الانتقال إلى المحتوى الرئيسي
CMB Emblem
الصراع مع إيران وحصار هرمز يدفعان أسعار النفط والوقود إلى الارتفاع مع تراجع تأييد ترامب

الصراع مع إيران وحصار هرمز يدفعان أسعار النفط والوقود إلى الارتفاع مع تراجع تأييد ترامب

CMB
تحرير CMB News
Editorial Desk

تعطل مضيق هرمز والحرب مع إيران يبقيان أسعار النفط والوقود مرتفعة مع تراجع تأييد ترامب، ما يزيد مخاطر تكاليف السلع والتجارة عالميًا.

التعطل المستمر لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في ظل الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران يُبقي أسعار النفط والوقود العالمية مرتفعة، في الوقت الذي يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعًا جديدًا في معدلات التأييد. ومع تذبذب أسعار الخام القياسية قرب أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر، واستقرار أسعار البنزين في الولايات المتحدة فوق مستويات ما قبل الحرب، تتعرض سلاسل إمداد الأعلاف والغذاء لضغوط مستمرة على التكاليف.

تشير استطلاعات رأي حديثة نقلتها وسائل إعلام أمريكية إلى أن نسبة الرضا عن أداء ترامب انخفضت إلى ما يعادل أدنى مستوياتها في أوائل الثلاثينيات بالمئة، مع تزايد إلقاء الناخبين اللوم على حرب إيران وارتفاع أسعار الوقود في تدهور تكلفة المعيشة. وفي الوقت نفسه، تفيد تقارير من الشرق الأوسط بأن إيران لا تزال تمارس سيطرة مشددة على حركة الشحن عبر هرمز، مع عبور عدد محدود فقط من الناقلات يوميًا مقارنة بالتدفقات الطبيعية التي كانت تنقل نحو خُمس النفط والغاز المتداول بحريًا على مستوى العالم.

مقدمة

أصبح المشهد السياسي في واشنطن أكثر هشاشة مع استمرار توترات سوق النفط. يُظهر استطلاع جديد أجرته «رويترز/إبسوس»، ولخصته وسائل إعلام أمريكية في 18 أغسطس، أن نسبة تأييد ترامب تبلغ نحو 33%، انخفاضًا من منتصف الثلاثينيات في وقت سابق من هذا الشهر، مع تعبير الناخبين عن قلق عميق بشأن مدة الحرب وتأثيرها على أسعار البنزين.

بالتوازي، تؤكد تغطيات وكالة «أسوشيتد برس» وإحاطات إقليمية أن مضيق هرمز ما زال فعليًا مقيدًا من قبل إيران، رغم المحادثات المتقطعة لإعادة فتح الممر المائي. وقبل اندلاع الصراع، كان المضيق يتعامل مع ما يقرب من 20% من تجارة النفط والغاز المنقولة بحرًا؛ أما اليوم، فتسير الحركة عند جزء بسيط من أحجامها الطبيعية، ما يجبر المصافي والمتعاملين على إعادة توجيه الشحنات والاعتماد بدرجة أكبر على المخزونات.

الأثر الفوري على السوق

ظلت أسعار النفط متقلبة ولكن عند مستويات مرتفعة مع تقييم المتعاملين لاحتمالات وتوقيت أي إعادة فتح لمضيق هرمز. فقد جرى تداول خام برنت لفترة وجيزة فوق 90 دولارًا للبرميل الأسبوع الماضي قبل أن يتراجع إلى أواخر الثمانينيات، بينما تذبذب الخام الأمريكي القياسي في أوائل الثمانينيات. وتربط تعليقات السوق هذه التحركات مباشرة بحالة الجمود مع إيران وحالة عدم اليقين المحيطة بأمن الناقلات وحقوق المرور.

أما في أسواق المشتقات، فيتغذى عنق الزجاجة هذا في أسعار المنتجات المكررة. فقد عادت أسعار البنزين الأمريكية المتوسطة إلى ما فوق 4 دولارات للجالون، أي أكثر من دولار واحد فوق مستويات ما قبل الحرب، بحسب إحاطات اقتصادية حديثة. وهذا يرفع تكاليف الشحن والمدخلات لسلاسل إمداد الزراعة والغذاء حول العالم، كما يضغط على هوامش أرباح الشركات المعالجة التي تتردد في تمرير الزيادة الكاملة في التكاليف إلى المستهلكين في ظل ضعف الطلب.

