تراجع أسعار زيت النخيل لكنه يظل متماسكًا مع تحوّل الطلب الهندي نحو الزيوت المدارية
تتراجع عقود زيت النخيل الآجلة لكنها تبقى مدعومة بتحوّل الطلب في الهند، وارتفاع مخزونات الزيوت المنافسة، وحركة أسعار النفط الخام. نظرة موجزة، وأهم المحركات، ورؤية لثلاثة أيام.
الأسعار
أنهت عقود زيت النخيل الماليزي القريبة جلسة الخميس شبه مستقرة، وانخفضت بنحو 1% في تداولات صباح الجمعة، مقتفية أثر ضعف زيت الصويا في شيكاغو وتراجع أسعار النفط الخام. يأتي ذلك بعد عدة جلسات من الخسائر المحدودة في مجمع بذور الزيت، حيث أغلقت بذور اللفت وفول الصويا أيضًا عند أدنى مستوياتها في ما يقرب من ثلاثة أسابيع.
يُظهر منحنى العقود الآجلة الحالي في البورصة الماليزية تراجعات يومية طفيفة فقط بنحو 0.2–0.5% عبر عقود 2026 الأكثر نشاطًا، بينما تبقى مراكز ربيع 2027 دون تغير يُذكر. يشير هذا إلى سوق يتراجع عن قممه الأخيرة دون أن ينهار، مع بروز الضغط بشكل أوضح على العقود القريبة مقارنة بالعقود الآجلة المؤجلة.
العرض والطلب
تواجه الهند، أكبر مشترٍ لزيت عباد الشمس في العالم، تأخيرات حادة في الشحنات من منطقة البحر الأسود، مع تأجيل الشحنات من روسيا وأوكرانيا بما يصل إلى 60 يومًا حسب التقارير. وفي المقابل، يزيد المشترون الهنود من مشترياتهم من زيت عباد الشمس الأرجنتيني، وزيت بذور اللفت الأسترالي، كما يحولون جزءًا إضافيًا من الطلب نحو زيت النخيل وزيت الصويا. هذا إعادة توجيه للتدفقات يعد عامل دعم هيكلي للطلب العالمي على زيت النخيل، إذ تظل الهند شديدة الاعتماد على الواردات، وإنتاجها المحلي من بذور الزيت يتعرض للضغط بفعل موسم أمطار موسمية ضعيف.
على جانب الإمدادات، تسهم التوقعات بارتفاع إنتاج زيت النخيل الماليزي ووفرة المخزونات العالمية من الزيوت النباتية في كبح موجات الصعود في الأسعار. كما تأثرت معنويات السوق بتحسن توقعات الطقس في حزام الذرة الأمريكي، ما عزز توقعات الغلة لفول الصويا وبالتالي توفر زيت الصويا في المستقبل. مجتمعة، تشير هذه العوامل إلى توفر إمدادات كافية من الزيوت النباتية في موسم 2026/27، حتى مع تسبب اضطرابات التجارة في تحويل مؤقت للطلب بين المناطق والمنتجات.
الأساسيات ومحركات الأسواق المتداخلة
لا تزال الارتباطات عبر الأسواق المختلفة عاملًا رئيسيًا. فقد ضغطت أسعار النفط الخام الأضعف هذا الأسبوع على مجمع الوقود الحيوي بأكمله، بما في ذلك زيت النخيل، مع إعادة المتعاملين تقييم جدوى هوامش خلط الديزل الحيوي. وفي الوقت ذاته، يظل إنتاج الاتحاد الأوروبي من بذور اللفت مستقرًا عند نحو 19.8 مليون طن، بينما لا يزال محصول عباد الشمس في الكتلة، رغم مراجعته بالخفض عن التوقعات السابقة، قادرًا على توفير كميات كبيرة من بذور الزيت المحلية. هذا المزيج يحد من الحاجة إلى زيادات كبيرة في واردات زيت النخيل إلى أوروبا في الأجل القريب.
