الضغوط الحرارية على الحبوب تدعم السوق مع ارتفاع تدريجي في أسعار الفول السوداني
تحديث موجز لسوق الفول السوداني في يوليو 2026: ارتفاع تدريجي في الأسعار الهندية والبرازيلية مع تشدد موازين الحبوب بفعل موجات الحر الأوروبية ومخاطر الرياح الموسمية التي تشكّل جانب العرض.
الأسعار
تُظهر الأسعار الإرشادية الحالية لصادرات الفول السوداني اتجاهاً صعودياً واضحاً خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. فقد ارتفعت أصناف الهندي بولد وجافا بنحو 0.02–0.03 يورو/كجم منذ منتصف يونيو، كما تحركت أسعار الفول السوداني الخام البرازيلي صعوداً. وتتبع شرائح الفول السوداني المحمّص وأنواع علف الطيور من الهند النمط نفسه، ما يعكس ارتفاع تكاليف الإحلال واستمرار قوة الطلب.
مجتمعة، تشددت الأسعار المرجعية الموجهة للتصدير بنحو 1–3% منذ منتصف يونيو، مع تصدر أصناف جافا الطرف الأعلى من النطاق. ويتماشى ذلك مع أداء أوسع لمجمع البذور الزيتية مدعوم بتدهور أوضاع الذرة في فرنسا وارتفاع عقود الذرة الآجلة في يورونِكست، ما يرفع قيم الأعلاف والزيوت النباتية ويدعم أسعار الفول السوداني بشكل غير مباشر.
سياق العرض والطلب
موجات الحر الشديدة والجفاف في أوروبا الغربية تسببت في خفض حاد لتقييمات الذرة الفرنسية ومحاصيل الربيع، مع تهاوي نسب «جيد إلى ممتاز» للذرة وبدء حصاد القمح والشعير مبكراً على غير المعتاد. وقد أدى ذلك إلى موجة صعود ملحوظة في عقود الذرة الأوروبية الآجلة، بنحو 10% في أواخر يونيو، وزاد من علاوات المخاطر عبر أسواق الحبوب والبذور الزيتية. كما أن موجة حر أخرى تتشكل الآن فوق فرنسا وإسبانيا حتى منتصف يوليو تضيف مزيداً من عدم اليقين إلى موازين الأعلاف والبذور الزيتية. في الوقت نفسه، خففت الأمطار في الغرب الأوسط الأمريكي جزئياً من الضغط على الذرة وفول الصويا، ما حدّ من الزخم الصعودي الفوري في البذور الزيتية العالمية دون أن يزيل تقلبات الطقس. وتظل الأوضاع في منطقة البحر الأسود وأستراليا مواتية عموماً، رغم أن التأخيرات المحلية ومخاطر مرتبطة بظاهرة النينيو حاضرة على رادارات المتعاملين مع دخول دورة المحصول الجديدة. بالنسبة للفول السوداني، يأتي تأثير هذا الإطار الكلي أساساً عبر تأثيرات الإحلال وتنافسية المساحات المزروعة: فالعوائد الأقوى للذرة وبذور زيتية أخرى قد تكبح المساحة المزروعة بالفول السوداني، بينما تدعم أسعار الأعلاف والزيوت النباتية الأعلى الطلب على حبوب الفول السوداني والكُسب والزيت.
على جانب المنشأ، تواصل الهند والبرازيل لعب دور محوري في المعروض التصديري. العروض الهندية قوية لكن متاحة، مع تقدم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية وجلبها الرطوبة إلى ولايات إنتاج رئيسية مثل غوجارات بعد بداية موسِم حارة. وتشير تعليقات أوائل يوليو والتوقعات الرسمية إلى مزيد من تقدم الرياح الموسمية فوق غوجارات والمناطق المجاورة في الأيام المقبلة، ما يقلل من خطر الجفاف الفوري لكنه يثير مخاوف بشأن الفيضانات المحلية واضطرابات اللوجستيات إذا استمرت الأمطار الغزيرة. وتظل صادرات الفول السوداني البرازيلية قوية عموماً ضمن برنامج تصدير بذور زيتية قوي، وتشير مؤشرات الأسعار الحالية إلى أن المصدّرين ليسوا في عجلة من أمرهم لخفض الأسعار بشكل كبير.
الأساسيات والطقس
التحول الأساسي الأهم خلال الأسابيع الأخيرة كان إعادة تسعير لمخاطر الحبوب والذرة الأوروبية عقب تدهور المحاصيل في فرنسا. فقد ارتفعت عقود الذرة الآجلة في يورونِكست بنحو 10% خلال أسبوعين إلى قرابة 235 يورو/طن، وهو أعلى مستوى في عامين، مع هبوط تقييمات «جيد إلى ممتاز» للذرة الفرنسية من منتصف السبعينيات إلى أقل من 60%. هذا التراجع في توقعات إمدادات أعلاف الحبوب يدعم مجمع البذور الزيتية الأوسع، بما في ذلك الفول السوداني، عبر تعزيز القيمة النسبية وتشجيع بناء المخزونات لدى معامل العصر ومصنّعي الوجبات الخفيفة.
