تصاعد التوتر في مضيق هرمز يهدد طرق تجارة الطاقة والغذاء
ضربات متبادلة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز تشدد ممرات شحن الطاقة والغذاء، وترفع مخاطر الشحن والتأمين وأسعار السلع.
تؤدي عمليات الاشتباك العسكري المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز إلى تضخيم المخاطر على تجارة الطاقة والغذاء العالمية، مع تباطؤ حركة ناقلات النفط، وارتفاع تكاليف التأمين، وتحرك أسعار الوقود صعوداً. وبينما تبقى أساسيات الإمدادات الزراعية دون تغيير كبير في الوقت الحالي، من المتوقع أن تتسرب ضغوط الخدمات اللوجستية والشحن تدريجياً إلى فواتير استيراد الحبوب والبذور الزيتية والمواد الغذائية في الأيام المقبلة.
يتركز التصعيد المتجدد على هجمات إيران ضد ناقلات تجارية ومواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت، أعقبتها ضربات أميركية واسعة النطاق على أهداف إيرانية وبُنى تحتية ساحلية قرب موانئ رئيسية. ومع إعلان واشنطن فعلياً أن وقف إطلاق النار بات "منتهياً"، يستعد المتعاملون لفترة من تقلبات حادة في أسواق النفط والشحن والأسواق الزراعية المرتبطة بها، بينما تستعد منطقة الخليج لمزيد من الضربات واحتمالات الرد.
العنوان الرئيسي
تصعيد مضيق هرمز يضغط على ممرات شحن الطاقة والغذاء
المقدمة
في الأيام الأخيرة، استأنفت إيران هجماتها على السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز، مستهدفة عدة ناقلات خلال 24 ساعة، إضافة إلى استهداف أصول عسكرية أميركية في البحرين والكويت، بحسب مسؤولين أميركيين وإقليميين. وردت الولايات المتحدة بشن غارات جوية واسعة النطاق على أهداف إيرانية، بما في ذلك مناطق ساحلية حيوية للعمليات البحرية، في ما وصفته بأنه رد رادع لحماية حرية الملاحة في المضيق.
أضعفت المواجهة المتجددة اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في وقت سابق هذا العام، وأعادت إلى الواجهة مخاوف الأسواق من عدم استقرار طويل الأمد على واحد من أهم الممرات العالمية للطاقة. فقد نقل مضيق هرمز تاريخياً نحو خُمس النفط العالمي وحصة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يعني أن أي اضطراب له انعكاسات فورية على أسعار الوقود وأسواق الشحن وهيكل تكاليف الدول المستوردة للغذاء.
التأثير الفوري على الأسواق
قفزت عقود النفط الآجلة استجابة لأحدث الهجمات على الناقلات والغارات الجوية، مع ارتفاع حاد في الأسعار المرجعية بينما يسعّر المتعاملون علاوات مخاطر جيوسياسية أعلى واحتمالات حدوث مزيد من الانقطاعات في الإمدادات القادمة من الخليج. ورفعت شركات التأمين أقساط مخاطر الحرب للسفن الداخلة إلى مضيق هرمز والمياه المجاورة، ما يزيد تكاليف الرحلات، وبالتالي الأسعار الموصّلة لشحنات الطاقة والبضائع الجافة.
رغم عدم وجود حصار رسمي، تباطأت الحركة الملاحية عبر المضيق وأوقف بعض المشغّلين أو أعادوا توجيه شحناتهم، خاصة بالنسبة للخام والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال. ومن المرجح أن تؤدي أسعار وقود السفن الأعلى، ورسوم المخاطر، والمسارات الأطول، إلى رفع أسعار الشحن للحاويات التي تحمل منتجات غذائية وللبضائع الجافة مثل الحبوب والبذور الزيتية في الأجل القصير، ما يضيف ضغط تكاليف على منظومات لوجستية تعاني أصلاً من الضيق.
