عقود آجلة مستقرة ونقد ضعيف: سوق الشعير عالق بين وفرة المعروض ومخاطر الطقس
تحليل مختصر لسوق الشعير في يونيو 2026: عقود SFE الآجلة المستقرة، تراجع الأسعار النقدية في البحر الأسود والاتحاد الأوروبي، مخاطر الطقس وآفاق التداول القصير باليورو.
الأسعار والعقود الآجلة
يُظهر شعير العلف في بورصة سيدني (SFE) منحنى مسطحاً تماماً دون أي حجم تداول في 17 يونيو 2026. أغلقت جميع العقود المدرجة دون تغيير:
- يوليو 2026: 310 دولار أسترالي/طن
- سبتمبر 2026 ونوفمبر 2026: 315 دولار أسترالي/طن
- يناير 2027: 313.5 دولار أسترالي/طن
- مارس ومايو 2027: 320 دولار أسترالي/طن
- يناير 2028 ويناير 2029: 336 دولار أسترالي/طن
باستخدام سعر إرشادي قدره 1 دولار أسترالي ≈ 0.62 يورو، يشير هذا إلى نطاق تقريبي بين 192–208 يورو/طن لشعير العلف في SFE، مع كون العقود المؤجلة أعلى قليلاً فقط من المستويات القريبة. غياب الصفقات إلى جانب منحنى آجل مسطح للغاية يؤكد وجود سوق في حالة توازن، حيث لا تُسعّر حالياً لا مخاوف إنتاج قوية ولا صدمات طلب حادة.
في السوق الفعلي، تُظهر أحدث العروض شعير العلف الألماني تسليم المصنع درينتفيده بحوالي 0.181 يورو/كغ (181 يورو/طن)، والشعير العلفي الأوكراني بين نحو 0.19 يورو/كغ FCA/FOB (190 يورو/طن) و0.22 يورو/كغ FCA (220 يورو/طن)، ما يشير إلى ممر سعري ضيق بين البحر الأسود والاتحاد الأوروبي. ويُذكر أن الشعير المحلي الإسباني يتداول حول 0.20 يورو/كغ (200 يورو/طن)، منخفضاً بنحو 18% على أساس سنوي، وهو ما يبرز النبرة الضعيفة عموماً في قيم شعير العلف الأوروبي.
العرض والطلب
على جانب العرض، تبدو آفاق شعير الشتاء في منطقة البحر الأسود مواتية عموماً. في أوكرانيا، تشير مراقبة المحاصيل الرسمية إلى غلات شعير الشتاء فوق متوسط الخمس سنوات في المناطق الجنوبية والشرقية، رغم أضرار الجفاف في الغرب. يدعم ذلك صورة إمداد إقليمية مريحة حتى مع بقاء المساحة المحصودة أقل إلى حد ما مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
في أوروبا، كانت أوضاع محاصيل الحبوب في أواخر الربيع جيدة في الغالب، مع رطوبة تربة كافية وتطور طبيعي للحبوب الشتوية. مع ذلك، تثير موجة حر مبكرة متصاعدة في إسبانيا وفرنسا والبرتغال، مع درجات حرارة تقترب أو تتجاوز 40 درجة مئوية، القلق بشأن الغلة النهائية والجودة في أكثر مناطق الشعير تعرضاً للحرارة، خصوصاً في شبه الجزيرة الإيبيرية. في الوقت الراهن، يُعد هذا عاملاً للمخاطر أكثر من كونه خسارة متحققة، لكن الأسواق ستراقب عن كثب ما إذا استمرت الحرارة خلال مرحلة امتلاء الحبوب.
على جانب الطلب، يظل نشاط الاستيراد مستقراً. أحدث مناقصة دولية للأردن أمنت 60,000 طن من شعير العلف للشحن في سبتمبر بسعر يقارب 252 دولار/طن سيف، ما يعني مستويات صافية تنافسية لأصول البحر الأسود بعد خصم تكاليف الشحن. يظل الطلب الأوسع من المشترين التقليديين في شمال أفريقيا والشرق الأوسط ثابتاً، لكنه ليس قوياً بما يكفي لشد التوازن العالمي. في الصين، التي كانت محركاً رئيسياً للشعير الأوكراني في المواسم الأخيرة، يكون الطلب حالياً أكثر فتوراً؛ ويمكن أن يساهم أي عودة مستقبلية سريعاً في دعم الأسعار.
