إطار السلام بين الولايات المتحدة وإيران يخفف أزمة هرمز لكن مخاطر الملاحة تُبقي أسواق الطاقة والغذاء في حالة تأهّب
تستأنف حركة المرور في مضيق هرمز بموجب إطار السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما يخفف الضغط عن أسواق النفط والأسمدة لكنه يُبقي التجارة البحرية عرضة لمخاطر متجددة.
أعاد إطار السلام الأولي بين الولايات المتحدة وإيران فتح حركة المرور عبر مضيق هرمز وخفّف الضغط الفوري على أسواق النفط والشحن، لكن الخلافات غير المحسومة بشأن الرسوم، والرقابة النووية والأمن الإقليمي تُبقي التوقعات المحيطة بتجارة الطاقة والغذاء هشة. ويُبرز استمرار عملية الإجلاء التي تقودها الأمم المتحدة لنحو 11,000 بحّار عالق إلى أي مدى لا يزال الوضع بعيداً عن العودة إلى طبيعته في المنطقة.
تراجعت أسعار النفط باتجاه مستويات ما قبل الحرب مع استئناف حركة ناقلات النفط تدريجياً، غير أن المتداولين يحذّرون من أن أي انهيار في المحادثات، أو حوادث أمنية جديدة، أو محاولات أحادية من جانب إيران لفرض رسوم عبور قد يُعيد سريعاً إشعال التقلبات عبر سلاسل إمداد الطاقة والأسمدة والحبوب المرتبطة بالخليج.
مقدمة
اتفقت الولايات المتحدة وإيران على إطار سلام مؤقت يشمل إعفاءً لمدة 60 يوماً من العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية، والتزاماً بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الشحن التجاري. وتقول واشنطن إن الاتفاق يتضمّن أيضاً عمليات تفتيش نووية طويلة الأمد وقيوداً على استخدام إيران للأصول التي أُفرج عنها سابقاً، لكن طهران تُنازع في هذه المزاعم، مؤكدة أن المسائل النووية لم تُدرج في الاتفاق وأنها هي من ستُقرّر كيفية استخدام الأموال التي تم الإفراج عنها.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاختناقية في العالم، إذ يتعامل عادة مع نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية. وقد أدت أشهر من الصراع والهجمات على السفن إلى تقليص حاد في حركة المرور، ما أسفر عن تقطع السبل بآلاف أفراد الطواقم وتعطيل تدفقات النفط الخام ومنتجاته وغاز الطبيعي المسال والأسمدة النيتروجينية الضرورية للإنتاج الغذائي العالمي. وتؤكد بيانات حديثة صادرة عن المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة (IMO) إطلاق عملية واسعة النطاق لإجلاء نحو 11,000 من البحّارة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ والاتفاق على إطار لعبور آمن مع إيران والولايات المتحدة وعُمان ودول إقليمية أخرى.
الأثر الفوري على السوق
انتحسنت أوضاع الشحن في مضيق هرمز وترجمت بالفعل إلى تراجع في مؤشرات النفط الخام، مع عودة الأسعار إلى مستويات قريبة من ما كانت عليه قبل تصاعد الأعمال القتالية، إذ يخفّف تجدد الوصول إلى الإمدادات الإيرانية وإمدادات الخليج الأخرى من المخاوف بشأن نقص مادي ممتد. ويسمح الإعفاء الأمريكي من العقوبات لمدة 60 يوماً لإيران ببيع النفط والمنتجات ذات الصلة وتلقّي المدفوعات، ما يزيد من كميات النفط المتاحة في السوق الفورية في آسيا وربما أوروبا، تبعاً لشهية المخاطرة لدى المشترين.
مع ذلك، لم تختفِ علاوات مخاطر الملاحة. وتشير المنظمة البحرية الدولية إلى أن عملية إجلاء السفن وأطقمها العالقة لا تزال في بدايتها، وأن المرور الآمن لا يزال مشروطاً بالالتزام الصارم بالممرات الملاحية المنسّقة وإجراءات منع الاحتكاك. ومن المرجح أن تظل تكاليف التأمين وأسعار الشحن وتحويل المسارات عبر خطوط الأنابيب البديلة الخارجة من السعودية والإمارات مرتفعة إلى أن يتيقن المتداولون من متانة وقف إطلاق النار وضمانات الشحن.
اضطرابات سلاسل الإمداد
أدّت الحرب والإغلاق المؤقت لهرمز إلى اختناقات حادة في أنحاء الخليج، مع تقطع السبل بمئات السفن وتحديد ما يصل إلى 11,000 بحّار للإجلاء. وسيستغرق القضاء على هذا التراكم أسابيع حتى في ظل أفضل الظروف، ما يؤخر جداول تسليم النفط الخام والمنتجات المكررة وغاز الطبيعي المسال ولقيم البتروكيماويات.
واجهت الدول الرئيسة المستوردة للغذاء والأسمدة في جنوب آسيا وشرقها، وكذلك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تأخيرات في الشحن وارتفاعاً في تكاليف الشحن البحري للحمولات القادمة من منتجي الخليج. ومن شأن استئناف حركة المرور عبر ممر مؤقت منسّق من قِبل عُمان والمنظمة البحرية الدولية أن يُعيد تدريجياً تدفقات الإمدادات إلى طبيعتها، لكن نظراً لمحدودية سعة هذا الممر واستمرار عمليات إزالة التكدسات، يُتوقع أن تظل جداول الموانئ في مرافئ التحميل والتفريغ شديدة التقلب في الأجل القريب.
