تصاعد التوتر في البحر الأسود يرفع شوفان CBOT بينما تبقى الأسعار الفعلية في الاتحاد الأوروبي مستقرة
شوفان CBOT يتماسك على خلفية تجدد التصعيد في البحر الأسود وتشدد لوجستيات القمح، بينما يظل الشوفان العلفي الألماني والأوكراني باليورو مستقراً إلى حد كبير.
الأسعار
في 31 يوليو 2026، أغلق عقد شوفان CBOT الأمامي (سبتمبر 26) عند 313.75 سنت أمريكي/بوشل، بارتفاع 1.75 سنت (+0.56%) خلال الجلسة، بعد أن لامس أعلى مستوى يومي عند 314.50 سنت/بوشل. عقد ديسمبر 26 ارتفع 0.50 سنت إلى 332.25 سنت/بوشل، بينما سجلت الاستحقاقات المؤجلة لعامي 2027–28 مكاسب أقوى بنحو 4.75 سنت في الجلسة السابقة، ما يعكس انحداراً صعودياً متواضعاً في منحنى الأسعار.
بعد التحويل إلى اليورو باستخدام ~1.10 دولار/يورو و 36.74 بوشل/طن، يتداول عقد شوفان CBOT سبتمبر 26 بالقرب من 280–285 يورو/طن، بينما يقع عقد ديسمبر 26 حول 295–300 يورو/طن. في السوق الفعلي، تُظهر عروض الشوفان العلفي الإرشادية الأخيرة أن المنشأ الأوكراني (أوديسا، FCA) عند نحو 0.22 يورو/كغم (~220 يورو/طن)، دون تغيير منذ 30 يوليو لكنه منخفض عن 0.24–0.25 يورو/كغم في وقت سابق من يوليو؛ أما الشوفان العلفي الألماني (درينتفيده، EXW) فيدور حول 0.195 يورو/كغم (~195 يورو/طن) وبقي مستقراً إلى حد كبير في الأيام الأخيرة.
العرض والطلب
المحرك المباشر لقوة عقود الشوفان الآجلة ليس عاملاً خاصاً بالشوفان نفسه، بل التصعيد المتجدد في البحر الأسود. فقد استهدفت طائرات مسيَّرة أوكرانية محطة روسية لتصدير الحبوب في تامان خلال الليل، ما سبب أضراراً كبيرة بحسب التقارير، وأضاف ذلك إلى سلسلة من الهجمات على بنية تحتية للحبوب وسفن بالقرب من موانئ مثل بيفديني وأوديسا. هذه الضربات تزيد من حالة عدم اليقين حول تدفقات الحبوب من البحر الأسود، ما يشد الإمدادات التصديرية المتاحة المتصوَّرة ويقدم دعماً لمجمع الحبوب الأوسع.
البنية اللوجستية للصادرات الروسية تعاني ضغوطاً ملحوظة: فقد خفضت شركة «روساغروترانس» تقديرها لصادرات القمح في يوليو بنحو 10% إلى 1.9 مليون طن، مع توقع تعافٍ إلى 3.0–3.5 مليون طن في أغسطس، بشرط تحسن الأوضاع الأمنية. في الوقت نفسه، خفضت «سوف إيكون» بالفعل توقعاتها لصادرات القمح الروسي في 2026/27 بسبب تدهور الظروف اللوجستية في منطقة بحر آزوف. بالنسبة للشوفان، وهو سوق أصغر وأكثر تركّزاً على الاستهلاك المحلي، يبقى الأثر غير مباشر لكنه إيجابي للأسعار من خلال القمح وبدائل الحبوب العلفية.
في الاتحاد الأوروبي، خفضت المفوضية توقعاتها لإنتاج القمح اللين في 2026/27 بمقدار 1.9 مليون طن إلى 124.4 مليون طن، مع تقليص الصادرات المتوقعة بمقدار 1 مليون طن إلى 29 مليون طن والمخزونات الختامية بمقدار 0.9 مليون طن إلى 12.9 مليون طن. هذا الخفض يضيق ميزان الحبوب ويقدم دعماً هيكلياً لأسعار الحبوب، بما في ذلك الشوفان، خاصة في الأسواق التي ينافس فيها الشوفان ضمن علائق الأعلاف. وعلى جانب الطلب، جاءت مبيعات تصدير القمح الأمريكي للأسبوع المنتهي في 23 يوليو ضعيفة عند 285,165 طن—أقل من نصف مستوى العام الماضي—ما يوضح أن شهية الشراء العالمية لا تزال فاترة عند هذه الأسعار الأعلى، ويساعد في تفسير سبب بقاء موجة ارتفاع الشوفان محدودة.
