سوق الذرة تحت الضغط مع تزايد وفرة التوازن العالمي
تراجع أسعار الذرة مع رفع وزارة الزراعة الأمريكية لتقديرات الإنتاج والمخزونات العالمية مع إبقاء توقعات أوكرانيا مستقرة. نظرة عامة على المحركات الأساسية والمخاطر وآفاق المدى القصير.
الأسعار
تداولت عقود الذرة الآجلة القياسية في شيكاغو مؤخرًا قرب أدنى مستوياتها للعقد، تحت ضغط تأكيد وزارة الزراعة الأمريكية توافر إمدادات وفيرة محليًا ودوليًا، إلى جانب توقعات طقس إيجابية عمومًا في الغرب الأوسط الأمريكي.
تعكس المؤشرات الفعلية من البحر الأسود والاتحاد الأوروبي إلى حد كبير هذه النبرة الأضعف. ففي أوديسا، تُعرض حاليًا ذرة العلف الصفراء الأوكرانية تسليم مصنع (FCA) قرب 0.25 يورو/كجم، انخفاضًا من 0.26 يورو/كجم في بداية يونيو، بينما تراجعت أسعار الذرة على أساس تسليم على ظهر السفينة (FOB) من أوديسا إلى نحو 0.19 يورو/كجم بعد تذبذبها بين 0.18 و0.19 يورو/كجم في الأسابيع الأخيرة. أما الذرة الفرنسية FOB في باريس فتبقى مستقرة حول 0.26 يورو/كجم مع تغير طفيف خلال الأسبوعين الماضيين.
العرض والطلب
تشير أحدث توقعات وزارة الزراعة الأمريكية إلى توازن عالمي أكثر راحة للذرة في 2026/27. إذ يُتوقع الآن أن يبلغ الإنتاج العالمي 1.3 مليار طن، بزيادة 5 ملايين طن عن مايو، مع توقع الصادرات العالمية عند 207.61 مليون طن ورفع المخزونات النهائية إلى 281.22 مليون طن. ويُعد هذا التراكم الإضافي في المخزونات، فوق مستويات المخزون القوية أصلًا، عاملًا رئيسيًا ضاغطًا على الأسعار.
يُتوقع أن يبلغ محصول الذرة الأوكراني في 2026/27 نحو 30 مليون طن، مع صادرات عند 23 مليون طن ومخزونات نهائية عند 2.56 مليون طن. تؤكد الأرقام غير المتغيرة التوقعات بإنتاج وصادرات أوكرانية مستقرة رغم التحديات اللوجستية المستمرة، ما يعزز دور منطقة البحر الأسود كمورد أساسي. وعلى جانب المصدّرين، يُنتظر أن تظل البرازيل (139 مليون طن) والأرجنتين (55 مليون طن) من الشاحنين الرئيسيين إلى جانب الولايات المتحدة، بينما تسهم روسيا وجنوب أفريقيا بكميات أصغر ولكن مستقرة.
تبقى الصين مركز الطلب المحوري، مع توقع إنتاج عند 307 ملايين طن ومخزونات نهائية عند 166.13 مليون طن. وتبرز الهند كعامل متأرجح ملحوظ في جانب العرض؛ إذ أدت المراجعات الصعودية لمساحات الزراعة والغلال إلى تقديرات محصول أعلى، ما ساهم بشكل ملموس في تزايد وفرة التوازن العالمي. مجتمعة، تشير هذه التعديلات إلى أن المصدّرين سيواجهون منافسة أكثر شدة على الحصة السوقية، خاصة في الوجهات الحساسة للأسعار في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.
العوامل الأساسية والمحركات الخارجية
من منظور أساسي، يضغط مزيج المحاصيل الأكبر والمخزونات الأعلى على معنويات السوق. ويؤكد المحللون أن ارتفاع الإنتاج والمخزونات العالمية يزيد من الكميات المتاحة، مع كون الإنتاج المُراجع للهند مساهمًا رئيسيًا في توازن أكثر راحة. بالتوازي، تُشير تعليقات السوق الأخيرة إلى أن أسواق العقود الآجلة تفاعلت سلبًا، مع اختبار الأسعار لمستويات متدنية للعقود بعد أن شدد تقرير وزارة الزراعة الأمريكية على وفرة المعروض.
في أوكرانيا، تشير تقارير السوق المحلية إلى أن انخفاض الطلب على التصدير أدى إلى مزيد من تراجع الأسعار للذرة المسلّمة إلى الموانئ، ما يعكس المنافسة من مناشئ أخرى وبعض الاختناقات في اللوجستيات وبرامج التصدير. ومع ذلك، فإن بقاء توقعات وزارة الزراعة الأمريكية لإنتاج وصادرات أوكرانيا دون تغيير يوحي بأن البلاد ستظل، من الناحية الهيكلية، لاعبًا رئيسيًا في تجارة الذرة العالمية، خاصة إذا استمرت ممرات البحر الأسود ومسارات التصدير البديلة في العمل على نطاق واسع.