السلع المعرضة للتأثر
- النفط الخام والمكثفات – تأثرت بشكل مباشر بإغلاق هرمز وإعادة فتحه؛ إذ تستأنف الصادرات الإيرانية وصادرات الخليج الأخرى في ظل الإعفاء لمدة 60 يوماً، ما يُمارس ضغطاً هبوطياً على الأسعار مع بقاء علاوات المخاطر في الشحن والتأمين مرتفعة.
- المنتجات النفطية المكررة (ديزل، بنزين، وقود طائرات) – تعرضت الإمدادات من مصافي الخليج إلى آسيا وأفريقيا وأوروبا لاضطرابات بفعل هجمات الشحن السابقة وهي الآن في طور العودة إلى طبيعتها، ما قد يخفف هوامش أرباح المنتجات والارتفاعات الإقليمية في الأسعار إذا بقيت التدفقات مستقرة.
- الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال (LNG وLPG) – تعتمد قطر ومصدرو الخليج الآخرون بشكل كبير على هرمز؛ وأي قيود جديدة ستُشدد موازين الغاز في آسيا وأوروبا، مع انعكاسات على تكاليف الطاقة لإنتاج الأسمدة ومعالجة الأغذية.
- الأسمدة النيتروجينية (يوريا، أمونيا، UAN) – تُعد دول الخليج من كبار مصدري النيتروجين؛ إذ قيدت الاضطرابات السابقة الإمدادات ورفعت الأسعار، لا سيما في آسيا وأمريكا اللاتينية. ومع استئناف الشحن، يتوقع المتداولون تحسناً في توافر الكميات، رغم استمرار مخاطر تنفيذ العقود إلى أن يثبت الممر البحري موثوقيته.
- الزيوت النباتية والبذور الزيتية – تأثير غير مباشر عبر تكاليف الشحن وتكاليف الإنتاج المرتبطة بالطاقة؛ إذ إن أي ارتفاع جديد في وقود السفن أو أسعار ناقلات النفط سينعكس على تكاليف الوصول لزيوت النخيل والصويا وعباد الشمس المُصدّرة إلى ومن منطقة الشرق الأوسط الأوسع.
تداعيات إقليمية على التجارة
إذا صمد إطار السلام، فسيكون بوسع مصدري الشرق الأوسط من النفط والغاز والأسمدة استعادة الحصص السوقية التي فقدوها في آسيا وأوروبا مع تحرّر حركة الشحن عبر هرمز. وقد تتمكن إيران على وجه الخصوص من تعزيز صادراتها في الأجل القصير بموجب إعفاء العقوبات، رغم أن تضارب التصريحات الأمريكية–الإيرانية حول الشروط طويلة الأجل واستخدام الأصول قد يحد من الصفقات الممتدة أفقياً.
في المقابل، قد يشهد المورّدون البديلون الذين استفادوا من الأزمة—مثل مصدري النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، ومنتجي النفط في غرب أفريقيا، ومصانع الأسمدة النيتروجينية في أمريكا الشمالية وروسيا—تحولاً في بعض الطلبات عائداً إلى منشأ الخليج مع تراجع مخاطر الشحن. ومن المرجح أن تعمّق الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد مثل الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية تنويع مصادر الإمداد، من خلال الموازنة بين استعادة الوصول إلى الخليج واستمرار التوريد من مسارات بديلة للتحوط من اضطرابات اختناقات مستقبلية.
آفاق السوق
في الأجل القريب، سيظل تركيز السوق منصباً على تنفيذ إعفاء العقوبات لمدة 60 يوماً، وسرعة عملية الإجلاء التي تقودها المنظمة البحرية الدولية وإزالة التكدسات من السفن العالقة، وأي خطوة من إيران لاختبار حدود الاتفاق من خلال فرض رسوم مرور مقترحة أو تشديد السيطرة على الممرات الملاحية. كما سيراقب المتداولون التطورات في لبنان والمنطقة الأوسع، حيث يمكن أن تمتد أي اشتباكات متجددة إلى الخطاب المتعلق بأمن الملاحة.
من المرجح استمرار التقلبات في مؤشرات الطاقة والأسمدة، مع ضغط هبوطي ناجم عن عودة الإمدادات تُوازنه علاوات المخاطر الجيوسياسية. أما في أسواق السلع الزراعية، فمن شأن تحسّن توافر الأسمدة النيتروجينية وانخفاض تكاليف وقود السفن أن يكون سلبياً عموماً على تكاليف الإنتاج في موسم 2026–2027، لكن ينبغي على المشترين الإبقاء على خطط طوارئ لإعادة توجيه الشحنات وإدارة مخاطر الأساس في حال تعثّرت المفاوضات.
رؤية CMB للسوق
حوّل إطار السلام الهش بين الولايات المتحدة وإيران السردية المتعلقة بهرمز من حالة تعطّل حاد إلى مسار تطبيع حذر، مُخفّفاً المخاوف الفورية بشأن نقص الطاقة والأسمدة التي تشكل دعامة للأنظمة الغذائية العالمية. ومع ذلك، يُبرز حجم عملية الإجلاء والخلافات السياسية غير المحسومة مدى هشاشة هذا الاستقرار.
ينبغي على متداولي السلع والمستوردين والمشترين في صناعة الأغذية التعامل مع الانفراج الحالي في الأسعار وأجور الشحن كفرصة لإعادة بناء المخزونات وتأمين الإمدادات بشروط مرنة، وليس كإشارة على اختفاء مخاطر الاختناقات البحرية. وسيكون التنويع الاستراتيجي في المناشئ والمسارات، والمتابعة المتواصلة لأوضاع الأمن في الخليج، وإيلاء اهتمام وثيق لتطبيق العقوبات، عناصر أساسية لإدارة التعرض للمخاطر بينما تنتقل المنطقة من الحرب إلى سلام غير مؤكد.