ترامب يربط الاتفاق النووي مع السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ما يثير تساؤلات حول تدفقات الطاقة والسلع العالمية
الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية المُحال إلى الكونغرس والمرتبط بتطبيع العلاقات مع إسرائيل قد يعيد تشكيل صادرات النفط السعودية والطلب على اليورانيوم وتدفقات تجارة الطاقة الإقليمية.
قدمت الولايات المتحدة رسميًا إلى الكونغرس اتفاقًا للتعاون النووي المدني لمدة 30 عامًا مع المملكة العربية السعودية، بينما يصر الرئيس دونالد ترامب على أن المضي قدمًا في الاتفاق مشروط بتطبيع الرياض علاقاتها مع إسرائيل. الاتفاق، الذي يتمحور حول مفاعلات وستنغهاوس AP1000، يمكن أن يغيّر في نهاية المطاف مزيج الوقود المستخدم داخل السعودية، وقدرتها على تصدير النفط، وطلبها على الوقود النووي، مع آثار متتابعة على أسواق الطاقة والسلع العالمية.
الاتفاق المقترح بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي سيسمح للشركات الأمريكية بتصدير التكنولوجيا والخدمات النووية المدنية إلى المملكة، خاضعًا لمراجعة من الكونغرس تمتد 90 يومًا تشريعيًا. وبينما تصوّر البيت الأبيض الاتفاق على أنه متوافق مع قانون منع الانتشار الأمريكي، يشير منتقدون إلى أنه يبدو أنه يترك مجالًا أمام تخصيب اليورانيوم في السعودية ويفتقر إلى بعض الضمانات المطبقة في صفقات نووية أخرى، ما يضيف طبقة من عدم اليقين السياسي والتنظيمي حول التنفيذ.
الأثر الفوري على السوق
على المدى القصير جدًا، من غير المرجح أن تتغير التدفقات الفعلية للسلع الزراعية والطاقة، إذ يجب أن يجتاز الاتفاق الكونغرس، وهو مشروط صراحة بتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، وهو أمر لا يزال دبلوماسيًا معقدًا. ومع ذلك، يعزز الإعلان التوقعات بأن السعودية عازمة على تنويع مزيج توليد الكهرباء بعيدًا عن محطات حرق النفط الخام وزيت الوقود خلال العقود المقبلة، وهو إشارة هيكلية تراقبها عن كثب أسواق النفط والمنتجات المكررة.
بالنسبة لأسواق الوقود النووي، فإن احتمال إنشاء عدة وحدات AP1000 في السعودية على أفق 30 عامًا يدعم طلبًا إضافيًا محتملًا على مركزات اليورانيوم، وخدمات التحويل والتخصيب، رغم أن الجداول الزمنية ستعتمد على قرارات الترخيص والتمويل والبناء. وستكون وستنغهاوس – المملوكة بشكل مشترك لشركتي Cameco وBrookfield Asset Management – مورد التكنولوجيا الرئيسي، ما يربط الاتفاق بشكل غير مباشر بقدرات التعدين ودورة الوقود لليورانيوم في أمريكا الشمالية.
اضطرابات سلاسل الإمداد
ستتركز أي تأثيرات مباشرة على سلاسل الإمداد في معدات الطاقة النووية والهندسة والإنشاءات، وليس في السلع الضخمة، في الأجل القريب. وإذا دخل الاتفاق حيز التنفيذ، فسيُتوقع إطلاق حملات توريد تمتد لعدة سنوات لمكونات المفاعلات والمعادن المخصصة للاستخدام النووي والخدمات المتخصصة المنقولة من أمريكا الشمالية وأوروبا وشرق آسيا إلى المناطق الشرقية والوسطى من السعودية، بما يضيف أحجامًا مدفوعة بالمشاريع إلى سلاسل الإمداد الصناعية الثقيلة المتوترة بالفعل.
أما بالنسبة للوجستيات النفط، فسيكون الأثر تدريجيًا أكثر منه تفجيريًا: فمع إحلال الوحدات النووية محل النفط الخام وزيت الوقود في إنتاج الكهرباء بالسعودية، يمكن تحرير مزيد من البراميل للتصدير عبر الموانئ القائمة على الخليج والبحر الأحمر. هذا لن يخلق اختناقات، لكنه قد يرفع بمرور الوقت أحجام المناولة والمنافسة على الحصة في السوق المنقولة بحرًا، خاصة إلى آسيا، مع آثار غير مباشرة على مصدّرين منافسين مثل العراق وإيران وغرب إفريقيا. ومع ذلك، تعتمد هذه التحولات على الموافقات السياسية، وتنفيذ المشاريع، والتطورات الموازية في قدرات الطاقة المتجددة في السعودية.
السلع المحتمل تأثرها
- النفط الخام: من شأن توسيع القدرات النووية أن يقلل حرق النفط الخام محليًا لتوليد الكهرباء، ما قد يزيد الأحجام المتاحة للتصدير من الخام السعودي على المدى الطويل، ويؤثر في استراتيجيات موازنة أوبك+ ومستويات الأسعار العالمية.
- زيت الوقود والديزل المكرر: سيؤدي انخفاض استخدامهما في محطات الكهرباء السعودية إلى تقليص الطلب الداخلي، ما يرفع هامشيًا توافر المقطرات الثقيلة والمتوسطة للتصدير إلى آسيا وإفريقيا بمرور الوقت.
