اشتداد الاختناقات في البحر الأحمر ومضيق هرمز: اضطرابات الشحن تعيد تشكيل تجارة الطاقة والسلع الزراعية السائبة
أزمات الأمن في البحر الأحمر وهرمز تعطل حركة الشحن، تشد المعروض من الناقلات وترفع تكاليف النقل، ما يعيد تشكيل تجارة الطاقة والسلع الزراعية عالميًا.
التصاعد في المخاطر الأمنية حول مضيق باب المندب ومضيق هرمز يضطر الناقلات وسفن البضائع السائبة إلى تغيير مساراتها، مما يشدّ المعروض من السفن ويطيل أزمنة الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين عبر مسارات التجارة الرئيسة للطاقة والمنتجات الزراعية. وبينما تستمر بعض تدفقات الخام عبر جهود دبلوماسية موجهة ومسارات بديلة، تقلصت الطاقة الاستيعابية الإجمالية عبر هذه الاختناقات، مع ما يترتب على ذلك من آثار على تكاليف الاستيراد وموثوقية التسليم إلى آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.
يواجه المشاركون في أسواق السلع والبضائع المعبأة بالحاويات الآن مشهدًا لوجستيًا يتطور بسرعة، إذ تتزامن هجمات الحوثيين وتهديدات بفرض حظر شحن سعودي في جنوب البحر الأحمر مع أزمة أوسع تتعلق بأمن الملاحة في هرمز. وتظهر الاضطرابات بالفعل في أعداد السفن العابرة لباب المندب وفي إعادة تشكيل مسارات الصادرات السعودية، مع توقع آثار جانبية أوسع نطاقًا على أسواق الحبوب والبذور الزيتية والأعلاف التي تعتمد على نفس أساطيل السفن والممرات المستخدمة لنقل الخام والمنتجات المكررة.
Introduction
تراجع المرور البحري عبر مضيق باب المندب بشكل حاد منذ أن أعلن الحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، عن حصار على الشحن المرتبط بالسعودية في 20 يوليو، مستهدفين الناقلات وسفنًا أخرى في جنوب البحر الأحمر. تُظهر بيانات كبلر، التي نقلتها عدة وسائل إعلام، أن عبور سفن السلع عند هذا الاختناق انخفض بأكثر من النصف في الأسبوع التالي للحظر، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أشهر.
تأتي هذه الاضطرابات فوق أزمة أمنية مستمرة في مضيق هرمز، حيث كان المرور اليومي قبل الحرب يتجاوز 100 سفينة، من بينها ناقلات تحمل نحو 20 مليون برميل يوميًا من الخام، وقد تقلص هذا المرور بشدة. ومع ارتفاع المخاطر عند طرفي ممر البحر الأحمر–الخليج، يسارع المصدّرون والمستوردون للطاقة والسلع الزراعية السائبة لتأمين مسارات بديلة، وإدارة تكاليف الانتظار (الديمرج) وإعادة تقييم التعرض في العقود.
Immediate Market Impact
انخفاض حجم مرور الناقلات وسفن البضائع السائبة عبر باب المندب أبطأ الشحنات بين المحيط الهندي والبحر المتوسط عبر قناة السويس، مما دفع العديد من ملاك السفن إلى إعادة توجيهها حول رأس الرجاء الصالح. ويشير محللون إلى أن هذا يطيل الرحلات بشكل كبير ويرفع استهلاك الوقود، ما يقلص الطاقة الفعلية للأسطول ويدفع أسعار الشحن الفورية إلى الارتفاع.
في الوقت الراهن، تستمر بعض صادرات الخام السعودي عبر البحر الأحمر باستخدام ينبع وخط أنابيب سوميد إلى سيدي كرير، وعبر قناة السويس، مما يعوض جزئيًا الإغلاق الفعلي لهرمز أمام بعض التدفقات. إلا أن مزيج انعدام الأمن في البحر الأحمر ومخاطر هرمز يؤدي إلى تجزئة مسارات التجارة ورفع علاوات المخاطر على الشحنات، مع قيام شركات التأمين بزيادة أقساط مخاطر الحرب ومواجهة المستأجرين (المست charterers) لتكاليف شحن أعلى، لا سيما على ممرات الشرق الأوسط–آسيا والبحر الأسود–آسيا التي تنقل الحبوب والبذور الزيتية أيضًا.
Supply Chain Disruptions
أدت الهجمات ومحاولات الهجوم على السفن المرتبطة بالسعودية، بما في ذلك ناقلات مثل NCC Masa، إلى تقليص رغبة ملاك السفن في عبور باب المندب، ما تسبب في هبوط بنسبة 50–60% في عبور سفن السلع عند المضيق في أواخر يوليو. ويسهم هذا بالفعل في طوابير أطول وازدحام حول مراكز التحميل والتفريغ البديلة، خصوصًا في شرق المتوسط وفي الموانئ التي تفضلها السفن المحوَّلة حول إفريقيا.
تزداد لجوء السعودية وغيرها من مصدّري الخليج إلى استخدام موانئ وخطوط أنابيب البحر الأحمر لتجاوز هرمز، في الوقت الذي يصبح فيه باب المندب نفسه أكثر خطورة. وقد نسقت المنظمة البحرية الدولية في السابق عمليات إجلاء جزئية من أجزاء من هرمز عقب هجمات، مما يبرز احتمال مزيد من التخفيض في الرحلات المجدولة وإغلاقات عشوائية للموانئ إذا تدهور الوضع الأمني.
