الضربات الأمريكية على إيران وتصاعد التوتر في مضيق هرمز يشددان الخناق على تجارة الطاقة والحبوب
تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران قرب مضيق هرمز وميناء دمياط المصري يشدد مخاطر الطاقة والشحن، مع آثار غير مباشرة على أسعار الأسمدة والغذاء.
جددت الولايات المتحدة ضرباتها الجوية هذا الأسبوع على أصول عسكرية تابعة لإيران، فيما شنت إيران هجمات جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة في محيط مضيق هرمز والأردن، ما كثّف صراعاً مستمراً منذ خمسة أشهر يقيّد بالفعل مسارات رئيسية للطاقة والسلع. وتؤكد حوادث الطائرات المسيّرة في ميناء دمياط المصري واندلاع الحرائق في سفن غاز أن تداعيات التصعيد باتت تمتد الآن عبر شبكة الخدمات اللوجستية في شرق المتوسط، وليس الخليج فقط.
بالنسبة لأسواق السلع العالمية، يجتمع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أمام العديد من شحنات الطاقة مع الهجمات المستهدِفة على الخدمات اللوجستية المينائية وتشديد تطبيق العقوبات الأمريكية، ليؤدي إلى تضخيم علاوات مخاطر الشحن، وتعطيل مسارات النقل المعتادة للنفط والغاز الطبيعي المسال وبعض الشحنات السائبة، وإثارة مخاوف من الآثار غير المباشرة على أسعار الأسمدة والغذاء. ويعيد المتعاملون معايرة انكشافهم على إمدادات منشأها الخليج والمراكز المصرية العابرة، مع ارتفاع حاد في تكاليف التأمين والرحلات.
Introduction
في 29–30 يوليو، أعلن القيادة المركزية الأمريكية عن جولة جديدة من الضربات على «عشرات» من منشآت الحرس الثوري الإسلامي داخل إيران، بما في ذلك مراكز قيادة، ومواقع صواريخ وطائرات مسيّرة، ومنشآت مراقبة ساحلية وقدرات بحرية، وذلك بعد هجمات صاروخية إيرانية على قواعد أمريكية في الأردن. وأكدت إيران إطلاق صواريخ على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن واستمرار استهدافها للسفن في محيط مضيق هرمز وحوله.
بالتوازي، أفادت شركة الأمن البحري البريطانية «أمبري» ومسؤولون إقليميون بوقوع ضربات بطائرات مسيّرة أشعلت حرائق في ما لا يقل عن سفينتين لنقل الغاز في ميناء دمياط المصري على البحر المتوسط، وهو مركز رئيسي لتحميل ونقل الغاز الطبيعي المسال وسلع طاقة أخرى. ويأتي التصعيد المتجدد بعد انهيار هدنة مؤقتة في محيط مضيق هرمز، إذ أدت تحركات إيران والضربات المضادة الأمريكية فعلياً إلى تقليص حركة الطاقة التجارية عبر أهم عنق زجاجة في العالم لصادرات النفط والغاز الطبيعي المسال.
Immediate Market Impact
تستهدف الضربات الأمريكية الأخيرة صراحة إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز وحوله، لكن أثرها الفوري يتمثل في زيادة حالة عدم اليقين التشغيلية وارتفاع المخاطر المدركة للعبور. ومع شن إيران بالفعل هجمات هذا الشهر على ناقلات نفط وغاز طبيعي مسال، وسعيها لفرض سيطرة فعلية على ممرات الشحن، يتجنب كثير من ملاك السفن المنطقة أو يطالبون بعلاوات حادة لمخاطر الحرب.
تواجه أسواق الشحن للنفط الخام والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال من الخليج ضغوطاً صعودية مستمرة مع إعادة توجيه السفن لمسارات بديلة أو بقائها راسية، فيما يعيد مكتتبو التأمين تقييم تغطياتهم للعبور عبر هرمز والمياه المجاورة. أما بالنسبة للمتعاملين في السلع الزراعية، فترتفع عروض توريد شحنات الحبوب والبذور الزيتية من البحر الأسود والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية المتجهة إلى آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع بدء انعكاس ارتفاع تكاليف الوقود (البنكر) وطول الرحلات على الأسعار. ومن المرجح أن تتزايد تقلبات الأسعار في أسواق استيراد السلع الحساسة لأسعار الوقود مع استمرار الصراع.
