توسيع منطقة المخاطر في البحر الأحمر يرفع التكاليف على تدفقات السلع المرتبطة بالسعودية
شركات التأمين في لندن توسّع منطقة المخاطر العالية في البحر الأحمر بعد هجمات الحوثيين والحظر على السعودية، ما يرفع أقساط مخاطر الحرب ويعطّل تدفقات النفط والحبوب والأغذية المعبأة في حاويات.
تصاعد تهديدات الحوثيين وهجماتهم على السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر دفع سوق التأمين البحري في لندن إلى توسيع المنطقة المدرجة على قوائمه كمنطقة عالية المخاطر، ما أدى إلى زيادة حادة في أقساط مخاطر الحرب على السفن التي تخدم الموانئ السعودية. التكاليف الأعلى وتزايد المخاوف الأمنية يضيفان طبقة جديدة من التعطّل إلى أحد أهم ممرات تجارة الطاقة والغذاء في العالم.
يأتي هذا التحرك بعد إعلان حركة الحوثيين في اليمن فرض حظر بحري على السعودية في 20 يوليو، أعقبه هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على منشآت نفطية وسفن سعودية في البحر الأحمر، بما في ذلك هجمات قرب ينبع وجيزان. وقد تراجع بالفعل بشكل ملحوظ عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب، مع قيام بعض الملاك بتحويل مسارات الرحلات أو تأجيلها وسط عدم اليقين بشأن ضمانات الأمن وتغطية التأمين.
Introduction
وسّعت لجنة الحرب المشتركة (JWC)، التي تُستخدم مناطقها المدرجة على نطاق واسع من قبل مكتتبي سوق لندن لتسعير تغطية مخاطر الحرب، نطاق منطقة المخاطر العالية في البحر الأحمر باتجاه الشمال على طول الساحل السعودي عقب إعلان الحظر البحري من الحوثيين وتأكيد الهجمات على ناقلات ومنشآت نفطية مرتبطة بالسعودية. أدت التعديلات إلى إدخال المياه المقابلة لعدد من الموانئ السعودية الرئيسية، بما في ذلك جدة وينبع ومحيط جيزان، بصورة أوضح في فئة أعلى المخاطر لأغراض التأمين.
تأتي هذه التطورات بينما يسعى الحوثيون إلى فرض حصار بحري على السعودية رداً على العمليات الجوية التي تنفذها الرياض في اليمن، مما يهدد تدفقات الخام والمنتجات المكررة والحاويات التي تستخدم مسار البحر الأحمر كبديل لمضيق هرمز المقيَّد. ويقدّر محللون أن ما يصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً من صادرات النفط السعودية الموجهة عبر البحر الأحمر باتت معرّضة للخطر، إلى جانب كميات كبيرة من تجارة البضائع الجافة والحاويات التي تربط بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
Immediate Market Impact
قفزت أقساط مخاطر الحرب للرحلات المتجهة إلى السعودية في البحر الأحمر عدة مرات، مع قيام المكتتبين بإعادة تسعير التعرض لهجمات الصواريخ والطائرات المسيرة والأسلحة المضادة للسفن. وبالنسبة للناقلات والسفن الضخمة التي تتردد على موانئ البحر الأحمر السعودية مثل جدة وينبع، يشير مشاركون في السوق إلى انتقال معدلات مخاطر الحرب من كسور مئوية من قيمة الهيكل إلى نحو 1–2%، ما يضيف مئات الآلاف من الدولارات إلى تكلفة الرحلة الواحدة تبعاً لحجم السفينة وقيمتها المؤمن عليها.
تزامنت الزيادة الحادة في تكاليف التأمين مع هبوط حاد في عدد السفن العابرة عند عنق الزجاجة في باب المندب، حيث تراجعت حركة المرور بأكثر من النصف في الأسبوع الذي أعقب إعلان الحظر. بعض مالكي السفن يوقفون الإبحار مؤقتاً لإعادة تقييم المخاطر، بينما يحوّل آخرون مساراتهم حول رأس الرجاء الصالح، ما يطيل الرحلات إلى أوروبا ويضيف تكاليف وقود وزمن بدأت بالفعل في الانعكاس على ارتفاع أسعار الشحن.
