تصاعد التوتر في مضيق هرمز مع تجميد الإمارات للتجارة مع إيران؛ أسواق الطاقة والغذاء تستعد لاضطرابات مطولة
مخاطر أمن هرمز وتعليق الإمارات للتجارة مع إيران يشددان أسواق الطاقة والأسمدة، ما يرفع التكاليف والمخاطر أمام الزراعة العالمية.
تصاعدت التوترات الجيوسياسية المتزايدة حول مضيق هرمز بعد أن استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إجراء محادثات جديدة مع إيران وأصر على أن الممر المائي «مفتوح ويعمل»، رغم بقاء حركة الشحن منخفضة بشكل حاد واستمرار الهجمات الأخيرة على السفن التجارية في إبقاء علاوات المخاطر مرتفعة. في الوقت نفسه، أفادت تقارير بأن دولة الإمارات العربية المتحدة علّقت التجارة والمعاملات المالية مع إيران، مغلقة بذلك قناة تجارية ومالية رئيسية كانت تُستخدم لتمرير النفط الخاضع للعقوبات وسلع أخرى.
أدى انهيار وقف إطلاق النار المحدود زمنياً وانتهاء مذكرة شهر يونيو بشأن إدارة هرمز إلى إبقاء المضيق عملياً في حالة تقييد، مع إبلاغ UKMTO عن سقوط مقذوفات على سفن تجارية خلال الأشهر الأخيرة، وإظهار البيانات أن عبور السفن ما يزال أقل بكثير من المستويات السائدة قبل الحرب. ارتفع خام برنت مجدداً فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل وسط تجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، بينما يقيّم المتعاملون كيف يمكن أن تؤدي الاضطرابات المطولة في تدفقات النفط والغاز والأسمدة – إلى جانب فقدان قنوات التجارة بين الإمارات وإيران – إلى موجات متتالية تمتد إلى تكاليف السلع الزراعية.
المقدمة
في 18 أغسطس، صرّح الرئيس ترامب بأنه لا توجد مفاوضات مخطط لها مع إيران، وأكد أن مضيق هرمز يعمل بصورة طبيعية، على الرغم من الأدلة الواضحة على تقييد حركة الشحن والهجمات الأخيرة على السفن التجارية. في المقابل، حافظت إيران على موقف تقييدي تجاه هذا الممر المائي منذ أواخر فبراير، وربطت إعادة فتحه بالكامل برفع العقوبات وغيرها من الشروط السياسية، محذرة من أنها لا تستطيع ضمان سلامة الشحن المحايد.
بالتوازي مع المواجهة البحرية، اتجهت الإمارات إلى وقف التجارة والتعاملات المالية مع إيران، وهي خطوة تقوّض أحد أهم شرايين إيران التجارية والمالية الإقليمية. وبالنسبة لأسواق السلع العالمية، فإن هذا الجمع بين استمرار المخاطر الأمنية في عنق زجاجة حيوي للطاقة وإغلاق مركز مهم لإعادة التصدير والتمويل واللوجستيات أمام التجارة الإيرانية يعيد تشكيل تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والبتروكيماويات والأسمدة، مع تداعيات لاحقة على أسعار الغذاء وتكاليف المدخلات في أنحاء العالم.
التأثير الفوري على السوق
ما تزال أسواق الطاقة المؤشر الأكثر وضوحاً على الأزمة. فخام برنت، الذي قفز إلى حدود منتصف نطاق 120 دولاراً خلال المراحل السابقة من الصراع، يتم تداوله مؤخراً فوق 90 دولاراً للبرميل مع انتهاء وقف إطلاق النار وتجدد حالة عدم اليقين بشأن الوصول إلى هرمز، الأمر الذي ينعش المخاوف بشأن الإمدادات. تُظهر بيانات تتبع السفن أن العبور عبر المضيق ما يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، ما يؤكد أن القيود المادية والمخاوف الأمنية مستمرة رغم التطمينات الرسمية من الولايات المتحدة.
