عقود القمح الآجلة في يورونكست وCBOT تحوم قرب أعلى مستوياتها الأخيرة مع بقاء صادرات البحر الأسود مقيدة واقتراب أوكرانيا من إنهاء الحصاد واستمرار حذر الطلب العالمي.
الأسعار
في يورونكست، تم تداول عقد القمح الأقرب استحقاقاً لشهر سبتمبر 2026 أخيراً حول 240.75 يورو/طن، مع تداول عقد ديسمبر 2026 عند 247.25 يورو/طن وعقد مارس 2027 عند 246.25 يورو/طن، وهي جميعها مستقرة في 8 سبتمبر لكنها تظل ضمن النطاق المرتفع بين 230–250 يورو/طن. وعلى الآجال الأبعد، يجري تسعير عقد سبتمبر 2027 قرب 235.25 يورو/طن، ما يشير إلى علاوة زمنية محدودة ومنحنى أسعار شبه مسطح إجمالاً.
في بورصة CBOT، يتم تداول عقد القمح لشهر ديسمبر 2026 قرب 748.75 سنتاً أميركياً للبوشل، مرتفعاً قليلاً خلال الجلسة، بينما يدور عقد مارس 2027 حول 763.75 سنتاً/بوشل وعقد مايو 2027 حول 770.75 سنتاً/بوشل، بما يعكس هيكل "كاري" متواضعاً في الأسعار الأميركية. كما تحسنت أسعار القمح العلفي في بورصة ICE بالمملكة المتحدة بشكل طفيف، مع تداول عقد نوفمبر 2026 عند نحو 215 جنيهاً إسترلينياً/طن والعقود المؤجلة حتى 221 جنيهاً/طن لشهر يوليو 2027، بما يؤكد بيئة تسعير قوية عموماً في أوروبا.
في السوق النقدية، يبلغ سعر القمح الأوكراني تسليم CPT أوديسا (درجة 2) نحو ما يعادل 163–168 يورو/طن (بعد تقليصه مؤخراً من ذرى أواخر أغسطس)، مع تداول الدرجة 3 والقمح العلفي عند مستويات أدنى قليلاً. وارتفع سعر القمح العلفي الألماني EXW درينتڤيده إلى نحو 245 يورو/طن، بما يعكس شح المعروض المحلي من الأعلاف وقوة الطلب الداخلي. ولا تزال أسعار القمح الفرنسي عالي البروتين تسليم FOB باريس أعلى بكثير من مستويات البحر الأسود، مما يبرز علاوة الجودة والشحن على المناشئ الأوروبية.
*تم تحويل سعر CBOT من سنت أميركي/بوشل باستخدام سعر صرف استرشادي ومعادلة قياسية للقمح المطحون.
العرض والطلب
لا يزال المعروض العالمي من القمح يتشكل إلى حد كبير بفعل الحرب في أوكرانيا وتراجع كفاءة ممرات التصدير في البحر الأسود. وتشير التقارير إلى أن بعض أنشطة تحميل القمح استؤنفت في نوفوروسيسك، لكن الطاقة التصديرية الروسية الإجمالية ما زالت دون المعدلات الطبيعية بكثير، إذ تُظهر تحليلات حديثة أن صادرات روسيا من القمح في سبتمبر تجري عند نحو نصف وتيرتها في العام الماضي بسبب الأضرار التي لحقت بالموانئ والاختناقات اللوجستية.
أوكرانيا أكملت تقريباً حصاد محصول القمح لعام 2026، إذ أعلنت وزارة الزراعة حصاد 24.91 مليون طن من مساحة 5.04 مليون هكتار، بمتوسط إنتاجية 4.94 طن/هكتار، مع إنجاز 98% من المساحة المخطط لها. هذا المحصول القوي يضيف إلى المخزونات في المزارع والصوامع، لكن الطاقة التصديرية ما زالت مقيدة بسبب الموانئ المتضررة ومحدودية طرق النقل البرية، ما يسهم في تراكم المعروض داخل البلاد ويضغط على أسعار المزارع الأوكرانية مقارنة بالعقود الآجلة.
على جانب الطلب، يبقى الشراء الدولي متحفظاً. فالمستوردون في آسيا يعيدون توجيه مشترياتهم نحو أستراليا والأرجنتين، بينما يزيد المشترون في أفريقيا اهتمامهم بالقمح الأوروبي. غير أن إلغاء مناقصة سعودية بحجم 535 ألف طن – بعد أن تجاوزت العروض على ما يُقال مستوى 318 يورو/طن تقريباً – يسلط الضوء على مقاومة المستوردين للأسعار الحالية، لا سيما للقمح عالي الجودة. وتُظهر بيانات الشحنات الأسبوعية الأميركية أن إجمالي صادرات القمح في موسم 2026/27 يبلغ نحو 5.3 مليون طن، أي أقل بحوالي 28% عن وتيرة العام الماضي، بما يعزز صورة الطلب الاستيرادي العالمي الضعيف.
