تراجع في سوق الذرة مع تراكم المخزونات وسط مخاطر طقس كامنة
تراجع أسعار الذرة عالميًا مع تحسن المحاصيل وارتفاع المخزونات النهائية، بينما تُبقي مخاطر الطقس المحلية وتكاليف الشحن المرتفعة التقلبات حاضرة في المشهد.
الأسعار والعقود الآجلة
تراجعت مؤشرات التصدير الرئيسية بشكل واضح في الأسابيع الأخيرة مع استيعاب السوق لأخبار تحسن المحاصيل. انخفضت أسعار تصدير الذرة البرازيلية بنحو 9% إلى حوالي 209 دولارات للطن، في تراجع مماثل تقريبًا لانخفاض ذرة الولايات المتحدة بنسبة 9% إلى 206 دولارات للطن، بينما هبطت عروض الأرجنتين بنسبة 8% إلى 197 دولارًا للطن. أما القيم التصديرية الفرنسية فانخفضت بوتيرة أكثر اعتدالًا، بنسبة 3% إلى نحو 264 يورو/طن، في حين أظهرت الذرة الأوكرانية قدرًا من الصمود، متراجعة بنسبة 1% فقط إلى 234 دولارًا للطن.
بعد التحويل إلى اليورو، تتمركز الأسعار المرجعية العالمية تقريبًا بين 180–245 يورو/طن، بحسب المنشأ والجودة. وتؤكد العروض المحلية النبرة الأضعف: إذ تسجل الذرة العلفية الأوكرانية مؤخرًا في أوديسا نحو 188–230 يورو/طن (FOB/FCA)، بينما تتداول الذرة الفرنسية FOB حول باريس قرب 280 يورو/طن. وعلى صعيد العقود الآجلة، تراجع عقد الذرة القياسي بنحو 12% خلال الشهر الماضي ويتحرك حاليًا قليلاً دون مستويات العام الماضي، بما يتسق مع وضع ميزان عالمي أكثر راحة.
العرض والطلب
تُظهر أحدث ميزانيات العرض والطلب الدولية أن سوق الذرة العالمي بات أكثر ارتخاءً. ووفقًا لتقرير يونيو الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية، والمشار إليه من قبل FranceAgriMer، يُتوقع أن يبلغ إنتاج الذرة العالمي في 2026/27 نحو 1.30 مليار طن. ورغم أن هذا المستوى يقل بحوالي 26 مليون طن عن العام السابق، فإن تحسن الآفاق في الهند والأرجنتين والبرازيل أدى إلى مراجعة صعودية بنحو 5 ملايين طن مقارنة بالتوقع السابق.
الطلب في المقابل يشهد تحسنًا. فقد جرى رفع التوقعات لاستهلاك الذرة العالمي في 2026/27 بنحو 7.7 ملايين طن، عاكسًا تحسن استخدامات الأعلاف والصناعة. ومع ذلك، وحتى مع قوة الطلب، يُنتظر الآن أن ترتفع المخزونات النهائية العالمية بنحو 3.7 ملايين طن إلى 281.2 مليون طن. هذه الزيادة في المخزون هي المحرك الرئيس للضغوط الهبوطية الحالية على الأسعار، إذ تشير إلى أن العرض لا يزال يتفوق على نمو الطلب الهامشي.
تُظهر تدفقات التجارة أولى إشارات التعافي بعد مرحلة أكثر هدوءًا. فالطلب الاستيرادي من المكسيك والجزائر يدعم التجارة البحرية ويوفر بعض الدعم للمصدّرين الذين يتمتعون بقدرة تنافسية في الشحن واللوجستيات. لكن هذا التعافي في الأحجام لم يكن قويًا بما يكفي لاستيعاب توقعات الإمدادات الأكثر راحة، ما أبقى المنافسة التصديرية حادة، خصوصًا بين مناشئ أمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الأسود.
الأساسيات الإقليمية والطقس
ظروف المحاصيل حاليًا مواتية في معظم البلدان الرئيسة المنتجة. إذ تعلن البرازيل عن أوضاع ممتازة لمحصول الذرة، مع أداء قوي للغلة في الحصاد الأخير، في حين تسجل الأرجنتين أيضًا غلات متينة. وقد كانت هذه النتائج الإيجابية عنصرًا محوريًا وراء المراجعات الصعودية الأخيرة لتقديرات الإنتاج العالمي، وأسهمت في ترسيخ النبرة الهابطة الحالية للأسعار.