الأساسيات والطقس
من ناحية الأساسيات، يظل ميزان الشوفان مريحاً نسبياً، دون صدمة حادة في الإنتاج حتى الآن في المناشئ الرئيسية. لكن الطقس يبقى عاملاً متأرجحاً. ففي البراري الكندية—حيث يأتي جزء كبير من الشوفان القابل للتصدير—شهدت الفترة الأخيرة تناوباً بين العواصف وفترات جفاف قصيرة، مع توقعات موسمية تشير إلى صيف دافئ عموماً وهطولات متباينة. هذا المزيج من شأنه الحفاظ على آفاق غلة معقولة، لكنه يبقي الأسواق حساسة لأي تحول نحو جفاف ممتد.
في أوروبا، انحسرت موجات الحر الشديد الأخيرة، مع تلقي المناطق الشرقية بعض الأمطار المفيدة. وبالنسبة للشوفان في شمال ووسط أوروبا، تدعم الظروف الحالية تطور المحصول على نطاق واسع، رغم أن الأمطار المفرطة محلياً أعاقت الأعمال الحقلية في بعض الأحيان. إجمالاً، لا تبرر إشارات الطقس حتى الآن علاوة مخاطر واضحة خاصة بالشوفان، ما يعزز الرأي القائل إن التماسك الحالي في الأسعار مدفوع أساساً بمخاطر اللوجستيات الجيوسياسية وبمجمع الحبوب الأوسع، وليس بضغط على محصول الشوفان نفسه.
التوقعات وأفكار التداول
بالنظر إلى ضعف السيولة في عقود شوفان CBOT والدور الكبير للعناوين الجيوسياسية، فمن المرجح أن تبقى تحركات الأسعار قصيرة الأجل متقلبة. موجة الارتفاع داخل الجلسة مؤخراً تلتها عمليات جني أرباح، ما يؤكد أن السوق سريع في تسعير أخبار البحر الأسود لكنه سريع بالمثل في إعادة تقييم الأثر الفعلي على الإمدادات. ومع خفض توقعات إنتاج وصادرات القمح في الاتحاد الأوروبي، يحتفظ مجمع الحبوب بنبرة بناءة، إلا أن ضعف الطلب التصديري الأمريكي وتوفر إمدادات الشوفان بشكل كافٍ ما زالا يكبحان حدوث اختراق مستدام للأعلى.
- المنتجون (شوفان الاتحاد الأوروبي/البحر الأسود): استغلوا القوة الحالية المدفوعة بالعقود الآجلة للدخول التدريجي في تحوطات إضافية لموسم 2026/27، خاصة عند ارتفاع عقود CBOT نحو الحد الأعلى للنطاق الأخير، مع الإبقاء على جزء من الكميات دون تحوط تحسباً لتفاقم اضطرابات البحر الأسود.
- المشترون (مطاحن الأعلاف، المدمجون): مع استقرار عروض الشوفان العلفي الألماني والأوكراني حول 195–220 يورو/طن، يُنصح بتغطية الاحتياجات القريبة، لكن دون المبالغة في تمديد التغطية، إذ يمكن أن تنكمش علاوات المخاطر المدفوعة بالعقود الآجلة إذا هدأت توترات اللوجستيات.
- المضاربون: يوفر الشوفان تعرضاً مرتفع الرافعة لمخاطر البحر الأسود لكنه يتداول بأحجام منخفضة جداً؛ لذا ينبغي أن تركز الاستراتيجيات على حدود مخاطر ضيقة وعلى الصفقات النسبية (مثل شراء الشوفان مقابل بيع القمح) بدلاً من الرهانات الاتجاهية الصريحة.
النظرة الاتجاهية لثلاثة أيام (باليورو)
- شوفان CBOT (سبتمبر/ديسمبر 26، ما يعادل باليورو): ميل صعودي طفيف؛ مجال لمزيد من الارتفاع بنحو 1–3% إذا بقي تدفق أخبار البحر الأسود متوتراً، مع قابلية عالية لانعكاسات سريعة بسبب جني الأرباح.
- الشوفان الفعلي في الاتحاد الأوروبي (علفي ألماني، أوكراني): حركة أفقية في الغالب؛ استقرار حول 195–220 يورو/طن خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع تحركات هامشية فقط متوقعة في ظل توازن العرض والطلب المحليين.
- مجمع الحبوب الأوسع (الارتباط بالقمح): دعم معتدل للشوفان ما دامت لوجستيات التصدير الروسية مقيدة وتوقعات القمح في الاتحاد الأوروبي أكثر تشدداً.