تعافي الكانولا الأوروبية لكن توترات التجارة تكبح الصعود مع انهيار تدفقات البحر الأسود
أسعار الكانولا على يورونِكست تتعافى لكنها تبقى دون القمم الأخيرة مع إعادة تشكيل التدفقات العالمية بفعل توترات التجارة بين كندا والولايات المتحدة وفقدان إمدادات البحر الأسود. نظرة مختصرة.
الأسعار
على يورونِكست، يتداول عقد الكانولا الأمامي نوفمبر 2026 حول 546 يورو/طن، مع بقاء عقود فبراير 2027 ومايو 2027 شبه مستقرة عند 548–549 يورو/طن. ثم تميل المنحنى إلى الانخفاض في مراكز 2027/28 و2028/29، مع تداول أغسطس 2027 قرب 520 يورو/طن والاستحقاقات البعيدة بين نحو 492–521 يورو/طن، في إشارة إلى بعض التوقعات بتطبيع المعروض على المدى الأطول.
سجّل عقد الكانولا على ICE تعافيًا أقوى: أغلق عقد نوفمبر 2026 عند 823.60 دولار كندي/طن (حوالي 512 يورو/طن)، ما يعني مكسبًا أسبوعيًا بنحو 3.1%. العقود القريبة في 2027 متجمعة عند مستويات أعلى قليلًا في نطاق 830–845 دولار كندي/طن، ما يبرز استمرار شح المعروض في أمريكا الشمالية وإضافة علاوات مخاطر مرتبطة بالسياسات التجارية.
العرض والطلب
يأتي الدعم الهيكلي الرئيسي للكانولا من الانخفاض الحاد في الصادرات من روسيا وأوكرانيا، اللتين كانتا تمثلان سابقًا نحو خُمس تجارة الكانولا العالمية. ومع الانكماش الشديد في تدفقات البحر الأسود، اضطر المستوردون إلى إعادة التوازن نحو كندا والاتحاد الأوروبي وأستراليا، ما زاد المنافسة على البذور المتاحة وضيَّق الميزان المستقبلي.
تسعى كندا لملء جزء من الفراغ الناجم عن تراجع شحنات أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يبقي عقود الكانولا على ICE مدعومة. في الوقت نفسه، يظل ميزان الاتحاد الأوروبي مشدودًا نسبيًا بعد أن أدت مشكلات الطقس السابقة إلى تقليص الغلال في أجزاء من أوروبا الغربية والشمالية الشرقية، ما حد من فائض التصدير في المنطقة وزاد اعتمادها على الإمدادات من دول ثالثة.
على جانب الطلب، يظل مجمل معقد البذور الزيتية قويًا. حققت عقود فول الصويا الأمريكية قممًا تعاقدية جديدة في بورصة شيكاغو (CBOT)، مدفوعة بالشراء الصيني القوي ومبيعات مؤكدة من قبل وزارة الزراعة الأمريكية لفول الصويا وكسبه إلى الصين وأوروبا. هذا الزخم يمتد إلى الزيوت النباتية، حيث أنهى كل من زيت الصويا في شيكاغو وزيت النخيل في كوالالمبور الأسبوع على ارتفاع، ما يعزز هوامش عصر البذور ويدعم أسعار الكانولا والكانولا الكندية.
السياسات التجارية والعوامل الخارجية
الخطر الجديد الرئيسي هو تصاعد النزاع التجاري بين الولايات المتحدة وكندا. فقد فرضت واشنطن بالفعل رسومًا جمركية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من الواردات الكندية، وتخشى الأسواق من أن تمتد هذه الرسوم لتشمل السلع الزراعية إذا استمر تدهور المفاوضات. ورغم أن الكانولا وزيت الكانولا لا يستهدفان مباشرة في هذه المرحلة، فإن التهديد بإجراءات أوسع يكفي لتغيير مسارات التجارة.
في الوقت الراهن، يظل تأثير ذلك على الكانولا غير مباشر بالأساس: إذ إن الرسوم الأمريكية المحتملة على الصادرات الزراعية الكندية من شأنها على الأرجح أن تُزيح الكانولا بعيدًا عن السوق الأمريكية نحو أوروبا وآسيا. هذا الاحتمال يحد بالفعل من قوة الصعود في عقود الكانولا بباريس، إذ يتوقع المشترون في الاتحاد الأوروبي زيادة لاحقة في العروض الكندية. في الوقت ذاته، تؤدي الجبهات التجارية غير المحسومة بين الولايات المتحدة والصين، وبين كندا والصين في البذور الزيتية، إلى إبقاء التدفقات العالمية في حالة سيولة، ما يضيف قدرًا من عدم اليقين ولكنه يخلق أيضًا فرصًا لمعامل العصر والمتعاملين في الاتحاد الأوروبي.