الأساسيات والطقس
تشير أحدث تقارير وزارة الزراعة الأميركية (USDA) إلى أن حصاد القمح الربيعي في الولايات المتحدة اكتمل بنسبة 86%، أي أعلى بثلاث نقاط مئوية من متوسط السنوات الخمس، ما يضمن توافر إمدادات أميركية كافية على المدى القصير. وبدأت زراعة القمح الشتوي، لكنها لم تتجاوز 2% من المساحة المستهدفة – أي أقل بثلاث نقاط من متوسط السنوات الخمس – ما يثير بعض التساؤلات المبكرة حول المساحات المزروعة في موسم 2027/28 إذا استمرت التأخيرات. في الوقت نفسه، تُظهر بيانات الصادرات الأوروبية أن الشحنات منذ 1 يوليو بلغت 4.92 مليون طن، أي أقل بنحو 1% فقط من العام الماضي، مع العلم أن الإحصاءات الرسمية تقلل من حجم الصادرات الفرنسية وتبرز الدور القيادي لرومانيا في الصادرات الأوروبية الحالية.
الطقس لا يشكل في الوقت الراهن عاملاً صعودياً حاداً في نصف الكرة الشمالي للأيام المقبلة. فالحصاد في أوكرانيا انتهى عملياً، كما أن المناطق الرئيسة للقمح الربيعي في الولايات المتحدة جرى حصادها إلى حد كبير. وتتحول بؤرة الاهتمام الآن إلى ظروف زراعة القمح الشتوي في الولايات المتحدة ومنطقة البحر الأسود وإلى محاصيل نصف الكرة الجنوبي. ومن المرجح أن تتابع السوق عن كثب أي موجات جفاف ناشئة في المناطق الجنوبية من روسيا أو الأرجنتين، إضافة إلى أنماط الطقس المرتبطة بظاهرة إل نينيو، لكن علاوة مخاطر الطقس على المدى القريب تبدو محدودة مقارنة بحالة عدم اليقين الجيوسياسي واللوجستي.
التوقعات وأفكار التداول
على المدى القصير، من المرجح أن تظل أسعار القمح مدعومة ولكن ضمن نطاق تداولي، مع موازنة السوق بين المحاصيل الجيدة في أوكرانيا وروسيا وبين القيود على تدفقات التصدير عبر البحر الأسود والطلب العالمي الحذر. تسهم جهود السلام بين موسكو وكييف في زيادة مخاطر العناوين الإخبارية، لكنها لم تسفر حتى الآن عن اختراق ملموس، ولا يزال يُنظر إلى عودة سريعة إلى تطبيع اللوجستيات على أنها غير مرجحة. وتشير الأسعار المرتفعة في الاتحاد الأوروبي وإلغاءات المناقصات إلى أن هامش الصعود محدود ما لم تظهر صدمات عرض جديدة.
- المنتجون (الاتحاد الأوروبي، أوكرانيا): الاستفادة من مستويات العقود الآجلة المرتفعة حالياً (240–250 يورو/طن في يورونكست) لبناء مزيد من مراكز التحوط لموسم 2026/27، خاصة للقمح المطحون عالي الجودة، مع الإبقاء على جزء من الكميات دون تسعير تحسباً لأي اضطرابات جديدة في البحر الأسود.
- المستوردون (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، آسيا): النظر في بناء تغطية تدريجية عند تراجعات الأسعار بدلاً من مطاردة موجات الصعود؛ وتنويع مزيج المناشئ بين الاتحاد الأوروبي والبحر الأسود حيثما أمكن، ونصف الكرة الجنوبي لإدارة مخاطر اللوجستيات.
- المتداولون / المضاربون: يشير منحنى الأسعار المسطح والفجوة القوية بين السوق النقدية والعقود الآجلة إلى فرص لبيع التقلبات (مثل استراتيجيات الخيارات) حول النطاق الحالي، مع تطبيق ضوابط صارمة للمخاطر تحسباً للعناوين الجيوسياسية التي قد تحفز موجات تغطية مراكز بيع حادة.
النظرة الاتجاهية لـ3 أيام (باليورو)
- قمح يورونكست (MATIF): حركة عرضية إلى ارتفاع طفيف؛ نطاق تقريبي 235–250 يورو/طن مع متابعة الأسواق لأخبار البحر الأسود وبيانات الصادرات الأميركية.
- قمح CBOT (ما يعادل اليورو): ميل صعودي محدود بدعم فني وضعف الدولار الأميركي، لكن مكبوح بوتيرة الصادرات الأميركية المتراجعة.
- السوق النقدية في البحر الأسود / أوكرانيا: استقرار في الغالب مع ميل صعودي طفيف إذا ظهرت أي اضطرابات إضافية في الصادرات الروسية أو زادت ضغوط اللوجستيات الداخلية.