تزداد صلابة أسعار الشحن الفوري للناقلات النفطية وناقلات المنتجات على المسارات المرتبطة بالبحر الأحمر، ويشير المتعاملون إلى اتساع الفروق السعرية للبراميل ذات المنشأ السعودي المسلَّمة إلى أوروبا وآسيا مقارنة بالدرجات البديلة. وتظهر ضغوط مماثلة في قطاعات الحاويات والبضائع الجافة التي تنقل الحبوب والسكر والأرز والأغذية المصنّعة عبر ممر البحر الأحمر، حيث يواجه الشاحنون رسوماً إضافية مرتبطة بتغطية مخاطر الحرب وبطول مسافات الرحلات.
Supply Chain Disruptions
يزيد توسيع تصنيف المخاطر من احتمال حدوث ازدحام في الموانئ واضطراب في الجداول الزمنية في موانئ البحر الأحمر السعودية، لا سيما ينبع وجدة، مع قيام مشغلي السفن ومستأجريها بإعادة التفاوض على الشروط وترتيبات التأمين قبل التوقف في هذه الموانئ. أي هجمات إضافية بالقرب من مداخل الموانئ يمكن أن تبطئ عمليات الإرشاد البحري والتزوّد بالوقود، مما يفاقم التأخيرات في عمليات الشحن والتفريغ.
التراجع في حركة الناقلات عبر باب المندب يقيّد بالفعل مرونة المصدّرين السعوديين في تحويل البراميل بعيداً عن مسار مضيق هرمز الذي يشهد اضطرابات شديدة. بالنسبة لشحنات السلع الزراعية، تقلّل بعض خطوط الحاويات وناقلات البضائع السائبة من زياراتها للموانئ السعودية أو تعيد تشكيل دورات رحلاتها للحد من الوقت الذي تمضيه في المناطق الأعلى خطراً، ما يزيد من أزمنة العبور لواردات الحبوب والبذور الزيتية ومكوّنات الأغذية إلى المملكة والأسواق المجاورة.
خارج السعودية، تواجه الدول المعتمدة على الاستيراد حول البحر الأحمر وفي شرق أفريقيا اضطرابات غير مباشرة مع قيام شركات الشحن بتعديل الجداول والقدرات. ومن المرجّح أن تنتقل التكاليف الأعلى للتأمين والشحن إلى الأسعار النهائية للحبوب والزيوت النباتية والسكر في البلدان التي تعتمد على سلاسل الإمداد عبر البحر الأحمر، مما قد يفاقم ضغوط الأمن الغذائي في الأماكن التي تكون فيها المخزونات الاحتياطية والحيّز المالي محدودة.
Commodities Potentially Affected
- النفط الخام والمنتجات المكررة: تواجه الصادرات السعودية عبر ينبع وموانئ البحر الأحمر الأخرى تكاليف أعلى للشحن والتأمين، ومن المرجح أن يسعى بعض المشترين إلى موردين بديلين أو تعديل كميات العقود طويلة الأجل.
- غاز البترول المسال (LPG) ومواد اللقيم البتروكيماوية: قد تُعاد تسعير التدفقات من المنتجين السعوديين والإقليميين عبر البحر الأحمر لتعكس ارتفاع مخاطر المسار وإمكان حدوث تأخيرات.
- القمح والذرة والشعير: قد تواجه واردات الحبوب الكبيرة للسعودية، التي غالباً ما تعبر البحر الأحمر، ارتفاعاً في تكاليف التسليم (CIF) وعدم يقين في الجداول، مع آثار ارتدادية على أسواق الأعلاف والدقيق الإقليمية.
- الأرز والسكر: قد تشهد الواردات الأساسية إلى السعودية واليمن ودول شرق أفريقيا التي تستخدم ممرات البحر الأحمر ارتفاعاً في رسوم الشحن والتأمين، مما قد يضيّق المعروض المحلي ويرفع الأسعار في التجزئة.
- الزيوت النباتية والبذور الزيتية: قد تتحوّل الشحنات من البحر الأسود وأوروبا وآسيا إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا بعيداً عن مسار قناة السويس–البحر الأحمر أو تتحمّل تكاليف أعلى، ما يؤثر في الفوارق السعرية مقارنة بمناشئ بديلة.
