تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والعقوبات الأمريكية الجديدة يدفعان متعاملي النفط والسلع الزراعية إلى تجنب المخاطر
ضربات إسرائيلية في لبنان وضغوط أمريكية جديدة على إيران وهجمات على ناقلات أدنوك قرب هرمز ترفع مخاطر الطاقة والشحن لأسواق السلع الزراعية العالمية.
تصاعد العنف على الحدود الشمالية لإسرائيل، وتجدد الضغوط الأمريكية على إيران، وهجمات جديدة على الناقلات قرب مضيق هرمز تضخ جرعة إضافية من المخاطر في أسواق السلع العالمية، مع تماسك أسعار خامات النفط وتوجه تكاليف الشحن والتأمين للارتفاع عبر ممرات التجارة الزراعية الرئيسية.
بالنسبة لمستوردي ومصدري السلع الزراعية، يشكل تزامن الضربات العسكرية في لبنان، وعدم اليقين بشأن العقوبات الأمريكية المرتقبة على إيران، وتكرار الحوادث التي تتعرض لها ناقلات «أدنوك» الإماراتية في هرمز، صدمة كلاسيكية لأقساط مخاطر الطاقة والشحن والجغرافيا السياسية أكثر من كونه ضربة فورية لأساسيات المعروض من المحاصيل.
Headline
تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وضغوط أمريكية جديدة على إيران يشددان مخاطر الطاقة والشحن لمتعاملي السلع الزراعية
Introduction
الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان في 15 أغسطس أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً، بينهم قائد كبير في حزب الله، في أعنف حادثة منذ الهدنة التي أُبرمت في يونيو بين إسرائيل وحزب الله، ما أثار مخاوف من إعادة فتح جبهة شمالية أوسع بالتوازي مع الحرب الجارية مع إيران. وذكرت القوات الإسرائيلية أن الضربات جاءت رداً على هجوم لحزب الله أدى إلى إصابة ثلاثة جنود قرب الحدود.
بالتوازي، تستعد واشنطن لحملة عقوبات متجددة تهدف إلى زيادة عزل إيران اقتصادياً، مع تركيز السوق على احتمال اتخاذ تدابير ثانوية تستهدف المصافي الصينية التي تشتري الجزء الأكبر من الخام الإيراني. وتشير الأدلة من المناقشات الأخيرة للسياسة الأمريكية وشهادات الخبراء إلى أن مثل هذه الإستراتيجية ستعتمد على تطبيق صارم لعقوبات النفط والقطاع المالي، مع الإقرار بالدور المهيمن للصين في صادرات الطاقة الإيرانية.
يبقى المشهد الجيوسياسي محكوماً بالأزمة المستمرة منذ أشهر في مضيق هرمز، حيث تقيد إيران حركة المرور منذ أواخر فبراير، ما ساهم في الإبقاء على أسعار النفط مرتفعة ومتقلبة. وقد تداول خام برنت لفترة وجيزة فوق 90 دولاراً للبرميل في وقت سابق هذا الأسبوع قبل أن يتراجع إلى نطاق أواخر الثمانينيات، مع تحول التقلبات اليومية إلى سمة معتادة مع إعادة المتعاملين تقييم مخاطر الإمدادات.
Immediate Market Impact
لا تؤدي الضربات الإسرائيلية الجديدة في لبنان مباشرة إلى تقليص الإنتاج أو الصادرات الزراعية، لكنها تعزز مزاج الابتعاد عن المخاطر عبر ممرات التجارة في الشرق الأوسط وترفع احتمالات اتساع نطاق التصعيد عبر الوكلاء المدعومين من إيران في بلاد الشام والخليج. يأتي ذلك في وقت تبلغ فيه الإمارات عن هجمات متكررة على ناقلات تديرها «أدنوك» أثناء عبورها هرمز في الأيام الأخيرة، بما يشمل هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ مشتبه بها تسببت في أضرار طفيفة لكنها أبرزت استمرار التهديدات للملاحة.
