سوق الشعير تحت الضغط مع تراجع أسعار الطاقة وترقّب في جانب الطلب
تحليل موجز لسوق الشعير: العقود الآجلة مستقرة في سيدني، أسعار البحر الأسود تتراجع، الحبوب الأوروبية تحت ضغط من انخفاض أسعار الطاقة مع احتمال تعافي الطلب التصديري لاحقًا.
هيكل الأسعار والعقود الآجلة
تتداول عقود شعير الأعلاف في بورصة سيدني للتسليم بين يوليو 2026 ومايو 2027 في نطاق ضيق جدًا بين 310–320 دولار أسترالي/طن، دون تغيير في 16 يونيو 2026، مع عدم تسجيل أي أحجام تداول. أما عقود يناير 2028 ويناير 2029 الأطول أجلًا فهي مسعّرة عند 336 دولار أسترالي/طن، دون تغيير أيضًا. يشير هذا المنحنى المسطّح وضعيف السيولة إلى سوق في وضع الترقّب والانتظار أكثر من كونه سوقًا مدفوعة بقناعة اتجاهية قوية.
في منطقة البحر الأسود، تُظهر عروض شعير الأعلاف الأوكراني الإرشادية اتجاهًا هبوطيًا طفيفًا باليورو. وبعد التحويل من الأسعار المحلية، يتداول شعير الأعلاف للماشية تسليم ظهر السفينة (FOB) أوديسا حول 0.18 يورو/كجم (نحو 180 يورو/طن)، مستقرًا في الأسابيع الأخيرة، بينما تراجعت أسعار شعير الأعلاف برطوبة 14% تسليم عربة ناقلة (FCA) أوديسا من نحو 0.21–0.22 يورو/كجم إلى قرابة 0.20 يورو/كجم (200 يورو/طن). وتتبع قيم التسليم على عربة ناقلة (FCA) كييف مسارًا مشابهًا، متراجعة باتجاه 0.19 يورو/كجم (190 يورو/طن). هذا التراجع الطفيف منسجم مع الضغوط الأوسع في أسواق الحبوب الأوروبية.
العرض والطلب والعوامل الكلية
يتعرّض مجمّع الحبوب الأوروبي لضغوط كبيرة عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران عن نيتهما تسوية النزاع بينهما. انخفاض أسعار خام النفط الناتج عن ذلك يضغط على مجمل قطاع السلع، ويقلّص أساس التكلفة لإنتاج الوقود الحيوي، ويحدّ الحافز على توجيه الحبوب نحو الاستخدامات الطاقية. بالنسبة للشعير، يزيل هذا عامل دعم محتمل مهم من جانب الطلب ويعزّز النبرة السلبية.
في الوقت ذاته، قد يتّضح أن تحسّن الخلفية الجيوسياسية في الخليج العربي داعم لصادرات الشعير على المدى المتوسط. فقد أجّل بعض المستوردين عمدًا مشتريات الحبوب والزيوت النباتية، متوقعين أن تؤدي التهدئة إلى انخفاض الأسعار. ومع تحقق جانب كبير من هذا التصحيح السعري الآن في القمح، وبالتالي في شعير الأعلاف، توجد مساحة لعودة الطلب الكامن خلال الأسابيع المقبلة، لا سيما من المشترين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الساعين لإعادة بناء مخزونات الأعلاف بتكلفة أقل.
الأساسيات وإشارات الأسواق الأخرى
يُظهر القمح، المؤشر المرجعي الرئيسي لحبوب الأعلاف، إشارات متباينة. فبعد تسجيله أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، تمكّن قمح شيكاغو (CBOT) من تحقيق ارتداد محدود، مدفوع بالأساس بعمليات شراء فنية وتصفية لمراكز البيع على المكشوف أكثر من كونه ناتجًا عن تغير واضح في العوامل الأساسية. يبرز هذا هشاشة أي تعافٍ سعري ويحدّ من تأثير الدعم غير المباشر على الشعير، الذي يظل مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالقمح في خلطات الأعلاف وتسعير الصادرات.
تضيف بيانات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) حول حالة المحاصيل قدرًا من التفصيل للرؤية المستقبلية. تحسّنت تصنيفات القمح الشتوي في الولايات المتحدة قليلًا، إذ بات يُعتبر 27% من المساحة في حالة جيدة إلى ممتازة، بارتفاع نقطتين مئويتين على أساس أسبوعي، لكنها لا تزال أضعف قراءة للأسبوع 24 منذ 1989. كما أن نحو 63% من مساحة القمح الشتوي الأمريكي تقع حاليًا في مناطق متأثرة بالجفاف، مقارنة بـ 15% فقط قبل عام، فيما جرى حصاد 25% من المساحة بالفعل، أي أسرع بكثير من متوسط 13%. وبينما يبقي هذا المزيج من تحسّن التصنيفات واستمرار مخاطر الجفاف على قدر من التقلب في سوق القمح، تسهم تصنيفات القمح الصيفي الأفضل من المتوقع (55% جيد إلى ممتاز، بارتفاع ثلاث نقاط) في الحد من مخاطر الارتفاع، ما يعزّز البيئة السلبية عمومًا لحبوب الأعلاف، بما فيها الشعير.
