نقاط الاختناق في هرمز وباب المندب تُبقي لوجستيات السلع العالمية في حالة تأهّب
التراجع الحاد في حركة المرور عبر هرمز وارتفاع المخاطر في باب المندب يعيدان تشكيل تدفقات تجارة الطاقة والبضائع الجافة وتكاليفها وتقلباتها.
لا تزال حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وباب المندب أدنى بكثير من معدلاتها الطبيعية أو خاضعة لمستويات مرتفعة من المخاطر الأمنية، ما يُبقي سلاسل إمداد الطاقة والمواد الجافة عالمياً في حالة توتر، حتى مع قيام الأسواق بتسعير تقدم دبلوماسي حذر باتجاه إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
تراجعت أسعار النفط عن ذُرى الأزمة على خلفية الآمال في التوصّل إلى اتفاق مرحلي بشأن هرمز، لكن المتعاملين وشركات الشحن لا يزالون يواجهون انخفاضاً حاداً في الكميات العابرة، وتحويل مسارات الشحنات، وارتفاعاً في تكاليف الشحن والتأمين عبر التدفقات الرئيسية للسلع.
Headline
اضطرابات هرمز وباب المندب تعيد تشكيل تدفقات الطاقة والسلع الضخمة العالمية
Introduction
لا تزال حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند جزء بسيط من مستويات ما قبل الحرب بعد أن فرضت إيران قيوداً صارمة على المرور عقب اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع طهران في 28 فبراير 2026. فلم يعد يعبر يومياً سوى عدد محدود من ناقلات النفط وناقلات البضائع السائبة، مقارنة بنحو 130–140 سفينة قبل اندلاع الصراع، ما قلّص بشدة التدفقات البحرية من الخام والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال والبضائع الجافة من منطقة الخليج.
في الوقت نفسه، تحوّل باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر إلى ممر عالي المخاطر بعد أن أعلن الحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، حصاراً على الشحن المرتبط بالسعودية، ما دفع إلى تحويل المسارات، وفي بعض الحالات، إلى إبحار السفن مع إطفاء أجهزة الإرسال AIS. تراجعت أسعار خام القياس من ذرى الربيع التي تجاوزت 100 دولار للبرميل مع تصاعد الحديث عن ترتيبات لوقف إطلاق النار واحتمال إعادة فتح هرمز، لكن لوجستيات الطاقة وأسواق الشحن لا تزال في حالة اختلال كبير.
Immediate Market Impact
التراجع الحاد في حركة المرور عبر هرمز قلّص الطاقة التصديرية لمنتجي الخليج، ما أجبرهم على إعادة توجيه طارئة عبر خطوط أنابيب وموانئ على البحر الأحمر، بينما لا تزال بعض الشحنات مؤجلة أو متأخرة. وتشير التقديرات إلى أن نحو ربع النفط البحري العالمي وخُمس الغاز الطبيعي المسال يمران عادة عبر هرمز، لذا فإن أي إغلاق جزئي أدى فوراً إلى تشديد المعروض الفوري ودفع الأسعار وفروق الآجال إلى الارتفاع في المراحل الأولى من الأزمة.
التقارير الأخيرة التي تفيد بأن الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان باتوا على مقربة من اتفاق مرحلي بشأن ممرات شحن آمنة عبر هرمز دفعت سعر برنت للعودة إلى نطاق أواخر السبعينيات إلى أوائل الثمانينيات من الدولارات للبرميل، بعد أن كان قد بلغ ذرى بين 120–126 دولاراً للبرميل في وقت سابق من الصراع. ومع ذلك، ومع بقاء أعداد السفن الفعلية أدنى بكثير من المعتاد واستمرار ورود تقارير عن حوادث أمنية متفرقة، لا تزال علاوات المخاطر في الشحن والتأمين ضد مخاطر الحرب وفروق الأسعار القريبة بين خامات النفط والمنتجات عند مستويات مرتفعة.
في البحر الأحمر، عطّل تهديد الحوثيين للشحن المرتبط بالسعودية عبر باب المندب منفذاً بديلاً للخام والمنتجات السعودية، كان يُستخدم بشكل متزايد عبر البحر الأحمر لتجنّب هرمز. هذا الخطر المتعدد في نقاط الاختناق يضخم أزمنة العبور والتكاليف، مع التفاف بعض السفن حول رأس الرجاء الصالح، ما يستهلك طاقة الأسطول المتاحة ويشدّد المعروض من ناقلات النفط وناقلات البضائع السائبة عالمياً.