اضطرابات سلاسل الإمداد

مع احتفاظ إيران بسيطرة فعلية على مضيق هرمز وإصرارها على أنه لا يمكن لأي ناقلة العبور بأمان من دونه تفويضها، تبقى تدفقات النفط وغاز البترول المسال من الخليج مقيدة بشدة. كما زادت التقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة على الناقلات والتهديدات الموجهة إلى دول الخليج من علاوات المخاطر وتكاليف التأمين على السفن في المنطقة.

تعيد المصافي في أوروبا وآسيا توجيه مشترياتها نحو خامات من غرب أفريقيا وساحل الخليج الأمريكي وبحر الشمال وأمريكا اللاتينية قدر الإمكان، لكن قيود القدرة الاستيعابية لخطوط الأنابيب والموانئ تحد من سرعة توسّع هذه المسارات البديلة. والنتيجة هي أزمنة إبحار أطول، وأسعار شحن أعلى، وتأخيرات أكثر تكرارًا في شحنات زيت الوقود والديزل وغاز البترول المسال التي تشكل أساس الإنتاج الزراعي والتصنيع والتوزيع.

في الولايات المتحدة، لجأت الإدارة إلى السحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لاستقرار الإمدادات المحلية، لكن المخزونات هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات، ما يقلص هامش الأمان في النظام أمام صدمات إضافية. وتشهد شبكات الخدمات اللوجستية، من مصاعد الحبوب إلى موزعي سلاسل التبريد، ارتفاعًا في رسوم الوقود الإضافية، فيما تعيد بعض شركات النقل تسعير العقود على دورات أقصر لتعكس تقلبات أسعار الخام.

السلع المعرضة للتأثر

  • النفط الخام والوقود المكرر: يتعرضان مباشرة لتراجع المرور عبر هرمز وارتفاع علاوات المخاطر وإعادة توجيه الإمدادات، ما يبقي خام برنت وغرب تكساس عند مستويات مرتفعة والبنزين فوق مستويات ما قبل الحرب.
  • الحبوب والزيوت النباتية (القمح والذرة وفول الصويا): تؤدي زيادة تكاليف الديزل والبنزين إلى رفع نفقات الزراعة والحصاد والنقل، لا سيما في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بينما ترفع تكاليف وقود السفن أسعار الشحن البحري للناقلات الضخمة.
  • الزيوت النباتية والسكر: تتسم عمليات التكرير والشحن بكثافة استخدام الطاقة، ما يجعل هذه المنتجات حساسة لارتفاع تكاليف الوقود والشحن، مع احتمال اتساع الفوارق السعرية بين مناطق المنشأ والوجهة.
  • اللحوم ومنتجات الألبان: تضغط تكاليف الأعلاف والتبريد والنقل المرتفعة على هوامش أرباح المسالخ والمصانع وقد تُبطئ وتيرة التشغيل، خاصة في سلاسل الإمداد الموجهة للتصدير.
  • الأسمدة والكيماويات الزراعية: ترتبط العديد من الأسمدة النيتروجينية بأسعار الغاز؛ ويمكن أن يؤدي تعطل صادرات الغاز والمكثفات من الخليج إلى تشديد المعروض العالمي ودعم ارتفاع تكاليف المدخلات على المزارعين.

تداعيات إقليمية على التجارة

يواجه المصدّرون في الشرق الأوسط الذين يعتمدون على هرمز، بما في ذلك السعودية والإمارات والكويت وقطر، انخفاضًا في أحجام الصادرات وارتفاعًا في تكاليف الشحن والتأمين. ورغم إعادة توجيه جزء من الصادرات عبر خطوط أنابيب وموانئ بديلة، فإن هذه الحلول لا تستطيع تعويض القدرة البحرية لما قبل الحرب عبر المضيق بالكامل.

