النفط الخام يستقر قرب 82–85 يورو مع تحوّل أزمة هرمز إلى خلل هيكلي
يتداول النفط الخام قرب 82–85 يورو مع تعطل مضيق هرمز وشح المخزونات وارتفاع تكاليف الشحن، ما يعيد تشكيل التدفقات العالمية ويحافظ على الأسعار المرتفعة.
الأسعار
استقرت المؤشرات العالمية قرب 90 دولاراً للبرميل، أي أعلى بنحو 50% من مستويات أوائل 2026، وهو ما يعادل تقريباً 82–85 يورو وفق أسعار الصرف الحالية. وقد تلاشت جزئياً موجة الارتفاع الحادة في بداية الأزمة، لكن الأسواق ما زالت تسعّر علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة مع تزايد قناعة المتداولين بأن تعطّل هرمز يمتد لعدة فصول وليس صدمة عابرة.
أصبحت التحركات اليومية أقل ارتباطاً بالعناوين الإخبارية، وأكثر انعكاساً لتأكيد استمرار انخفاض الصادرات وتراجع المخزونات. وتشير انحيازات عقود الخيارات وفروق الآجال إلى قلق مستمر بشأن توافر الإمدادات القريبة، مع حالة الـ«باكوردايشن» بما يتسق مع سوق مشدودة فعلياً لا مجرد حماسة مضاربية.
العرض والطلب
قبل اندلاع الصراع، كان نحو 18 مليون برميل يومياً من الخام والمنتجات يتحرك يومياً عبر مضيق هرمز. ومنذ ذلك الحين، انهارت التدفقات إلى نحو 4.8 مليون برميل يومياً في يوليو ونحو مليوني برميل يومياً حتى الآن في أغسطس، في إشارة إلى عنق زجاجة مستدام وليس عطلاً مؤقتاً. وحتى مع احتساب الناقلات التي أغلقت أنظمة التتبع في المناطق عالية المخاطر، يبقى المعروض البحري الفعّال من الخليج منخفضاً بشكل حاد.
استعادت قنوات التصدير البديلة عبر ميناء الفجيرة في الإمارات والساحل السعودي على البحر الأحمر جزءاً من الخسائر، لكن القيود المرتبطة بالحوثيين قرب مضيق باب المندب تحدّ من فاعليتها. وتُقدَّر إجمالي صادرات الشرق الأوسط في أغسطس بنحو 9.5 مليون برميل يومياً، أي أقل من نصف نحو 21 مليون برميل يومياً التي شُحنت في 2025. وعلى جانب الطلب، تراجع الاستهلاك بشكل طفيف في بعض مناطق الاستيراد استجابة لارتفاع الأسعار، لكن ليس بالقدر الكافي لتعويض حجم الصدمة في الإمدادات، ما يبقي التوازن العالمي في عجز واضح.
العوامل الأساسية
شح منتجات التكرير يعزّز قوة الخام. فقد تراجع معدل معالجة المصافي عالمياً في يوليو إلى نحو 81 مليون برميل يومياً، أي أقل بنحو 5 ملايين برميل يومياً على أساس سنوي، مع تقييد التشغيل بسبب توفر اللقيم وأعمال الصيانة والمخاطر التشغيلية. وفي الوقت نفسه، هبطت المخزونات النفطية العالمية المرصودة بنحو 2.4 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، في أعمق سحب فصلي منذ ما لا يقل عن عشر سنوات، ما يبرز اعتماد السوق الكبير على المخزونات لسد فجوة الإمدادات.
ويشكّل الشحن البحري نقطة ضغط حاسمة. فقد قفزت الأسعار اليومية لناقلات الخام العملاقة جداً على المسارات بين الشرق الأوسط والصين من نحو 300,000 دولار في أوائل يوليو إلى قرابة 490,000 دولار، بما يزيد بشكل ملموس تكاليف التسليم إلى آسيا ويدفع إلى مزيد من إعادة توجيه التدفقات التجارية نحو براميل حوض الأطلسي. هذا المزيج من الإمدادات المقيدة، والمخزونات المتناقصة، وطاقات التكرير المحدودة، وتكاليف الشحن المرتفعة بشكل حاد يضيق التوازن المستقبلي هيكلياً ويحافظ على ارتفاع أسعار كل من الخام والمنتجات المكررة.
التوقعات والرؤية التداولية
مع الانهيار الفعلي لوقف إطلاق النار المؤقت وانقضاء نافذة التفاوض البالغة 60 يوماً من دون اتفاق أوسع، تبدو فرص إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل على المدى القريب محدودة للغاية. وتستمر الرسائل الدبلوماسية في الأيام الأخيرة في الإشارة إلى مواقف متصلبة، ما يرجح أن أي انفراجة ستكون تدريجية وجزئية لا مفاجئة وكاملة. في هذا السياق، يُرجَّح أن تحافظ الأسواق على نمط تسعير «أعلى لفترة أطول»، على أن يبقى أي تعطّل إضافي للصادرات أو توقف في طاقات التكرير معرضاً لإطلاق موجات صعودية حادة في الأسعار.
يلعب الطقس دوراً ثانوياً مقارنة بالعوامل الجيوسياسية، لكن مخاطر موسم الأعاصير على الإنتاج والتكرير في خليج المكسيك الأمريكي قد تتفاعل مع شح الإمدادات في حوض الأطلسي. وإذا أدت العواصف إلى تقليص مؤقت للإنتاج البحري أو تعطيل مراكز التكرير، فقد تزداد شدة الأسواق الإقليمية للمنتجات، بما يعزز الدعم لمؤشرات أسعار الخام.
التوصيات التداولية (إرشادية)
- المشترون الفعليون: يُنصح بالنظر في تأمين حصة أكبر من أحجام الربع الرابع بشكل آجل بينما تبقى الأسعار في نطاق تماسك قرب 82–85 يورو، نظراً لمخاطر تجدد القفزات السعرية مع أي تعطّل إضافي.
- المنتجون والمصدّرون: استغلال القوة الحالية في الأسعار لتأمين الهوامش عبر التحوط، مع الإبقاء على قدر من التعرض للصعود من خلال الخيارات، إذ ما زالت المخاطر الجيوسياسية والمرتبطة بالشحن ترجّح حدوث فترات من المبالغة الصعودية في الأسعار.
- المشاركون الماليون: يفضّل الهيكل المتراجع (الباكوردايشن) والسحوبات السريعة من المخزونات اتخاذ مراكز بناءة بحذر في الأجزاء القريبة من منحنى الأسعار، مع إدارة صارمة للمخاطر في ظل التقلبات المرتبطة بالأحداث.