تراجع حركة المرور في هرمز وباب المندب مع تعثر محادثات إيران–الولايات المتحدة، مما يزيد من مخاطر إمدادات الطاقة
تباطؤ حاد في عبور هرمز وباب المندب وسط تعثر محادثات إيران–الولايات المتحدة يرفع المخاطر على تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، وتكاليف الشحن والتأمين.
تراجعت بشكل حاد في الأيام الأخيرة حركة سفن السلع عبر مضيق هرمز وباب المندب، إذ إن تصاعد المخاطر الأمنية وانتهاء أجل اتفاق مؤقت لمدة 60 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران يثنيان الناقلات عن استخدام هذين الممرين الحيويين للطاقة. ويهدد هذا التباطؤ بتقليص الإمدادات البحرية الفعلية من الخام والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، مع دفع تكاليف الشحن وأقساط التأمين إلى مستويات أعلى بالنسبة للمشترين المعتمدين على المسارات القادمة من الشرق الأوسط.
يأتي انخفاض الحركة في وقت ما تزال فيه مفاوضات استعادة وقف إطلاق النار وإعادة فتح هرمز بالكامل متوقفة، عقب انتهاء الاتفاق المؤقت في 17 أغسطس/آب. وقد عززت الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيّرة والصواريخ على ناقلات وسفن تجارية في محيط مضيق هرمز والبحر الأحمر من نزعة تجنب المخاطر لدى مالكي السفن، مع تقارير عن قيام بعض شركات الشحن الآسيوية والخليجية بتغيير مساراتها أو تعليق عبورها.
Introduction
تُظهر بيانات تتبع السفن من شركة Kpler وجهات مراقبة بحرية أخرى أن عبور سفن السلع عبر هرمز هبط في الأيام الأخيرة إلى أرقام أحادية، دون حتى المستويات المنخفضة أصلاً بعد اندلاع الحرب، في حين تراجعت أيضاً عمليات العبور في باب المندب عن ذروتها السابقة. قبل اندلاع الصراع، كان هرمز يمر عبره ما يقرب من خُمس تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل أي تباطؤ مستدام فيه ذا أهمية نظامية لأسواق الطاقة.
تدهور المشهد الأمني منذ أوائل أغسطس/آب. فقد فرضت إيران شروطاً أكثر تشدداً لإعادة فتح هرمز، فيما انقضى فعلياً دون بديل الاتفاق الإطاري لمدة 60 يوماً الذي كان يُفترض أن يُعيد الحركة إلى طبيعتها. وبالتوازي، أدت هجمات الحوثيين وإعلانهم حصاراً على السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر وباب المندب إلى إضافة نقطة اختناق ثانية أمام الناقلات التي تبحث عن مسارات بديلة.
Immediate Market Impact
يقيّد الانخفاض الحاد في حجم مرور الناقلات عبر هرمز مرونة المصدّرين في الخليج في نقل النفط الخام والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال إلى آسيا وأوروبا. وبينما تستمر بعض التدفقات تحت حراسة عسكرية وعن طريق ممرات معدّلة عبر المياه العُمانية والإيرانية، تبقى القدرة التصديرية الفعلية للممر أقل بكثير من المعايير السائدة قبل الحرب.
وعلى جانب الطلب، يواجه المكررون الآسيويون في الهند والصين وجنوب شرق آسيا، إلى جانب المشترين الأوروبيين، مخاطر أساس متزايدة واحتمالات حدوث اختلالات زمنية مع تأخر الرحلات أو تحويل مساراتها. وقد ارتفعت أسعار الشحن الفوري للناقلات التي تتجنب هرمز وباب المندب، كما يفرض متعهدو التأمين أقساط مخاطر حرب أعلى على الرحلات إلى الخليج والبحر الأحمر، ما يزيد التكاليف المُسَلَّمة مقارنة بالبدائل القادمة من حوض الأطلسي.
Supply Chain Disruptions
من أبرز مخاطر سلاسل الإمداد ازدحام الموانئ في المراكز الإقليمية الأكثر أماناً، وطول مسافات الرحلات مع إعادة توجيه السفن عبر رأس الرجاء الصالح أو تأجيل إبحارها بانتظار ضمانات أمنية أوضح. ويؤدي ذلك إلى زيادة الطلب المقاس بوحدة طن–ميل، ما يربط سعة الناقلات ويقلص المعروض المتاح لعقود الشحن العاجلة، وخاصة ناقلات النفط العملاقة (VLCCs) وناقلات الغاز الطبيعي المسال المترددة أصلاً في عبور هرمز.
في باب المندب، رفعت الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون على السفن التجارية والبنية التحتية للموانئ قرب ميناء المخا اليمني، إلى جانب إعلان حصار على الشحن المرتبط بالسعودية، مستوى المخاطر التشغيلية للسفن الداخلة إلى البحر الأحمر. ويختار بعض الملاك تجاوز مسار قناة السويس بالكامل، ما يضيف أياماً إلى رحلات آسيا–أوروبا ويزيد تكاليف الشحن والتأمين لشحنات الخام والحاويات التي تحمل المواد الغذائية والأعلاف.
يواجه المصدّرون في الشرق الأوسط الذين يملكون بدائل محدودة عبر خطوط الأنابيب، مثل إيران وبعض المنتجين الخليجيين، أكبر قدر من التعطّل، بينما تبقى الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد في جنوب آسيا وشرقها الأكثر عرضة لتأخّر المواعيد وارتفاع التكاليف. وتمتد الاضطرابات كذلك إلى شحنات غاز البترول المسال وتدفقات لقيم البتروكيماويات من الخليج إلى آسيا، ما يعقّد التخطيط بالنسبة للمستخدمين الصناعيين في المراحل اللاحقة من سلسلة القيمة.
