سوق بذور اللفت: انتعاش الصادرات الكندية يواجه طلباً عالمياً متبايناً
انتعشت صادرات بذور اللفت الكندية في يونيو 2026 لكن الأحجام الموسمية متأخرة، طلب الاتحاد الأوروبي يرتفع، تدفقات الإمارات تتراجع، والأسعار الأوروبية تضعف. نظرة موجزة للسوق وآفاق التداول.
الأسعار
لا تزال الأسعار الفورية في أوروبا والبحر الأسود ضعيفة إلى مستقرة، مما يعكس وفرة الإمدادات القريبة وتحفظ الطلب رغم تحسن وتيرة الصادرات الكندية في يونيو.
تراجعت أسعار بذور اللفت الفرنسية FOB من 0.69 إلى 0.68 يورو/كجم خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفضت قيم FCA الأوكرانية في كييف وأوديسا من 0.48 إلى 0.46 يورو/كجم، مواصلة اتجاهاً هابطاً طفيفاً منذ منتصف يوليو. ساهم ضعف أسواق الطاقة في وقت سابق من الموسم وتغطية المطاحن المريحة في الحد من الصعود، حتى مع تشديد صادرات كندا في يونيو لتوافر بعض البذور في التدفقات عبر المحيطين الهادئ والأطلسي.
العرض والطلب
يسلط أداء الصادرات الكندية في يونيو الضوء على إعادة تشكيل تجارة بذور اللفت العالمية أكثر من كونه شحاً واسع النطاق. برزت الصين كمشترٍ مهيمن بكمية 332,000 طن مقابل 128,000 طن فقط قبل عام، ما يعكس عودة إلى البذور الكندية بعد تخفيف الحواجز التجارية مؤخراً وجاذبية الأسعار مقارنة بالبذور الزيتية البديلة. وقدمت اليابان (105,000 طن) والمكسيك (99,000 طن) والاتحاد الأوروبي (78,000 طن) وبنغلاديش (64,000 طن) دعماً إضافياً.
إلا أن الصادرات إلى الإمارات العربية المتحدة تراجعت حاداً إلى 19,000 طن من 129,000 طن، في ارتباط وثيق بعدم الاستقرار واضطرابات الشحن في مضيق هرمز، والتي عقدت مسارات النقل والتأمين على الشحنات المتجهة إلى الخليج. هذا الفقدان لمنفذ رئيسي يدفع مزيداً من البذور الكندية نحو الأسواق الآسيوية والأطلسية، ما يزيد حدة المنافسة مع مناشئ الاتحاد الأوروبي والبحر الأسود.
على أساس موسمي، لا تزال صادرات بذور اللفت الكندية أضعف: بلغت الشحنات التراكمية لموسم 2025/26 نحو 7.92 مليون طن مقابل 8.97 مليون طن في نفس الفترة من العام الماضي. وتغير تركّب الطلب بشكل جوهري: فقد تراجعت الصادرات إلى الصين بأكثر من النصف إلى 2.09 مليون طن خلال الموسم، ما يشير إلى تعافٍ جزئي فقط من التوترات التجارية السابقة، في حين ارتفعت مشتريات الاتحاد الأوروبي إلى 1.67 مليون طن واستوردت اليابان 1.48 مليون طن. هذا التنويع باتجاه الاتحاد الأوروبي واليابان يخفف بعض المخاطر لكنه يترك إجمالي الأحجام دون مستويات العام الماضي.
الأساسيات على طول سلسلة القيمة
القطاع الأكثر ديناميكية هو كسب بذور اللفت. ارتفعت صادرات الكسب في يونيو إلى 535,000 طن من 459,000 طن قبل عام، حيث استوعبت الولايات المتحدة 336,000 طن والصين 198,000 طن. وبلغت صادرات الكسب الموسمية 5.72 مليون طن، وصادرات الولايات المتحدة وحدها 4.23 مليون طن، ما يبرز قوة الطلب على الأعلاف في أمريكا الشمالية وآسيا وتنافسية كسب البروتين الكندي مقارنة بكسب فول الصويا.
في المقابل، تراجعت صادرات زيت بذور اللفت رغم قوة عصر البذور محلياً. انخفضت شحنات الزيت في يونيو إلى 235,000 طن، وهو أدنى مستوى في 11 شهراً، مع استحواذ الولايات المتحدة على 221,000 طن من هذا الإجمالي. وتبلغ الصادرات التراكمية من الزيت 3.13 مليون طن، وهي شبه مستقرة على أساس سنوي (3.12 مليون طن سابقاً)، ما يشير إلى أن ارتفاع المعالجة المحلية لم يتحول بعد إلى نمو مستدام في تدفقات الزيت إلى الخارج، ويرجح أن ذلك يعود لمزيج من اضطرابات الشحن والمنافسة من الزيوت النباتية الأخرى وحالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات في أسواق الديزل الحيوي الرئيسية.
