تراجع أرباح أدنوك للغاز بسبب إغلاق هرمز مع مضي الشركة في توسيع أعمال الغاز في الإمارات
تعطل مضيق هرمز يقلص أرباح أدنوك للغاز في الربع الثاني، لكن الإمارات تمضي قدماً في توسع غازي بقيمة 8.2 مليارات دولار يعيد تشكيل تدفقات تجارة الغاز الطبيعي المسال وسوائل الغاز الطبيعي.
تراجع أرباح أدنوك للغاز بسبب إغلاق هرمز مع مضي الشركة في توسيع أعمال الغاز في الإمارات
أعلنت أدنوك للغاز عن انخفاض حاد في أرباح الربع الثاني، إذ أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى خنق شحنات التصدير وتشديد تجارة الطاقة في الخليج، حتى مع مواصلة الشركة تنفيذ توسعات بمليارات الدولارات. وتُبرز النتائج كيف أن الاضطراب المطوّل في هذا الممر البحري المحوري يعيد تشكيل تدفقات الغاز الطبيعي المسال وسوائل الغاز الطبيعي، وأمن الإمدادات الإقليمي وديناميكيات الأسعار لمستخدمي الغاز الصناعي.
وبينما تضررت المبيعات الخارجية بشدة، خفّف نشاط أدنوك للغاز المحلي من حدّة التأثير، ما يؤكد الدور الاستراتيجي للطلب المحلي طويل الأجل عندما تتعرض مسارات التصدير للقيود. في الوقت نفسه، تشير الالتزامات الاستثمارية الجديدة في معالجة الغاز الغني واستخلاص السوائل إلى أن الإمارات تُهيّئ نفسها لانتعاش ما بعد الأزمة في صادرات الغاز الخليجية بمجرد عودة العبور عبر هرمز إلى طبيعته.
المقدمة
أفادت أدنوك للغاز، ومقرها أبوظبي، بأن صافي ربحها في الربع الثاني من 2026 انخفض بأكثر من النصف على أساس سنوي ليصل إلى نحو 665 مليون دولار، مع تعطل شحنات الطاقة وتراجع المبيعات الدولية بفعل أزمة مضيق هرمز المستمرة. ومع ذلك، تفوقت الشركة على توجيهاتها السابقة وأعادت التأكيد على توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل عند 3.5–4.0 مليارات دولار، وهي أقل بكثير من 5.2 مليارات دولار المسجلة في 2025 لكنها منسجمة مع التحذيرات السابقة من أن الربع الثاني سيتحمل العبء الأكبر من تبعات إغلاق هرمز.
منذ أواخر فبراير، تقيّدت حركة السفن عبر مضيق هرمز بسبب الحرب مع إيران، ما ترك مئات الناقلات وسفن الغاز عالقة، وخفض صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال من المنتجين الرئيسيين في الخليج. وقالت أدنوك للغاز إنها تقيّم خيارات بديلة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المحيطة بالممر المائي، في إشارة إلى عملية أوسع لإعادة توجيه وإعادة تسعير تجارة الغاز والسوائل عالمياً.
التأثير الفوري على السوق
وُصف الإغلاق الفعلي لهرمز بالفعل من جانب وكالة الطاقة الدولية وغيرها بأنه واحد من أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث، مع تعطل ما يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً من النفط وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، إما عالقة أو معاد توجيهها. وتؤكد أرباح أدنوك للغاز في الربع الثاني أن مصدري الغاز في الخليج يتحملون خسائر مادية في الإيرادات، حتى مع بقاء الأسعار الفورية مدعومة بالمخاوف من ضيق الإمدادات لفترة مطولة.
بالنسبة للغاز الطبيعي المسال، أدت التدفقات المقيّدة من قطر والإمارات وغيرها من المنتجين في الخليج إلى احتدام المنافسة بين أوروبا وآسيا، مع ورود تقارير عن تحويل بعض الشحنات المتجهة لأوروبا إلى مشترين آسيويين مستعدين لدفع علاوات فورية أعلى. وقد شهد مستهلكو الغاز الصناعي ومنتجو الأسمدة ارتفاعاً في تكاليف المدخلات، لا سيما في أوروبا وأجزاء من آسيا التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الخليج. كما زادت التقلبات في أسواق سوائل الغاز الطبيعي والكبريت مع بقاء تدفقات المنتجات الثانوية من معالجة الغاز في الخليج مقيدة.
اضطرابات سلاسل الإمداد
لا يزال هرمز يمثل عنق زجاجة فعلياً لشحنات الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال والكوندنسيت من الخليج، إذ تُظهر بيانات الشحن مئات الناقلات وسفن الغاز إما متوقفة عن العمل أو مضطرة للانتظار من أجل ترتيبات مرور آمن. وقد أدت الهجمات على السفن والبنية التحتية إلى رفع أسعار الشحن وأقساط التأمين، بينما أوقف بعض المشغلين الحجوزات إلى المنطقة أو فرضوا رسوماً إضافية مرتبطة بالنزاع، ما أضاف مزيداً من التكاليف إلى الشحنات المسلّمة.
بالنسبة لأدنوك للغاز، أدى هذا الاضطراب إلى انخفاض كميات التصدير وتأخير في عمليات التحميل، حتى مع بقاء السحب المحلي قوياً. وخيارات خطوط الأنابيب داخل الخليج محدودة، لذا يظل معظم التصدير مرتبطاً بالمسارات البحرية عبر هرمز. ونتيجة لذلك، اضطر المشترون في أوروبا وآسيا إلى تأمين شحنات بديلة من حوض الأطلسي أو من الموردين في المحيط الهادئ، غالباً بأسعار أعلى ومدة إبحار أطول.
