محادثات مضيق هرمز تخفف صدمة أسعار النفط لكنها تبقي سلاسل الإمداد العالمية على حافة الخطر
الاتفاق الأولي بين إيران وعُمان بشأن ممرات هرمز يهدئ أسعار النفط لكنه يترك سلاسل إمداد الطاقة والأسمدة والغذاء معرّضة لمخاطر الشحن المستمرة.
التقدم الأولي نحو ترتيب مؤقت بين إيران وعُمان بشأن الشحن في مضيق هرمز يساعد في تهدئة أسعار النفط بعد أسابيع من التقلبات الحادة. لكن مع طرح إعادة فتح جزئية فقط على الطاولة واستمرار ارتفاع المخاطر العسكرية والتأمينية، تبقى الخدمات اللوجستية العالمية للطاقة والزراعة هشة ومعرّضة لاضطرابات متجددة.
تراجعت مؤشرات الطاقة مع قيام المتعاملين بتسعير احتمال زيادة وصول الناقلات عبر هذا الممر الحيوي، إلا أن حركة السفن وتقارير الأمن تُظهر أن المنطقة ما زالت بعيدة عن بيئة تشغيل طبيعية. وستواصل الأسواق الزراعية وسلاسل إمداد الغذاء، التي تعتمد على الوقود والأسمدة بأسعار معقولة وتكاليف شحن مستقرة، الشعور بالآثار.
المقدمة
أشارت إيران وعُمان إلى أنهما باتتا قريبتين من التوصل إلى اتفاق لإعادة إنشاء ممرات ملاحية محددة للدخول والخروج عبر مضيق هرمز، بعد أشهر من الاضطرابات الحادة المرتبطة بالصراع الأميركي–الإيراني والإجراءات البحرية المصاحبة له. ويصف المسؤولون الإيرانيون المحادثات بأنها مركزة على ممرات آمنة تراعي سيادة واعتبارات الأمن لكلتا الدولتين، مع التأكيد على أن أي اتفاق سيكون محدود النطاق والمدة.
ينقل مضيق هرمز عادة نحو خُمس النفط المتداول عالمياً وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال (LNG)، كما يعد مساراً حيوياً للبتروكيماويات والسلع السائبة المرتبطة بها. وقد أجبر الإغلاق الجزئي منذ أواخر فبراير المصدّرين والمستأجرين في المنطقة على تحويل مسارات الشحن، واستخدام عمليات الشَتِل الإقليمية، والاعتماد على المخزونات الاستراتيجية، ما رفع تكاليف الشحن والوقود بشكل حاد. وحتى في حال تفعيل مسار مؤقت، فمن المرجح أن تستمر القيود اللوجستية وعلاوات المخاطر.
الأثر الفوري على السوق
انخفضت أسعار النفط بشكل حاد هذا الأسبوع مع تزايد التوقعات باستئناف جزء من حركة ناقلات النفط عبر هرمز، إذ تراجع خام برنت نحو أواخر السبعينيات دولاراً للبرميل واقترب خام غرب تكساس الوسيط الأميركي من منتصف السبعينيات بعد انخفاضات مكونة من خانتين مئويتين عن الذروات الأخيرة. ويعكس هذا الهبوط عمليات إعادة تمركز من جانب الصناديق والمتحوطين التجاريين الذين راكموا مراكز شراء خلال ذروة صدمة الإمدادات.
مع ذلك، لا تزال الصورة الأساسية للشحن مقيدة. ويؤكد المسؤولون أن أي ترتيب خاص بهرمز سيكون خاضعاً لإدارة صارمة ومشروطاً بأوضاع سياسية وأمنية أوسع، بما في ذلك التحركات الأميركية في المنطقة. وما زالت تكاليف التأمين على عبور الخليج مرتفعة، كما أن التقرير الأخير عن إصابة سفينة بضائع بمقذوف مجهول في المضيق يسلط الضوء على استمرار المخاطر الأمنية. وتشير هذه التركيبة إلى استمرار الاختناقات اللوجستية وارتفاع أسعار الشحن وتقلبات حادة في وقود السفن وتكاليف الطاقة المرتبطة بالزراعة.
اضطرابات سلاسل الإمداد
مع بقاء حركة المرور في هرمز مقيدة بشدة، اعتمد المنتجون في الخليج على عمليات شَتِل إقليمية، ومسارات بديلة عبر خطوط الأنابيب، وزيادة استخدام خيارات التصدير عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط. فالسعودية، على سبيل المثال، أعادت توجيه كميات كبيرة عبر البحر الأحمر، الذي يتعرض هو نفسه لضغوط في أعقاب تهديدات الحوثيين للسفن المرتبطة بالسعودية في باب المندب. وتؤدي هذه التحويلات إلى إطالة أزمنة الرحلات، وتشديد توافر الناقلات، ورفع تكاليف الشحن عبر قطاعات ناقلات المشتقات النظيفة والثقيلة.
ويمتد الضغط اللوجستي إلى سلاسل إمداد السلع الزراعية. فارتفاع أسعار وقود السفن وشح السفن يرفع تكاليف الشحن البحري للحبوب السائبة والزيوت النباتية والسكر، بينما تزيد أسعار الديزل ووقود الطائرات الأعلى من تكاليف الشحن البري والجوي. وتشير تحليلات أزمة هرمز 2026 إلى أن الاضطرابات المطولة يمكن أن تؤدي إلى اختناقات في الشحن، وتوقفات في الإنتاج، وإعادة تشكيل لمسارات التجارة مع سعي المصدّرين لتجاوز هذا الممر الحيوي.