على صعيد التجارة، بلغت فحوصات تصدير القمح الأمريكي نحو 334 ألف طن في الأسبوع المنتهي في 11 يونيو، بارتفاع طفيف عن الأسبوع السابق لكنها لا تزال أقل من مستوى العام الماضي بنسبة 14%. وتأتي الصادرات التراكمية لموسم التسويق 2026/27 أقل من العام السابق بنسبة 6.1%. تعكس هذه الأرقام الضعيفة للصادرات بيئة طلب عالمية حذرة على القمح، وبالاستبدال، على الشعير أيضًا، حيث يشعر المشترون بالراحة في انتظار فترات الهبوط بدلًا من مطاردة موجات الصعود.
الطقس وآفاق المحصول
تتجلى مخاطر الطقس بالنسبة للشعير حاليًا بصورة ضمنية أكثر منها مباشرة في البيانات المتاحة. تشير الحصة الكبيرة من مساحة القمح الأمريكي الواقعة تحت الجفاف إلى مخاوف جفاف أوسع عبر أحزمة الحبوب الرئيسة، ما قد يؤدي، إذا استمر، إلى تشديد موازين حبوب الأعلاف عالميًا في وقت لاحق من الموسم. غير أن التحسّن الأخير في تصنيفات المحصول يوحي بأن هطول الأمطار في الوقت المناسب، أو على الأقل استقرار الظروف دون تدهور إضافي، قد حال دون أضرار أكثر حدة حتى الآن.
في ظل غياب تهديدات جوية واضحة للمصدّرين الرئيسيين للشعير، يظل تركيز السوق على العوامل الكلية وعوامل جانب الطلب أكثر من الخسائر الإنتاجية. وإذا ما اشتدت ظروف الجفاف أو امتدت خلال الأسابيع المقبلة، فقد يتغير المزاج سريعًا، ما يوفر أرضية دعم لأسعار القمح والشعير على حد سواء. لكن في الوقت الحالي، تميل العوامل الأساسية أكثر نحو حركة توطيد عند مستويات أدنى بدلًا من موجة صعود فورية مدفوعة بالطقس.
التوقعات التداولية ونظرة 3 أيام
- للمشترين (مطاحن الأعلاف، تكاملات الثروة الحيوانية): تصب حالة الضعف الراهنة في مجمّع الحبوب والعروض الأضعف قليلًا لشعير البحر الأسود في مصلحة استراتيجية التمديد التدريجي للتغطية على الاحتياجات القصيرة الأجل، خصوصًا للربعين الثالث والرابع 2026، مع تجنّب التحوّط الزائد في الآجال الأبعد نظرًا لبقاء العقود الآجلة مسطّحة وضعيفة السيولة.
- للبائعين (المزارعين، المصدّرين): مع جمود عقود سيدني الآجلة وتعرّض الأسعار الفعلية لضغوط، يُنصح باستغلال موجات الارتداد المحدودة في مؤشرات القمح المرجعية لإجراء مبيعات آجلة تدريجية بدلًا من انتظار انعكاس واضح في الاتجاه. وقد يكون إدارة المخاطر عبر الفروق السعرية مع القمح أفضل من التعرّض المباشر لسعر الشعير وحده.
- للمتداولين: راقبوا عن كثب تفاعل أسعار النفط الخام مع الحبوب؛ إذ قد تؤدي مزيد من التراجعات في أسعار الطاقة إلى تعميق ضعف حبوب الأعلاف، بينما قد يتسبب أي انتكاسة جيوسياسية في الخليج في إطلاق موجة تغطية لمراكز البيع على المكشوف في القمح والشعير.
خلال أيام التداول الثلاثة المقبلة، من المرجح أن يظل الشعير الأوروبي تحت ضغط هبوطي طفيف أو يتحرك عرضيًا مقوّمًا باليورو، متتبعًا القمح وأسواق الطاقة. ومن المتوقع أن تبقى عروض شعير الأعلاف في البحر الأسود لينة إلى أضعف قليلًا، مع أسعار تسليم ظهر السفينة (FOB) أوديسا حول 175–185 يورو/طن، وقيم التسليم داخل البلاد (FCA) حول 190–205 يورو/طن. أما في بورصة سيدني، فيوحي غياب النشاط التداولي بفترة أخرى من استقرار اسمي للعقود الآجلة ما لم يتسبب صدمة خارجية في أسواق القمح أو الطاقة في كسر حالة الجمود الحالية.