من منظور الهوامش، يشير نمط قوة صادرات الكسب واستقرار صادرات الزيت إلى تحقيق أفضل نسبياً على جانب البروتين مقارنة بالزيت. بالنسبة للمطاحن، يدعم ذلك استمرار معدلات التشغيل المرتفعة طالما استمر الطلب على الكسب من الولايات المتحدة والصين، حتى إن بقيت فرص تصدير الزيت مقيدة. أما بالنسبة لمصدّري البذور، فإن وتيرة الموسم الأبطأ والاعتماد على عدد محدود من المشترين الكبار (الصين، الاتحاد الأوروبي، اليابان، الولايات المتحدة) تترك المنظومة عرضة لمزيد من الصدمات التجارية أو اللوجستية.
سياق الطقس والإنتاج
تشير الإحصاءات الوطنية الحديثة إلى أن المزارعين الكنديين زادوا مساحة الكانولا لعام 2026، رغم تأخر الزراعة في البراري بسبب أجواء باردة ورطبة قبل أن تلحق بالمواعيد المعتادة بحلول أواخر مايو. وتصف التقارير الحقلية والتعليقات الإقليمية خلال أوائل الصيف فترات متكررة من هطول الأمطار في أجزاء من ساسكاتشوان ومانيتوبا، ما يدعم رطوبة التربة لكنه يثير أيضاً مخاوف بشأن تشبع موضعي للمياه وزيادة ضغط الأمراض في الحقول الكثيفة بالكانولا.
على المدى القريب، يدخل المحصول مرحلة امتلاء القرون في ظل رطوبة متوفرة عموماً، ما يشير إلى احتمال تحقيق غلة لا تقل عن المتوسط على المستوى الوطني، رغم أن الطقس خلال أغسطس وبداية سبتمبر سيظل حاسماً لحجم البذور النهائي ومحتوى الزيت. ومع اتساع المساحات، فإن حتى الغلات عند اتجاهها التاريخي ستعني توافر كميات كندية وفيرة في 2026/27، ما ينبغي أن يحد من موجات ارتفاع مستدامة في الأسعار ما لم تظهر أحوال جوية قاسية في أواخر الموسم أو قيود تجارية جديدة.
آفاق 3–6 أشهر والرؤية التداولية
تشير الأساسيات حالياً إلى سوق عالمية لبذور اللفت متوازنة إجمالاً إلى مريحة قليلاً: فارتفاع الصادرات الكندية في يونيو يؤكد قوة الطلب، لكن الشحنات على مدار الموسم ما زالت متأخرة، والمساحة المزروعة في كندا ارتفعت، كما تبدو إمدادات الاتحاد الأوروبي والبحر الأسود كافية. وتبقى المخاطر الجيوسياسية – خاصة حول مضيق هرمز – عاملاً مجهولاً مهماً لتكاليف الشحن ومدخلات الإنتاج المرتبطة بالطاقة، لكنها تحولت حتى الآن إلى إعادة ترتيب في مسارات النقل أكثر من كونها شحاً في ميزان البذور.
- المنتِجون (الاتحاد الأوروبي، البحر الأسود): استغلال ضعف الأسعار الحالية (نطاق 0.46–0.68 يورو/كجم لأهم مسارات التصدير) لبناء مبيعات آجلة معتدلة فقط، مع إبقاء جزء من الكميات مفتوحاً تحسباً لطقس متأخر أو صدمات لوجستية قد تضيق الفروق السعرية.
- المطاحن: الحفاظ على تغطية مرتفعة أو تمديدها قليلاً في كسب بذور اللفت عالي البروتين في ظل قوة السحب التصديري من الولايات المتحدة والصين وجاذبية هوامش العصر، مع تبني نهج أكثر حذراً تجاه التعرض للزيت حيث يظل نمو الصادرات بطيئاً.
- المستوردون (الصين، الاتحاد الأوروبي، اليابان): الاستفادة من ضعف الأسعار الفورية وتنوع تدفقات الصادرات الكندية لتأمين مراكز للربع الرابع 2026 وبداية 2027، مع تجنب التركّز المفرط على منشأ واحد في ظل استمرار عدم اليقين التجاري واللوجستي.
إشارة الأسعار على المدى القصير (نظرة 3 أيام)
- بذور اللفت باريس FOB (فرنسا): ميل هبوطي طفيف إلى مستقر حول 0.68 يورو/كجم، مع صعود محدود في غياب مفاجآت في الطقس أو السياسات.
- بذور اللفت أوكرانيا FCA (كييف/أوديسا): نبرة ضعيفة قليلاً قرب 0.46 يورو/كجم مع ضغط الحصاد والمنافسة من التدفقات الكندية على عروض الشراء.
- المؤشرات العالمية: مستقرة إجمالاً إلى هابطة قليلاً في الأيام القليلة المقبلة، مع تأثير أكبر لتدفقات التجارة وحركات العملات مقارنة بالأساسيات في هذا الأفق القصير جداً.