بالنسبة لأسواق السلع الزراعية، تتمثل قنوات الانتقال الرئيسية في ارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إضافة إلى احتمالات شح في أسمدة النيتروجين والفوسفات المشتقة من الغاز الطبيعي والمواد الأولية المرتبطة به. تعد إيران وغيرها من المنتجين في الخليج مصدرين مهمين لليوريا والأمونيا والمدخلات ذات الصلة، ويتم شحن جزء كبير من هذه الكميات عبر موانئ الخليج ومضيق هرمز. كما أن ارتفاع أسعار وقود السفن وعلاوات تأمين مخاطر الحرب يرفع بالفعل تكاليف الرحلات على الخطوط التي تربط البحر الأسود والشرق الأوسط وآسيا، مما يضغط على هوامش شحن الحبوب والسكر والزيوت النباتية.
اضطرابات سلاسل الإمداد
سلسلة الهجمات والحوادث القريبة من الإصابة التي أبلغت عنها UKMTO منذ مارس، بما في ذلك مقذوفات أصابت سفناً تجارية في محيط مضيق هرمز، دفعت العديد من مالكي السفن إلى تجنب المنطقة أو إعادة توجيه السفن أو المطالبة بعلاوات مخاطر كبيرة. وقد خفّض هذا من الطاقة المتاحة للناقلات وسفن الشحن السائب على الخطوط المرتبطة بالخليج، وزاد من أزمنة التسليم لشحنات الطاقة والسلع السائبة.
يؤدي تعليق الإمارات للتجارة والمعاملات المالية مع إيران إلى قطع مركز رئيسي لإعادة التصدير وإعادة الشحن استخدمته الكيانات الإيرانية للوصول إلى السلع والعملات الصعبة رغم العقوبات الأميركية. قد تؤثر الاضطرابات على شحنات المواد الغذائية والمدخلات الزراعية ومواد التعبئة والتغليف إلى إيران، كما ستطال المستودعات والمصنّعين الإقليميين الذين اعتمدوا على وقود أو بتروكيماويات أو مواد خام ذات منشأ إيراني. وتواجه شركات اللوجستيات في جبل علي وموانئ إماراتية أخرى مهمة إعادة توجيه البضائع وإعادة صياغة العقود للامتثال للقيود الجديدة.
السلع المحتمل تأثرها
- النفط الخام والمنتجات المكررة: يتعامل هرمز عادة مع نحو خُمس التدفقات النفطية العالمية؛ إذ تدعم حركة المرور المقيدة وارتفاع المخاطر الأمنية الأسعار الأعلى والتقلبات، ما يزيد من تكاليف الوقود عبر سلاسل الإمداد الزراعية.
- الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة بالغاز الطبيعي: تتعرض صادرات الغاز الطبيعي المسال من الخليج لمخاطر قيود هرمز، والتي تؤثر بدورها في أسعار أسمدة النيتروجين المشتقة من الغاز مثل اليوريا والأمونيا.
- أسمدة النيتروجين والفوسفات: يصدّر منتجون في إيران والدول المجاورة أسمدة ووسائط إنتاج عبر موانئ الخليج؛ ويمكن للعقوبات والقيود التجارية الإماراتية ومخاطر الشحن أن تعطل التوافر أو ترفع الأسعار عند التسليم إلى آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
- الحبوب والبذور الزيتية: قد تؤدي زيادة تكاليف الشحن والتأمين على الخطوط بين الشرق الأوسط وآسيا إلى توسيع هوامش الأساس وتقويض القدرة الشرائية للمستوردين، خاصةً مستوردي القمح والذرة وفول الصويا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا.
- السكر والأرز: يعتمد المصدّرون الرئيسيون في الخليج وجنوب آسيا على وقود منخفض التكلفة وشحن مستقر؛ وقد تتسرّب التكاليف الإضافية والتأخيرات إلى عروض السكر المكرر والأرز في الأسواق ذات العجز.