- الأغذية والمشروبات المعبأة في حاويات: قد تتعرض الأغذية المصنعة ومنتجات الألبان والمشروبات المرسلة عبر جدة وغيرها من الموانئ السعودية لتأخيرات في العبور وتمرير للتكاليف على طول سلاسل القيمة.
Regional Trade Implications
قد تستفيد مؤقتاً الجهات المورِّدة البديلة القادرة على تسليم سلع مماثلة عبر مسارات أقل تعرضاً للمخاطر من ارتفاع مستوى المخاطر في موانئ البحر الأحمر السعودية. وقد يكتسب المنتجون في الأميركيتين وغرب أفريقيا وآسيا الذين يشحنون مباشرة حول رأس الرجاء الصالح أو إلى أسواق المتوسط والأطلسي ميزة تنافسية حيث تكون علاوات الشحن والتأمين أقل.
في المقابل، قد تواجه السعودية والدول المجاورة للبحر الأحمر ارتفاعاً في التكاليف النهائية لواردات غذائية رئيسية وتراجعاً في مرونة تصدير الهيدروكربونات والبتروكيماويات. وتفيد تقارير بأن بعض المشترين الآسيويين يدرسون الحصول على كميات إضافية من مصدّرين شرق أوسطيين غير سعوديين تُعتبر مساراتهم أقل عرضة للمخاطر نسبياً، بينما يسعى مستوردون كبار، من بينهم الصين، إلى تفاهمات سياسية مع الحوثيين لتأمين مرور ناقلاتهم الخاصة.
إذا طال أمد هذا الاضطراب، فقد يسرّع تحولات أوسع في أنماط التجارة ظهرت بالفعل منذ أزمة مضيق هرمز، مع تجاوز مزيد من تدفقات الخام والمنتجات لنقاط الاختناق التقليدية، وتعاظم أهمية خطوط الأنابيب البرية المتجاوزة للبحار والبنى التحتية المينائية المتنوّعة. غير أن مثل هذه التعديلات تتطلب وقتاً واستثمارات، ما يترك التدفقات التجارية في الأجل القريب عرضة لأي تصعيد إضافي في مسرح البحر الأحمر.
Market Outlook
على المدى القصير، من المرجّح أن تسعّر أسواق السلع والشحن استمرار المخاطر الأمنية وارتفاع أقساط مخاطر الحرب لعبور البحر الأحمر، لا سيما للسفن المرتبطة بالسعودية. وقد يستمر تذبذب أسعار الشحن الفوري والمعايير النفطية الإقليمية مع تغيّر شهية المخاطرة لدى مالكي السفن وشروط تغطية شركات التأمين مع كل هجوم أو تهديد جديد.
سيراقب المتعاملون عن كثب أي توسع إضافي في المناطق المدرجة من قبل لجنة الحرب المشتركة، والتغيّرات في استعداد شركات التأمين لتقديم تغطية مخاطر الحرب للشحنات المرتبطة بالسعودية، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى تخفيف الحظر الحوثي. وتشمل المؤشرات الرئيسية التغيرات في عدد العبور اليومي عند باب المندب، وحالات التحويل المبلغ عنها حول رأس الرجاء الصالح، وردود السياسات من كبار المستوردين القلقين بشأن أمن الطاقة والغذاء.
CMB Market Insight
يُبرز توسيع منطقة المخاطر العالية في البحر الأحمر حول الموانئ السعودية مدى السرعة التي يمكن أن تعيد بها الصدمات الجيوسياسية تسعير التعرض البحري وتعيد تشكيل اقتصاديات تجارة السلع. بالنسبة لجهات القطاع الزراعي والغذائي، سيأتي الأثر الرئيسي عبر ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وطول المسارات، وزيادة عدم اليقين في التسليم أكثر منه عبر نقص مادي فوري في الإمدادات.
ينبغي لمديري المخاطر على امتداد سلاسل قيمة الطاقة والأغذية الزراعية اختبار تحمّلهم لاضطرابات البحر الأحمر، والنظر في تنويع مناطق المنشأ ونقاط التسليم حيثما أمكن، وبناء قدر أكبر من المرونة في استراتيجيات الاستئجار البحري والمشتريات. ومع ازدياد نقاط الاختناق المتنازَع عليها، باتت القدرة على الصمود في الشحن والتوريد عاملاً حاسماً في التنافسية داخل تجارة السلع العالمية.