شركات التكرير الصينية تتحول إلى الخام العراقي مع استمرار تدفقات هرمز قوية
شركات التكرير الصينية تكثف مشترياتها من خام البصرة العراقي مع استقرار صادرات هرمز قرب 2 مليون برميل يوميًا، ما يعوّض مشكلات الإمدادات من السعودية وأبوظبي ويدعم أسعار الخام.
الأسعار وفروق البيع
أفادت تقارير بأن شحنات البصرة المتوسطة إلى الصين تم تداولها على أساس علاوات تسليم تقل قليلاً عن 10 دولارات أمريكية للبرميل فوق مؤشر دبي، ما يبرز شدة المنافسة على البراميل الحامضية الموثوقة في آسيا. ومع تداول برنت في حدود منتصف السبعينيات يورو للبرميل في الجلسات الأخيرة (بعد تعديل سعر الصرف)، فإن أسعار تسليم خام البصرة إلى الصين تعني فعليًا أسعار وصول تقترب من أواخر السبعينيات إلى أوائل الثمانينيات يورو للبرميل، تبعًا لتكاليف الشحن وتعديلات الجودة. تشير هذه الهيكلية في العلاوات إلى استعداد شركات التكرير لدفع تكلفة إضافية مقابل أمن الإمدادات والتسليم الفوري، حتى في ظل المخاوف الأوسع بشأن نمو الطلب.
تدفقات العرض والطلب
ارتفعت صادرات العراق عبر مضيق هرمز إلى نحو 2 مليون برميل يوميًا في أغسطس، مؤكدة أن تدفقاته الخارجة لا تزال نشطة رغم التهديدات الأمنية المستمرة والهجمات الأخيرة على السفن التجارية داخل الممر المائي وحوله. وتشير تقارير إلى أن بعض الناقلات تعبر مع إطفاء أجهزة التتبع، في انعكاس لتحول أوسع نحو لوجستيات أكثر غموضًا، مع سعي المشغلين لتقليص التعرض للضربات المستهدفة والتدقيق المرتبط بالعقوبات.
شركات التكرير الصينية، بقيادة المستقلين الكبار مثل رونغشنغ للبتروكيماويات وعدة شركات تكرير مملوكة للدولة، اشترت بالفعل ما لا يقل عن 8 ملايين برميل من خام البصرة الثقيل والمتوسط للتسليم القريب، مع استمرار مفاوضات إضافية. إن مزيج الشروط الرسمية المخفَّضة للعراق مع اللوجستيات المسهَّلة من قبل المتداولين – عبر شركات مثل فيتول وتوتال إنرجيز وأدنوك – جعل براميل البصرة بديلاً جذابًا لإمدادات السعودية وأبوظبي المقيَّدة إلى آسيا.
على جانب الطلب، لا تغطي شركات التكرير الصينية احتياجات التشغيل الحالية فحسب، بل تبني أيضًا قدرًا أكبر من المرونة في مزيج خاماتها، في ظل بقاء البراميل الإيرانية حساسة سياسيًا واستمرار هشاشة الخلفية الأمنية في مضيق هرمز. وقد أبقت التقارير الإقليمية الأخيرة عن هجمات مسيّرات على ناقلات، وتصاعد النشاط البحري، علاوة مخاطر على صادرات الخليج، ما يشجع على التنويع نحو مسارات ومورّدين يُنظر إليهم على أنهم أكثر قابلية للإدارة من زاوية التشغيل.
الأساسيات والتموضع الاستراتيجي
قرار العراق بعدم إدارة لوجستيات الناقلات مركزيًا – خلافًا للسعودية والإمارات – دفعه إلى تقديم حوافز سعرية والاعتماد على بيوت التجارة وشركات النفط الوطنية الأجنبية لنقل الخام خارج الخليج. هذه الخصومات، عندما تُضاف إلى مستويات مؤشرَي دبي وبرنت المرتفعة، لا تزال تترك عائدات المنبع في وضع صحي، مع نقل جزء من مخاطر الشحن البحري إلى الأطراف الخاصة المقابلة. بالنسبة لشركات التكرير الصينية، يوفر هذا الهيكل فرصة لتأمين إمدادات خام حامضي متوسط وثقيل عند صافي عوائد تنافسية مقارنة بالدرجات الشرق أوسطية البديلة.
