ثبات أسعار الشوفان مع تراجع القمح على آمال ممر حبوب البحر الأسود
تحليل موجز لسوق الشوفان: عقود بورصة شيكاغو أضعف، والأسعار النقدية في أوروبا والبحر الأسود مستقرة، ومحادثات ممر حبوب البحر الأسود تشكل آفاق المدى القصير.
الأسعار
تتداول عقود الشوفان في بورصة شيكاغو في نطاقات ضيقة مع تباين طفيف. أغلق عقد أيلول/سبتمبر 2026 الأمامي مؤخرًا قرب 347 سنتًا أمريكيًا/بوشل، منخفضًا هامشيًا خلال الجلسة (بنحو -0.5%)، بينما ظل عقد كانون الأول/ديسمبر 2026 شبه دون تغيير عند 373.25 سنتًا/بوشل على أحجام تداول ضعيفة واهتمام مفتوح متواضع، ما يؤكد محدودية نشاط المضاربين في الوقت الراهن.
وباستخدام سعر صرف تقريبي يبلغ 0.90 دولار/يورو ومعامل قياسي قدره 39.37 بوشل/طن، فإن عقود أيلول/سبتمبر 2026 في بورصة شيكاغو تعطي قيمة معادِلة للعقود الآجلة في نطاق 310–315 يورو/طن، ما يترك أساسًا واسعًا أمام الأسواق العلفية الإقليمية.
في الأسواق الفعلية، ظل سعر الشوفان العلفي الألماني (EXW دريِنتفِده) مستقرًا عند نحو 0.195 يورو/كجم (≈195 يورو/طن) منذ 28 آب/أغسطس، في حين تُسعَّر الشوفان العلفي الأوكراني FCA أوديسا قرب 0.19 يورو/كجم (≈190 يورو/طن). وقد تحرك كلاهما ضمن نطاق يتراوح بين 188–200 يورو/طن خلال شهر آب/أغسطس، من دون اتجاه واضح على المدى القصير.
العرض والطلب
تهيمن تطورات القمح على معنويات أسواق الحبوب. تقارير تفيد بأن تركيا تعمل على خطة جديدة لتأمين شحنات الحبوب عبر البحر الأسود، وأنها على تواصل فعّال مع كل من روسيا وأوكرانيا، ضغطت على عقود القمح الآجلة، إذ يقوم المتعاملون بتسعير احتمالية أعلى لاستئناف الصادرات البحرية. هذا يحد بشكل غير مباشر من قدرة الشوفان على الارتفاع عبر تقليص علاوات المخاطر المشتركة بين السلع.
في الوقت نفسه، رفعت الوكالة الزراعية الرسمية في أستراليا تقديراتها لمحصول القمح بمقدار 3 ملايين طن إلى 29.9 مليون طن بفضل هطول أمطار أفضل من المتوقع، ما يشير إلى وفرة أكبر في الإمدادات العالمية من القمح رغم بقاء الإنتاج دون مستوى العام الماضي. وهذا يضيف مزيدًا من الليونة على مجمع الحبوب الأوسع. وبالنسبة للشوفان، يظل العامل الأساسي في الأساس هو محدودية الكميات القابلة للتصدير إقليميًا لا الفوائض، ولا سيما لدى المصدّرين التقليديين مثل كندا والاتحاد الأوروبي.
تشير أحدث التوقعات الكندية إلى أن مزارعي البراري خفّضوا مساحات الشوفان المزروعة لموسم 2026/27 مقارنة بالخطط السابقة، ما يعني نموًا متواضعًا فقط في الإنتاج ويحد من أي فائض محتمل في المعروض من أمريكا الشمالية. في أوروبا، يتقدم الحصاد الجاري في المناطق الشمالية تحت ظروف موسمية في معظمها، من دون مؤشرات على محصول استثنائي الضخامة.
الطقس واللوجستيات
يظل الطقس في مناطق الشوفان الرئيسية متباينًا لكنه غير مهدِّد عمومًا على المدى القصير جدًا. في شرق كندا والمقاطعات الأطلسية، تشير التحديثات الخاصة بالمحاصيل إلى ظروف أكثر برودة من المتوسط، لكن توقعات غلال الحبوب والشوفان بوجه عام تظل قريبة من المستويات المتوسطة. وعبر جزء كبير من شمال غرب أوروبا، حيث يزدهر الشوفان في المناخات الأبرد والأكثر رطوبة، تبدو الظروف الحالية داعمة في المجمل لغلال طبيعية لا استثنائية.
من زاوية اللوجستيات، تظل أكبر درجة من عدم اليقين مرتبطة بممر البحر الأسود. فقد كثّفت تركيا جهودها الدبلوماسية خلال الأيام الماضية للتوسط في إنشاء ممر حبوب جديد للصادرات الأوكرانية، مع تسليط عدة تقارير الضوء على تكثيف المحادثات مع كل من موسكو وكييف. ورغم أن التركيز ينصب أساسًا على القمح والذرة، فإن أي إعادة فتح للممر من شأنه أيضًا تسهيل حركة الحبوب الثانوية، بما فيها الشوفان، من المنطقة.