العوامل الأساسية والمحركات الخارجية
تتشكل أساسيات سوق الشعير في منتصف يونيو بعاملين رئيسيين: (1) مراكز تصدير جيدة الإمداد و(2) بيئة تكاليف مريحة نسبياً للمنتجين. أبقت روسيا الرسوم المفروضة على تصدير الشعير (إلى جانب القمح والذرة) عند الصفر، ما يمدد بيئة تدفقات الحبوب الرخيصة من البحر الأسود ويساعد في كبح أسعار حبوب العلف العالمية. كما استقرت أسعار الشحن في البحر الأسود، مما يدعم تنافسية الشعير الأوكراني والروسي إلى وجهات البحر المتوسط والشرق الأوسط.
تبدو تكاليف المدخلات متباينة لكن غير مرهقة بشكل مفرط. أسعار الأسمدة النيتروجينية، رغم أنها ما تزال فوق مستويات ما قبل النزاع المنخفضة، تراجعت عن مستوياتها في وقت سابق من العام، ما حسّن هامش إنتاج الشعير بشكل طفيف. في المقابل، تستمر أسعار الديزل الأعلى ومجمع الطاقة المرتفع بسبب التوترات الجيوسياسية المستمرة في رفع تكاليف اللوجستيات والتجفيف، مما يعوض جزئياً وفورات الأسمدة. إجمالاً، لا تشجع هذه الديناميكيات في التكاليف على توسيع المساحات بشكل عدواني، لكنها ليست ضيقة بما يكفي لإحداث تقنين فوري في الإمدادات.
الطقس وآفاق المخاطر
يمثل الطقس المحرك الرئيسي للمخاطر على المدى القصير. في أوكرانيا، ضمنت أمطار مايو في الوقت المناسب والظروف المواتية عموماً في الجنوب والشرق إمكانية غلات شعير شتوي أعلى من المتوسط، على الرغم من الجفاف في الغرب. على صعيد أوروبا الأوسع، لا تزال مراقبة المحاصيل تصنف الظروف بأنها مواتية في الغالب، لكن موجات الحر الحالية والمتوقعة عبر شبه الجزيرة الإيبيرية وأجزاء من فرنسا قد تخفض إمكانات الغلة المتأخرة وتسرّع الحصاد، مما قد يقلل الوزن النوعي في أكثر المناطق حرارة.
بالنسبة للمستوردين في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، تظل أوضاع المراعي المحلية والأعلاف مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأنماط هطول الأمطار؛ وأي جفاف متجدد قد يزيد الاعتماد على الشعير المستورد. حتى الآن، لا توجد دلائل على صدمة إمداد واسعة النطاق مدفوعة بالطقس بما يكفي لشد التوازنات العالمية بشكل جوهري، لكن علاوة مخاطر الطقس في السوق قد ترتفع إذا استمرت موجة الحر الأوروبية حتى يوليو أو إذا ظهرت ظروف سلبية في مصادر تصدير رئيسية أخرى مثل أستراليا في وقت لاحق من العام.
آفاق التداول قصير الأجل
- مشترو العلف (الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا): تشير العقود الآجلة المسطحة والأسعار النقدية الضعيفة في نطاق 180–210 يورو/طن إلى جدوى تغطية الاحتياجات القريبة وحتى الربع الرابع عند التراجعات السعرية، مع تجنب الالتزام المفرط طويل الأجل في ظل توقعات الإمداد المريحة الحالية.
- المزارعون البائعون (الاتحاد الأوروبي والبحر الأسود): مع بقاء الرسوم التصديرية عند الصفر واستقرار الشحن، تظل المبيعات الفورية والقريبة إلى البحر الأسود والبحر المتوسط جذابة. يُنصح بالنظر في استراتيجيات بيع متدرج، مع الاحتفاظ بجزء من الكميات لاحتمال حدوث موجات ارتفاع مدفوعة بالطقس أو الصين لاحقاً في 2026/27.
- المضاربون: يفضّل محدودية الهبوط وبروز مخاطر الطقس تبني موقف بنّاء بحذر. ينبغي مراقبة الفروق بين الشعير وأعلاف منافسة (القمح والذرة)؛ فأي تضييق حاد قد يبرر صفقات قيمة نسبية مثل مركز شراء في الشعير/بيع في القمح أو الذرة.