إيران تسعى للسيطرة التشغيلية على حركة السفن الداخلة عبر مضيق هرمز في مسودة اتفاق مع عُمان، لتبقي تدفقات السلع العالمية على حافة المخاطر
مسعى إيران للسيطرة على حركة السفن الداخلة عبر مضيق هرمز ضمن خطة بوساطة عُمانية يطيل أمد مخاطر الإمدادات والأسعار في أسواق النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة.
سعي إيران للسيطرة على حركة السفن الداخلة عبر مضيق هرمز في إطار اتفاق مقترح مع عُمان يبقي واحداً من أهم نقاط الاختناق العالمية للطاقة والأسمدة مفتوحاً جزئياً فقط، ما يواصل الإبقاء على مخاطر مرتفعة في تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع. ومع إغلاق الممر المائي إلى حد كبير منذ أواخر فبراير في ظل صراع الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، فإن أي إعادة فتح تُبقي لإيران حقوق التدخل لن يُرجَّح أن تعيد أوضاع التجارة إلى ما كانت عليه قبل الحرب في الأجل القريب.
ورغم أن المحادثات تقدمت في الأيام الأخيرة باتجاه إطار مؤقت لإعادة الفتح، يواجه المشاركون في السوق استمرار حالة عدم اليقين بشأن قواعد المرور، وأمن السفن، وتوقيت حدوث عودة ذات مغزى لتطبيع تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة من الخليج.
مقدمة
تتفاوض إيران وعُمان على خطة مؤقتة لإعادة فتح مضيق هرمز تمنح طهران سيطرة تشغيلية على السفن الداخلة إلى الخليج وإشرافاً مشتركاً على حركة السفن الخارجة عبر ممر محدد بين المياه الإيرانية والعُمانية، وفقاً لمسؤولين ومفاوضين في المنطقة. وستصدر عُمان التصاريح النهائية لحركة السفن الخارجة بعد إخطار إيران، التي ستحتفظ بحق التدخل عندما ترى ذلك ضرورياً.
تأتي هذه المحادثات بعد أشهر من التصعيد العسكري الذي شهد هجمات إيرانية وضربات مضادة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل أغلقت المضيق إلى حد كبير منذ بدء الحرب في 28 فبراير، الأمر الذي عطل بشدة تدفقات النفط الخام والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال وغيرها من الشحنات. ورغم مذكرة التفاهم التي وُقِّعت في يونيو بهدف إعادة فتح الممر المائي، فإن الخلافات حول السيطرة وآليات التنفيذ منعت استئنافاً مستداماً لحركة المرور الطبيعية.
الأثر الفوري على السوق
احتمال إعادة فتح محدودة النطاق تُضفي طابعاً رسمياً على دور إيران كحارس للبوابة أمام حركة السفن الداخلة، وتُبقي على حقوق التدخل في حركة السفن الخارجة، يعني تخفيفاً جزئياً فقط لقيود الخدمات اللوجستية في أسواق السلع. فمن المرجح أن تظل أسعار النفط، التي قفزت مراراً فوق 100 دولار للبرميل منذ بداية الصراع وتبقى حالياً أعلى بنحو 20% من مستويات ما قبل الحرب، مدعومة بعلاوات مخاطر مستمرة على جانب الإمدادات ومسارات الشحن.
ومن المتوقع أن تبقى أقساط تأمين مخاطر الحرب على ناقلات النفط وناقلات البضائع السائبة العابرة للمنطقة مرتفعة ما دامت حركة الشحن خاضعة لقرارات سياسية وعسكرية في طهران وواشنطن، وما دامت الممرات المركزية في المضيق لا تزال متأثرة بالألغام والحوادث الأمنية المتفرقة. ومن المرجح أن يستمر تذبذب أسعار الشحن لناقلات النفط العملاقة وناقلات المنتجات النفطية على مسارات الخليج–آسيا والخليج–أوروبا، مع مطالبة المستأجرين بمرونة أكبر ومسارات بديلة حيثما أمكن.
اضطرابات سلاسل الإمداد
منذ أواخر فبراير، أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى تقييد الصادرات من كبار المنتجين في الخليج، ما أجبر بعض شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال على إعادة التوجيه عبر خطوط أنابيب بديلة أو الاحتفاظ بها في المخزون، وقلّص بشدة المعروض في السوق الفوري. كما تعطلت صادرات البتروكيماويات والأسمدة من دول الخليج، مؤثرةً في شحنات الأمونيا واليوريا وغيرها من منتجات النيتروجين الحيوية للزراعة العالمية.
ومن المرجح أن يؤدي ترتيب إيران–عُمان المقترح، الذي يحصر الحركة في ممرات دخول مُدارة وممر خروج خاضع للرقابة، إلى إبقاء حجم المرور دون مستويات ما قبل الحرب لفترة ممتدة. وقد يستغرق تطهير الألغام في قلب المضيق وإعادة بناء ثقة المشغلين وشركات التأمين عدة أشهر حتى في أفضل السيناريوهات السياسية. وتظل مخاطر الازدحام في موانئ التحميل الخليجية مرتفعة مع تكدس الشحنات حول نوافذ إبحار ضيقة وتأجيل بعض الشاحنين لمواعيد الإبحار في انتظار قواعد أكثر وضوحاً.
السلع المحتمل تأثرها
- النفط الخام والمكثفات – يمر عادة عبر هرمز نحو خُمس صادرات النفط الخام في العالم؛ ما يعني أن محدودية القدرة الاستيعابية للخروج ومخاطر الأمن تدعم مستويات أسعار أعلى وتقلباً أكبر، خاصة للدرجات الشرق أوسطية.
