مطالب إيران تُبقي مضيق هرمز مغلقًا مع اقتراب اتفاق الشحن بقيادة عُمان، ما يمدد الضغوط على سلاسل إمداد الطاقة والغذاء
إيران تربط إعادة فتح مضيق هرمز بتنازلات أمريكية واسعة، ما يطيل أمد اضطرابات مسارات تجارة النفط والغاز والسلع الزراعية الرئيسية.
إصرار إيران على أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى تلبّي الولايات المتحدة مطالب سياسية واقتصادية واسعة النطاق يطيل أمد اضطراب تاريخي في تدفقات الطاقة العالمية والمسارات الرئيسية للتجارة البحرية. ويُقال إن ترتيبات جديدة لممرات الشحن بوساطة عُمانية باتت قريبة من الاتفاق، لكن طهران أوضحت أن التنفيذ مرهون برفع واشنطن للعقوبات، وإنهاء الحصار البحري وتعويض إيران عن أضرار الحرب، وهو ما يؤخر أي عودة قريبة إلى الأوضاع الطبيعية لحركة المرور عبر هذا الممر الاستراتيجي. بالتوازي، كثّفت القوات الحوثية المتحالفة مع إيران هجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك ادعاءات بضربات على مصفاة جازان التابعة لأرامكو السعودية وسفن مرتبطة بمصالح الطاقة في الخليج، ما يرفع المخاطر في ممر بديل استوعب جزءًا من الحركة التي حُوّلت من الخليج العربي. إن الجمع بين الإغلاق المطوّل لهرمز وتجدد انعدام الأمن في البحر الأحمر يُحكِم القيود على لوجستيات النفط الخام والمنتجات والحمولات الجافة، مع آثار متتالية على تدفقات السلع الزراعية وتكاليف الشحن.
Introduction
منذ 28 فبراير 2026، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة النطاق على إيران، أغلقت طهران فعليًا مضيق هرمز أمام الشحن الأجنبي، ما أوقف معظم تحركات ناقلات النفط والغاز عبر ممر كان ينقل سابقًا نحو خُمس النفط المنقول بحرًا عالميًا وحصة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال. ولاحقًا فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، مما منع الإبحار إلى الخارج وعمّق حالة المواجهة.
خلال الأيام القليلة الماضية، اقترب مسؤولون إيرانيون وعُمانيون من التوصل إلى ترتيب فني للمسارات قد يعيد، من حيث المبدأ، فتح المضيق باستخدام ممرات منفصلة للدخول والخروج بالقرب من المياه الإيرانية والعُمانية. غير أن القيادة الإيرانية ربطت علنًا أي إعادة فتح بخطوات أمريكية بعيدة المدى، بما في ذلك رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمّدة، ودفع تعويضات حرب واسعة، وهي شروط قاومتها واشنطن حتى الآن. هذا الربط يُبقي تركيز أسواق السلع على خطر فترة ممتدة من تقييد التدفقات عبر هرمز.
Immediate Market Impact
استمرار إغلاق هرمز وعدم اليقين المحيط بالاتفاق الذي تتوسط فيه عُمان يدعمان علاوة مخاطر في مؤشرات النفط الخام والدرجات الإقليمية، حتى مع أن أحاديث وقف إطلاق النار الأخيرة ضغطت لفترة وجيزة على الأسعار الفورية إلى الانخفاض. ومع مرور نحو 20–25% من النفط المنقول بحرًا قبل الحرب وحصة رئيسية من الغاز الطبيعي المسال القطري والإماراتي تاريخيًا عبر المضيق، فإن أي تأخير في إعادة الفتح يقيّد الطاقة التصديرية المتاحة من المنتجين الرئيسيين في الخليج ويُبقي استخدام الناقلات وأسعار الشحن عند مستويات مرتفعة.
