CMB Emblem
تصاعد الصراع في مضيق هرمز يزيد حدة أزمة الأسمدة العالمية ومخاطر الخدمات اللوجستية

تصاعد الصراع في مضيق هرمز يزيد حدة أزمة الأسمدة العالمية ومخاطر الخدمات اللوجستية

CMB
تحرير CMB News
Editorial Desk

تصاعد الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران قرب مضيق هرمز يشدد إمدادات الأسمدة، ويعطل حركة الناقلات، ويدفع أسعار النيتروجين للارتفاع في أوروبا وما بعدها.

تصاعد الصراع في مضيق هرمز يزيد حدة أزمة الأسمدة العالمية ومخاطر الخدمات اللوجستية

أدى تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز إلى انخفاض حاد في حركة ناقلات الشحن، وزاد من تفاقم صدمة معروض الأسمدة التي كانت بالفعل شديدة. وتواجه أسواق النيتروجين على وجه الخصوص شحاً أكبر في الإمدادات، وارتفاعاً في الأسعار، وتفاقماً في مخاطر الخدمات اللوجستية مع استمرار تقييد الإنتاج ومسارات التصدير القائمة في دول الخليج.

ورغم أن بعض المنتجين الأوروبيين كثفوا الإنتاج اعتماداً على إمدادات غاز بديلة، فإن هذه الكميات غير كافية لتعويض الشحنات المفقودة أو المتأخرة من الشرق الأوسط، ما يترك المشترين في أوروبا وشمال أفريقيا وأجزاء من آسيا معرضين لتكاليف أعلى وحالة من عدم اليقين في التسليم حتى موسم 2026/27.

Introduction

يُعد مضيق هرمز نقطة اختناق حيوية لتجارة الطاقة والأسمدة عالمياً، وقد تعرض لاضطرابات حادة منذ أن فرضت إيران قيوداً واسعة على حركة السفن عقب اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام. وشهدت الأيام الأخيرة تجدد الغارات الجوية وتبادل الصواريخ، بما في ذلك اعتراض الولايات المتحدة لطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية استهدفت حلفاءها في الخليج والمضيق نفسه، ما أبقى المخاطر البحرية عند مستويات مرتفعة.

تشير تحليلات الشحن إلى أن عدد رحلات ناقلات الشحن عبر هرمز لا يزال أدنى من مستويات ما قبل الحرب بنسبة 90–95%، مع تزايد حصة السفن التي تعمل في وضع “مظلم” من دون إشارات AIS. ولم يقتصر أثر ذلك على تقييد صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال، بل عطّل أيضاً تدفقات الصادرات من أسمدة النيتروجين والفوسفات من المنتجين في إيران وقطر والسعودية والإمارات، ما حوّل هذا الممر إلى نقطة فشل حرجة لإمدادات المدخلات الزراعية عالمياً.

Immediate Market Impact

أدت حالة الإغلاق والعسكرة في هرمز إلى انخفاض حاد في صادرات الأسمدة الشهرية من الخليج، لا سيما منتجات اليوريا والأمونيا التي تُنقل عادةً عبر سفن “هاندي ماكس” و”باناماكس” إلى آسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وتشير تحليلات حديثة إلى أن ملايين الأطنان من شحنات الأسمدة شهرياً يجري تأجيلها أو إعادة توجيهها، ما يسهم في “صدمة غير مسبوقة” في توافر النيتروجين.

كانت أسعار اليوريا الفورية المشحونة بحراً قد ارتفعت بالفعل في وقت سابق من النزاع ولا تزال تحت ضغط صعودي مستمر، مع تنافس المشترين على كميات محدودة من منشأ بديل. وفي الوقت نفسه، ترفع أسعار الطاقة المرتفعة الناتجة عن تقييد صادرات النفط والغاز من الخليج تكاليف الإنتاج لمصانع النيتروجين في أماكن أخرى، ما يحد من القدرة على استجابة تعويضية في المعروض في أوروبا والأميركتين.