أسعار النفط استجابت بالفعل للصراع الأوسع، إذ ارتفع خام برنت بنحو 5–6% خلال الأسبوع الماضي وسط حالة عدم يقين بشأن موعد استئناف التدفقات الكاملة عبر هرمز. وتتسرب عادةً تكاليف وقود السفن (البنكر) الأعلى وأقساط مخاطر الحرب إلى معدلات الشحن، ولا سيما على المسارات بعيدة المدى التي تربط البحر الأسود وأوروبا والأمريكيتين بالشرق الأوسط وآسيا، وهي ممرات حيوية لتجارة القمح والذرة وفول الصويا والسكر.
أي عقوبات أمريكية إضافية تستهدف النفط الإيراني والجهات المتعاملة مع طهران، خصوصاً في الصين، ستزيد إحكام سوق الخام المتوتر أصلاً عبر تعقيد التدفقات التي ساهمت جزئياً في تعويض اضطرابات هرمز. وبالنسبة لأسواق السلع، يعني ذلك استمرار مخاطر الصعود في التكاليف المرتبطة بالطاقة (التصنيع، النقل، الأسمدة) واحتمال زيادة تقلب الأسعار عبر المؤشرات الزراعية الرئيسية.
Supply Chain Disruptions
يتمثل القلق اللوجستي الفوري في مضيق هرمز، حيث ما تزال ممرات الشحن مقيدة جزئياً وتواجه السفن التجارية مخاطر مرتفعة من هجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ. وتقول الإمارات إن ناقلات «أدنوك» تعرضت للإصابة أو الاستهداف عدة مرات منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم على ناقلتين مملوكتين لأدنوك أثناء عبورهما المضيق في 13 أغسطس واعتداء على سفينة أخرى في 8 أغسطس.
ورغم أن الأضرار المبلغ عنها محدودة ولم يُسجَّل أي تسرب كبير أو إغلاق مطول خلال آخر 72 ساعة، فمن المرجح أن يعيد شركات التأمين تقييم أقساط مخاطر الحرب للرحلات عبر هرمز والمياه المجاورة. ويمكن أن تؤدي أقساط التأمين الأعلى وإعادة توجيه السفن عبر مسارات أطول (على سبيل المثال حول رأس الرجاء الصالح) إلى رفع تكاليف الوصول للمنتجات الزراعية كثيفة استهلاك الطاقة والأسمدة المتجهة إلى آسيا والشرق الأوسط.
يُعد لبنان مستورداً صافياً للحبوب وليس مُصدِّراً رئيسياً لها، لذا فإن خسائر الإمدادات المباشرة من الحبوب أو البذور الزيتية تظل محدودة. غير أن تصاعد انعدام الأمن يمكن أن يعطل عمليات الموانئ في بيروت وطرابلس ويُعقِّد عمليات تسليم القمح والدقيق والوقود، ما يفاقم أوضاع الأمن الغذائي المحلي ويزيد الطلب على الشحنات الإنسانية. كما قد تشهد حركة الشاحنات الإقليمية والرحلات البحرية القصيرة التي تربط بلاد الشام بتركيا ومصر تأخيرات إذا ما تشددت إجراءات الأمن ومتطلبات التأمين.
Commodities Potentially Affected
- النفط الخام وزيت الوقود – يتأثران مباشرة بهجمات الناقلات ومخاطر العقوبات؛ إذ توجه أسعار المؤشرات وتكاليف وقود السفن إجمالاً تكاليف الشحن والمدخلات للسلع الزراعية.
- القمح – يعتمد لبنان ومعظم الشرق الأوسط بشكل كبير على واردات القمح؛ ما يعني أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة يمكن أن يرفع أسعار «سيف» ويضغط برامج الاستيراد، خاصة لدى المشترين الحساسين للأسعار.
- الذرة وفول الصويا – من الحبوب العلفية والبذور الزيتية الرئيسية التي تُشحن من الأمريكتين والبحر الأسود إلى آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد تشهد اتساعاً في الفروق السعرية وتحولات في المراجحة مع بقاء الشحن عبر الخليج والبحر الأحمر أكثر خطورة وأعلى تكلفة.
- الزيوت النباتية والسكر – التكاليف المرتبطة بالطاقة في التصنيع والنقل، إلى جانب ارتفاع أقساط المخاطر على مسارات الشحن الرئيسية، يمكن أن تدعم أسعار المنتجات المكررة رغم استقرار الأساسيات.
