الضغط على الذرة مع اقتراب إمدادات الخريف واستمرار ضعف الطلب
أسعار الذرة تواجه ضغوطاً هبوطية جديدة مع اقتراب إمدادات الخريف الهندية واستمرار فتور الطلب من الإيثانول والأعلاف وسط تجارة عالمية حذرة.
الأسعار
أسعار الذرة الفورية والقريبة مستقرة إجمالاً إلى أضعف قليلاً، معبّرة عن سوق ينتظر ضغط الحصاد بدلاً من سوق في حالة ذعر فعلي.
في جانب العقود الآجلة، تُتداول الذرة الأوروبية في بورصة MATIF مؤخراً في منتصف نطاق 240 يورو/طن للعقود القريبة وحول أوائل نطاق 260 يورو/طن للمواعيد اللاحقة، بعد تراجع طفيف في الجلسات الأخيرة. هذه المستويات داعمة مقارنة ببداية الصيف لكنها لا تعكس وجود نقص حاد.
العرض والطلب
المحرك الأساسي في الأسابيع المقبلة هو وصول محصول الذرة الجديد من موسم الخريف (الكريف) في الهند. مع تغطية موسمية مطرية موسمية (مونسون) مُرضية على نطاق واسع، فإن زراعة محاصيل الخريف قريبة من المعدلات الطبيعية لكنها أقل قليلاً من العام الماضي، وتظهر مساحة الذرة من بين المحاصيل التي تسجل تراجعاً على أساس سنوي. وهذا لا يزال يشير إلى كميات جديدة كبيرة ستدخل السوق اعتباراً من أواخر أيلول فصاعداً.
رغم النمو الهيكلي في برنامج الإيثانول في الهند وقطاع أعلاف الحيوانات، فإن السحب الصناعي الحالي لا يوفر الدعامة القوية التي كان بعض المشاركين يأملونها. لا يزال السوق قلقاً من أن مصانع الإيثانول ومطاحن الأعلاف ستستمر في الشراء «من اليد إلى الفم» خلال الحصاد، ما سيكثف الضغط في السوق النقدية عندما تتسارع وتيرة وصول المحصول.
عالمياً، تشددت اللوجستيات في منطقة البحر الأسود مجدداً. فقد خفضت الهجمات الروسية على الموانئ والبنية التحتية الأوكرانية بشكل حاد القدرة التصديرية البحرية من أوديسا ومخارج أخرى على البحر الأسود، وتشير التقديرات الرسمية الآن إلى أن الصادرات الزراعية الأوكرانية في 2026/27 قد تنخفض بأكثر من النصف مقارنة بالخطط السابقة. هذا عامل دعم عام لقيم الذرة العالمية، لكن مسارات السكك الحديدية والأنهار والاتحاد الأوروبي البديلة تُبقي بعض التدفقات مستمرة، لذا ينعكس الأثر أكثر في ارتفاع الفروق في الأساس وتكاليف الشحن بدلاً من تحوّل صاعد واضح في الأسعار الاسمية.
العوامل الأساسية
الترتيب الأساسي في الربع الرابع هو التقاء طلب ضعيف إلى محايد مع موجة من إمدادات المحصول الجديد. سيؤدي وصول ذرة الخريف في الهند، إلى جانب حصاد النصف الشمالي من الكرة الأرضية في أوروبا والبحر الأسود، إلى زيادة المنافسة التصديرية في الوقت نفسه الذي يُظهر فيه المشترون الرئيسيون حذراً.
في الهند، تواصل السياسات الحكومية توجيه حصة متزايدة من الذرة نحو الإيثانول، لكن ارتفاع تكاليف الأعلاف في المواسم الماضية وتوفر منتجات تقطير الحبوب (DDGS) وغيرها من البدائل قد حدّا من زيادة الطلب على الحبوب من قطاع الأعلاف. ومع عدم انخفاض الأسعار الحالية بما يكفي لتحفيز بناء مخزونات عدواني، يفضّل كثير من المستهلكين انتظار خصومات فترة الحصاد.
في أوروبا، لا تزال الذرة مسعّرة بشكل تنافسي مقابل حبوب العلف الأخرى لكنها تواجه رياحاً معاكسة من تباطؤ نمو الثروة الحيوانية ووفرة الإمدادات العالمية. تظل الذرة الأوكرانية أقل تكلفة في كثير من وجهات الاتحاد الأوروبي رغم التكاليف اللوجستية الإضافية، لكن حالة عدم اليقين بشأن القدرة التصديرية المستقبلية تُبقي بعض علاوة المخاطرة مضمّنة في مستويات الأساس القريبة.
لمحة عن الطقس
- الهند (حزام الخريف): غطت أمطار المونسون البلاد، لكن يُتوقع هطول أقل من المعدل في بعض مناطق أيلول، ما قد يحد من الإمكانات الإنتاجية دون أن يسبب عجزاً حاداً وفق المؤشرات الحالية.
- البحر الأسود / أوكرانيا: يشكل الطقس قيداً أقل من اللوجستيات؛ الحقول تتقدم باتجاه الحصاد، لكن تعطلات الموانئ والممرات تظل القضية الرئيسة للصادرات.
التوقعات وأفكار التداول
يبقى الميل على المدى القريب لأسعار الذرة ضعيفاً مع اقتراب السوق من ذروة موسم حصاد الخريف في الهند وتزايد الإمدادات من النصف الشمالي عالمياً. ما لم يحدث تحسن ملموس في مشتريات الإيثانول أو الأعلاف، فمن المرجح أن تضغط الكميات الجديدة على الفروق السعرية في أسواق النقد.
- للمشترين (مطاحن الأعلاف، النشا، الصناعات): حافظوا على موقف متأنٍ لكن ابدؤوا في بناء تغطية للربع الرابع تدريجياً عند أي تراجعات يحركها الحصاد، خاصة من المناشئ التي قد تشهد تشددًا في الإتاحة لاحقاً بسبب مخاطر لوجستية (مثل البحر الأسود).
- للمنتجين في الهند: ضعوا في الاعتبار بيعاً آجلاً أو فورياً بعد الحصاد لجزء من الإنتاج المتوقع، إذ إن ضغط البيع المتركز خلال ذروة الوصول قد يدفع الأسعار إلى ما دون المستويات الحالية إذا ظل الطلب الصناعي فاتراً.
- للمتداولين: راقبوا فروق الأساس وتكاليف الشحن أكثر من الأسعار الاسمية. فمن المرجح أن توفر الاختلالات بين المناشئ الأوكرانية والأوروبية والهندية فرصاً للمراجحة والتحوط بين المناشئ المختلفة مع دخول تدفقات المحصول الجديد إلى خطوط الإمداد.
مؤشر الأسعار لـ 3 أيام (اتجاهي)
- الاتحاد الأوروبي (MATIF / FOB فرنسا): أكثر ليونة بشكل طفيف إلى حركة أفقية باليورو، متتبعةً الحبوب العالمية والتراجع الأخير من قمم أوائل الشهر.
- البحر الأسود (صادرات أوكرانيا): أساس مستقر إلى أكثر صلابة قليلاً، لكن الأسعار الاسمية مقيدة بالمنافسة العالمية وعدم اليقين في جانب الطلب.
- الهند (السوق المحلي للخريف): نبرة ضعيفة قبيل وصول كميات أكبر؛ قد تشهد الأسواق الفورية المحلية ليونة تدريجية مع ظهور أولى دفعات المحصول الجديد.