الأساسيات والطقس
على مستوى الأساسيات، يشير مزيج تراجع إمدادات البحر الأسود، وصلابة الطلب على العصر، وقوة الزيوت المنافسة إلى توازن عالمي مشدود نسبيًا لعام 2026/27. من المتوقع أن تسجل مخزونات نهاية الموسم في الاتحاد الأوروبي مستويات أدنى على أساس سنوي، كما تظل المخزونات الكندية مقيدة بعد مشكلات غلال مرتبطة بالطقس في المواسم الأخيرة. ومع محدودية هامش الأمان، يظل السوق حساسًا لأي صدمات إضافية في الإنتاج أو الخدمات اللوجستية.
يصبح الطقس في مناطق زراعة الكانولا الرئيسية في أوروبا (فرنسا، ألمانيا، البِنِلُكْس) أقل حسمًا من الناحية الموسمية بعد الحصاد، لكنه يظل مهمًا لزراعة المحصول الجديد. تشير التوقعات الحالية إلى ظروف متباينة خلال الأسبوعين المقبلين، مع درجات حرارة قريبة من المعدلات الطبيعية وبعض فترات هطول الأمطار، ما ينبغي أن يدعم زراعة الخريف بوجه عام، رغم أن الجفاف الموضعي في أوروبا الشرقية قد يؤخر الأعمال الحقلية. في كندا، يبدأ التركيز في التحول من نتائج الغلال إلى تقدم الحصاد وجودة المحصول، دون وجود تهديدات فورية لطقس متطرف، مع استمرار المخاطر المعتادة من موجات صقيع مبكر إذا جاء شهر سبتمبر أبرد من المعتاد.
التوقعات القصيرة الأجل وأفكار التداول
- اتجاه الأسعار (3–10 أيام): ميْل صعودي طفيف لكن في نطاق محدد على يورونِكست، مع ترجيح تحرك عقد نوفمبر 2026 حول 535–555 يورو/طن بينما يوازن المتعاملون بين شح البحر الأسود واحتمال زيادة التدفقات الكندية.
- المنتجون (الاتحاد الأوروبي): النظر في تحوّط تدريجي للجزء المتبقي من المحصول الفعلي لعام 2026/27 عند المستويات الحالية باستخدام العقود الآجلة القريبة أو العقود الآجلة المبرمة مسبقًا، مع الإبقاء على جزء من الانكشاف الصعودي في حال امتدت الرسوم الأمريكية–الكندية مباشرة إلى البذور الزيتية.
- معامل العصر: توفر الأسعار النقدية المستقرة في أوكرانيا (تسليم FCA) والأقساط الأضعف قليلًا في فرنسا (تسليم FOB) فرصًا لتمديد التغطية عند التراجعات، لا سيما للفترة من الربع الرابع 2026 إلى الربع الأول 2027، لكن يُنصح بتجنب المبالغة في التحوّط لما بعد منتصف 2027 نظرًا لوجود حالة كونتانغو في العقود الأبعد على يورونِكست.
- المستوردون (الاتحاد الأوروبي / آسيا): متابعة احتمال إعادة توجيه الكانولا الكندية بعيدًا عن السوق الأمريكية؛ فقد تضعف مستويات الأساس إذا تصاعدت التوترات التجارية، ما يخلق نوافذ شراء أفضل في أواخر الربع الرابع.
رؤية اتجاهية لثلاثة أيام (يورو)
- الكانولا في يورونِكست باريس (نوفمبر 2026): حركة عرضية إلى أعلى قليلًا؛ يُتوقع نطاق التداول اليومي قرب 540–555 يورو/طن.
- الكانولا على ICE (نوفمبر 2026، ما يعادل اليورو): ميْل صعودي طفيف بعد التعافي الأخير؛ من المرجح حدوث حركة تجميعية حول 505–520 يورو/طن.
- الكانولا النقدية في أوكرانيا (تسليم FCA كييف/أوديسا): استقرار واسع حول 450–460 يورو/طن، مع تتبع للعقود الآجلة لكن مع قدر من الحماية بفعل العوامل المحلية في اللوجستيات وسعر الصرف.