انتعاش القمح في شمال أفريقيا يخفف من الطلب العالمي على الواردات
تعافي إنتاج القمح في شمال أفريقيا لموسم 2025/26، بقيادة مصر والمغرب، يخفف احتياجات الاستيراد ويمارس ضغطًا طفيفًا على أسعار صادرات البحر الأسود والاتحاد الأوروبي.
الأسعار
تظل أسعار التصدير الفعلي والأعلاف في المناشئ الرئيسية مستقرة نسبيًا إلى أضعف قليلًا، بما يعكس تحسن آفاق المعروض وتوفر الكميات القريبة بكثرة. تشير أحدث العروض إلى ما يلي:
- أوكرانيا، أوديسا CPT: قمح درجة 2 حوالي 0.185 يورو/كجم (185 يورو/طن)، مع أسعار أقل قليلًا للدرجتين 3 وقمح الأعلاف.
- ألمانيا، قمح أعلاف EXW درنتفيده: نحو 0.201 يورو/كجم (201 يورو/طن)، دون تغيير خلال الأسبوع الماضي.
- فرنسا، قمح طاحنات FOB باريس: نحو 0.33 يورو/كجم (330 يورو/طن)، متراجعًا عن المستويات السابقة مع تزايد ضغوط المحصول الجديد.
- الولايات المتحدة، قمح مرتبط بـ CBOT تسليم FOB: قرب 0.24 يورو/كجم (240 يورو/طن) بعد تداولات عقود آجلة متباينة مؤخرًا وضعف طفيف في يوليو.
بوجه عام، لا يزال هيكل الأسعار يكافئ المناشئ الأعلى جودة، لكن تحسن آفاق المعروض في شمال أفريقيا وغيرها يحد من إمكانات الصعود، لا سيما لدرجات قمح الطحين القياسية ذات البروتين 11–12%.
المعروض والطلب
يُتوقع أن يبلغ إنتاج القمح في شمال أفريقيا في 2025/26 نحو 20 مليون طن، بزيادة 15% على أساس سنوي و14.2% فوق متوسط السنوات الخمس. ويقود هذا التحول بالأساس بلدانان: المغرب ومصر.
- المغرب: من المتوقع أن يتعافى الإنتاج بنحو 43% إلى 5 ملايين طن بعد موسم تضرر من الجفاف، بفضل تحسن توزيع الأمطار وظروف نمو أكثر ملاءمة.
- الجزائر: من المرجح أن يرتفع الإنتاج بنسبة 16% إلى 3.5 مليون طن، مما يعزز تعافي المنطقة.
- تونس وليبيا: يُتوقع أن يشهدا انخفاضًا في محاصيل القمح، مما يبرز الأثر غير المتساوي مكانيًا للطقس حتى في عام يُعد أفضل بصورة عامة.
تتبوأ مصر مكانة بارزة بمحصول قياسي يبلغ 10.2 مليون طن، بزيادة 7% على أساس سنوي ولتتجاوز 10 ملايين طن للمرة الأولى. وقد توسعت المساحة المزروعة إلى 1.58 مليون هكتار، بزيادة تقارب 252 ألف هكتار، بدعم من حوافز سياسية قوية وتبني التكنولوجيا.
وعلى الرغم من هذا التعافي، يظل شمال أفريقيا معتمدًا هيكليًا على الواردات، إذ استورد ما يقرب من 25 مليون طن من القمح سنويًا بين 2020 و2025. إلا أن قوة الإنتاج المحلي ستقلص متطلبات الاستيراد بشكل متواضع، وتخفف تكاليف التوريد، وتحد من الطلب قصير الأجل على صادرات البحر الأسود وأوروبا وغيرها من كبار المصدرين، خاصة لقمح الطحن متوسط الجودة.
الأساسيات ومحركات السياسات
يمثل الدعم الحكومي العنصر المحوري في مكاسب الإنتاج المصرية. فقد استفاد المزارعون من أصناف بذور عالية الغلة مدعومة وسعر ضمان توريد أعلى يبلغ 2,500 جنيه مصري للإردب البالغ 150 كجم، مما عزز حوافز الزراعة.