تدعم الأساسيات في أمريكا الجنوبية عمومًا سردية الفائض العالمي. ففي البرازيل، بدأ حصاد الذرة الثانية (السفرينيا) للتو، مع تسجيل تقدم مبكر في مناطق الوسط والجنوب واقتراب الحصاد من الاكتمال في ولاية ريو غراندي دو سول. ورغم الإبلاغ عن مشكلات صقيع وأمراض موضعية في جنوب البرازيل، لا تزال التقييمات الحالية تشير إلى إنتاج إجمالي كبير، كما يُتوقع أن تحصد الأرجنتين محصولًا كبيرًا قدره 55 مليون طن. وبالاشتراك مع الولايات المتحدة، تدعم هذه المناشئ توافرًا قويًا للصادرات خلال 2026/27.
التوقعات الجوية
تشير توقعات الطقس قصيرة الأجل للغرب الأوسط الأمريكي إلى ظروف مواتية عمومًا لنمو الذرة، مع توفر رطوبة كافية ودرجات حرارة معتدلة، ما يقلل من مخاطر الإنتاج القريبة الأجل ويعزز النبرة الهبوطية في العقود الآجلة. وفي البرازيل، يتقدم حصاد السفرينيا المبكر في ظل أوضاع متباينة لكنها قابلة للإدارة إلى حد كبير؛ ورغم أن بعض المناطق في الجنوب تواجه ضغوط الصقيع والأمراض، فإن ذلك لم يترجم حتى الآن إلى خفض كبير في الغلة على المستوى الوطني.
يظل الطقس عامل مخاطر حاسمًا؛ فأي تحول نحو موجات حر وجفاف مستمر في حزام الذرة الأمريكي أو تأثرٍ أكبر في غلال محصول السفرينيا في البرازيل يمكن أن يُضيّق ميزان العرض والطلب سريعًا. إلا أن أنماط التوقعات الحالية لا تزال تدعم رؤية توافر وفير لمحصول الموسم الجديد.
آفاق التداول
- الانحياز قصير الأجل: مع مراجعة الإنتاج والمخزونات العالمية صعودًا وهدوء أوضاع الطقس، يبقى انحياز الأسعار قصير الأجل هبوطيًا معتدلًا إلى عرضيًّا. ومن المرجح أن تواجه موجات الصعود ضغوط بيع من المصدّرين والمنتجين الساعين للتحوط على كميات كبيرة من محصول الموسم الجديد.
- المشترون (علف وصناعات تحويلية): يُنصح بالنظر في توزيع تغطية الاحتياجات لفترتي الربع الثالث – الربع الرابع 2026 على دفعات عند هبوط الأسعار، لا سيما لمناشئ البحر الأسود والاتحاد الأوروبي حيث تعكس الأسعار الفعلية بالفعل ضعف الطلب. وقد يوفّر المرونة في اختيار المنشأ (الولايات المتحدة مقابل البحر الأسود مقابل أمريكا الجنوبية) خصومات إضافية.
- المنتجون/المصدّرون: استغلال أي موجات تغطية مراكز قصيرة أو مخاوف مرتبطة بالطقس لتعجيل مبيعات محصول الموسم الجديد، مع التركيز على استراتيجيات تحوّط تدريجية بدلًا من البيع الآجل المكثف عند المستويات المتدنية الحالية. متابعة هوامش الإيثانول والطلب على العلف لرصد أي مؤشرات على تكوّن قاع يقوده الطلب.
- عوامل المخاطر: تنبع مخاطر الصعود من مشكلات محتملة في طقس الولايات المتحدة، أو تجدّد الاضطرابات في لوجستيات البحر الأسود، أو طلب استيراد أقوى من المتوقع من الصين. وتشمل مخاطر الهبوط تسارعًا أكبر من المتوقع في صادرات أمريكا الجنوبية، ومزيدًا من المراجعات الصعودية لإنتاج الهند أو منتجين ثانويين آخرين.
مؤشر الأسعار على مدى 3 أيام (اتجاهي)
- عقود الذرة الآجلة في بورصة شيكاغو (CBOT): ميل طفيف للهبوط إلى الحركة العرضية، مع استيعاب السوق لأحدث بيانات وزارة الزراعة الأمريكية والطقس الإيجابي في الولايات المتحدة.
- البحر الأسود (أوكرانيا، FOB أوديسا): مخاطر هبوطية محدودة مع بقاء الطلب على التصدير بطيئًا واستمرار قوة المنافسة من مناشئ الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية.
- الاتحاد الأوروبي (فرنسا، FOB باريس): حركة غالبًا عرضية، تتبع العقود الآجلة الأمريكية مع توقعات محدودة لصدمات محلية في الطقس أو السياسات على المدى القصير جدًا.