الصادرات القياسية الأرجنتينية تضغط على سوق الذرة بينما يحجم المزارعون عن البيع
تحليل سوق الذرة: صادرات أرجنتينية قياسية، محصول 2025/26 ضخم تاريخيًا، تباطؤ مبيعات المزارعين والتحركات الأخيرة لأسعار اليورو في أوروبا وحوض البحر الأسود.
الأسعار
تظل أسعار ذرة العلف في أوروبا وحوض البحر الأسود ضعيفة، لكنها تظهر تقلبات طفيفة على المدى القصير. ففي شمال ألمانيا (EXW Drentwede)، تم تداول ذرة العلف حول 0.27–0.29 يورو/كغ في الأسابيع الأخيرة، مع أحدث إشارة سعرية عند نحو 0.29 يورو/كغ، بعد تحركها بين 0.25 و0.28 يورو/كغ حتى أواخر يوليو وأوائل أغسطس. أما عروض نشا الذرة العضوي من الهند فتظل مستقرة قرب 1.30 يورو/كغ FOB، في حين يتم تداول ذرة العلف الصفراء الأوكرانية حول أوديسا قرب 0.17 يورو/كغ FCA و0.17 يورو/كغ FOB، ما يؤكد استمرار المنافسة التصديرية في درجات الجودة القياسية.
العرض والطلب
تقع الأرجنتين في مركز ديناميكيات سوق الذرة العالمي الحالية. فقد بلغت صادرات يوليو مستوى قياسيًا عند 5.14 مليون طن، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 5.08 مليون طن في أبريل، ما يسلط الضوء على قوة القدرة التنافسية للبلاد في السوق العالمية. كما رفع مجلس الحبوب في روساريو تقديره لمحصول الذرة في 2025/26 من 68.0 إلى 70.5 مليون طن، واصفًا الموسم بأنه تاريخي من حيث الحجم، وهو ما يضيف وسادة مريحة للمعروض في عام التسويق القادم.
مع ذلك، يبقى تدفق الحبوب إلى السوق غير متوازن. فقد تم حصاد نحو 89% من المحصول الوطني، أي أقل بحوالي ثماني نقاط مئوية من متوسط السنوات الخمس الماضية بسبب تكرار هطول الأمطار الذي أبطأ العمل في الحقول وعمليات التجفيف. في بعض المناطق الشمالية، أجّل المزارعون الحصاد حتى أصبحت الظروف أكثر جفافًا وبرودة، ثم حصدوا بسرعة نحو 70,000 هكتار في أربعة أيام، ما رفع التقدم المحلي إلى 73%. يوضح هذا النمط كيف أن الطقس لا يقلص إجمالي الإنتاج بصورة جوهرية، لكنه يؤثر على توقيت تدفق الإمدادات.
على جانب الطلب، استوعب المشترون الدوليون كميات أرجنتينية كبيرة رغم التحديات اللوجستية، ما يؤكد قوة الاهتمام العالمي بالاستيراد عند المستويات السعرية الحالية. إلا أن المبيعات الآجلة من المزارعين الأرجنتينيين لا تزال بطيئة بشكل ملحوظ: فبحلول 5 أغسطس، لم يُلتزم سوى بنحو 24.3 مليون طن، أي أقل بحوالي 5 ملايين طن من متوسط السنوات العشر الماضية. ويمثل ذلك ما لا يزيد عن 47.2% من الإنتاج المقدر، وهي أدنى نسبة في هذا التاريخ منذ 25 عامًا، ما يبرز إحجام المنتجين عن التسعير بقوة في ظل منحنى آجل يبدو هبوطيًا.
الأساسيات وسلوك المزارعين
يشير الجمع بين محصول أرجنتيني قياسي الحجم وصادرات قياسية في يوليو إلى وفرة في المعروض الأساسي. ومع ذلك، فإن وتيرة البيع البطيئة بشكل غير معتاد من جانب المزارعين تعمل كعامل استقرار للأسعار. يراقب مزارعو الأرجنتين عن كثب قيم التصدير، وأوضاع العملة المحلية، وفرص السوق المحتملة مستقبلًا، ويفضلون الاحتفاظ بالحبوب بدلًا من تثبيت الأسعار الحالية. ويُبلَّغ عن سلوك مشابه في فول الصويا، ما يشير إلى موقف استراتيجي أوسع لا مجرد حالة خاصة بالذرة.