في الوقت نفسه، أدت المشكلات اللوجستية في التدفقات السعودية عبر البحر الأحمر، ومحاولة فاشلة من المشترين الصينيين للحصول على براميل عبر مناقصة حديثة في أبوظبي، إلى تشديد قاعدة إمداداتهم التقليدية. وقد سرّع ذلك التحول نحو الخام العراقي، مع بروز خامات البصرة الآن كمصدر تأرجح رئيسي لتلبية الاحتياجات التشغيلية المحتملة وبناء المخزونات. وإذا تدهورت الأوضاع الأمنية في هرمز أكثر، فقد يتحول اعتماد العراق على هذا عنق الزجاجة إلى نقطة ضعف للمشترين الآسيويين، لكن في الوقت الحالي تساعد الكميات الإضافية في موازنة النقصات المحلية والحد من طفرات الصعود في أسعار المؤشرات.
النظرة القصيرة الأجل ومنظور التداول
- اتجاه الأسعار (الأسبوعان المقبلان): ميْل صعودي طفيف مقوَّم باليورو، مع تعويض المخاطر الجيوسياسية في هرمز والقيود اللوجستية السعودية لبعض مخاوف الطلب الكلية.
- فروق خام البصرة مقابل دبي/برنت: من المرجح أن يحتفظ خام البصرة المتوسط والثقيل بعلاوات قوية مقابل دبي للتسليم الفوري إلى الصين، نظرًا لقوة طلب الإحلال من شركات التكرير الصينية واستمرار تنافسية صافي عوائد العراق.
- محور المخاطر: أي تصعيد في الهجمات على الناقلات أو المرافئ داخل مضيق هرمز وحوله ويؤدي فعليًا إلى تقليص التدفقات العراقية، سيشد سريعًا إتاحة الخام الحامضي في آسيا ويدعم مزيدًا من الصعود في مؤشرات المنطقة.
الطقس ومخاطر التشغيل
تسود في الخليج العربي أوضاع جوية حارة ومستقرة موسميًا، دون اضطرابات أرصادية فورية لعمليات التصدير. وتبقى المخاطر التشغيلية محكومة أساسًا بعوامل أمنية – تشمل نشاط الطائرات المسيّرة، والدوريات البحرية، وتغييرات بروتوكولات العبور عبر هرمز – أكثر من العواصف أو إغلاقات الموانئ. وهذا يعني أن صدمات الإمداد قصيرة الأجل، إن حدثت، يُرجَّح أن تنجم عن أحداث سياسية أو عسكرية لا عن أعطال مرتبطة بالطقس.
مؤشرات تداول (مقوَّمة باليورو)
- شركات التكرير (آسيا/أوروبا): النظر في التحوّط الانتقائي عبر قنص كميات إضافية من خام البصرة أو خامات حامضية متوسطة مماثلة عند فترات الهبوط السعري، إذ إن العلاوات الحالية مقابل دبي لا تزال تعكس مخاطر هرمز والبحر الأحمر غير المحسومة أكثر من تسعير انقطاع كامل.
- المنتجون والمتداولون: الحفاظ على مرونة في مسارات الشحن وبنود الخيارات حول الشحنات المعرَّضة لهرمز؛ قد تكون الخصومات لتحفيز التدفقات مفضَّلة على خفض الكميات في حال تصاعد الحوادث الأمنية.
- المشاركون الماليون: يُتوقَّع بقاء الفروق بين الدرجات الحامضية الشرق أوسطية والمؤشرات العالمية متقلبة؛ الاستراتيجيات التي تستفيد من اتساع الفروق بين براميل الحوض الأطلسي الآمنة والخامات المعرَّضة لمخاطر الخليج قد تتيح فرصًا.