اضطرابات سلاسل الإمداد
تتركز الاضطرابات الفورية في شحنات الطاقة الخارجة من الخليج، إذ دفعت الضربات الإيرانية الأخيرة على الناقلات إلى تحذيرات أمنية وتوقفات مؤقتة في بعض الرحلات. واستهدفت الضربات الأميركية الانتقامية القدرات الإيرانية قرب موانئ جنوبية رئيسية مثل بندر عباس وحول بنيات تحتية ساحلية أساسية، ما يزيد مخاطر الأضرار الجانبية أو القيود التشغيلية التي قد تطال الأرصفة التجارية المجاورة.
تتعرّض تدفقات الغذاء والمنتجات الزراعية لمخاطر غير مباشرة عبر عدة قنوات. فارتفاع تكاليف الوقود وأقساط مخاطر الحرب يدفع أسعار الشحن إلى الأعلى على المسارات الرابطة بين البحر الأسود والبحر الأحمر والمحيط الهندي من جهة، والأسواق الآسيوية والأفريقية من جهة أخرى. وقد تشهد دول الخليج، التي تعمل كمراكز لوجستية إقليمية لإعادة تصدير الأرز والسكر والزيوت النباتية واللحوم، حالات ازدحام مؤقتة أو تأخيرات إذا تم تشديد إجراءات الأمن في الموانئ وتباطأت فترات دوران السفن.
تبدو الدول المستوردة للغذاء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا الأكثر عرضة للمخاطر، إذ تعتمد كثير منها على تجار في الخليج ومسارات شحن تمر عبر مضيق هرمز أو بمحاذاته. وأي تقليص طويل الأمد في حركة الناقلات أو تصعيد إقليمي أوسع قد يعقّد استراتيجيات التوريد، ويطيل أزمنة التسليم، ويرفع احتياجات رأس المال العامل لدى المشترين.
السلع المعرضة للتأثر
- النفط الخام والمنتجات المكررة – معرّضة مباشرة لهجمات الناقلات ومخاطر الملاحة في مضيق هرمز، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، واتساع الفوارق السعرية، وزيادة التقلب.
- الغاز الطبيعي المسال (LNG) – تعتمد قطر ومنتجون خليجيون آخرون على هرمز لصادرات الغاز المسال؛ ما يجعل الحوادث الأمنية المتجددة تهديداً للتدفقات وترفع تكاليف الغاز الموصّل للمشترين في آسيا وأوروبا، مع آثار غير مباشرة على تكاليف الكهرباء والأسمدة.
- الحبوب (القمح والذرة والشعير) – تتأثر بشكل غير مباشر عبر ارتفاع أسعار وقود السفن والتأمين واحتمالات تغيير مسارات الشحن بين البحر الأسود والشرق الأوسط وآسيا، ما يرفع التكاليف «سيف» للدول المعتمدة على الاستيراد.
- البذور الزيتية والزيوت النباتية – من شأن ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة لشحنات زيت النخيل وفول الصويا ودوار الشمس إلى الشرق الأوسط وجنوب آسيا دعم أسعار الوصول الأعلى وزيادة تضخم أسعار زيوت الطهي بالتجزئة.
- السكر والأرز – سلع أساسية رئيسية تُنقل عبر مسارات الخليج والمحيط الهندي قد تشهد ارتفاعاً في تكاليف الخدمات اللوجستية والتمويل، خاصة عندما يعتمد المستوردون على مراكز إعادة الشحن في الخليج.
- الأسمدة – يمكن أن ترتفع تكاليف أسمدة النيتروجين المرتبطة بالغاز الطبيعي مع صعود أسعار الغاز المسال، ما يؤثر على اقتصاديات الزراعة والطلب على المدخلات الزراعية في المناطق الرئيسية المستوردة.