وتسلط التقارير عن محادثات مباشرة بين الصين والحوثيين لتأمين مرور آمن لناقلاتها عبر جنوب البحر الأحمر الضوء على كيف يمكن لبعض الشحنات أن تحظى بمرور تفضيلي، بينما تواجه شحنات أخرى تأخيرات ومخاطر أكبر. ويمكن لهذا الوصول المتباين أن يشوه توافر عقود الرحلات (voyage charters) وتسعير الشحن لمُرسِلي دول أخرى، مما يعقّد التخطيط اللوجستي لمستوردي السلع الزراعية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.
Commodities Potentially Affected
- النفط الخام والمكثفات – تعتمد التدفقات الأساسية من السعودية ومنتجي الخليج الآخرين على مسارات هرمز والبحر الأحمر؛ الاضطرابات ترفع تكاليف الشحن والتأمين وعلاوات التسليم الفوري، خصوصًا إلى آسيا.
- المنتجات المكررة والبتروكيماويات – تواجه شحنات البنزين والديزل والبتروكيماويات من مراكز الشرق الأوسط إلى أوروبا وإفريقيا مسارات أطول وأكثر كلفة مع تصاعد مخاطر باب المندب.
- القمح والحبوب الخشنة – تتعرض شحنات الحبوب من البحر الأسود والاتحاد الأوروبي وروسيا إلى شرق إفريقيا وآسيا، وكذلك الشحنات الأسترالية والهندية إلى شمال إفريقيا عبر السويس، لاضطرابات البحر الأحمر والتحويل حول رأس الرجاء الصالح، مما يرفع تكاليف التسليم (CIF).
- البذور الزيتية والزيوت النباتية – تمر غالبًا تدفقات زيت دوّار الشمس والكانولا (اللفت الزيتي) وفول الصويا وزيت النخيل بين البحر الأسود وأوروبا وآسيا عبر قناة السويس؛ يمكن لارتفاع أسعار النقل لناقلات النفط وسفن البضائع السائبة أن يوسع فروق الأسعار عند الاستيراد ويضغط على هوامش الأنشطة اللاحقة في سلسلة القيمة.
- السكر والأرز – تواجه صادرات الهند وتايلاند والبرازيل إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تكاليف شحن أعلى وأزمنة عبور أطول، ما يؤثر في جداول المناقصات واستراتيجيات تغطية المخزون.
Regional Trade Implications
لا تزال الدول الآسيوية المستوردة عرضة بشكل كبير، إذ تستورد كميات ضخمة من النفط الخام والحبوب عبر مسارات البحر الأحمر وهرمز. وبينما قد تؤمّن الصين إعفاءات جزئية عبر تعامل مباشر مع الحوثيين، يمكن أن يواجه مستوردون آسيويون آخرون تكاليف أعلى نسبيًا وأزمنة تنفيذ أطول.
قد يشهد المستوردون في أوروبا وشمال إفريقيا، الذين يعتمدون على الحبوب القادمة من البحر الأسود والاتحاد الأوروبي عبر قناة السويس، زيادة في المنافسة على مصادر بديلة مثل أمريكا الجنوبية وخليج المكسيك الأميركي، وخصوصًا إذا أدت التحويلات المستمرة إلى تشديد توافر السفن. وقد يحتفظ مصدّرو الخليج، الذين لديهم وصول مرن إلى خطوط أنابيب متجهة للبحر المتوسط مثل السعودية عبر سوميد، بميزة نسبية، في حين تخاطر دول ساحل البحر الأحمر ومراكز إعادة الشحن بخسارة في كميات العبور.
Market Outlook
على المدى القصير، من المرجح أن تبقى أقساط الشحن والتأمين ضد مخاطر الحرب مرتفعة ما دامت تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة مستمرة في كل من باب المندب وهرمز. على المتعاملين أن يتوقعوا زيادة في تقلب الفروق السعرية بين قيم التسليم على ظهر السفينة (FOB) والتسليم في ميناء الوصول (CIF)، مع حساسية خاصة في شرق إفريقيا وبلاد الشام وجنوب آسيا حيث تكون مستويات المخزون عادة محدودة.
تشمل المؤشرات الرئيسية التي ينبغي مراقبتها أعداد السفن اليومية العابرة لباب المندب وهرمز، وأي توسيع أو تخفيف لحظر الحوثيين على الشحن السعودي، وجهود الوساطة المتعلقة بأمن الملاحة، وأي دلائل إضافية على عمليات تحويل واسعة النطاق حول رأس الرجاء الصالح. وقد تسهم ضمانات أمنية أوضح في تطبيع التدفقات بسرعة نسبية، لكن استمرار المواجهة لفترة مطولة سيزيد من تشديد القدرة الفعلية لأساطيل الشحن ويكرّس تكاليف لوجستية أعلى في هيكل الأسعار الآجلة.
CMB Market Insight
يمثل الضغط المتزامن على كلٍّ من ممر البحر الأحمر ومضيق هرمز صدمة هيكلية للوجستيات السلع العالمية، وليس اضطرابًا عابرًا شبيهًا بحالات الطقس. وبالنسبة للفاعلين في قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية، فإن قناة الانتقال المباشرة هي ارتفاع تكاليف الشحن وتقلبها بدرجة أكبر، بما ينعكس على أسعار الوصول وأحيانًا على توافر السلع في المناطق المعتمدة على الاستيراد.
استراتيجيًا، ينبغي للمتعاملين وفرق المشتريات إعادة تقييم التعرض لمسارات البحر الأحمر وهرمز في دفاترهم الآجلة، وتنويع مصادر الإمداد قدر الإمكان، وبناء قدر أكبر من المرونة في خيارات تسليم العقود. ففي بيئة يكون فيها الخطر الجيوسياسي هو العامل المباشر الذي يقيد طاقة خطوط الملاحة، سيزداد اعتماد الميزة التنافسية على القدرة على تعديل المسارات بسرعة، وتنويع أطراف الشحن المقابلة، وإدارة المخزون بصورة استباقية.