لا يزال الطقس المحرك الرئيسي على المدى القصير. تدخل أوروبا الغربية موجة حر أخرى شديدة، مع توقع وصول درجات الحرارة في أجزاء من فرنسا إلى 38–40 درجة مئوية، في وقت بلغت فيه مؤشرات الجفاف بالفعل مستويات حرجة. وهذا يهدد أي تحسن متأخر في الرطوبة لمحاصيل الربيع وقد يضغط أكثر على موازين الأعلاف. وعلى النقيض، شهد الغرب الأوسط الأمريكي أمطاراً مفيدة بعد موجة حر سابقة، بينما تظل أوضاع منطقة البحر الأسود مواتية في الأغلب رغم بعض تأخيرات الحصاد في أوكرانيا.
بالنسبة لمناطق منشأ الفول السوداني، تُعد الرياح الموسمية الجنوبية الغربية عاملاً حاسماً. تشير التوقعات والبيانات الرصدية الأخيرة إلى أن الرياح الموسمية تقدمت الآن أكثر داخل شمال غرب الهند، بما في ذلك غوجارات والولايات المجاورة، مع أوضاع مواتية لمزيد من التوسع خلال الأيام المقبلة. وتبرز التقارير المحلية فترات من مخاطر هطول أمطار غزيرة جداً في أجزاء من غوجارات، بما يعني تأثيراً مزدوجاً: تحسن رطوبة التربة وظروف الزراعة، مقابل تحديات قصيرة الأجل محتملة لأعمال الحقل والتجفيف والنقل الداخلي. وحتى الآن تبدو هذه المخاطر قابلة للإدارة، لكن أي فيضانات مستمرة يمكن أن تشد توافر المحصول الجديد سريعاً وتضيف مزيداً من الدعم للأسعار.
التوقعات وتوصيات التداول
مع دخول الأسبوع الثاني من يوليو، تظل كفة المخاطر في سوق الفول السوداني مائلة بشكل طفيف إلى الاتجاه الصعودي. فالضغوط الجوية على الحبوب الأوروبية، إلى جانب ديناميكيات الرياح الموسمية المتقدمة لكن المتقلبة في الهند، ترجح مستويات أسعار قوية إلى أعلى قليلاً بدلاً من تصحيح ملحوظ. ولا تُظهر عروض المصدّرين إشارات على ضغط فوائض، في حين تشير الزيادات التدريجية في مؤشرات أسعار FOB وFCA إلى أن تكاليف الإحلال وعلاوات المخاطر يجري دمجها ببطء في العروض.
- للمستوردين / المستخدمين الصناعيين: يُنصح بالنظر في تغطية جزء من احتياجات الربعين الثالث والرابع على أساس العروض الحالية، خاصة لأصناف جافا وبولد المميزة، للتحوّط ضد مزيد من التشدد في حال استمرار موجات الحر الأوروبية أو تعطل اللوجستيات في الهند بسبب أمطار الرياح الموسمية الغزيرة.
- لبائعي المنشأ (الهند، البرازيل): الحفاظ على سياسة عرض قوية لكن واقعية. استغلال موجات الصعود المدفوعة بالطقس في الحبوب والبذور الزيتية المرتبطة لرفع أفكار الأسعار تدريجياً، مع مكافأة المشترين المستعدين للالتزام بأحجام تعاقدات آجلة.
- للمتداولين: متابعة أسواق الحبوب الأوروبية وذرة يورونِكست عن كثب كمحركات رئيسية للمعنويات. الفروق بين أصناف جافا وبولد اتسعت قليلاً؛ وقد تظهر فرص قيمة نسبية إذا تعزز الطلب على حبوب الدرجة المناسبة للوجبات الخفيفة مع دخول الخريف.
مؤشر الاتجاه السعري لثلاثة أيام (يورو)
- الهند، FOB نيودلهي (أصناف بولد وجافا): عرضي إلى أعلى قليلاً خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع ميل صعودي إذا تحولت أمطار الرياح الموسمية في غوجارات إلى غزيرة للغاية وتسببت في تعطيل حركة البضائع.
- الهند، قطاع علف الطيور CFR: مستقر في الأغلب مع ميل صعودي معتدل، متتبعاً لمجمع البذور الزيتية والأعلاف الأوسع؛ ولا يُتوقع تيسير كبير في الأجل القصير جداً.
- البرازيل، FOB فول سوداني خام: مستقر إلى أكثر تشدداً بشكل هامشي، مدعوم بتدفقات تصدير قوية للبذور الزيتية وضغوط محدودة على الخصم ما دامت أسعار الحبوب والزيوت النباتية العالمية مرتفعة.