Supply Chain Disruptions
في أسواق الطاقة، تَرجَم تقييد المرور عبر هرمز إلى عمليات تحميل غير منتظمة، وأزمنة انتظار أطول في الموانئ، وزيادة استخدام التخزين العائم بينما ينتظر المنتجون والمتعاملون ترتيبات أكثر وضوحاً للمرور. أحد الأمثلة هو ناقلة الغاز الطبيعي المسال "مُبَرز" التابعة لأدنوك، التي لم تتمكن إلا من عدد محدود من الرحلات بعد الحرب من الخليج، ما يبرز مدى انتقائية وصرامة إدارة العبور حتى الآن. (Author tracking context)
تتسبب اضطرابات باب المندب في اختناقات وغياب اليقين في الجداول الزمنية بموانئ البحر الأحمر وشرق إفريقيا التي تتعامل مع التدفقات المحوّلة من الخليج والسعودية. ومع ورود تقارير عن إبحار بعض ناقلات النفط وناقلات البضائع السائبة مع إطفاء أجهزة AIS، أصبح تتبّع الرحلات وإدارة المخاطر أكثر تعقيداً بالنسبة لأطراف الاستئجار وشركات التأمين، ما يزيد الهوامش التشغيلية ويضيف إلى مخاطر غرامات التأخير (demurrage).
تتأثر سلاسل إمداد الحاويات والبضائع الجافة بشكل غير مباشر، إذ ترفع تكاليف الوقود (bunker) الأعلى، وأزمنة الرحلات الدائرية الممتدة، وعلاوات مخاطر نقاط الاختناق، إجمالي أسعار الشحن على مسارات آسيا–أوروبا وآسيا–المتوسط وبعض مسارات آسيا–الساحل الشرقي للولايات المتحدة التي تعتمد عادة على قناة السويس وممرات البحر الأحمر. وقد أظهرت أزمات البحر الأحمر السابقة أن التحويلات واسعة النطاق حول إفريقيا يمكن أن ترفع بشكل ملموس متوسط أزمنة الرحلات وتكاليفها؛ والتوترات الحالية تعيد إنتاج ديناميكيات مماثلة، لا سيما بالنسبة للشحنات الزراعية‑الغذائية الحساسة للوقت.
Commodities Potentially Affected
- النفط الخام: يمر عبر هرمز نحو ربع النفط البحري العالمي؛ ويؤدي تقييد الحركة فيه إلى تشديد المعروض الفوري، ودعم الأسعار الفورية الأعلى، وتوسيع فروق الآجال القريبة، خاصة بالنسبة للمصافي الآسيوية المعتمدة بشدة على خامات الخليج.
- المنتجات المكررة (الديزل، البنزين، وقود الطائرات): ترفع اضطرابات التصدير من مصافي الخليج وإعادة التوجيه عبر مسارات أطول الأسعار الشاملة للشحن إلى أوروبا وإفريقيا وجنوب آسيا، حتى مع تراجع مؤشرات الخام القياسية عن ذراها.
- الغاز الطبيعي المسال (LNG): مع عبور نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية عادة عبر هرمز، تؤدي التدفقات المنخفضة والرحلات الانتقائية – مثل الشحنات المحدودة المتجهة إلى الهند والصين – إلى دعم أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية إقليمياً وتعقيد عمليات التوريد للمشترين في جنوب وشرق آسيا.
- البضائع الجافة (الحبوب، البذور الزيتية، الأسمدة): رغم أن معظم صادرات الحبوب لا تمر عبر هرمز، تواجه ناقلات البضائع السائبة التي تخدم الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق إفريقيا مسارات أطول، وعلاوات أعلى لمخاطر الحرب، واحتمال تأخيرات عبر باب المندب، ما يضيف إلى التكلفة المسلّمة للمستوردين للقمح والذرة وكُسب الصويا والأسمدة.
- الفحم وغيره من المعادن: تشير النماذج التجريبية إلى أن تجارة الفحم يمكنها إعادة تنظيم نفسها حول كثير من اضطرابات نقاط الاختناق البحرية، لكن إعادة التوجيه لا تزال ترفع التكاليف وتزيد التقلب في أسواق الشحن، خصوصاً للمستهلكين الآسيويين.