Supply Chain Disruptions

تفاقمت اختناقات الموانئ وتراكم السفن في مناطق الرسو على جانبي المضيق، مع مئات السفن التي إما تنتظر أو تعيد توجيه مساراتها عبر ممرات أطول وأكثر كلفة. وحركة السفن التجارية التي لا تزال مستمرة تتم في تزايد متسارع مع إطفاء أجهزة التتبع، ما يعقد عمليات التخطيط اللوجستي لدى منتجي وتجار الأسمدة.

توقفت مجمعات نيتروجين رئيسية في إيران عن العمل أو تعمل بمعدلات منخفضة بعد ضربات استهدفت البنية التحتية للطاقة والغاز، ما أخرج طاقة تصديرية كبيرة من اليوريا والأمونيا من السوق. كما أن العلاوات الإضافية على التأمين الحربي، واحتمال فرض عقوبات أميركية جديدة، والحصار البحري الذي يستهدف السفن المرتبطة بإيران، كلها عوامل تزيد من عرقلة تدفقات كل من الهيدروكربونات والمواد الوسيطة المستخدمة في الأسمدة عبر المنطقة.

وتواجه المناطق المعتمدة بشكل كبير على النيتروجين والفوسفات من منشأ خليجي – مثل شمال وشرق أفريقيا وأجزاء من جنوب آسيا وجنوب أوروبا – تأخيرات في التسليم، وتنفيذ جزئي للطلبيات، وارتفاعاً في تكاليف الشحن. ويُذكر أن التجار في أوروبا يحجزون حالياً فقط الكميات المرتبطة بطلبات مؤكدة من المزارعين ويتجنبون تكوين مخزونات مضاربية، ما يؤدي إلى انخفاض المخزونات على طول سلسلة الإمداد وزيادة الحساسية إزاء أي اضطرابات إضافية.

Commodities Potentially Affected

  • اليوريا (محببة ومحببة ناعمة) – تتعرض مباشرةً لخفض الصادرات من إيران ومنتجي الخليج المجاورين، ما يؤدي إلى ارتفاع قيم التسليم على ظهر السفينة (FOB) وشح في التوافر القريب في أوروبا وأفريقيا وآسيا.
  • الأمونيا ومحاليل UAN/AHL – يعتمد الإنتاج في الشرق الأوسط على الغاز الطبيعي كلقيم وممرات تصدير تمر عبر هرمز؛ وتحد التوقفات في المصانع ومخاطر الشحن من الكميات المتاحة، ما يؤثر بشكل خاص في أسواق النيتروجين السائل.
  • نترات الأمونيوم (AN) وأسمدة CAN/KAS – التحول بعيداً عن اليوريا في بعض الأسواق الأوروبية لصالح الأسمدة القائمة على النترات يزيد الطلب على CAN/KAS، ويشد موازين الإمداد الإقليمية ويدعم الأسعار. (استنتاج استناداً إلى أنماط التحول المبلّغ عنها.)
  • أسمدة الفوسفات (DAP/MAP) – يؤدي انخفاض توافر الأمونيا والكبريت، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن، إلى زيادة تكاليف الإنتاج وأسعار التسليم لأسمدة DAP/MAP من المنتجين المرتبطين بالخليج.
  • الكبريت وحمض الكبريتيك – تزيد الاضطرابات في عمليات معالجة النفط والغاز الإقليمية، إلى جانب قيود صينية حديثة على صادرات حمض الكبريتيك وبعض منتجات الفوسفات، من حدة الشح في سلاسل إمداد الفوسفات.

Regional Trade Implications

يتجه المستوردون في أوروبا بشكل متزايد إلى الإنتاج المحلي والإنتاج النرويجي القائم على الغاز لتعويض تراجع إمدادات الخليج، لكن هذه المصانع تواجه تكاليف لقيم أعلى وقدرة احتياطية محدودة، ما يحد من قدرتها على تحقيق استقرار في الأسعار. وقد يستفيد المصدّرون في شمال أفريقيا (مثل المغرب ومصر) من قوة الطلب وتحسن هوامش الربحية الصافية لصادرات DAP وشحنات النيتروجين إلى أوروبا وغرب أفريقيا.