- اليورانيوم وخدمات الوقود النووي: سيُولّد إنشاء مفاعلات AP1000 طلبًا جديدًا على خام اليورانيوم وخدمات التحويل والتخصيب، بما يعود بالفائدة على المورّدين الراسخين، بما في ذلك شركات التعدين ودورة الوقود في أمريكا الشمالية.
- الغاز الطبيعي المسال والغاز عبر الأنابيب: يمكن أن يحل الانتشار النووي جزئيًا محل خطط توليد الكهرباء بالغاز، ما يخفف نمو الطلب المستقبلي على الغاز في السعودية ويؤثر في شهية المملكة لعقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل والمشاريع الإقليمية للغاز.
- مواد البناء ومنتجات الصلب: تتطلب المشاريع النووية واسعة النطاق كميات كبيرة من الخرسانة والصلب والسبائك عالية المواصفات، ما يدعم الطلب على مواد البناء الإقليمية والمستوردة واللوجستيات المرتبطة بها خلال فترة التنفيذ.
تداعيات تجارية إقليمية
إذا تحقق البرنامج، فإن برنامجًا نوويًا مدنيًا سعوديًا يرتكز إلى التكنولوجيا الأمريكية سيعزّز دور المملكة كمصدّر نفط طويل الأجل، مع الحد بشكل متواضع من استخدام الهيدروكربونات محليًا. وقد يزيد ذلك حدة المنافسة في أسواق النفط الخام الآسيوية، حيث تسعى أرامكو السعودية بالفعل للدفاع عن عقود الإمداد طويلة الأجل وتوسيعها، ما قد يضع ضغوطًا على المنتجين الأعلى تكلفة أو أولئك الذين يواجهون قيودًا مرتبطة بالعقوبات.
وعلى الجانب النووي، سيمنح الاتفاق المورّدين الأمريكيين والحلفاء موطئ قدم أقوى في نشر المفاعلات بالشرق الأوسط، في مواجهة عروض من روسيا والصين، مع تشكيل عقود توريد الوقود المستقبلية. وقد يعيد ذلك توجيه بعض تدفقات تجارة اليورانيوم وخدمات الوقود النووي نحو سلاسل إمداد مرتبطة بالولايات المتحدة على حساب مزوّدين بديلين، كما سيضع نقطة مرجعية لأي صفقات نووية لاحقة في الخليج.
آفاق السوق
في الأسابيع المقبلة، ستركّز الأسواق على عملية مراجعة الكونغرس، ومشروعات القوانين المقترحة مثل "قانون عدم السماح بالأسلحة النووية للسعودية" الذي يسعى لفرض شروط أكثر صرامة، ومدى تحدّي المشرعين لبنود التخصيب والضمانات. أي تحرك من الكونغرس لتأجيل الاتفاق أو إعادة التفاوض عليه أو ربطه بشروط قد يضيف مخاطر عناوين صحفية إلى أسهم الطاقة المنكشفة على الطاقة النووية وتدفقات النفط السعودي، رغم أن الأسواق الفعلية من المرجح أن تظل إلى حد كبير غير متأثرة على المدى القريب.
على أفق 5–15 عامًا، تتمثل المتغيرات الأساسية أمام متعاملي السلع في وتيرة بناء القدرات النووية السعودية، والاستثمارات الموازية في الطاقة المتجددة والغاز، وحجم حرق النفط الخام الذي سيتم فعليًا إزاحته في قطاع الكهرباء. وسيعزّز تنفيذ ناجح للبرنامج موقع السعودية كدولة ذات وضع هيكلي "طويل" في صادرات النفط الخام، ويدعم زيادة الطلب على اليورانيوم، ويرسّخ سلاسل الإمداد النووية المرتبطة بالولايات المتحدة في الخليج، في حين أن الفشل أو التأخير المطوّل سيُبقي الوضع الراهن المتمثل في ارتفاع استخدام النفط محليًا وتجارة أكثر محدودية في الوقود النووي.
CMB Market Insight
إن إحالة اتفاق التعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية إلى الكونغرس، مع ربطه بتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، لا يمثل صدمة فورية في جانب الإمدادات بقدر ما هو إشارة استراتيجية بشأن مزيج الطاقة المستقبلي للمملكة واستراتيجية التصدير لديها. وبالنسبة لأسواق السلع، فإن مزيجًا محتملًا من ارتفاع صادرات النفط الخام السعودية على المدى الطويل، وطلب أقوى نسبيًا على اليورانيوم، ودور أمريكي أعمق في البنية التحتية النووية بالشرق الأوسط، يعد أمرًا ذا دلالة، حتى لو ظل التوقيت غير مؤكد.
ينبغي للمتداولين متابعة مداولات الكونغرس، وأي تعديلات تُشدّد شروط عدم الانتشار، والإعلانات السعودية اللاحقة عن المشاريع باعتبارها محطات فاصلة ستترجم هذا الاتفاق السياسي إلى تحولات ملموسة في طلب الوقود وقدرات التصدير. وقد تعكس التموضعات في عقود النفط واليورانيوم والأصول الإقليمية المرتبطة بالطاقة على الآجال المتوسطة والطويلة بشكل متزايد سيناريوهات حول مدى سرعة – ومدى اكتمال – قدرة الرياض على تحويل طموحاتها النووية إلى طاقة أساسية تشغيلية.