ارتفاع أسعار الشعير يتبع موجة القمح مع تراجع الأسعار في منطقة البحر الأسود
تراجع أسعار الشعير في منطقة البحر الأسود رغم موجة صعود عقود القمح الآجلة بعد تقرير المساحات من وزارة الزراعة الأمريكية. نظرة موجزة على الأسعار والعرض والطقس والتداول.
الأسعار
انخفضت عقود شعير العلف الأسترالي في بورصة سيدني (يوليو 2026–مايو 2027) بمقدار 5 دولارات أسترالية للطن على طول المنحنى في 2 يوليو، أي بتراجع يقارب 1.6%، مع تسجيل حجم تداول عند صفر. يشير ذلك إلى إعادة تسعير متماشية مع الحبوب الأخرى أكثر من كونه ضغط بيعٍ أساسيّ جديد في الشعير نفسه.
في منطقة البحر الأسود، تراجعت عروض شعير العلف الأوكراني خلال الأسبوعين الماضيين. انخفضت قيم التسليم على رصيف المنتج (FCA) في كييف وأوديسا من نحو 0.22 يورو/كجم إلى حوالي 0.18–0.19 يورو/كجم، بينما تراجع شعير علف الأبقار تسليم ظهر السفينة (FOB) في أوديسا من نحو 0.196 يورو/كجم إلى حوالي 0.186 يورو/كجم. أما العروض الألمانية تسليم أرض المزرعة (EXW) فهي أكثر استقرارًا، وتتحرك في نطاق ضيق بين 0.18–0.19 يورو/كجم، مع إظهار تصحيح طفيف فقط مقارنة بأوكرانيا.
العرض والطلب
المحرِّك الرئيسي عبر الحبوب الخشنة هو الانخفاض الحاد في المساحة العالمية المزروعة بالقمح. يقدّر أحدث تقرير من خدمة الإحصاء الزراعي الوطني (NASS) التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية إجمالي مساحة القمح في الولايات المتحدة بأقل بكثير من التوقعات السابقة، مع تخفيضات في كلٍّ من قمح الشتاء وقمح الربيع، ما يترجم إلى محصول قمح شتوي ضمني يناهز مليار بوشل وأصغر مساحة حصاد منذ أكثر من قرن. هذا يشدّد هيكليًا توافر حبوب العلف ويدعم طلب الإحلال على الشعير في الأجل المتوسط.
في الوقت نفسه، تبقى مخزونات القمح الأمريكية في 1 يونيو مرتفعة نسبيًا من حيث القيمة المطلقة، ما قلّص من قوة موجة الصعود. كما خفّض المضاربون بالفعل مراكزهم القصيرة في قمح شيكاغو، ما يشير إلى اهتمام جديد بالشراء، لكنه يعني أيضًا أن قدرًا كبيرًا من الأخبار الإيجابية الفورية عن القمح أصبح مسعَّرًا بالفعل. بالنسبة للشعير، يعني ذلك دعمًا أساسياً أفضل من القمح، لكن مع متابعة محدودة، إذ يظل الطلب المحلي على العلف في أوروبا ومنطقة البحر الأسود ضعيفًا موسميًا.
خارج أمريكا الشمالية، تُبلِّغ كندا عن انخفاض في المساحات المزروعة بالقمح على أساس سنوي، بينما تتجه أجزاء من منطقة الدانوب (صربيا، بلغاريا) نحو حصاد قوي من القمح، ما يعزز توافر الصادرات الإقليمي. هذه المنافسة المتزايدة من قمح علف رخيص تزيد من كبح صعود شعير العلف، خصوصًا باتجاه وجهات حوض المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حتى مع استمرار نشاط صادرات الشعير من منطقة البحر الأسود.
الطقس وظروف المحصول
يسود الطقس في أوروبا وغرب منطقة البحر الأسود حاليًا فترة وجيزة من انخفاض درجات الحرارة وهطول زخات مطر، تليها مخاطر موجة حر جديدة اعتبارًا من أوائل يوليو. وتشير التوقعات إلى هواء أطلسي أكثر برودة وعواصف رعدية بين 1–4 يوليو فوق ألمانيا وبولندا والبلقان وغرب/شمال أوكرانيا، قبل أن تتطور موجة حر ثانية لاحقًا خلال الشهر.
