ارتفاع عقود زيت النخيل الآجلة مع تشديد التوازن لعامي 2026–2027 بفعل الطقس والسياسات
تتماسك عقود زيت النخيل الآجلة في بورصة MDEX مع تراجع طفيف في المنحنى مع قيام مخاطر إل نينيو وتفويض الديزل الحيوي في ماليزيا بتشديد التوازن لعامي 2026–2027 رغم زيادات الإنتاج الموسمية.
الأسعار
أغلقت عقود زيت النخيل الخام (CPO) الآجلة في البورصة الماليزية على ارتفاع في 23 يوليو 2026 عبر جميع عقود 2026–2027 النشطة. أنهى عقد أغسطس 2026 الأمامي الجلسة عند 4,546 رينغيت/طن، بزيادة 16 رينغيت أو 0.35% خلال اليوم. وحققت الأشهر القريبة حتى يناير 2027 مكاسب بين 16 و25 رينغيت، مع زيادات نسبية بحدود 0.3–0.5%.
المنحنى في حالة تراجع طفيف (backwardation) من تسوية سبتمبر 2026 عند 4,606 رينغيت/طن صعوداً إلى ذروة حول مارس–أبريل 2027 عند نحو 4,745–4,751 رينغيت/طن، قبل أن يتراجع قليلاً باتجاه أواخر 2027 إلى حدود 4,663–4,672 رينغيت/طن. هذه البنية تعكس قوة الطلب القريب واستمرار القلق حيال الإمدادات المتوسطة الأجل، بدلاً من سوق فائض تقليدية. وتبقى أحجام التداول على الاستحقاقات الرئيسية لعامي 2026–2027 قوية، ما يبرز نشاط التحوط والمضاربات.
*تحويلات اليورو استرشادية، استناداً إلى سعر صرف تقريبي 1 يورو ≈ 5.05 رينغيت.
العرض والطلب
ارتفع إنتاج زيت النخيل الخام في ماليزيا في يونيو 2026 بنحو 8% على أساس شهري إلى حوالى 1.63 مليون طن مع دخول القطاع في مرحلة الصعود الموسمي، إلا أن الإنتاج ظل أدنى من مستوى العام الماضي، مؤكداً استمرار الضغوط الهيكلية على صعيد العمالة والغلالية. وازدادت الصادرات بأكثر من 6% مقارنة بمايو لتصل إلى نحو 1.20 مليون طن، لكنها بقيت أقل بنحو 4% من مستويات يونيو 2025 وسط ضعف الطلب من بعض كبار المشترين.
هذا الوضع يبقي خط الصادرات مزوداً بإمدادات كافية لكن غير مثقلة، وتشير حالة التراجع الطفيف في المنحنى إلى أن المتعاملين لا يتوقعون تراكم المخزونات سريعاً في أواخر 2026. كما تساهم السياسات في تشديد التوازن؛ إذ من المنتظر أن يؤدي توسيع ماليزيا لتطبيق تفويض الديزل الحيوي B15 إلى توجيه كميات أكبر من زيت النخيل للاستخدامات الطاقية المحلية خلال سنة التسويق 2026–2027، ما يمتص جزءاً من الزيادة الموسمية في الإنتاج ويقلص الكميات المتاحة للتصدير.
الأساسيات والطقس
أصبحت الأساسيات المتوسطة الأجل تتشكل بصورة متزايدة وفقاً لمخاطر الطقس المرتبطة بظاهرة إل نينيو. وتتوقع المراكز المناخية الدولية والإقليمية الآن بدرجة احتمال مرتفعة استمرار ظروف إل نينيو خلال النصف الثاني من 2026، مع تجاوز انحرافات درجات حرارة سطح البحر في منطقة نينيو 3.4 لعتبة إل نينيو بشكل مريح واحتمال ازديادها قوة باتجاه أواخر 2026.
بالنسبة لجنوب شرق آسيا، تشير التوقعات إلى درجات حرارة أعلى من المعدل وجيوب من هطول أقل من المعتاد عبر أجزاء من الأرخبيل البحري (Maritime Continent)، بما في ذلك إندونيسيا وماليزيا، خلال الفترة الحالية من يونيو إلى أغسطس. هذا النمط يزيد عادة من مخاطر الإجهاد الرطوبي لأشجار النخيل الزيتية، خصوصاً إذا امتدت فترات الجفاف إلى أشهر الإنتاج الرئيسية. ويشير المتنبئون في إندونيسيا إلى موسم جفاف أساسي أكثر جفافاً من المعتاد يبلغ ذروته في حدود أغسطس 2026، مع ارتفاع مخاطر حرائق الغابات في المناطق الزراعية الرئيسية.