يسهم هذا النمط من الاحتفاظ بالمحصول في توزيع الفائض القابل للتصدير على فترة أطول، ما قد يخفف من ضغط الأسعار على العقود القريبة مع تمديد حدة المنافسة إلى وقت أبعد في الموسم. وبالنسبة للمشترين الدوليين، فالمغزى هو أن الأرجنتين قادرة على توريد كميات كبيرة، لكن وتيرة التدفقات سيحددها سلوك التسعير لدى المنتجين ومدى سرعة السماح المناخي بحصاد المساحات المتبقية وتجفيف الحبوب ونقلها. وأي تدهور في اللوجستيات أو في طاقة النقل الداخلية يمكن أن يشدّ المعروض القريب مؤقتًا رغم الأرقام المريحة للإنتاج الإجمالي.
الطقس وظروف المحصول
تسببت موجات الأمطار المتكررة في الأرجنتين بالفعل في تأخير حصاد الذرة وتعقيد عمليات التجفيف، وأي فترات رطبة إضافية ستواصل الضغط على منظومة الخدمات اللوجستية. وبينما يبدو تأثير ذلك على الغلال النهائية محدودًا حتى الآن، فإن الأثر الرئيسي في السوق يتعلق بالتوقيت: إذ يمكن أن يؤدي الحصاد المتأخر إلى تكدّس التسليمات وخلق اختناقات قصيرة الأجل في المصاعد والموانئ. وتمكّنت المناطق التي شهدت فترات وجيزة من الطقس الأجف والأبرد من تسريع الحصاد سريعًا، ما يبرز كيف يمكن لانفراجات الطقس أن تفتح الطريق أمام تقدم سريع.
بعيدًا عن الذرة، تسرّع الأجواء الدافئة على نحو غير معتاد من تطور القمح في المناطق الرئيسية لإنتاجه في الأرجنتين. وقد تزيد موجات الحر المستمرة مع الغطاء السحابي من مخاطر الأمراض، وهو أمر مهم لديناميكيات الأسواق المتداخلة، نظرًا لمنافسة القمح والذرة في علائق العلف. وأي تضرر مستقبلي في غلال القمح الأرجنتيني قد يحوّل جزءًا من الطلب مجددًا نحو الذرة في وقت لاحق من الموسم، مما قد يضيّق توازن الذرة قليلًا إذا استجاب مستخدمو العلف لإشارات الأسعار النسبية.
النظرة التداولية (قصيرة الأجل)
- المستوردون: استغلوا بيئة الأسعار المنخفضة إلى المتوسطة باليورو لتمديد التغطية بشكل معتدل، لكن وزّعوا المشتريات على فترات؛ فمزيج المعروض الأرجنتيني الكبير مع مبيعات المزارعين المضبوطة يدعم استراتيجية شراء تدريجية وعلى مستويات سعرية متدرجة.
- المصدّرون في الاتحاد الأوروبي/حوض البحر الأسود: راقبوا مؤشرات أسعار FOB الأرجنتينية عن كثب؛ فالصادرات القياسية من الأرجنتين وارتفاع قدرتها التنافسية يشيران إلى استمرار الضغط على منشأ أوروبا وأوكرانيا، ما يستدعي استراتيجيات عرض منضبطة ونوافذ تنفيذ مرنة.
- مستهلكو العلف: حافظوا على نهج تحوّط متوازن؛ فكروا في تثبيت جزء من احتياجات الربعين الرابع والأول بينما تظل مستويات الأساس ضعيفة، لكن احتفظوا بجزء من الكميات مفتوحًا تحسبًا لأي مشكلات مناخية أو لوجستية إضافية قد تشد المعروض القريب مؤقتًا وتخلق طفرات سعرية.
مؤشرات الأسعار خلال 3 أيام (اتجاهية)
- ألمانيا، ذرة علف EXW: ضغط طفيف إلى حركة عرضية حول 0.28–0.30 يورو/كغ، إذ يحدّ وفرة المعروض العالمي من موجات الصعود، بينما يوفر الطلب المحلي بعض الدعم.
- أوكرانيا، حوض البحر الأسود FOB/FCA: حركة عرضية إلى ضغط طفيف قرب 0.17–0.18 يورو/كغ، بما يعكس المنافسة القوية من العروض الأرجنتينية وميزان المعروض العالمي المريح عمومًا.
- المنتجات المميزة (النشا العضوي، الذرة المتخصصة): مستقرة إجمالًا؛ فضعف السيولة الفورية والطلب المتخصص يساعدان في إبقاء الأسعار قريبة من مستوياتها الأخيرة باليورو.