بالنسبة للشعير، يظل التأثير الفوري محدودًا: فجزء كبير من حصاد شعير الشتاء في وسط وجنوب شرق أوروبا جارٍ أو شارف على الاكتمال، والنمط الحالي أكثر أهمية لامتلاء حبوب شعير الربيع في شمال أوروبا والمحاصيل المتأخرة في أوكرانيا وروسيا. ما لم تكن موجة الحر الثانية مطوَّلة ومصحوبة بجفاف، فمن المرجح أن تبقى علاوات مخاطر الطقس في الشعير متواضعة في الأجل القريب.
الأساسيات والروابط عبر السلع
لا تزال أساسيات الشعير ثانوية مقارنة بالقمح، لكن الاتجاه واضح: ميزان قمح أكثر تشددًا هيكليًا خلال 2026/27 وانخفاض في مساحة قمح الربيع بأمريكا الشمالية يعززان مستوى الدعم المتوسط الأجل لحبوب العلف. تعكس موجة صعود القمح الأخيرة إلى نحو 6.00 دولارات/بوشل هذا التحوّل، حتى لو كانت التدفقات المضاربية وتغطية المراكز القصيرة قد ضاعفت من قوة الحركة.
في الوقت الحالي، تُبقي المستويات المرتفعة نسبيًا لمخزونات القمح والحبوب الخشنة، إلى جانب التقييمات المبكرة الجيدة للمحصول في المنتجين الرئيسيين، تكاليف العلف العالمية تحت السيطرة. وتوضح أسواق الشعير في أوكرانيا وألمانيا ذلك: إذ انخفضت الأسعار بشكل طفيف على الرغم من ارتفاع القمح، ما يبرز كيف أن قوة المعروض المحلي ومنافسة الخدمات اللوجستية (بما في ذلك الذرة وقمح العلف) تحد من قدرة الشعير على تتبع مكاسب العقود الآجلة بالكامل.
التوقعات التداولية
- مستخدمي العلف (الاتحاد الأوروبي/منطقة البحر الأسود): يُنصح بالنظر في تمديد التغطية على الشعير تدريجيًا عند أي تراجعات إضافية، خصوصًا إذا اختبرت أسعار FCA/FOB الأوكرانية أو هبطت دون القيعان الأخيرة، إذ يُرجَّح أن يعود دعم القمح إلى الظهور باتجاه الربع الرابع 2026.
- المصدّرون (منطقة البحر الأسود): يُفضَّل الحفاظ على عروض تنافسية، لكن مع الحذر من المبيعات الآجلة العدوانية؛ فقد تؤدي شحّ إمدادات القمح العالمية إلى تحسين أساس الشعير لاحقًا إذا ساءت الأحوال الجوية في أوروبا أو رابطة الدول المستقلة.
- الحسابات المضارِبة/التحوّطية: يمكن استغلال الأداء الأضعف نسبيًا للشعير مقابل القمح للدخول في مراكز شراء محدودة أو فروق أسعار قمح–شعير، لكن يُستحسن تجنّب مطاردة موجات الصعود نظرًا لبقاء المخزونات في مستويات مريحة.
التوقعات الاتجاهية لثلاثة أيام (مقوّمة باليورو)
- شعير منطقة البحر الأسود (FCA/FOB): أضعف قليلًا إلى عرضي؛ البائعون ما زالوا نشطين ويبدو أن موجة صعود القمح في حالة توقف.
- الشعير الداخلي في الاتحاد الأوروبي (ألمانيا): يتحرك في الغالب بشكل عرضي مع نبرة متماسكة طفيفة، متتبعًا القمح لكن مقيدًا بوفرة المعروض المحلي من حبوب العلف.
- شعير العلف الأسترالي في بورصة سيدني (SFE): بعد التصحيح الأخير البالغ 1.5–1.6%، يُرجَّح أن تستقر الأسعار، مستمدة إشاراتها من قمح شيكاغو (CBOT) وآخر الأخبار حول المحصول والطقس.