استقرار خام النفط في نطاق مرتفع مع استمرار التدفقات عبر هرمز رغم الهجمات الجديدة
يبقى خام النفط ضمن نطاق مرتفع بين 80 و90 دولاراً مع استمرار التدفقات عبر هرمز، وتشدد أسواق المنتجات بفعل هجمات على المصافي، وتوقع وكالة الطاقة الدولية أعمق عجز في الإمدادات خلال خمس سنوات.
الأسعار
تداول خام برنت بالقرب من 87 دولاراً/برميل (≈80 يورو/برميل) وغرب تكساس الوسيط حول 81 دولاراً/برميل (≈75 يورو/برميل) بعد تراجع بنسبة 2.2% في الجلسة السابقة. يعكس هذا التراجع بعض الارتياح من استمرار خروج الناقلات المحملة من الخليج العربي رغم الضربات والتهديدات المتكررة، مما يخفف من مخاوف انهيار فوري في الإمدادات.
مع ذلك، ارتفع النفط بأكثر من 40% منذ بداية العام، مدفوعاً بحرب إيران وتعطل طرق التجارة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بشكل حاد. ويرى الإجماع في السوق أن الخام سيستقر ضمن نطاق عريض بين 80–90 دولاراً/برميل (≈74–84 يورو/برميل) ما لم يحدث تصعيد عسكري كبير أو انفراجة دبلوماسية تغير توقعات الإمدادات بشكل حاد.
العرض والطلب
يُقدَّر عبور نحو 9 ملايين برميل يومياً من الخام عبر هرمز بينما توسع الولايات المتحدة من نطاق مرافقتها البحرية، في إشارة إلى أن الأحجام لا تزال كبيرة ولكنها هشة. وتشير تقارير إلى أن العديد من الناقلات تبحر بشكل “مظلم” مع إطفاء أنظمة التتبع لتقليل مخاطر الاستهداف، ما يزيد من المخاطر التشغيلية ويعقد تقييم المخاطر بالنسبة للمتداولين وشركات التأمين.
تتوقع وكالة الطاقة الدولية عجزاً أعمق في الإمدادات العالمية خلال هذا الربع، مع احتمال أن يصل العجز إلى أوسع مستوياته السنوية في خمس سنوات. يأتي هذا التشديد في وقت تحوم فيه المخزونات التجارية الأمريكية بالقرب من أدنى مستوى في ثمانية أعوام، بينما يجري توجيه المزيد من براميل الشرق الأوسط نحو الولايات المتحدة لتعويض جزء من السحوبات من المخزون المحلي.
على جانب الطلب، تشير هوامش المنتجات المكررة القوية، ولا سيما فروق أسعار الديزل التي قفزت إلى مستويات قياسية بعد أحدث هجوم على مصفاة جيزان، إلى قوة الطلب على المنتجات وقصور في قدرات التكرير المتقدمة، ما يدعم بدوره زيادة معدلات تشغيل المصافي ويعزز الطلب على لقيم الخام.
الجيوسياسة ومخاطر البنية التحتية
لا تزال المفاوضات بين إيران وعُمان بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل متعثرة، مع تشدد كل من واشنطن وطهران في مواقفهما. وتواصل الولايات المتحدة التهديد بمزيد من الإجراءات الاقتصادية مع الإبقاء على حصار بحري للموانئ الإيرانية، حتى في الوقت الذي تؤمّن فيه مرافقة للسفن التجارية عبر هذا الممر الضيق.
امتد الخطر إلى ما وراء هرمز. فقد أعلنت قوات الحوثيين المدعومة من إيران عن هجمات جديدة بالطائرات المسيّرة على مصفاة جيزان التابعة للسعودية، ما يفاقم توقف المصافي ويزيد من حالة عدم اليقين على طول ممر البحر الأحمر وباب المندب. وتزيد هذه الحوادث من تعقيد لوجستيات الشحن، وترفع أقساط التأمين، وتشدد موازين المنتجات في المنطقة.
رغم هذه التهديدات، لا يزال أسطول كبير من الناقلات يواصل نقل الخام من الخليج، غالباً عبر رحلات سرية أو “مظلمة”، ما يبرز في الوقت نفسه جانبَي الصمود والهشاشة في نمط التدفقات الحالي. ويظل خطر حدوث تعطّل مفاجئ — عبر ضربة ناجحة واسعة النطاق على بنية تحتية رئيسية أو انهيار في المحادثات بشأن إدارة هرمز — هو المحفز الرئيسي لصعود الأسعار.
العوامل الأساسية
يتضح أن التوازن الأساسي يزداد تشدداً بوضوح: يتزامن العجز في الإمدادات الذي تتوقعه وكالة الطاقة الدولية مع انخفاض المخزونات الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات، واستمرار انضباط تحالف أوبك+ ومخاطر الإمدادات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. وتؤدي علاوات مخاطر الحرب المرتفعة لتأمين هياكل السفن والحمولات، إلى جانب ارتفاع أسعار الشحن على مسارات الخليج–آسيا والخليج–أوروبا، إلى زيادة فعّالة في تكلفة الخام المسلّم، لا سيما للمشترين البعيدين.
في الوقت ذاته، يوفر التحويل الجزئي لمسارات خام الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة بعض الدعم لمصافي التكرير المحلية لكنه لا يعوّض بالكامل العجز الهيكلي. كما يعكس سلوك التداول الحذر — من خلال تقصير آجال العقود، وتفضيل الشحنات الفورية، ورفع متطلبات الضمان — سوقاً تعاني شحاً في الإمدادات الفعلية لكنها متحسّسة للتقلبات الناجمة عن الأخبار العاجلة.
النظرة القصيرة الأجل وتوجهات التداول
تشير التوقعات الأساسية إلى استقرار خام برنت وغرب تكساس الوسيط ضمن نطاق 80–90 دولاراً/برميل (≈74–84 يورو/برميل) في المدى القريب. وفي غياب تصعيد كبير، من المفترض أن تمنع التدفقات المستمرة تحت الحماية عبر هرمز، إلى جانب الإمدادات الإضافية المتجهة إلى الولايات المتحدة، حدوث قفزة سعرية فورية، بينما يحدّ تعمق العجز في الإمدادات وانخفاض المخزونات من هامش الهبوط.
توقعات التداول (1–3 أسابيع مقبلة):
- المنتجون: النظر في الإبقاء على التحوطات أو زيادتها بشكل طفيف في النصف الأعلى من نطاق 80–90 دولاراً/برميل بهدف تثبيت هوامش مرتفعة ما دامت المخاطر الجيوسياسية مسعّرة في السوق.
- المصّافون: تأمين إمدادات فورية من الخام والمنتجات الوسيطة؛ إذ تشير هوامش الديزل المرتفعة وتعطل المصافي في المنطقة إلى استمرار قوة هوامش المنتجات.
- المستهلكون: استغلال أي تراجعات باتجاه أوائل نطاق 80 دولاراً/برميل (≈منتصف السبعينيات يورو/برميل) لبناء طبقات تحوط؛ فالشح الهيكلي ومخاطر الحرب يجعلان من غير المرجح حدوث هبوط مستدام كبير دون انفراجة دبلوماسية.
- المضاربون: تفضيل استراتيجية الشراء عند التراجعات مع استخدام أوامر إيقاف خسارة ضيقة، مع الإقرار بأن عناوين الأخبار المفاجئة عن وقف إطلاق النار أو الهجمات غير المتوقعة قد تؤدي إلى تقلبات حادة وقصيرة الأجل في الأسعار.