- المنتجات النفطية المكررة – تواجه صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات من المصافي الكبرى في الخليج اضطرابات مستمرة في الجداول الزمنية ورحلات أطول، ما يؤثر في هوامش التكرير وتوافر الإمدادات إقليمياً.
- الغاز الطبيعي المسال (LNG) – يواجه مورّدون إقليميون مثل قطر، الذين يعتمدون على هرمز، اختناقات في التدفق، ما يدعم أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية في أوروبا وآسيا ويدفع المشترين للبحث عن مصادر بديلة في الأطلسي والهادئ.
- الأسمدة (الأمونيا، اليوريا، الفوسفات) – يواجه المنتجون في الخليج الذين يشحنون عبر هرمز مخاطر أعلى في الشحن والتأمين والتأخير؛ ويمكن أن يؤدي شح إمدادات النيتروجين إلى رفع الأسعار العالمية القياسية وتكاليف الاستيراد للاقتصادات الزراعية الرئيسية.
- الأغذية المعبأة في حاويات ومكونات الأعلاف – تؤثر الاضطرابات في جداول خطوط الحاويات عبر الخليج على حركة السكر والأرز ومنتجات الألبان والزيوت النباتية وأعلاف الماشية من وإلى المنطقة، ما يعقد عمليات الشراء لمصنعي الأغذية الإقليميين.
تداعيات على التجارة الإقليمية
قد تستفيد الدول المنتجة في الشرق الأوسط التي تستطيع تجاوز هرمز عبر خطوط أنابيب قائمة إلى منافذ على البحر الأحمر أو المتوسط من مزايا لوجستية نسبية. فعلى سبيل المثال، تستطيع السعودية والإمارات إعادة توجيه جزء من صادرات النفط الخام، وإن كانت القدرة محدودة ولا يمكنها أن تعوّض بالكامل عن فقدان عبور هرمز.
وتبقى الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد في جنوب وآسيا الشرقية—خصوصاً الهند وباكستان وبعض دول الآسيان—الأكثر تعرضاً لاستمرار القيود، نظراً لاعتمادها على النفط والغاز والأسمدة ذات المنشأ الخليجي. ويواجه المشترون الأوروبيون أيضاً منافسة أشد على البراميل والشحنات البديلة، لا سيما إذا ظلت تدفقات الغاز الطبيعي المسال والنفط عبر المضيق دون المستويات الطبيعية.
وعلى الجانب الآخر، قد يستفيد المصدّرون غير الخليجيين للنفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة—بما في ذلك الولايات المتحدة وغرب أفريقيا وروسيا والموردون في شمال أفريقيا—من تحسن عوائدهم الصافية مع تنويع المشترين بعيداً عن المسارات المعتمدة على هرمز. ومع ذلك، ستُعوِّض جزئياً هذه المكاسبَ التكاليفُ المرتفعة للشحن والتأمين على العديد من المسارات الطويلة.
آفاق السوق
على المدى القصير، من المرجح أن تتعامل الأسواق مع محادثات إيران–عُمان بوصفها تخفيفاً محدوداً للتصعيد وليس حلاً نهائياً. وسيتركز اهتمام المتعاملين على تفاصيل التنفيذ الملموسة: كيفية ممارسة إيران للسيطرة على حركة السفن الداخلة عملياً، والوضع القانوني لممر الخروج، وتقدم عمليات تطهير الألغام، وما إذا كانت الهجمات على السفن التجارية ستتوقف.
وسيظل تقلب الأسعار في أسواق النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والأسمدة مرتفعاً ما دام خطر تجدد الضربات العسكرية أو عمليات الإغلاق الأحادية قائماً. ويمكن لأي حادثة تطال ناقلة نفط أو سفينة بضائع أن تعكس المعنويات سريعاً وتؤدي إلى قفزة جديدة في أقساط مخاطر الحرب وتكاليف الشحن. وعلى العكس من ذلك، قد يؤدي تأكيد نظام عبور مستقر قائم على القواعد مع مراقبة دولية إلى تقليص تدريجي في فروق المخاطر، رغم أن العودة الكاملة إلى هياكل التسعير قبل الحرب تبدو بعيدة.
رؤية CMB للسوق
يؤكد الإطار الناشئ لإعادة فتح جزئية لمضيق هرمز أن السيطرة على نقاط الاختناق البحرية باتت أداة مركزية في الصراع الحالي بالشرق الأوسط، مع آثار مباشرة على أمن الطاقة العالمي ومدخلات الزراعة. وحتى إذا نجحت الترتيبات التي تتوسط فيها عُمان في استعادة بعض الحركة، فإن الدور التشغيلي المستمر لطهران والخلفية السياسية غير المحسومة يعنيان أن هرمز سيظل ممراً عالي المخاطر هيكلياً في المستقبل المنظور.
يتعين على المتعاملين في تجارة السلع والمستوردين ومشتري الصناعات الغذائية التخطيط لمخاطر مسارات شحن ممتدة الأجل، وتكاليف أساسية أعلى للشحن والتأمين، وانقطاعات دورية في الإمدادات من النفط والغاز والأسمدة ذات المنشأ الخليجي. وستكون استراتيجية تنويع مصادر التوريد، والاستخدام المتزايد للعقود الأطول أجلاً مع مرونة لوجستية، والاحتفاظ بمخزونات احتياطية في مناطق الاستيراد الرئيسية عناصر حاسمة في إدارة صدمات الأسعار والتوافر بينما يتواصل الصراع الجيوسياسي على هرمز.