تداعيات إقليمية على التجارة
يواجه مصدّرو النفط والغاز المسال في الخليج، ولا سيما السعودية والإمارات وقطر، تحديات فورية مرتبطة باللوجستيات والتأمين، رغم أنهم قد يستفيدون من الأسعار الأقوى إذا ظلت الاضطرابات المادية ضمن نطاق محدود. أما الصادرات الإيرانية نفسها فتواجه مزيداً من القيود بسبب التصعيد وإجراءات العقوبات الأميركية المتجددة المرتبطة بحوادث الناقلات.
ستتحمل اقتصادات مستوردة للطاقة في آسيا وأوروبا تكاليف واردات أعلى وقد تُسرِّع جهود التنويع، مفضّلة مصادر بديلة من الولايات المتحدة وغرب أفريقيا وحوض الأطلسي. وسوف تمتد آثار ارتفاع تكاليف الوقود والشحن إلى فواتير استيراد الغذاء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تدعم الحكومات أسعار الخبز والسلع الأساسية وتُعد شديدة الحساسية لارتفاعات الأسعار المفاجئة.
بالنسبة لمصدّري المنتجات الزراعية في البحر الأسود وأوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، يمكن لأي زيادة مستدامة في أسعار الشحن أن تعيد تشكيل تنافسيتهم النسبية في أسواق الخليج وجنوب آسيا. وقد يسعى التجار إلى تحسين مسارات النقل بما يقلل المرور عبر المناطق عالية المخاطر أو الاعتماد أكثر على عقود الإيجار طويلة الأجل لإدارة التكاليف وتوافر السعة.
آفاق السوق
على المدى القريب، من المرجح أن تسعّر أسواق السلع الأولية علاوة مخاطر جيوسياسية أعلى، لا سيما في النفط والغاز، مع انتقال الآثار إلى الشحن، ومن ثم إلى أسعار «سيف» للحبوب والبذور الزيتية والمنتجات الغذائية. وسيكون مسار الأسعار شديد الحساسية لأي هجمات إضافية على الشحن التجاري، أو تغييرات في سياسات مرافقة القطع البحرية، أو أي إشارات إلى تجدد المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.
في الأسواق الزراعية، تظل توازنات العرض والطلب الأساسية دون تغيير، لكن من المتوقع أن تضغط تكاليف الخدمات اللوجستية وإدراك المخاطر على الهوامش على طول سلسلة القيمة. وينبغي للتجار والمستوردين وشركات تصنيع الأغذية الاستعداد لحدوث قفزات متقطعة في تكاليف الشحن والوقود، ولتأخيرات محتملة في مراكز الخليج الرئيسية، وبيئة أكثر تعقيداً للتسعير قصير الأجل وتخطيط المخزونات.
رؤية CMB للسوق
يؤكد التصعيد الأخير حول مضيق هرمز هشاشة الهيكلية لتجارة السلع العالمية أمام الصدمات الجيوسياسية في نقاط الاختناق البحرية الحرجة. فحتى في غياب حرب إقليمية شاملة، تكفي الهجمات المتكررة على الناقلات والاشتباكات العسكرية لرفع علاوات المخاطر، وتعطيل قرارات اختيار المسارات، وزيادة تكاليف الوصول للطاقة والغذاء.
في الوقت الراهن، يتركز تأثير الأزمة على السلع الزراعية في جانب التكاليف أكثر من توافر الإمدادات المادية. غير أنه إذا استمرت الأعمال العدائية أو اتسعت، فإن مزيج أسعار الوقود المرتفعة، والتأمين الأعلى، وأزمنة العبور الأطول قد يضغط بشكل ملموس على هوامش الاستيراد في المناطق الهشّة ذات العجز الغذائي. وينبغي للمشاركين في أسواق الطاقة والحبوب والأسمدة الإبقاء على درجة عالية من اليقظة، وتنويع خياراتهم اللوجستية حيثما أمكن، وأخذ مخاطر الخليج المستمرة في الاعتبار ضمن استراتيجيات التسعير والتحوّط المستقبلية.