في أسواق المنتجات الزراعية، يظهر الأثر الفوري من خلال ارتفاع تكاليف وقود السفن (البنكر)، وطول مسافات الرحلات مع تجنّب السفن لمناطق عالية المخاطر، وتراجع توافر بعض فئات السفن مع استحواذ تدفقات الطاقة على جزء كبير من الأسطول. وفي الوقت نفسه، تُعقّد تقارير الهجمات الحوثية على البنية التحتية السعودية والشحن التجاري في ممر البحر الأحمر استراتيجيات إعادة التوجيه، ما يزيد أقساط التأمين وأزمنة الرحلات لشحنات الحبوب والزيوت النباتية من البحر الأسود والبحر المتوسط وجنوب آسيا المتجهة إلى آسيا والشرق الأوسط.
Supply Chain Disruptions
انتقل الازدحام في الموانئ والممرات الملاحية إلى الشمال والغرب من هرمز، مع سعي المصدّرين والمستوردين إلى موانئ ومسارات بديلة. حاولت السعودية والإمارات إعادة توجيه بعض صادرات النفط الخام والمنتجات عبر موانئ البحر الأحمر وبحر العرب، لكن قيود البنية التحتية وخطوط الأنابيب تحد من حجم الكميات المزاحة التي يمكن استيعابها في الأجل القصير. ويواجه مصدّرو الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال قيودًا مماثلة، ما يُحكم شحّ الطاقة الاستيعابية العالمية في الشحن ويرفع تكاليف النقل للسلع الزراعية المبردة والمحمّلة في الحاويات.
في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، أدت هجمات الحوثيين على ناقلات النفط والسفن التجارية وادعاءات الضربات على مصفاة أرامكو السعودية في جازان ومجمّعها التصديري على ساحل البحر الأحمر إلى خلق اختناقات جديدة بالتزامن مع إعادة توجيه الحركة من الخليج. وبات بعض مالكي السفن يختارون بشكل متزايد الرحلة الأطول حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف 10–15 يومًا إلى الرحلات النموذجية بين أوروبا وآسيا ويُبقي على سفن كانت ستخدم تجارة الحبوب والسكر والزيوت النباتية مشغولة في هذه المسارات.
Commodities Potentially Affected
- النفط الخام والمنتجات المكررة – تتأثر مباشرة بإغلاق هرمز، مع انخفاض الطاقة التصديرية للخليج وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، الأمر الذي يدعم بقاء تقلبات الأسعار والفروق الإقليمية عند مستويات مرتفعة.
- الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال (LNG وLPG) – يواجه المصدّرون في قطر ودول الخليج الأخرى مسارات مقيدة، ما يشدّد توازنات الغاز في الأطلسي وآسيا ويرفع بشكل غير مباشر تكاليف توليد الكهرباء للصناعات الزراعية والغذائية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
- القمح والحبوب الخشنة – يعتمد كبار المصدّرين في البحر الأسود والاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية في شحناتهم إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا بشكل كبير على مسارات قناة السويس/البحر الأحمر؛ إذ تزيد حالة انعدام الأمن وعمليات التحويل أزمنة الرحلات وأسعار الشحن.
- الأرز والسكر – غالبًا ما تمر التدفقات الهندية والتايلاندية والبرازيلية والباكستانية إلى الشرق الأوسط وشرق أفريقيا عبر بحر العرب والبحر الأحمر؛ حيث تؤدي الاضطرابات وارتفاع تكاليف الوقود إلى زيادة تكاليف الوصول وقد توسّع الفروق السعرية الإقليمية.
- الزيوت النباتية والبذور الزيتية – تواجه صادرات زيت النخيل من جنوب شرق آسيا وتدفقات فول الصويا/الكُسب من الأمريكتين إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا تحديات مماثلة في المسارات وأسعار الشحن، مع احتمال ارتفاع قيم التسليم (CIF) وتأخر مواعيد الوصول.
- الأسمدة – يتعرض منتجو اليوريا والأمونيا والفوسفات في الخليج لمخاطر لوجستية مرتبطة بهرمز، بينما تؤثر مخاطر البحر الأحمر على التدفقات من شمال أفريقيا؛ وقد تؤدي سلاسل الإمداد الأكثر ضيقًا إلى رفع الأسعار المرجعية للأسمدة، ما ينعكس على تكاليف مدخلات الإنتاج الزراعي عالميًا.