وإلى أن يتم التوصل إلى اتفاق ملموس، يظل المصدّرون الأوكرانيون مقيّدين، وتضطر أسعار FCA/أوديسا إلى استيعاب علاوات مخاطر أعلى وتكاليف مسارات بديلة عبر الممرات البرية في الاتحاد الأوروبي. وهذا يساعد في تفسير سبب تراجع أسعار الشوفان العلفي الأوكراني بشكل طفيف فقط خلال آب/أغسطس بدلًا من هبوط أعمق.
الأساسيات السوقية
تشير المؤشرات الأساسية إلى سوق شوفان متوازن على نطاق واسع. فمنحنيات عقود الشوفان في بورصة شيكاغو من أيلول/سبتمبر 2026 وحتى منتصف 2028 مائلة صعودًا بشكل طفيف فقط، حيث تتداول العقود البعيدة أعلى من العقود القريبة بنحو 10–40 سنتًا/بوشل، ما يعكس توقعات محدودة بضيق المعروض مستقبلاً، وكذلك غياب حالة الكونتانغو الناجمة عن فوائض كبيرة.
يظل الاهتمام المفتوح في عقد كانون الأول/ديسمبر 2026 الرئيسي، وإن كان أعلى من الأشهر القريبة، متواضعًا مقارنة بالحبوب الكبرى، ما يبرز مكانة الشوفان كسوق متخصصة ويحد من تأثير تدفقات المضاربة. إلا أن ضعف السيولة يمكن أن يضخّم التقلبات إذا ما دفعت العناوين الكلية أو أخبار البحر الأسود إلى إعادة تسعير واسعة لأسعار الحبوب.
في الأسواق الفعلية، يبعث ثبات سعر EXW الألماني قرب 195 يورو/طن منذ أواخر آب/أغسطس والفارق الضيق البالغ 5 يورو/طن مع سعر FCA أوديسا الأوكراني إشارة واضحة: الطلب العلفي الإقليمي مستقر، والعرض كافٍ لكنه غير مرهق للسوق. ولا يزال مُركِّبو الأعلاف يرون الشوفان عند المستويات الحالية منافسًا مقارنة مع الحبوب الثانوية الأخرى والمنتجات الثانوية.
الآفاق وأفكار التداول
خلال الأيام المقبلة، من المرجح أن يتتبع سوق الشوفان معنويات القمح والذرة مع الحفاظ على أساسه النقدي المتماسك نسبيًا. ولا يبرر الطقس في مناطق الشوفان الرئيسية حاليًا علاوة مخاطر كبيرة، لذا ستظل التطورات الكلية والجيوسياسية حول البحر الأسود هي المحرك الخارجي الأساسي.
- للمشترين (مصانع الأعلاف، منتجو الثروة الحيوانية): يمكن النظر في تثبيت جزء من احتياجات الشوفان العلفي للربع الرابع–الربع الأول عند المستويات الألمانية والأوكرانية الحالية قرب 190–195 يورو/طن، إذ يبدو خطر الأساس مائلًا للصعود إذا تعثرت محادثات البحر الأسود أو خيبت التوقعات بشأن الإنتاج الكندي.
- للمزارعين (الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا): في ظل الاتجاه الأفقي للأسعار النقدية ومستويات العقود الآجلة المتوسطة، قد يكون تنفيذ مبيعات تدريجية عند موجات الصعود في عقود أيلول/سبتمبر/كانون الأول 2026 في بورصة شيكاغو والأسواق النقدية المحلية خيارًا حكيمًا، خاصة إذا استأنف القمح اتجاهه الهابط بفعل مزيد من تحسينات المعروض.
- للمتداولين: راقبوا الفروق بين عقود الشوفان في بورصة شيكاغو والأسواق الفعلية الأوروبية/الأوكرانية؛ فالفجوة الواسعة بين العقود الآجلة والأسعار النقدية تتيح فرصًا في الأساس، لكن ضعف السيولة ومخاطر الشحن يفرضان اعتماد أحجام مراكز منضبطة.
إشارة الأسعار خلال 3 أيام (الاتجاه، يورو)
- شوفان بورصة شيكاغو (أيلول/سبتمبر 2026، معادل يورو/طن): ميل طفيف للهبوط، مع توقع نطاق ضيق بين 305–315 يورو/طن طالما بقي القمح تحت الضغط.
- الشوفان العلفي EXW ألمانيا: حركة أفقية قرب 195 يورو/طن؛ لا توجد محفزات قوية لتحركات فورية.
- الشوفان العلفي FCA أوديسا – أوكرانيا: حركة أفقية إلى أضعف قليلًا قرب 188–192 يورو/طن، تبعًا لعناوين ممر البحر الأسود والظروف اللوجستية المحلية.