إيران وعُمان تقتربان من اتفاق حول إيرادات هرمز فيما يستمر الحصار، ما يبقي تدفقات الطاقة مقيدة
تتقدم إيران وعُمان نحو اتفاق لتقاسم إيرادات هرمز وخطة ممر مؤقت، لكن المضيق يبقى مغلقًا فعليًا، ما يطيل أمد المخاطر على تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
تقترب إيران وعُمان من إطار منظم لإدارة مضيق هرمز، يشمل اتفاقًا على تقاسم إيرادات العبور والمياه الإقليمية. لكن مع إصرار طهران على أن المضيق لن يُعاد فتحه بالكامل حتى تُلبَّى الشروط الأمريكية، تبقى تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية مقيدة بشدة فيما تظل مخاطر الشحن مرتفعة رغم التراجع الطفيف في الأسعار.
تكثفت المفاوضات بين طهران ومسقط في الأيام الأخيرة، مع تصريحات لمسؤولين إيرانيين وقيادات في الحرس الثوري تفيد بأنه تم التوصل إلى تفاهمات بشأن حصة كل دولة من مياه المضيق والإيرادات المستقبلية من رسوم العبور. ومع ذلك، امتنعت عُمان ومسؤولون إيرانيون آخرون عن تأكيد اتفاق نهائي، بينما تؤكد إيران أن أي إعادة فتح لهذا الممر الاستراتيجي تعتمد على التزام الولايات المتحدة بالتفاهمات السابقة ورفع الحصار البحري عن موانئها.
Introduction
تأتي أحدث جولة محادثات عقب بيان مشترك إيراني–عُماني يحدد ملامح ممر شحن مؤقت ومشروع لإزالة الألغام بهدف استعادة قدر أكبر من سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان مغلقًا إلى حد كبير لنحو ستة أشهر بسبب النزاع. قبل اندلاع الحرب، كان هذا الممر الذي يبلغ عنقه 21 ميلًا ينقل نحو خمس صادرات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال من منتجي الخليج إلى الأسواق العالمية.
وفي حين يصوّر نائب وزير الخارجية الإيراني والناطقون باسم الحرس الثوري التفاهمات الأخيرة على أنها اختراق مهم، فقد شددوا أيضًا على أن المجرى المائي لم يُفتح بعد، وأن حركة السفن التجارية ستُوجّه في البداية عبر ممرات خاضعة لرقابة صارمة. كما أن الهجمات على السفن وإدراج 45 سفينة على القائمة السوداء بدعوى تورطها في عمليات نقل من سفينة إلى أخرى ما زال يردع مالكي السفن وشركات التأمين، ما يعزز الحصار الفعلي لمسار حيوي لتجارة الطاقة والبتروكيماويات العالمية.
Immediate Market Impact
تراجعت مؤشرات النفط القياسية بأكثر من 1.5% منذ انتشار أنباء استئناف الوساطة وخطة الممر المؤقت في هرمز، إذ يسعّر المتعاملون احتمالًا أقل قليلًا لإغلاق كامل ومطوّل للمضيق. لكن غياب اتفاق رسمي قابل للتنفيذ واستمرار الحوادث الأمنية يحدان من أي تراجع مستدام للأسعار، ما يبقي علاوات المخاطر مدمجة في أسواق النفط الخام والغاز الطبيعي المسال ونقل الناقلات.
لا تزال الشحنات الفورية وقصيرة الأجل من كبار مصدّري الخليج خاضعة لمسارات أطول، ورسوم تأمين أعلى، وتوافر محدود للسفن مع تجنب العديد من المشغلين للأسطول المدرج على القائمة السوداء ولأي تعرضات قريبة من المضيق. يدعم ذلك ارتفاع أسعار الشحن على المسارات البديلة عبر البحر الأحمر وخطوط الأنابيب الإقليمية، ويحدّ من مدى انعكاس انخفاض أسعار النفط الأساسية على تكاليف الوصول للمصافي والمستوردين.