Regional Trade Implications
قد يحقق المصدّرون في الشرق الأوسط الذين يمتلكون منافذ بديلة – مثل موانئ السعودية على البحر الأحمر ومحطات الإمارات خارج المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر – ميزة تنافسية نسبية، لكن قدرتهم على تعويض فقدان طاقة المرور عبر هرمز محدودة. ويواجه المنتجون في الخليج الذين لا يملكون مسارات تصدير بديلة قوية خسائر إيرادات أكبر وقد يضطرون إلى تقليص الإنتاج، مما يشدّد الإمدادات العالمية من الطاقة ومدخلات الصناعات البتروكيماوية المستخدمة في الزراعة.
الدول المعتمدة على الواردات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا معرضة بشكل خاص للخطر، نظرًا لاعتمادها على تدفقات مستقرة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال وأسعار معقولة لواردات الحبوب والمواد الغذائية المنقولة بحرًا. وقد يتجه المشترون في أوروبا وآسيا على نحو متزايد لتنويع مصادرهم، مفضلين المناشئ ذات اللوجستيات الأكثر أمانًا – مثل نفط وغاز حوض الأطلسي، أو الحبوب المشحونة عبر المسارات الشمالية الأكثر أمانًا – ما قد يعيد تشكيل أنماط التجارة وفروق أسعار الشحن.
Market Outlook
في الأجل القريب، يُعد السيناريو الأساسي في السوق هو استمرار المفاوضات مع تصعيد متقطع بدلاً من إعادة فتح سريعة لهرمز، نظرًا لاتساع نطاق المطالب العلنية لإيران والصعوبة السياسية التي تواجهها واشنطن في تلبيتها. ونتيجة لذلك، ينبغي للمتعاملين توقّع استمرار ضيق القدرات اللوجستية، وارتفاع أقساط مخاطر الحرب، واستمرار حساسية أسواق النفط الخام والمنتجات والشحن للأخبار الواردة من مسقط وطهران وواشنطن.
بالنسبة للسلع الزراعية، سيظل القناة الرئيسية لانتقال الأثر هي تكاليف الشحن والطاقة، إضافة إلى مشكلات التوافر المحلية حيث يكون إعادة التوجيه معقدًا أو غير مجدٍ اقتصاديًا. ومن المرجح حدوث موجات تقلبات حادة حول أي إعلانات بشأن اتفاق لممر في هرمز، أو تأكيد لأضرار في البنية التحتية في البحر الأحمر، أو تغييرات في سياسات الحماية البحرية. وسيراقب المشاركون في السوق عن كثب التحركات الفعلية للسفن، وتسعير التأمين، وتحديثات أوضاع الموانئ، أكثر من التصريحات السياسية وحدها، لاستشراف توقيت بدء انحسار علاوات المخاطر في سلاسل إمداد الطاقة والغذاء.
CMB Market Insight
تطورت المرحلة الحالية من أزمة مضيق هرمز من مواجهة عسكرية خالصة إلى نزاع عالي المخاطر حول التنظيم وإمكانية الوصول إلى واحد من أهم الممرات البحرية الاختناقية في العالم. فمن خلال الربط الصريح بين حرية الملاحة من جهة، وتخفيف العقوبات والتعويض من جهة أخرى، حوّلت إيران عمليًا إمكانية الوصول إلى خطوط الشحن إلى أداة تفاوضية، مع عواقب مبالغ فيها على أسواق الطاقة العالمية، وبشكل غير مباشر، على الأسواق الزراعية.
بالنسبة لتجار السلع ومديري سلاسل الإمداد، يعني التعامل مع هذا الوضع افتراض استمرار الاضطراب في كل من مسرحَي الخليج والبحر الأحمر، واختبار تحمّل التعرّض لمسارات أطول وتكاليف شحن أعلى، وإعادة تقييم شروط العقود التي تعتمد على ممرات معينة أو على التسليم في الوقت المناسب. وإلى أن يظهر إطار موثوق وقابل للتنفيذ لعبور آمن ومنزوع التسييس عبر هرمز والبحر الأحمر، فمن المرجح أن يظل ارتفاع المخاطر اللوجستية سمةً هيكلية لتجارة السلع العالمية.