وعلى النقيض، يكتسب المورّدون غير المعتمدين على هرمز قوة تسعيرية أكبر وطلبًا أقوى. فمنتجو ساحل الخليج الأمريكي يصدّرون مزيدًا من النفط الخام والمنتجات المكررة إلى أوروبا وأمريكا اللاتينية، بينما تحصد خامات حوض الأطلسي وغرب أفريقيا حصة سوقية أكبر في آسيا. ويعزز هذا التحول أهمية مراكز التصدير في الولايات المتحدة والبرازيل في تجارة السلع الزراعية كثيفة استهلاك الوقود، خصوصًا الذرة وفول الصويا واللحوم.

الاقتصادات المعتمدة على الواردات، مثل جنوب آسيا وأجزاء من أفريقيا والدول الجزرية الصغيرة، هي الأكثر تعرضًا لارتفاعات تكاليف الشحن والوقود. ويهدد ارتفاع الأسعار النهائية للوقود والسلع الغذائية الأساسية بتفاقم التضخم، وقد يدفع بعض الحكومات إلى تعديل الرسوم الجمركية أو منظومات الدعم أو متطلبات الاحتياطي لإدارة الضغوط السعرية الداخلية.

آفاق السوق

على المدى القصير، من المرجح أن تظل أسواق السلع حساسة للعناوين المتعلقة بمفاوضات هرمز وأي مؤشرات على نزع التصعيد أو استئناف الهجمات. وتعكس عقود النفط الآجلة بالفعل علاوة مخاطر لاحتمال استمرار التعطل، وقد يؤدي أي مسار موثوق لإعادة فتح المضيق إلى تراجع حاد في أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة.

لكن البعد السياسي يزداد بروزًا مع تراجع تأييد ترامب، ما يقيّد مساحة المناورة قبيل انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر. وستخضع قرارات السياسة الطاقية—مثل المزيد من السحوبات من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، أو الإجراءات الضريبية المؤقتة، أو التنازلات الدبلوماسية تجاه إيران—لرقابة لصيقة من حيث قدرتها على تغيير تكاليف الوقود وتوقعات التضخم. وينبغي للمتعاملين توقع استمرار التقلبات في أسواق الطاقة والسلع الزراعية المرتبطة بها إلى أن تتضح بصورة أفضل مسارات الصراع واستجابة السياسة الداخلية في الولايات المتحدة.

رؤية CMB للسوق

يتقاطع عنصر الجغرافيا السياسية مع السياسة الداخلية الأمريكية ومع ممرّ بحري حيوي لتشكيل بيئة مخاطر معقدة لأسواق السلع. فقد تطورت أزمة إيران–هرمز من صدمة إمدادات نفطية بحتة إلى قضية أوسع لتكلفة المعيشة ترتدّ إلى الداخل الأمريكي سياسيًا، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات محتملة على العقوبات المستقبلية والتموضع العسكري والسياسة الطاقية.

وبالنسبة للعاملين في قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية، فإن الخلاصة الاستراتيجية الرئيسية هي أن ارتفاع تكاليف الوقود والشحن قد يستمر حتى دون حدوث قفزة إضافية في أسعار النفط الخام. وينبغي لمديري المخاطر إخضاع موازنات الخدمات اللوجستية لاختبارات ضغط، ومراجعة استراتيجيات التحوّط في الشحن والطاقة، ومراقبة الإشارات السياسية الصادرة من واشنطن وطهران التي قد تعيد تسعير الطاقة بسرعة، وبالتالي سلاسل الإمداد الغذائية العالمية.

BASIC
رسم بياني مباشر
ستجد الرسم البياني التفاعلي على CMBroker.
افتح على CMBroker →
PREMIUM
وكيل الذكاء الاصطناعي
ما الذي يدفع علاوة الفلفل الحار حاليًا؟
ضيق مخزونات غونتور، وطلب تصدير قوي من الاتحاد الأوروبي، وانخفاض واردات أندرا — التحليل الكامل في لوحتك.
اسأل الذكاء الاصطناعي من CMB عن الأسعار ومحركات السوق وتدفقات التجارة — مدرّب على بيانات غرفة الأخبار لدينا.
افتح وكيل الذكاء الاصطناعي →