Supply Chain Disruptions
لا تزال عمليات الموانئ في أنحاء الخليج تحت ضغط محدودية الوصول عبر هرمز، مع ازدحام وغموض في الجداول الزمنية يؤثران على شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، وصادرات المنتجات المكررة، والشحنات الزراعية الغذائية في الحاويات. ومع استمرار الولايات المتحدة في فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، تواجه الشحنات ذات المنشأ الإيراني على وجه الخصوص مسارات معقدة وتعقيدات في الوثائق والتأمين، ما يحد من مشاركتها في سلاسل الإمداد الإقليمية.
وقد أضاف تحذير الحرس الثوري من أن 45 سفينة محددة تواجه خطر المصادرة والغرامات إذا شاركت في عمليات نقل من سفينة إلى أخرى مع منتجي الخليج طبقة إضافية من مخاطر التشغيل. بعض المستأجرين وشركات الطاقة يتجنبون ليس فقط الناقلات المدرجة على القائمة السوداء، بل أيضًا الأطراف المقابلة المرتبطة بها، ما يضيّق قاعدة السفن المتاحة ويؤخر تحميل شحنات النفط الخام والمكثفات وسوائل الغاز الطبيعي. وتُحدث هذه التداعيات اضطرابًا في توافر اللقيم لمجمعات البتروكيماويات وتزيد تكاليف الخدمات اللوجستية لشحنات المواد الغذائية السائبة والأسمدة التي تشترك في البنية التحتية للموانئ والناقلات بالمنطقة.
Commodities Potentially Affected
- النفط الخام: معرض بشكل مباشر، إذ إن نحو 20% من تدفقات النفط البحرية العالمية كانت تاريخيًا تعبر عبر هرمز. القيود المستمرة تدعم علاوة مخاطر هيكلية في خام برنت والمؤشرات الشرق أوسطية وتُعقّد خطط الإمداد للمصافي.
- الغاز الطبيعي المسال: يواجه مصدّرو الغاز الطبيعي المسال في الخليج المعتمدون على هرمز تأخيرات في الشحن وارتفاعًا في تكاليف النقل والتأمين، ما يضغط على أسعار التسليم إلى آسيا وأوروبا ويقلص التوافر في السوق الفورية خلال فترات ذروة الطلب.
- المنتجات المكررة (الديزل، البنزين، وقود الطائرات، غاز البترول المسال، نافثا): تؤدي الاضطرابات في إمدادات النفط الخام للمصافي الإقليمية وحركة الشحنات الصادرة إلى زيادة التقلب في أسواق المنتجات الآسيوية والأفريقية وقد توسّع الفوارق السعرية للشحنات ذات المنشأ من الشرق الأوسط.
- لقيم البتروكيماويات (النافثا، الإيثان، البروبان) ومشتقاتها: تؤدي ارتفاعات تكاليف الطاقة والشحن إلى زيادة تكاليف إنتاج البوليمرات والمواد الوسيطة، مع آثار متسلسلة على التغليف والمنسوجات ومدخلات الصناعة لقطاع الأغذية والمشروبات.
- السلع الزراعية والمنتجات الغذائية: رغم أن الحبوب والبذور الزيتية أقل ارتباطًا مباشرةً بأحجام المرور عبر هرمز، إلا أن شحنات الأغذية في الحاويات والشحنات العامة التي تستخدم موانئ الخليج تواجه تأخيرات وإعادة توجيه وارتفاعًا في تكاليف الوقود والتأمين، ما ينعكس على أسعار الاستيراد لمشتري الشرق الأوسط وجنوب آسيا.
