سوق القمح: وفرة الإمدادات في 2026/27 تحد من الاتجاه الصعودي رغم مخاطر الطقس
تبدو مخزونات القمح العالمية مريحة لموسم 2026/27 مع تعويض الإنتاج القوي في البحر الأسود لتراجعات الولايات المتحدة وأستراليا والأرجنتين، ما يحد من الاتجاه الصعودي للأسعار.
الأسعار
تراجعت القيم الفعلية في منطقة البحر الأسود بشكل طفيف منذ بداية الشهر، بما يتماشى مع توقعات وفرة الإمدادات العالمية. يُشار إلى قمح أوكراني FCA/أوديسا ببروتين 9.5% عند نحو 0.17 يورو/كجم، انخفاضًا من 0.20 يورو/كجم في أوائل يوليو، بينما يظل قمح 11.5% بروتين في كييف وأوديسا مستقرًا قرب 0.18 يورو/كجم بعد تراجعات طفيفة في وقت سابق من الشهر. وانخفض قمح أوكراني FOB ببروتين 12.5% في أوديسا إلى نحو 0.18 يورو/كجم من ذروات قرب 0.19 يورو/كجم.
وفي المقابل، تحسنت أسعار قمح الطحن الفرنسي FOB (بروتين 11%، باريس) مؤخرًا إلى نحو 0.38 يورو/كجم من 0.35 يورو/كجم في أواخر يوليو، مما ضيَّق جزءًا من الفارق مع منشأ البحر الأسود. وتظل قيم FOB الأمريكية المرتبطة بمؤشرات بورصة شيكاغو (CBOT) أعلى بشكل معتدل من البحر الأسود، لكنها لا تزال مقيدة بتوازن عالمي مريح إجمالاً.
العرض والطلب
من المتوقع أن تظل إمدادات القمح العالمية في 2026/27 مريحة رغم التراجعات الملحوظة في بعض المناطق. يُقدَّر محصول روسيا بنحو 88 مليون طن متري، مع إمكانية دفع الظروف المواتية للإنتاج إلى قرابة 90 مليون طن متري، أي أقل قليلًا فقط من الرقم القياسي المسجَّل في 2022/23. ويُتوقَّع أن يبلغ إنتاج أوكرانيا حوالي 23.5 مليون طن متري، بدعم من أمطار مايو المفيدة التي حسَّنت توقعات الغلة في مناطق الزراعة الرئيسية.
هذه الكميات القوية من منطقة البحر الأسود تعوِّض ضعف الإنتاج في عدد من المصدِّرين التقليديين. يُتوقَّع أن يصل حصاد قمح الشتاء في الولايات المتحدة إلى نحو 1.03 مليار بوشل، وهو الأصغر منذ 1965، رغم أن تحسُّن رطوبة الربيع قد استقرَّت معه الأوضاع في بعض المناطق. ويُرجَّح أن ينخفض محصول أستراليا بنحو 22% على أساس سنوي إلى 28 مليون طن متري، بينما قد يتراجع إنتاج الأرجنتين بحوالي 25% إلى 21 مليون طن متري، مع بقاء طقس النينيو عامل عدم يقين رئيسي.
حتى مع هذه التخفيضات، تُقدَّر المخزونات الختامية العالمية في 2026/27 بنحو 275 مليون طن متري. هذا المخزون المرحَّل الكبير يشير إلى عدم وجود خطر فوري لنقص الإمدادات، ويُبقي على سقف للارتفاعات السعرية المستدامة ما لم تتعرض عدة دول منتِجة رئيسية في آن واحد لطقس قاسٍ أو تعطُّلات لوجستية.
الأساسيات والطقس
تشير الأساسيات حاليًا إلى نبرة محايدة إلى ضعيفة قليلًا. فوائض التصدير الكبيرة في روسيا واستقرار الصادرات الأوكرانية، إلى جانب المخزونات العالمية المريحة، توفِّر تغطية واسعة للمستوردين. وفي الوقت نفسه، تمنع شح الإمدادات الأمريكية وانخفاض الإنتاج في نصف الكرة الجنوبي حدوث تصحيح أعمق في الأسعار، لا سيما في درجات قمح الطحن الأعلى جودة.
شهدت المنطقة الأوروبية من روسيا موجات حر وأمطارًا غزيرة موضعية مؤخرًا، لكن الظروف العامة لا تزال داعمة للتطور المتأخر للمحصول وعمليات الحصاد. وفي أوكرانيا، جاء الدعم الرئيسي من الرطوبة بالفعل في مايو، ولم تظهر ضغوط واسعة النطاق منذ ذلك الحين. ويتمثل الخطر الجوي غير المحسوم أساسًا في أستراليا والأرجنتين، حيث يمكن لأنماط الطقس المرتبطة بالنينيو أن تقلِّص الغلال أكثر إذا خيّبت أمطار الربيع وبداية الصيف الآمال.
النظرة المستقبلية للتجارة
- المستوردون: استغلوا ضعف الأسعار الحالي وراحة مخزونات 2026/27 لتمديد التغطية حتى الربع الرابع 2026، مع إعطاء الأولوية لمنشأ البحر الأسود حيث لا تزال مستويات الأساس تنافسية مقارنة بقمح الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
- المصدِّرون (البحر الأسود): انظروا في إجراء مبيعات آجلة تدريجية ما دامت روسيا وأوكرانيا تحافظان على توقعات إنتاج قوية، مع الاحتفاظ بجزء من الكميات للاستفادة في حال أدى النينيو إلى تقليص كبير لإنتاج أستراليا/الأرجنتين في وقت لاحق من الموسم.
- التحوُّطيون والصناديق: في ظل مخزونات مرحَّلة عالمية كبيرة، اعتبروا موجات الصعود الحادة المدفوعة بالطقس فرصًا لإضافة تحوُّطات بيع أو جني الأرباح على المراكز الطويلة، ما لم تظهر دلائل على خسائر غلال متعددة المناطق.