Supply Chain Disruptions
لا يزال الوضع التشغيلي لمضيق هرمز هو الشاغل الرئيس لسلاسل الإمداد. وتصف مصادر سوقية وحكومية نقلتها وكالات بأن الممر المائي مغلق فعلياً أو مقيد بشدة أمام العديد من شحنات الطاقة العالمية، مع تعزيز الضربات الإيرانية للسفن التجارية والضربات الجوية الأمريكية للبنية التحتية الساحلية الإيرانية لحالة التصعيد المتبادل. ويقلل ذلك من موثوقية تدفقات الصادرات ليس فقط للنفط الإيراني الخام، بل أيضاً لإمدادات منتجين خليجيين آخرين كانت تمر عادة عبر هرمز.
خارج الخليج، تخلق الهجمات بالطائرات المسيّرة التي أشعلت النار في سفن غاز بدمياط بؤرة جديدة للمخاطر على الساحل المصري المتوسطي، وهو نقطة وصل حيوية للغاز الطبيعي المسال ومنتجات النفط المتجهة إلى أوروبا. وقد يؤدي أي تعطّل طويل أو تشديد أمني في دمياط إلى إبطاء دورة دوران السفن وزيادة مخاطر الازدحام، مع إمكانية انتقال التداعيات إلى عمليات الحاويات والشحنات السائبة بما فيها الحبوب والزيوت النباتية.
وعلى اليابسة، قد تؤدي الضربات الأمريكية المتكررة على مراكز الخدمات اللوجستية الساحلية الإيرانية، وأبراج المراقبة، وروابط السكك الحديدية التي تخدم الموانئ الجنوبية—كما وثقته تقارير الأسابيع الأخيرة—إلى تقويض إضافي لقدرة إيران على نقل البضائع من وإلى محطات التصدير. ورغم أن إيران ليست من كبار مصدري المنتجات الزراعية، فإن القيود على صادراتها من البتروكيماويات واليوريا وغيرها من منتجات النيتروجين قد تشدد المعروض الإقليمي من الأسمدة، وترفع تكاليف المدخلات الزراعية في الدول المجاورة.
Commodities Potentially Affected
- النفط الخام والمكثفات – يشكل مضيق هرمز مسار عبور لحصة كبيرة من النفط الخام المنقول بحراً عالمياً؛ وتبقي الهجمات المستمرة والضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران موثوقية الصادرات وتكاليف الشحن تحت ضغط.
- الغاز الطبيعي المسال والغاز عبر الأنابيب – يبرز الضرر الذي لحق بسفن غاز في دمياط، والهجمات السابقة على ناقلات غاز طبيعي مسال قبالة عمان، مستوى مرتفعاً من المخاطر على تدفقات الغاز من الخليج وشرق المتوسط إلى أوروبا وآسيا.
- المنتجات المكررة وزيت الوقود – يعقّد تعطل حركة الشحن الإقليمية تدفقات الديزل والبنزين من المصافي الخليجية، ما يرفع تكاليف النقل على الدول المعتمدة على الاستيراد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.
- الأسمدة (اليوريا، الأمونيا) – قد تؤدي أسعار الغاز الأعلى والقيود على الخدمات اللوجستية التصديرية من إيران وربما بعض المنتجين الخليجيين إلى تشديد إمدادات الأسمدة، مع انتقال الأثر إلى تكاليف إنتاج المحاصيل عالمياً.
- الحبوب والبذور الزيتية – رغم أن الإنتاج المباشر في منطقة الصراع محدود، تواجه واردات الحبوب إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا ارتفاعاً في أسعار التسليم (CIF) بفعل زيادة تكاليف الشحن والتأمين، لا سيما للمسارات التي تستخدم قناة السويس والموانئ في شرق المتوسط.