تداعيات التجارة الإقليمية
من المرجح أن يسرّع قرار الإمارات بوقف التدفقات التجارية والمالية مع إيران عملية إعادة توجيه التجارة الإيرانية نحو شركاء بديلين مثل تركيا وروسيا وأجزاء من آسيا، رغم أن هذه القنوات تفتقر إلى الحجم والتطور المالي الذي تتمتع به المراكز الإماراتية. وقد تستقطب دول مجلس التعاون الخليجي التي تحافظ على تجارة مفتوحة مع آسيا الأوسع بعض التدفقات المحوّلة من الطاقة والبتروكيماويات، لكنها ستتحمل أيضاً تكاليف أمنية وتأمينية أعلى لعبور مناطق قريبة من مناطق الصراع.
يظل مستوردو النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والأسمدة في آسيا – ولا سيما في الصين والهند وجنوب شرق آسيا – معرضين بشدة لأي تدهور إضافي في أمن هرمز نظراً لاعتمادهم على إمدادات الخليج. وفي المجال الزراعي، قد يشهد المصدّرون في حوض البحر الأسود والأطلسي للحبوب والبذور الزيتية والسكر طلباً إضافياً مع تنويع المشترين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمورديهم للتحوط من مخاطر اللوجستيات في الخليج وتقلب أسعار الوقود.
آفاق السوق
على المدى القصير، ينبغي للمتعاملين توقع استمرار ارتفاع التقلبات في مؤشرات الطاقة وأسواق الشحن المرتبطة بها، مع تشدد الخطاب بين واشنطن وطهران واستمرار الحوادث في البحر في تشكيل تصور المخاطر. يشير غياب مسار دبلوماسي واضح لتطبيع حركة الشحن عبر هرمز، إلى جانب القيود الإضافية من جانب الإمارات على التجارة الإيرانية، إلى أن علاوات المخاطر على النفط والغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة بالأسمدة مرشحة للاستمرار.
بالنسبة لأسواق السلع الزراعية، ستكون نقاط المراقبة الأساسية هي اتجاهات أسعار وقود السفن وأجور الشحن، وتدفقات صادرات الأسمدة من الخليج، وأي دلائل على ترشيد الطلب من قبل المستوردين الحساسين للأسعار. وقد تحتاج الشركات المعرضة لمسارات الشحن المتركزة في الشرق الأوسط إلى النظر في مصادر بديلة، أو عقود استئجار لمدد أطول، أو استراتيجيات تحوّط تربط بين مخاطر أسعار الطاقة والشحن والسلع الزراعية.
رؤية CMB للسوق
تؤكد التطورات الأخيرة على صعيد السياسات والأمن حول مضيق هرمز مدى ارتباط أسواق السلع الزراعية بمخاطر الطاقة والملاحة في عنق الزجاجة الرئيسة هذه. ومع تراجع الإمارات عن التجارة مع إيران وتعثر الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه المنطقة نحو هيكل تجاري أكثر تجزؤاً يتسم بارتفاع تكاليف المعاملات واللوجستيات.
بالنسبة لتجار السلع والمستوردين والمصدّرين ومشتري الصناعات الغذائية، تشجع هذه البيئة على إدارة استباقية للمخاطر: تثبيت تكاليف الشحن والوقود قدر الإمكان، وتنويع خيارات الإمداد لكل من الأسمدة والسلع الغذائية الرئيسة، ومراقبة أي عقوبات إضافية أو إخطارات أمنية تؤثر في خطوط الشحن عبر الخليج. إن التقاطع الاستراتيجي بين الطاقة والتمويل واللوجستيات في الخليج يعني أن التطورات في هرمز ستظل محركاً مركزياً لتكوّن أسعار السلع العالمية خلال الأسابيع المقبلة.