- الأسمدة (اليوريا، الأمونيا، الفوسفات) – يعتمد الإنتاج في الخليج والشرق الأوسط الأوسع على الغاز الطبيعي والصادرات البحرية؛ وقد يؤدي استمرار حالة عدم اليقين في هرمز والعقوبات على إيران إلى تشديد المعروض الإقليمي ورفع الأسعار.
Regional Trade Implications
قد يسارع المستوردون في الشرق الأوسط إلى تنويع مساراتهم ومصادرهم بعيداً عن تلك الأكثر عرضة لتوترات هرمز وبلاد الشام. وتشير تعليقات السوق الأخيرة بالفعل إلى أن المصافي الهندية والآسيوية تتجه لشراء مزيد من الخام من غرب أفريقيا وحوض الأطلسي مع تعمق اختناقات هرمز، وهو نمط يمكن أن يمتد أيضاً إلى السلع الزراعية مع قيام ملاك السفن بإعادة تسعير المخاطر.
قد يستفيد مصدرو الطاقة في الأمريكتين وغرب أفريقيا من طلب مستدام على بدائل للخام والغاز الطبيعي المسال، ما يعزز بشكل غير مباشر قدرتهم على الحفاظ على صادرات الحبوب والبذور الزيتية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا أو توسيعها. وعلى الجانب الآخر، تواجه الدول المعتمدة على الاستيراد في بلاد الشام وشمال أفريقيا ارتفاعاً في فواتير الواردات واحتمال ضغوط على أنظمة الدعم إذا بقيت أسعار النفط والشحن مرتفعة.
إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في فرض عقوبات ثانوية أكثر شدة على تدفقات النفط الإيراني إلى الصين، فقد تعتمد المصافي الصينية بدرجة أكبر على البراميل الروسية والخليجية (باستثناء إيران) واللاتينية، ما يعيد تشكيل حركة الناقلات وقد يزاحم بعض شحنات السلع الزراعية في الموانئ والسفن المفضلة.
Market Outlook
على المدى القصير، يُرجَّح أن يقوم السوق بتسعير قسط مخاطر جيوسياسية أعلى عبر قطاعي الطاقة والشحن، ما يُبقي خام برنت وتكاليف وقود السفن مدعومة ويتسرب إلى هياكل تكاليف السلع الزراعية. وستظل التقلبات مرتفعة مع تفاعل المتعاملين مع العناوين المتعلقة بمزيد من الضربات في لبنان، وأي رد إيراني مباشر، ونطاق العقوبات الأمريكية الجديدة وكيفية تطبيقها.
في أسواق السلع الزراعية، تبقى الميزانيات الأساسية للمحاصيل الرئيسية أكثر أهمية من هذه الصدمات، لكن مزيج ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن وتسعير المخاطر يمكن أن يزيد حدة منحنيات الأسعار الآجلة ويوسع الفروق بين المناشئ المختلفة. وسيراقب المتعاملون عن كثب أي مؤشرات على اضطرابات فعلية في الشحن عبر هرمز، والتغيرات في شروط التأمين للسفن التي تخدم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأي تصعيد يجر منتجي الخليج بشكل أكثر مباشرة إلى الصراع.
CMB Market Insight
يُبرز التصعيد الأخير في لبنان، المضاف إلى وضع هرمز الهش أصلاً ومساعي الولايات المتحدة المتجددة لخنق إيرادات النفط الإيرانية، أن المخاطر الجيوسياسية أصبحت عاملاً هيكلياً لا عرضياً في تسعير السلع.
بالنسبة للمشاركين في أسواق السلع الزراعية، تتمثل الإستراتيجية الأساسية في الأسابيع المقبلة في التعامل مع تطورات الشرق الأوسط أساساً كصدمة في الطاقة والشحن: اختبار تحمل المراكز لتكاليف وقود السفن وأقساط مخاطر الحرب وتغييرات المسارات؛ إعادة تقييم افتراضات الفروق السعرية والمراجحة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا؛ والحفاظ على تغطية مرنة للمدخلات المرتبطة بالوقود والشحن. وحتى تتضح صورة أمن ممرات الشحن في الخليج والشكل الدقيق للعقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، يُرجَّح أن تبقى أقساط المخاطر مرتفعة عبر مجمعي الطاقة والسلع الزراعية.