وسيتعين على كبار مستهلكي الأسمدة في آسيا، بما في ذلك الهند وباكستان، التنافس بشكل أكثر شراسة على الشحنات القادمة من روسيا وشمال أفريقيا وأي منتجين في الشرق الأوسط قادرين على تجاوز هرمز عبر خطوط أنابيب بديلة أو ممرات شحن “مظلمة”، ما يرفع كلّاً من التكلفة ومخاطر الأطراف المقابلة. وتواجه الأسواق في أميركا اللاتينية، ولا سيما البرازيل، أوقات تسليم أطول وتقلبات سعرية أكبر مع استبدال التدفقات المعتادة من اليوريا والفوسفات ذات المنشأ الخليجي بمصادر توريد أبعد أو أكثر تشتتاً.

وتواجه الدول التي تعاني بالفعل من ارتفاع فواتير واردات الغذاء واعتماد كبير على واردات الأسمدة مخاطر ثانوية تطال غلال المحاصيل إذا خفّض المزارعون معدلات الاستخدام استجابةً لارتفاع الأسعار وعدم اليقين في التوافر، ما يعزز مخاوف الأمن الغذائي التي أشارت إليها الوكالات الدولية.

Market Outlook

على المدى القصير، من المرجح أن تظل أسواق النيتروجين والفوسفات شديدة الشح وعالية التقلب، مع ميل المخاطر نحو مزيد من الطفرات السعرية إذا تصاعدت الأعمال العدائية أو تعرضت بنية تحتية إضافية لأضرار. وسيراقب التجار عن كثب أي مؤشرات على تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يمكن حتى لخفض جزئي في التصعيد يسمح بمرور الناقلات بأمان أكبر أن يفرج سريعاً عن الشحنات العالقة ويخفف مؤقتاً من حدة الشح في الإمدادات القريبة الأجل.

إلا أن الأضرار الهيكلية التي لحقت بالمصانع والوقت اللازم لإصلاح سلاسل الخدمات اللوجستية تعني أنه حتى في سيناريو التهدئة، من غير المرجح عودة تدفقات الأسمدة والمواد الوسيطة من الخليج إلى طبيعتها قبل أواخر 2026. وحتى ذلك الحين، سيواصل المنتجون الإقليميون خارج الشرق الأوسط، ولا سيما في أوروبا وشمال أفريقيا والأميركتين، لعب دور يفوق حجمهم في موازنة الأسواق العالمية، مع بقاء هياكل التكاليف مرتبطة بمستويات مرتفعة لأسعار الطاقة والشحن.

CMB Market Insight

حوّل استمرار أزمة مضيق هرمز الصراع العسكري الإقليمي إلى مخاطر نظامية تهدد إمدادات الأسمدة عالمياً، ما ضاعف من تقلبات الأسعار والخدمات اللوجستية عبر أسواق النيتروجين والفوسفات. وبالنسبة للمستوردين والموزعين، باتت إدارة المخاطر تتطلب اليوم تنويعاً جغرافياً أكبر لمصادر الإمداد، وتبكيراً في عمليات الشراء للمواسم الرئيسية، وتقييماً دقيقاً لمخاطر الأطراف المقابلة ومخاطر العبور.

ويستطيع المنتجون خارج الخليج انتزاع هوامش ربح محسّنة، لكن عليهم موازنة خطط التوسع أو إعادة التشغيل مقابل عدم اليقين بشأن مدة الصراع واستمرار ارتفاع تكاليف المدخلات. أما بالنسبة للتجار والمشترين الصناعيين، فيؤكد هذا الصراع ضرورة دمج تطورات الأمن البحري وتحليلات نقاط الاختناق مباشرةً في استراتيجيات الشراء والتحوّط، بعدما أصبحت تدفقات الأسمدة غير قابلة للفصل عن خريطة الصراع العسكري المتغيرة في الشرق الأوسط.

BASIC
رسم بياني مباشر
ستجد الرسم البياني التفاعلي على CMBroker.
افتح على CMBroker →
PREMIUM
وكيل الذكاء الاصطناعي
ما الذي يدفع علاوة الفلفل الحار حاليًا؟
ضيق مخزونات غونتور، وطلب تصدير قوي من الاتحاد الأوروبي، وانخفاض واردات أندرا — التحليل الكامل في لوحتك.
اسأل الذكاء الاصطناعي من CMB عن الأسعار ومحركات السوق وتدفقات التجارة — مدرّب على بيانات غرفة الأخبار لدينا.
افتح وكيل الذكاء الاصطناعي →