تراجع عقود زيت النخيل الآجلة من أعلى مستوياتها الأخيرة مع بقائها قوية فوق 800 يورو/طن
تحليل موجز لسوق زيت النخيل: مستويات العقود الآجلة في بورصة MDEX معادلَة باليورو، محركات العرض والطلب، أثر برنامج B50 الإندونيسي، مخاطر الطقس وآفاق التداول على المدى القصير.
الأسعار
تُظهر منحنيات زيت النخيل على بورصة MDEX تصحيحاً هبوطياً طفيفاً في المقدمة جداً، لكن عند مستويات قوية إجمالاً على طول السلسلة:
*احتساب اليورو يفترض نحو 5.32 رينغيت = 1 يورو؛ تم التقريب.
يتداول شريط عقود أغسطس–نوفمبر 2026 القريبة حول 4,520–4,630 رينغيت/طن، بما يتماشى مع المؤشرات الأخيرة على أن زيت النخيل الخام يتحرك إجمالاً ضمن نطاق عرضي حول منطقة 4,400–4,600 رينغيت/طن. وتشير حالة التراجع المحدود للأسعار (Backwardation) حتى منتصف 2027 (بنحو 150–200 رينغيت/طن مقارنة بالعقد القريب) إلى توقعات بتشديد نسبي في الأساسيات مستقبلاً، لكن دون بوادر على شح حاد.
محركات العرض والطلب
على جانب العرض، تُظهر البيانات الماليزية أن مخزونات نهاية مايو ويونيو شهدت تراكمًا تدريجيًا مع تفوق الإنتاج على الصادرات، ما ترك المخزونات أعلى بنحو 20–25% من مستوياتها قبل عام. يدخل الإنتاج الآن في نصفه الثاني الأقوى موسمياً، وقد أشار متعاملون محليون إلى ارتفاع الإنتاج بوصفه عاملاً رئيسياً وراء التراجع الأخير في أسعار العقود الآجلة.
في إندونيسيا، يُعد تطبيق تفويض الديزل الحيوي B50 اعتباراً من 1 يوليو 2026 عاملاً هيكلياً داعماً للأسعار، إذ يحوّل نحو 2.2–2.3 مليون طن إضافية سنوياً من زيت النخيل الخام للاستخدام في الوقود المحلي—أي ما يعادل تقريباً 8% من الكميات التي كانت تُصدّر سابقاً. ومع ذلك، شدد المسؤولون مراراً على أن المعروض الوطني من زيت النخيل الخام كافٍ وأكثر لتلبية احتياجات الديزل الحيوي وطلبات التصدير معاً، ما هدّأ المخاوف من تشديد مفرط أو حظر للصادرات. ويسهم هذا المزيج من ارتفاع الاستهلاك المحلي وتطمينات السياسة في إبقاء المشترين العالميين حاضرين في السوق، لكن أكثر حذراً في ملاحقة الأسعار صعوداً بقوة.
على جانب الطلب، تشير التقارير الأخيرة إلى اهتمام استيرادي قوي بزيت النخيل الماليزي عندما ترفع الرسوم الإندونيسية على الصادرات أو التغييرات الإدارية أسعاره النسبية مؤقتاً، بينما تزامنت الفترات الأضعف مع منافسة إندونيسية شرسة. وعلى المدى القصير جداً، يتأثر المعنويات أيضاً بتحركات الزيوت المنافسة: فقد قدمت قوة أسعار زيت الصويا وأسواق الطاقة مؤخراً بعض الدعم لزيت النخيل الخام، رغم أن البيانات المباشرة حسب الكاتب تُظهر أن الجلسة الأخيرة هيمنت عليها عمليات جني أرباح محدودة على طول المنحنى السعري.
الأساسيات والطقس
من الناحية الأساسية، يوازن السوق حالياً بين ارتفاع الإنتاج في جنوب شرق آسيا وزيادة المخزونات الماليزية من جهة، وبين نمو الطلب المدفوع بالسياسات من برنامج الديزل الحيوي الإندونيسي إلى جانب الاستخدام الثابت في الأغذية والصناعات الأوليفي كيميائية من جهة أخرى. شهد شهر يونيو ارتفاع أسعار زيت النخيل الخام الماليزي بنحو 1% على أساس شهري، كما ارتفعت الأسعار الإندونيسية القياسية بشكل طفيف وتقلص الخصم السعري أمام زيت النخيل الماليزي، ما يشير إلى تحسن في معنويات السوق بالرغم من فائض المخزون.
