيمنة التحديثات المتعلقة بنشاط الشحن في هرمز وإشارات المخزون الأمريكي على الاتجاهات داخل الجلسة.