السلع المعرضة للتأثر
- النفط الخام والمنتجات المكررة – معرضة مباشرة لعبور هرمز؛ أعادت إعادة الفتح الجزئية تسعير السوق نزولاً، لكن علاوات المخاطر على الشحنات ذات الأصل الخليجي وأسعار الشحن ما زالت ملحوظة.
- الغاز الطبيعي المسال (LNG) – تشحن قطر ومصدّرون إقليميون آخرون كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال عبر هرمز؛ أدت الاضطرابات إلى خفض المعروض الفوري ورفع الأسعار، ما يؤثر في تكلفة توليد الكهرباء بالغاز وأسمدة النيتروجين.
- أسمدة النيتروجين (اليوريا، الأمونيا، UAN) – تعتمد على غاز طبيعي كلقيم وعلى طاقة التصدير من الخليج؛ تنتقل تكاليف الغاز والشحن الأعلى إلى مؤشرات أسعار الأسمدة، ما يرفع تكاليف مدخلات المحاصيل.
- أسمدة الفوسفات والبوتاس – أقل ارتباطاً مباشرة بهرمز، لكنها معرّضة لارتفاع تكاليف وقود السفن وشح الحاويات/السفن السائبة على المسارات الرئيسية شرق–غرب.
- الحبوب والزيوت النباتية – لا يعيقها مضيق هرمز مادياً، لكن فروقات الأسعار من التسليم على ظهر السفينة (FOB) إلى التسليم في الوجهة (CIF) عالمياً تتسع مع ارتفاع تكاليف الشحن ووقود السفن والتأمين، خصوصاً على مسارات التصدير من البحر الأسود والخليج الأميركي وأميركا الجنوبية.
- الزيوت الغذائية والسكر – تتعرض لتقلبات مماثلة في تكاليف الشحن، مع حساسية إضافية في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا المعتمدة على الاستيراد حيث يشكل الشحن جزءاً أكبر من تكلفة الوصول النهائية.
تداعيات إقليمية على التجارة
يواجه مستوردو السلع الزراعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا أعلى درجات التعرض لارتفاع تكاليف الشحن والوقود، نظراً لاعتمادهم الكبير على الواردات البحرية من الحبوب والزيوت النباتية والسكر، وعلى طاقة الخليج في مجالي الطاقة والأسمدة. وقد تفاقم تكاليف الخدمات اللوجستية المرتفعة من تضخم أسعار الغذاء وأعباء الدعم الحكومي في هذه المناطق.
وعلى صعيد التصدير، يحظى المورّدون الذين يملكون مسارات متنوعة وإمكانية وصول أقصر إلى المشترين الرئيسيين بأفضلية نسبية. إذ يمكن لمصدّري الحبوب في أميركا الشمالية والجنوبية الذين يشحنون عبر الأطلسي الاستفادة جزئياً من تشدد الخدمات اللوجستية في البحر الأسود والبحر الأحمر، بينما اكتسبت الدول التي تمتلك خطوط أنابيب تتجاوز هرمز نفوذاً أكبر في تجارة الطاقة والأسمدة المرتبطة بها. ومع ذلك، يحدّ نقص الحاويات وارتفاع أسعار الشحن العالمية من قدرة أي منطقة منفردة على الاستفادة الكاملة.
آفاق السوق
على المدى القصير، يُرجَّح أن تظل أسواق الطاقة والشحن مدفوعة بالأخبار العاجلة بينما يراقب المتعاملون تفاصيل التنفيذ العملية لأي ممر إيران–عُمان، بما في ذلك مدته وسعته وضماناته الأمنية. وقد يحافظ ترتيب ضيق ومحدد زمنياً على أسعار نفط أقل مقارنة بالذروات الأخيرة، مع بقاء التقلب الضمني في خيارات النفط وعلاوات مخاطر الشحن عند مستويات مرتفعة.
أما بالنسبة لأسواق السلع الزراعية، فالعوامل الحاسمة تتمثل في استمرار ارتفاع أسعار وقود السفن والديزل، والرسوم التأمينية الإضافية على المسارات عالية المخاطر، وأي تداعيات على توافر الأسمدة وتسعيرها قبيل مواسم الزراعة الرئيسية. ومن شأن تخفيف مستدام لقيود هرمز أن يخفف تدريجياً من الاختناقات اللوجستية، لكن النظام سيظل عرضة لصدَمات متجددة في ممرات بحرية حيوية أخرى.
رؤية CMB للسوق
يمثل التفاهم الناشئ بين إيران وعُمان خطوة مهمة لكنها غير مكتملة نحو تطبيع التدفقات عبر أحد أهم الممرات العالمية للطاقة. ولعاملين في أسواق السلع، تشير الرسالة إلى أن مخاطر الخدمات اللوجستية تحولت من اضطراب حاد إلى نظام طويل الأمد عالي التكلفة، بدلاً من أن تختفي.
ينبغي للمتداولين والمستوردين ومشتري الصناعات الغذائية الاستمرار في احتساب تكاليف شحن ووقود مرتفعة، وإعطاء الأولوية لتنويع المناشئ والمسارات، والحفاظ على استراتيجيات مرنة في التوريد والتحوط. وإلى أن يتم تأمين إعادة فتح شاملة ومستدامة لمضيق هرمز، ستظل الاضطرابات اللوجستية عاملاً محورياً في تشكيل الأسعار عبر أسواق الطاقة والأسمدة والسلع الزراعية.