السلع المعرضة للتأثر
- الغاز الطبيعي المسال (LNG): أدت صادرات الغاز الطبيعي المسال المنخفضة من الخليج والمسارات التجارية الأطول إلى تشديد السوق الفورية، خصوصاً بالنسبة للمشترين في شمال شرق آسيا وأوروبا الذين كانوا يعتمدون سابقاً على الشحنات القصيرة عبر هرمز.
- غاز البترول المسال وسوائل الغاز الطبيعي (البروبان، البيوتان، الكوندنسيت): تدعم صادرات أدنوك للغاز المقيدة وخفض الإمدادات الأوسع من الخليج أسعاراً أعلى وتقلبات أكبر، ما يؤثر في تكاليف لقيم البتروكيماويات في آسيا.
- الكبريت: يشكل المنتجون في الخليج حصة رئيسية من المعروض العالمي من الكبريت؛ وقد أدت عمليات التحميل المعطلة إلى تشديد الإمدادات لمصنعي الأسمدة ومصافي المعادن.
- الغاز عبر الأنابيب والغاز الصناعي في الإمارات: أدى الطلب المحلي القوي، الذي وفر نحو مليار دولار من صافي ربح أدنوك للغاز في النصف الأول، إلى حجز جزيئات غاز كان من الممكن أن تكون متاحة للتصدير، ما خفّض المعروض المنقول بحراً بشكل هامشي.
تداعيات على التجارة الإقليمية
تُسرّع الاضطرابات الحالية إعادة ترتيب مسارات تجارة الغاز الطبيعي المسال وسوائل الغاز الطبيعي. فالمشترون الأوروبيون، الذين تعرضوا مسبقاً لخفض الإمدادات الروسية، يبحثون عن كميات إضافية من ساحل الخليج الأمريكي وغرب أفريقيا والبحر المتوسط، ما يعمق المنافسة بين الأحواض ويزيد تكاليف التسليم. ويُعد المستوردون الآسيويون، ولا سيما الهند والصين وكوريا الجنوبية، من بين الأطراف الأشد تضرراً اقتصادياً من فقدان تدفقات الغاز الخليجي، وفقاً لدراسات نمذجة حديثة.
على المدى المتوسط، يضع قرار أدنوك للغاز بالمضي قدماً في عقود مقاولات الهندسة والشراء والإنشاء بقيمة 8.2 مليارات دولار لمشروع تطوير الغاز الغني – من خلال إضافة طاقة معالجة في حبشان ووحدات جديدة لفصل سوائل الغاز الطبيعي في الرويس – الإمارات في موقع يؤهلها لاقتناص حصة سوقية عند عودة حركة الملاحة في هرمز إلى طبيعتها. ويمكن أن تتيح القدرات الإضافية لمعالجة الغاز الغني واستخلاص السوائل صادرات ذات قيمة أعلى إلى أوروبا وآسيا، لكن ذلك يظل مشروطاً بتراجع مخاطر العبور البحري أو تطوير مسارات تصدير بديلة.
آفاق السوق
على المدى القريب، ينبغي للمتعاملين توقع استمرار الدعم السعري وحدوث طفرات سعرية متقطعة في الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال والمنتجات المرتبطة بهما، ما دام هرمز يخضع لقيود جزئية وتستمر الهجمات على السفن. وقد أحرزت الجهود الدبلوماسية، التي تشارك فيها الولايات المتحدة وإيران وعُمان، للتوصل إلى اتفاق مؤقت بشأن إعادة فتح الممر المائي بعض التقدم، لكنها لم تُعد بعد الحركة إلى مستوياتها الطبيعية أو تُخفّض علاوات المخاطر إلى ما كانت عليه قبل الأزمة.
وبالنسبة لأدنوك للغاز، تشير التوجيهات إلى بعض التعافي في أرباح الربع الثالث مع بدء أثر التعديلات التشغيلية، لكن العودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي تعتمد على تحسن مستدام في ظروف الشحن. وتشير خطة الاستثمار للفترة 2026–2030 إلى أن طاقة إنتاج الغاز في الخليج ستواصل التوسع رغم الرياح المعاكسة في الأجل القصير، ما قد يؤدي إلى موجة إضافية من الإمدادات المنقولة بحراً في وقت لاحق من العقد إذا انحسرت المخاطر الجيوسياسية.
رؤية CMB للسوق
تُجسّد أحدث نتائج أدنوك للغاز درساً محورياً لأسواق السلع: إن مخاطر عنق الزجاجة في هرمز باتت تحمل عواقب مباشرة على الميزانيات العمومية حتى بالنسبة لأبطال وطنيين متنوعين جيداً. وبالنسبة للمتداولين، فإن مزيج صادرات الخليج المقيدة، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتحول مسارات الشحنات يبرز الحاجة إلى إدارة نشطة للمخاطر المرتبطة بالمسارات ولتعرض فروق الأسعار في أسواق الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال والأسواق المرتبطة بهما.
وعلى المدى الأبعد، يشير التوسع الاستراتيجي في قدرات الإمارات لمعالجة الغاز الغني والسوائل، إلى جانب تحركات مماثلة من منتجين آخرين، إلى قاعدة أكبر هيكلياً لصادرات الغاز من الخليج. وبمجرد حل اختناقات العبور، قد يعيد ذلك الضغط النزولي على الأسعار ويكثف من جديد المنافسة على الحصة السوقية في أوروبا وآسيا. وإلى أن يحدث ذلك، من المرجح أن تظل التقلبات المرتفعة والتشوهات السعرية الإقليمية من السمات المحددة لتجارة الغاز والسوائل عالمياً.