Commodities Potentially Affected
- النفط الخام: يقلص انخفاض حركة المرور في هرمز وباب المندب القدرة التصديرية الفعلية للمنتجين الرئيسيين في الخليج، ما يدعم ارتفاع المؤشرات السعرية الإقليمية ويوسّع الفوارق مقارنة بالخامات الأطلسية.
- المنتجات النفطية المكررة: تواجه شحنات وقود الطائرات والديزل والبنزين من المصافي الشرق أوسطية إلى أوروبا وآسيا مسارات أطول وتكاليف شحن أعلى، ما يشدد توافر الإمدادات الفورية في الأسواق ذات العجز.
- الغاز الطبيعي المسال (LNG): مع كون هرمز محورياً لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية وصادرات أخرى من الخليج، يمكن أن تؤدي قلة العبور وارتفاع المخاطر الأمنية إلى تأخير الشحنات الفورية وزيادة تقلب الأسعار في مراكز تجارة الغاز الآسيوية والأوروبية.
- غاز البترول المسال (البروبان والبيوتان): ترفع وتيرة الصادرات الأبطأ من الخليج والانتقائية في اختيار المسارات من مخاطر الإمداد بالنسبة للمشترين في آسيا وأمريكا اللاتينية المعتمدين على براميل الشرق الأوسط لتلبية الطلب المنزلي والبتروكيماوي.
- السلع الزراعية الجافة السائبة: رغم أن أحجام الحبوب والبذور الزيتية المارة عبر هذه المسارات أقل من تدفقات الطاقة، فإن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين العامة للرحلات عبر البحر الأحمر والخليج يمكن أن يرفع الأسعار المُسَلَّمة إلى الشرق الأوسط وشرق أفريقيا.
Regional Trade Implications
قد يكتسب المصدّرون الذين يمتلكون خطوط أنابيب أو مسارات بحرية بديلة – مثل روسيا عبر موانئها على البلطيق والمحيط الهادئ، والولايات المتحدة والبرازيل عبر الأطلسي – حصة سوقية أكبر في آسيا وأوروبا مع سعي المشترين لتنويع مصادرهم بعيداً عن الشحنات المرتبطة بالخليج. وتشير بعض المصافي الآسيوية بالفعل إلى اهتمامها بتأمين كميات أطول أجلاً من مورّدين لا يمر إنتاجهم عبر هرمز.
وعلى العكس، يواجه المنتجون في الخليج الذين يفتقرون إلى خيارات التفاف كبيرة انخفاضاً في أحجام صادراتهم المحققة أو اضطرارهم لتقديم خصومات أكبر لتعويض المشترين عن المخاطر والتكاليف الإضافية. وقد تحتاج الدول المستوردة في جنوب آسيا والشرق الأوسط التي تعتمد بدرجة كبيرة على مسارات البحر الأحمر والخليج إلى تعديل استراتيجيات التوريد، بما في ذلك بناء مخزونات إضافية أو توسيع قاعدة المورّدين، للتحوط من مزيد من الاضطرابات.
Market Outlook
في الأجل القريب، من المرجح أن تسعّر أسواق الطاقة علاوة مخاطر أمنية مستمرة ما دامت أعداد السفن العابرة عبر هرمز وباب المندب تبقى أقل بكثير من خطوط الأساس ما قبل الحرب، وما دام المسار الدبلوماسي يظهر تقدماً محدوداً. ومن المرجح أن يظل التقلب مرتفعاً في أسعار الشحن ومؤشرات النفط الخام وأسعار الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال الفورية، خاصة حول أي حوادث أمنية جديدة أو إعلانات تتعلق بمفاوضات إيران–الولايات المتحدة.
سيراقب المتعاملون أي مؤشرات على إطار مؤقت جديد لتأمين الممرات البحرية، وأي تغييرات في ترتيبات الحراسة العسكرية، وتحولات في سياسات نشر الناقلات الصينية والهندية، لأن هذه العوامل يمكن أن تغيّر سريعاً السعة المتاحة عبر نقاط الاختناق. وقد يحتاج مديرو المخاطر عبر سلاسل قيمة الطاقة والغذاء إلى إعادة تقييم افتراضات المسارات، وتغطية التأمين، وهوامش المخزون الاحتياطية مع الاقتراب من الربع الرابع.
CMB Market Insight
يؤكد الانكماش الأخير في حركة المرور عبر هرمز وباب المندب أن القيود الجيوسياسية عند نقاط الاختناق البحرية ما تزال تشكل خطراً بنيوياً محورياً على تدفقات السلع العالمية. وبالنسبة لاقتصادات مستوردة للطاقة والغذاء، سيُبقي مزيج انخفاض مرونة المسارات، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وإطالة زمن الرحلات الأسعار المُسَلَّمة وتقلبات الأساس عند مستويات مرتفعة.
وبالنسبة للمشاركين في السوق، يعيد هذا التطور التأكيد على أهمية تنويع مصادر الإمداد، وإجراء اختبارات ضغط للوجستيات في مواجهة تعطّل مطوّل لنقاط الاختناق، ودمج علاوات جيوسياسية أعلى في استراتيجيات التحوط. وإلى أن يتبلور إطار متين للأمن والعبور، ينبغي للمتداولين افتراض أن التغيرات المفاجئة في أوضاع الشحن في الخليج والبحر الأحمر قادرة على إعادة تسعير أسواق الطاقة، وبشكل غير مباشر، أسواق السلع الزراعية بسرعة.