في الوقت نفسه، تؤكد التقارير الميدانية والتقييمات الدولية أنه حتى الآن تواصل مناطق زراعة النخيل في إندونيسيا وماليزيا تلقي كميات كافية من الأمطار لتجنب خسائر إنتاجية فورية وواسعة النطاق، وقد تساعد الأصناف الأحدث الأكثر تحملاً للجفاف في تخفيف أثر ظاهرة إل نينيو القوية. غير أن أي عجز مطوّل في الهطول يمتد إلى أواخر 2026 قد يضغط على غلال عناقيد الثمار الطازجة في 2027، ما يوفر دعماً هيكلياً للطرف البعيد من منحنى العقود الآجلة.
على جانب الطلب، يساهم استهلاك الديزل الحيوي في ظل مزيج B15 في ماليزيا إلى جانب الواردات الهيكلية القوية من الهند والصين والمشترين الصاعدين في إفريقيا في توفير أرضية متينة للاستهلاك، رغم أن نموه يتباطأ بفعل المنافسة من الإمدادات الإندونيسية وسعر زيت الصويا وعباد الشمس النسبي.
النظرة القصيرة الأجل وأفكار تداول
على المدى القريب، يوازن سوق زيت النخيل بين زيادات الإنتاج الموسمية من جهة وتشديد السياسات ومخاطر الطقس من جهة أخرى. ومع تداول عقود مزيج زيت النخيل الخام الأمامية في بورصة ماليزيا (MDEX) قرب 4,550 رينغيت/طن (نحو 900 يورو/طن) ومنحنى منحني قليلاً نحو التراجع، يبدو أن السوق يسعّر سيناريو توازن مشدّد بشكل معتدل لعامي 2026–2027 بدلاً من نقص حاد في الإمدادات.
- المنتجون: يُنصح بالنظر في تنفيذ تحوطات تدريجية على مراكز أواخر 2026 وبدايات 2027 طالما بقيت العقود الآجلة فوق 4,600 رينغيت/طن ولكن دون مستويات الذروة الأخيرة، وذلك لتثبيت هوامش ربح جذابة في ظل هيكل تكاليف ما زال مرتفعاً واحتمال تعرض الغلال لضغوط جراء إل نينيو.
- المستوردون/المصَّفون: الاستفادة من استقرار الأسعار الحالي وإعادة بناء المخزونات الموسمية لتأمين تغطية جزئية لاحتياجات الربع الرابع 2026–الربع الأول 2027، مع الإبقاء على قدر من المرونة تحسباً لاحتمال تسبب رياح معاكسة في الاقتصاد الكلي أو ظاهرة إل نينيو أضعف من المتوقع في دفع الأسعار للانخفاض.
- المضاربون: مزيج التراجع الطفيف في المنحنى، وارتفاع احتمالات إل نينيو، وزيادة الطلب على الديزل الحيوي يميل الكفة نحو توجه متحفظ يميل للصعود، لكن مع حدود مخاطرة ضيقة نظراً لحساسية السوق لحركة أسعار الزيوت والبذور الزيتية المنافسة وأسواق الطاقة.
النظرة الاتجاهية لـ3 أيام (باليورو)
- عقد مزيج زيت النخيل الخام الأمامي في بورصة ماليزيا (MDEX): حركة جانبية إلى متماسكة قليلاً حول ~900 يورو/طن؛ مع ميل صعودي محدود إذا أكدت عناوين الطقس الجديدة تزايد الجفاف.
- عقود MDEX الآجلة المؤجلة (الربع الأول–الربع الثاني 2027): مستقرة إلى أكثر تماسكاً بشكل طفيف قرب 935–945 يورو/طن، مدعومة بتنامي القلق حيال احتمالات تأثير 2027 على الغلال.
- ما يعادل زيت النخيل الأوليين المكرر (CIF) في أوروبا: من المتوقع أن تتبع حركة عقود MDEX مقومة باليورو مع بعض التأخر، مع البقاء ضمن نطاق عام ثابت لكن مدعوم بنفس ديناميكيات الطقس والديزل الحيوي.