Regional Trade Implications
يسرّع منتجو الخليج مثل السعودية والإمارات وقطر استخدام بدائل البحر الأحمر وخطوط الأنابيب حيثما أمكن، محوّلين بعض التدفقات بعيداً عن هيكلهم التقليدي المعتمد على هرمز. وقد حوّلت السعودية على وجه الخصوص ملايين البراميل من صادراتها إلى البحر الأحمر، رغم أن مخاطر باب المندب تُحد الآن من فاعلية هذا صمام الأمان.
المستوردون الذين يملكون مصادر إمداد متنوّعة – بما في ذلك المصافي الأوروبية القادرة على التبديل بين براميل حوض الأطلسي والبراميل الشرق أوسطية – في وضع أفضل من المشترين في جنوب آسيا المعتمدين بشدة على خامات الخليج. وقد استلمت الهند بالفعل شحنة واحدة على الأقل من الغاز الطبيعي المسال عبر ممر هرمز المقيَّد، لكن هذه التحركات لا تزال استثناءً أكثر منها قاعدة، ما يترك شركات المرافق والمستهلكين الصناعيين في المنطقة عرضة لتقلبات الأسعار الفورية. (Author tracking context)
من المتوقع أن يستفيد المصدّرون البديلون، بما في ذلك مورّدو الخام والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وغرب إفريقيا، من حصة سوقية إضافية في أوروبا وأجزاء من آسيا مع سعي المشترين لتقليل تعرّضهم لمسارات الخليج. غير أن الأميال‑الطنية الإضافية المطلوبة تشدّد من الطاقة الاستيعابية العالمية لأسطول الشحن، ما ينعكس مجدداً في ارتفاع تكاليف الشحن والتسليم لجميع تجارة الطاقة والسلع الضخمة كثيفة الاستهلاك للطاقة.
Market Outlook
على المدى القصير، سيركّز المتعاملون على ما إذا كان اتفاق مرحلي بشأن هرمز سيتحقق، والأهم من ذلك، ما إذا كان سيتحوّل إلى تعافٍ مستدام وقابل للتحقق في حركة السفن، بدلاً من مجرد إعادة فتح رمزية. فأي انتكاسة أو حادث جديد في المضيق قد ينعكس سريعاً على مسار تراجع الأسعار الأخير ويعيد تضخيم فروق الأسعار القريبة في خامات النفط والمنتجات والغاز الطبيعي المسال.
في البحر الأحمر، سيحدد مسار تحركات الحوثيين ضد الشحن المرتبط بالسعودية أو بالغرب مدى استمرار ارتفاع علاوات مخاطر الحرب والتحويلات حول رأس الرجاء الصالح. وعلى أسواق السلع والشحن أن تستعد لتقلبات متقطعة: فحتى لو عاد هرمز جزئياً إلى طبيعته، فإن تداخل المخاطر في باب المندب والتوترات الإقليمية الأوسع يشير إلى ضرورة الإبقاء على هوامش لوجستية أوسع وخيارات بديلة للمسارات.
CMB Market Insight
تُظهر المرحلة الحالية من أزمة لوجستيات الخليج كيف يمكن أن يؤدي الضغط المتزامن على عدة نقاط اختناق بحرية إلى تضخيم الاضطرابات بما يتجاوز بكثير القيمة المباشرة للتدفقات التجارية المعنية. وبالنسبة للفاعلين في أسواق الزراعة والطاقة والسلع الضخمة، تتمثل الاستجابة الاستراتيجية الرئيسية في التعامل مع الشحن والمسارات بوصفهما عوامل مخاطرة أساسية، لا مجرد تكاليف هامشية.
ينبغي للمتداولين والمستوردين والمصنّعين مواصلة تنويع خيارات مناطق المنشأ والمقصد حيثما أمكن، وتأمين طاقة شحن على مسارات مرنة، وإعادة تقييم صيغ التسعير التي لا تعكس بما يكفي مخاطر الحرب والتعرّض لنقاط الاختناق. وحتى لو أسهم اتفاق بشأن هرمز في استقرار التدفقات خلال الأسابيع المقبلة، فإن ارتفاع مخاطر المسارات حول البحر الأحمر وباب المندب يشير إلى أن علاوة لوجستية أعلى هيكلياً ستظل على الأرجح مدمجة في أسعار السلع العالمية.