- الزيوت النباتية والسكر – قد تؤدي ديناميكيات مماثلة في الشحن والتأمين إلى رفع تكاليف الوصول النهائية لزيت النخيل وزيت دوار الشمس والسكر المتجهة إلى كبار المستوردين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
Regional Trade Implications
يواجه المصدّرون الخليجيون التقليديون للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال والبتروكيماويات تحديات تشغيلية متزايدة ومخاطر على السمعة كموردين موثوقين، حتى عندما لا تُستهدف بنيتهم التحتية مباشرة. أما المنتجون الذين يملكون مسارات تصدير بديلة تتجاوز مضيق هرمز—ولا سيما عبر البحر الأحمر أو المتوسط—فقد يستفيدون من تحويل الشحنات وتحسن هوامش البيع الصافي.
وقد يسرّع المشترون الأوروبيون تنويعهم بعيداً عن الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام المرتبطين بالخليج، باتجاه موردين من حوض الأطلسي والغاز عبر الأنابيب، حيثما توافر، للحد من انكشافهم على مخاطر هرمز. وفي المجال الزراعي، قد يحوّل مستوردو الحبوب والأعلاف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تفضيلات المناقصات نحو مناشئ أقرب أو أقل عرضة للمخاطر البحرية، مثل البحر الأسود والاتحاد الأوروبي والموردين المتوسطيين القريبين، إذا استقرت الأوضاع الأمنية في شرق المتوسط حول الموانئ المصرية.
وعلى النقيض، قد يواجه المستوردون الأكثر اعتماداً على وقود الخليج وأسمدته، بما في ذلك أجزاء من جنوب آسيا وشرق أفريقيا، تكاليف أعلى للطاقة والمدخلات دون بدائل يسيرة، ما قد يضغط على برامج دعم الغذاء وهوامش أرباح المزارعين. ويمكن لارتفاع تكاليف الشحن والتأمين عبر ممر البحر الأحمر–قناة السويس—المتأثر الآن في طرفيه الجنوبي والشمالي—أن يقوّض بشكل طفيف القدرة التنافسية للمصدّرين لمسافات طويلة من الأمريكتين إلى الشرق الأوسط.
Market Outlook
على المدى القصير، يُرجّح أن تؤدي الضربات الأمريكية الأخيرة والهجمات الإيرانية إلى الإبقاء على ارتفاع أسعار الشحن وأقساط التأمين وتقلبات الأسواق في السلع المرتبطة بالطاقة، مع انحياز المخاطر الصعودية نحو مؤشرات النفط والغاز والأسمدة. وستعكس تأثيرات الأسعار على الحبوب والبذور الزيتية بالأساس تغيّرات في تكاليف الوقود والشحن أكثر من خسائر مباشرة في الإمدادات، لكن المناطق المعتمدة على الاستيراد قد تشهد اتساع فروق الأسعار الأساسية (الباسيس) وتذبذباً أكبر في المشاركة في المناقصات.
سيراقب المتعاملون عن كثب أي خطوات ذات مصداقية نحو خفض التصعيد حول هرمز، والوضع الأمني في الموانئ المصرية مثل دمياط، وأي عقوبات أمريكية إضافية أو إجراءات إنفاذ بحري تطال الشحن الإيراني أو شحن دول ثالثة. وفي غياب اختراق سياسي، يُرجّح أن تبقى علاوات المخاطر على المسارات المرتبطة بالخليج راسخة خلال الأسابيع المقبلة، بما سيؤثر في استراتيجيات التوريد وقرارات التحوط في مجمعي السلع الطاقية والزراعية على حد سواء.
CMB Market Insight
يؤكد التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران مدى السرعة التي يمكن أن تمتد بها التطورات العسكرية في ممر عبور مركّز إلى منظومات السلع والغذاء العالمية. ورغم أن التوافر المادي للحبوب والبذور الزيتية لا يزال كافياً، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين يتغلغل تدريجياً في سلاسل الإمداد الزراعية، لا سيما في الاقتصادات المستوردة الصافية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.
ينبغي للمشاركين في السوق التعامل مع أمن مضيق هرمز وشرق المتوسط باعتباره من المحركات الأساسية لمخاطر الخدمات اللوجستية وفروق الأسعار، لا مجرد خلفية جيوسياسية. وستكون تنويع المناشئ والمسارات، والتحوط النشط لمخاطر الشحن والوقود، ومراقبة أوثق لأوضاع الموانئ في مصر ودول الخليج، عناصر حاسمة لإدارة الانكشاف في ظل بقاء مسار الصراع—وأثره على عنق الزجاجة البحرية الرئيسية—غير واضح المعالم.