Regional Trade Implications
يسرّع كبار مصدّري النفط والغاز في الخليج من استخدام المنافذ البديلة، بما في ذلك خطوط الأنابيب إلى البحر الأحمر وبحر العرب حيثما توافرت، وتحويل بعض الكميات الإضافية إلى مشترين يمكنهم تقبّل مدد تسليم أطول وتكاليف لوجستية أعلى. الدول التي تمتلك مسارات استيراد متنوعة أو إمكانية الوصول إلى احتياطيات استراتيجية، وعلى الأخص في أوروبا وشمال شرق آسيا، في وضع أفضل لتسوية الإمدادات، بينما يواجه المستوردون الأكثر حساسية للأسعار في جنوب وجنوب شرق آسيا تعرضًا أكبر لتقلبات تكاليف الشحن وعلاوات المخاطر.
تثير الإطار الناشئ بين إيران وعُمان لتقاسم إيرادات هرمز احتمالات فرض رسوم عبور جديدة ورسوم خدمات إذا أُعيد فتح الممر، ما سيغيّر هيكل التكاليف لجميع الدول البحرية التي تستخدمه. ومع ذلك، وبالنظر إلى ربط طهران أي إعادة فتح بتخفيف العقوبات الأمريكية، والحصول على تعويضات، وإنهاء الحصار البحري، فمن المرجح أن يُبقي الغموض بشأن الجدول الزمني وشروط استئناف الحركة بعض المشترين في مسار تنويع بعيدًا عن إمدادات الطاقة ولقيم البتروكيماويات ذات المنشأ الخليجي حيثما أمكن.
Market Outlook
على المدى القصير، من المرجح أن تظل أسواق النفط الخام والغاز الطبيعي المسال حساسة للعناوين الإخبارية، مع تحركات سعرية مرتبطة بإدراك التقدم أو التعثر في دبلوماسية إيران–عُمان–الولايات المتحدة وأي حوادث أمنية جديدة حول هرمز. إن التفاهمات المعلنة بشأن الحدود المائية وتقاسم الإيرادات تُعد خطوة ضرورية نحو إعادة فتح مُدارة للممر، لكنها ليست كافية لتطبيع التدفقات ما دامت الهجمات على السفن والحصار الأمريكي على الموانئ مستمرة.
سيراقب متداولو السلع عن كثب مجموعة من المؤشرات الملموسة: تأكيد رسمي لممر مؤقت مع ضمانات سلامة متفق عليها، وزيادات ملموسة في عبور ناقلات النفط وناقلات الغاز الطبيعي المسال، وتغيرات في تطبيق العقوبات الأمريكية، وتقييمات سوق التأمين لمخاطر الحرب. وحتى تتحقق هذه العوامل، من المرجح أن تظل أسعار الشحن مرتفعة، مع نوبات متكررة من مخاوف الإمداد وعلاوة مخاطر مستمرة في السلع المرتبطة بالطاقة كسمات رئيسية في مشهد السوق.
CMB Market Insight
بالنسبة لجهات قطاع الطاقة والبتروكيماويات والأغذية الزراعية، يشير الإطار المتطور لإدارة هرمز بين إيران وعُمان إلى مسار محتمل للخروج من اختناق الإمدادات الراهن، لكنه لا يعني عودة وشيكة إلى أنماط التجارة المعتادة. ينبغي أن تستمر استراتيجيات التسعير والتحوّط والتوريد في افتراض محدودية القدرة التصديرية للخليج، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتقلبات متقطعة تحركها الجغرافيا السياسية بقدر لا يقل عن العوامل الأساسية.
قد يجد المستوردون المعرضون لإمدادات الوقود واللقيم ذات المنشأ الخليجي قيمة في تنويع الموردين، وتأمين عقود أطول أجلاً ذات نوافذ تسليم مرنة، واستكشاف أدوات تحوط لكل من الأسعار الأساسية وتكاليف الشحن. وفي المقابل، سيحتاج المصدّرون ومقدمو الخدمات اللوجستية إلى خطط طوارئ تأخذ في الاعتبار سيناريو إعادة فتح تدريجية – مع احتمال فرض رسوم عبور جديدة – وكذلك خطر تجدّد التصعيد الذي قد يحدّ مرة أخرى من التدفقات عبر أهم شريان للطاقة في العالم.