من حيث أحوال الطقس، تقع منطقة جنوب شرق آسيا في قلب موسم الجفاف. وتتوقع الهيئات الأرصاد الجوية الإندونيسية هطول أمطار أقل من المعدل في أجزاء من سومطرة وكاليمانتان في يوليو، مع تسجيل هطولات منخفضة إلى متوسطة إجمالاً في جنوب سومطرة ومناطق نخيل أساسية أخرى. وتحذر النشرات المناخية المحلية من ارتفاع مخاطر الحرائق والضباب الدخاني مع بلوغ موسم الجفاف ذروته، خاصة في المناطق التي تُشاهد فيها بالفعل حرائق إزالة الغابات في جنوب سومطرة وكاليمانتان. وبينما تبقى آثار ذلك على الغلال قصيرة الأجل محدودة، قد يؤدي الجفاف المطوّل وحوادث الحرائق إلى كبح نمو عناقيد الثمار الطازجة (FFB) في وقت لاحق من العام، ما يضيف عاملاً داعماً للأسعار على المدى المتوسط.
التوقعات على مدى 4–6 أسابيع
خلال الشهر المقبل، من المرجح أن تبقى أسعار زيت النخيل ضمن نطاق عرضي لكن مع تقلبات ملحوظة:
- السيناريو الأساسي: من المرجح أن تحافظ عقود زيت النخيل الخام في بورصة MDEX على التداول تقريباً بين 4,300–4,700 رينغيت/طن (~€808–€883/طن)، حيث يبقي تحسن الإنتاج الموسمي المخزونات في مستويات مريحة، بينما يمنع الطلب على الديزل الحيوي وأسعار الطاقة حدوث تصحيح أعمق.
- مخاطر صعودية: استمرار الطقس الجاف لفترة مطوّلة أو تصاعد الحرائق/الضباب الدخاني في إندونيسيا وماليزيا؛ تجدد قوة أسعار النفط الخام والزيوت النباتية المنافسة؛ أي اضطرابات في لوجستيات التصدير الإندونيسية أو في تنفيذ السياسات المتعلقة ببرنامج B50 وأنظمة التصدير المركزية.
- مخاطر هبوطية: تراكم المخزونات في ماليزيا بوتيرة أسرع من المتوقع، ضعف الطلب الاستيرادي من كبار المشترين في جنوب آسيا والصين، أو تراجع في أسواق الطاقة والبذور الزيتية يقلص علاوة أسعار الزيوت النباتية.
نظرة التداول والتوجه الاتجاهي خلال 3 أيام
اعتبارات استراتيجية (للمشترين والبائعين المقوَّمين باليورو):
- المصافي ومصنّعو الأغذية: مع تموضع العقود القريبة دون أعلى مستوياتها الأخيرة بقليل دون أن تُظهر إشارات على شح وشيك، يبدو أن تنفيذ تحوطات شراء متدرجة عند الانخفاضات باتجاه 4,300–4,400 رينغيت/طن (~€808–€827/طن) نهج أكثر حذراً من انتظار تصحيح عميق لا تضمنه الأساسيات الحالية.
- المنتجون: يشير منحنى الأسعار المتراجع تدريجياً حتى 2027 إلى جدوى زيادة مبيعات العقود الآجلة تدريجياً في نطاق 4,600–4,700 رينغيت/طن (~€864–€883/طن)، خصوصاً لتسليمات الربعين الأول والثاني من 2027، مع الإبقاء على قدر من التعرض للصعود تحسباً لأي صدمات في الطقس أو السياسات قد تشدّد ميزان السوق.
- المتداولون على المدى القصير: في ضوء التراجع الطفيف الأخير عبر عقود أغسطس–نوفمبر والخلفية الهيكلية القوية نسبياً، يُفضَّل اتباع استراتيجية الشراء عند الانخفاضات والبيع بالقرب من القمم الأخيرة ضمن نطاق التداول، مع متابعة لصيقة لارتباطات الأسعار مع زيت الصويا والنفط الخام.
التوجه الاتجاهي خلال 3 أيام (بورصة MDEX، معبرًا عنه بما يعادل اليورو/طن):
- العقود القريبة (يوليو–أغسطس 2026): ميل هبوطي طفيف إلى عرضي؛ من المتوقع أن تتداول تقريباً في نطاق 830–865 يورو/طن مع استيعاب المتعاملين لبيانات الإنتاج والصادرات.
- الربع الرابع 2026 (أكتوبر–ديسمبر 2026): ميل عرضي؛ من المرجح أن تتحرك حول 860–880 يورو/طن مع محدودية المحفزات الأساسية الجديدة في الجلسات القليلة المقبلة.
- بداية 2027 (يناير–مارس 2027): ميل عرضي إلى صعودي طفيف؛ إذ تشير حالة التراجع المحدود للأسعار إلى دعم معتدل فوق 880 يورو/طن إذا جاءت أخبار الطقس أو الطاقة أكثر دعماً.