على مستوى بذور الزيت عمومًا، يعكس الضعف الأخير في بذور اللفت وفول الصويا تحسن الطقس في الولايات المتحدة وتحسن آفاق الغلة، ما يضغط على قيم الزيوت النباتية من جانب منتجات الصويا. ومع ذلك، فإن الطلب الاستيرادي الهيكلي المرتفع في الهند، والمخاطر الجيوسياسية المستمرة في منطقة البحر الأسود، يضعان أرضية تحت الأسعار الدولية للزيوت النباتية، ويمنعان زيت النخيل من مجاراة الانخفاض الكامل في منتجات الصويا.
الطقس واللوجستيات
تطورات الطقس متباينة لكنها، حتى الآن، لا تشكل تهديدًا حادًا. ففي أمريكا الشمالية، تشير التنبؤات إلى هطول أمطار بين 25–50 ملم خلال الأيام السبعة المقبلة عبر الولايات الأمريكية الرئيسية المنتجة لفول الصويا، ما يساعد في استقرار حالة المحصول وتخفيف مخاوف الإمدادات الفورية لزيت الصويا. وفي مناطق بذور اللفت (الكانولا) في كندا، تبقى الظروف أثناء الإزهار حارة ولكن بشكل عام ضمن النطاقات المقبولة، ما يدعم التوقعات بمحصول جيد ما لم تظهر ضغوط في أواخر الموسم.
وعلى النقيض من ذلك، تواجه الهند موسم أمطار موسمية ضعيفًا، ما يقوّض بالفعل إنتاجها المحلي من بذور الزيت ويعزز اعتمادها على واردات زيت النخيل والزيوت النباتية الأخرى. في الأثناء، تحسنت اللوجستيات البحرية حول مضيق هرمز، مع عبور عدد أكبر من الناقلات للممر الملاحي بأمان، ما يساعد في كبح أسعار النفط الخام ويحد بصورة غير مباشرة من دعم أسعار زيت النخيل المرتبط بالوقود الحيوي.
النظرة التداولية
- الميل القصير الأجل: هبوطي طفيف إلى عرضي. ضعف زيت الصويا والنفط الخام، إلى جانب زيادة موسمية في إنتاج زيت النخيل، يدعم نهج البيع الحذر عند موجات الارتفاع بدلًا من ملاحقة السوق صعودًا.
- دعم الطلب: احتياجات الهند الهيكلية من الواردات واضطرابات زيت عباد الشمس المستمرة توفران أرضية للأسعار؛ ومن المرجح أن تجذب التراجعات العميقة عمليات شراء من قبل شركات التكرير والمستوردين، خصوصًا في آسيا.
- الاستراتيجية: قد يفكر المتعاملون التجاريون في تحوّط تدريجي لمبيعات 2026/27 خلال فترات القوة، مع الإبقاء على قدر من الانفتاح على الصعود في حال تجدد الصدمات المرتبطة بالطقس أو الجغرافيا السياسية. وينبغي للمستهلكين استغلال فترات تراجع الأسعار لتمديد التغطية بشكل معتدل، مع تجنب التحوط المفرط في ظل وفرة الإمدادات العالمية.
النظرة الاتجاهية لثلاثة أيام (البورصات الرئيسية)
- بورصة ماليزيا (عقود زيت النخيل الخام): من المتوقع انحسار طفيف إلى حركة عرضية خلال الجلسات الثلاث المقبلة، مع احتمال بقاء التداول ضمن نطاق ضيق نسبيًا بينما توازن الأسواق بين ضعف الطاقة وزيت الصويا من جهة وقوة الطلب على الواردات من جهة أخرى.
- عقود زيت الصويا المرتبطة (شيكاغو): حالة تماسك يحركها الطقس مع ميل هبوطي معتدل، ما يسهم في تشكيل معنويات سوق زيت النخيل عبر قناة القيمة النسبية.
- أسواق الزيوت النباتية الأوروبية: مستقرة إلى أضعف قليلًا، متتبعة المعايير العالمية ومجسدة وفرة الإمدادات القريبة الأجل من بذور اللفت وعباد الشمس رغم التخفيضات المحلية في تقديرات الحصاد.