بالتوازي، بات نحو 75% من مساحة القمح في مصر يستخدم أساليب إنتاج حديثة مثل تسوية الأراضي بالليزر وتحسين إدارة التربة وكفاءة استخدام المدخلات. ويُذكر أن هذه الممارسات رفعت الغلال بنحو 20%، لتجعل من السياسات والتكنولوجيا محركين هيكليين قويين لزيادة المعروض المحلي.
على مستوى المنطقة الأوسع، يأتي تحسن 2025/26 بعد عام متأثر بالجفاف، وفي سياق تزايد تقلبات المناخ وظهور ظروف النينيو، كما أبرزتها منتديات التنبؤات المناخية الأفريقية. وهذه العوامل ترفع مخاطر الصدمات المناخية المتكررة في المواسم المقبلة، لكن في الوقت الراهن يضيف المحصول الحالي عنصرًا هبوطيًا واضحًا وقصير الأجل إلى جانب الطلب على الاستيراد.
الطقس وظروف النمو
يعكس التعافي الحالي في الأساس أنماط هطول أمطار مواتية خلال موسم نمو 2025/26، لا سيما في المغرب وأجزاء من الجزائر، ما سمح للمحاصيل بالمرور بمراحل النمو الخضري والتناسلي دون العجز الحاد الذي لوحظ سابقًا. وعلى النقيض، واجهت تونس وليبيا ظروفًا أقل دعمًا، مما حد من الغلال وأبقى الإنتاج دون مستوى الموسم الماضي.
وبالنظر إلى النصف الثاني من 2026، تشير التوقعات الإقليمية والعالمية إلى تصاعد مخاطر المناخ المرتبطة بالنينيو، مع ارتفاع احتمالات درجات حرارة فوق المعدل في العديد من مناطق أفريقيا. وعلى الرغم من أن محصول القمح الحالي جرى حصاده إلى حد كبير، فإن هذه الأنماط ستكون ذات صلة بموسم الزراعة القادم وبإعادة شحن رطوبة التربة، مما يعزز أهمية استمرار الاستثمار في إدارة المياه والممارسات المقاومة لتغير المناخ.
آفاق التداول
- المستوردون في شمال أفريقيا: استغلال كِبر محصول 2025/26 المحلي لإبطاء وتيرة المشتريات الفورية وتنويع توقيتها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تغطية لقمح الطحن عالي الجودة حيث يكون المعروض المحلي أكثر ضيقًا.
- مصدرو الاتحاد الأوروبي والبحر الأسود: توقع طلب أضعف قليلًا من شمال أفريقيا في الأجل القريب؛ والتركيز على تنافسية الأسعار وأجور الشحن إلى أسواق نمو بديلة لتعويض التراجع الإقليمي.
- مستخدو الأعلاف في أوروبا: مع تداول قمح الأعلاف الأوكراني والألماني حول 180–200 يورو/طن، يمكن النظر في تغطية إضافية تدريجية عند الانخفاضات، مع الحفاظ على قدر من المرونة تحسبًا لانعكاس النبرة الهبوطية الطفيفة الحالية بفعل الطقس أو الصدمات الاقتصادية الكلية.
- إدارة المخاطر: مراقبة التعديلات السياسية في مصر والإشارات المناخية لموسم 2026/27، إذ يمكن أن تؤدي عودة الضغوط المناخية أو تغيرات الدعم الحكومي سريعًا إلى إعادة تضخيم احتياجات الاستيراد الإقليمية.
اتجاه الأسعار لمدة 3 أيام (يورو)
- أوكرانيا، أوديسا (CPT، الدرجات 2–3، أعلاف): عرضي إلى أضعف قليلًا؛ توافر جيد وضعف الطلب القريب من شمال أفريقيا يكبح موجات الصعود.
- ألمانيا، أعلاف EXW: مستقر إلى حد كبير؛ الأساسيات المحلية متوازنة، لكن أي أنباء هبوطية إضافية على المستوى العالمي قد تدفع الأسعار للانخفاض بشكل طفيف.
- فرنسا، قمح طحن FOB باريس: ميل هبوطي معتدل مع تصاعد ضغوط الحصاد وأنشطة شراء أقل حدة من شمال أفريقيا مقارنة بسنوات الشح السابقة.
- الولايات المتحدة، مرتبط بـ CBOT تسليم FOB: اتجاه متباين، مع احتمال بقاء العقود الآجلة ضمن نطاق ضيق جدًا في الأجل القصير نظرًا لتضارب الإشارات المناخية والكلية العالمية.