في المقابل، تظهر بعض الضغوط الجوية المحلية. إذ تُسجل عجز في الرطوبة في غرب أوكرانيا، ما قد يحد من الإمكانات الإنتاجية إذا لم تتحقق أمطار في الوقت المناسب. كما تشهد أجزاء من جنوب شرق أوروبا تأخيرات مرتبطة بالجفاف قد تؤثر في تطور المحصول، رغم أن الوقت لا يزال مبكرًا لتقدير حجم الخسائر. وفي الولايات المتحدة، تشير التوقعات القصيرة الأجل إلى فترات من الأمطار الغزيرة والعواصف الشديدة فوق أجزاء رئيسة من حزام الذرة، متخللة بموجات حر في الغرب؛ وقد يؤدي هذا النمط إلى تعطّل أعمال الحقل لكنه يساعد أيضًا في الحفاظ على رطوبة التربة في العديد من المناطق.
وعلى المدى القادم، حذّرت وكالات الأرصاد الجوية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن تطور ظاهرة إل نينيو بدرجة متوسطة إلى قوية قد يرفع درجات الحرارة العالمية ويزيد من مخاطر الأحوال الجوية المتطرفة في الأشهر المقبلة. وبالنسبة للذرة، يضيف هذا طبقة من مخاطر الطقس للمحاصيل المزروعة متأخرًا وللدورة المقبلة في أمريكا الجنوبية، حتى وإن كانت الظروف الحالية عمومًا مواتية.
العوامل الرئيسة التي تستحق المتابعة
- ارتفاع المخزونات النهائية: يشير ارتفاع مخزونات الذرة العالمية النهائية لموسم 2026/27 بنحو 3.7 ملايين طن إلى سوق أكثر رخاوة، ويُعد المصدر الرئيس للضغط الهبوطي على الأسعار.
- قوة أمريكا الجنوبية: ظروف المحاصيل الاستثنائية في البرازيل والغلات القوية في الأرجنتين تعزز توافر المعروض للتصدير عالميًا وتكثف المنافسة في المناقصات الدولية.
- طلب متعافٍ لكن حذر: يؤكد اهتمام الاستيراد من المكسيك والجزائر ومشترين آخرين تعافي بيئة التجارة، لكن الأحجام لا تزال غير كافية بالكامل لمعادلة زيادة المعروض.
- مخاطر الطقس وظاهرة إل نينيو: عجز الرطوبة في أجزاء من أوكرانيا وجنوب شرق الاتحاد الأوروبي، إلى جانب احتمال تطور نمط أقوى لإل نينيو، يضيف مخاطر صعود على الأسعار إذا بدأت توقعات الغلة في التآكل.
- الشحن والتأثيرات المتداخلة بين الأسواق: ارتفاع تكاليف الشحن بشكل حاد وتراجع آفاق محصول الشعير يواصلان إعادة تشكيل تدفقات الحبوب ويمكن أن يقدما دعمًا دوريًا للذرة حيث يحدث إحلال لها في علائق الأعلاف.
النظرة التسويقية وآفاق الأيام الثلاثة المقبلة
على المدى القريب، يُرجّح أن يبقى سوق الذرة تحت ضغط معتدل، متداولًا ضمن نطاق أقل مع هيمنة توقعات المخزون المريح على المعنويات. ومع ذلك، ومع ابتعاد الأسعار عن قممها الأخيرة وبقائها رغم ذلك فوق مستويات العام الماضي في العديد من المناشئ، باتت معادلة المخاطرة مقابل العائد لمراكز البيع الإضافية أكثر توازنًا، لا سيما في المناطق الحساسة للطقس.
- المستوردون/مستخدمو الأعلاف: يُنصح بالنظر في بناء تغطية تدريجيًا عند فترات هبوط الأسعار، خصوصًا لتسليم الربع الرابع 2026 وبداية 2027، للاستفادة من الضعف الحالي مع إبقاء جزء من الأحجام مفتوحًا لاحتمال مزيد من الهبوط.
- المنتجون: استغلوا موجات الصعود القصيرة لتقسيم المبيعات على دفعات، مع تجنب التحوّط المفرط نظرًا لمخاطر الطقس واللوجستيات التي قد تشدد الميزان لاحقًا؛ وقد تساعد استراتيجيات الخيارات في الاحتفاظ بالاتجاه الصعودي المحتمل.
- المتداولون: حافظوا على انحياز هبوطي خفيف، لكن راقبوا عن كثب أوضاع الطقس في أوكرانيا وجنوب شرق الاتحاد الأوروبي لرصد أي بوادر ضغط على الغلة قد تشعل موجات تغطية مراكز البيع.