استقرار سوق الشعير مع توافر مريح لإمدادات الأعلاف في الاتحاد الأوروبي
تبقى أسعار الشعير مستقرة إجمالاً مع ليونة طفيفة في الأسواق النقدية الأوروبية، إذ تحافظ محاصيل 2025/26 القوية على وفرة إمدادات الأعلاف رغم الضغوط المناخية الإقليمية.
الأسعار
تُظهر عقود شعير الأعلاف في بورصة سيدني للعقود الآجلة (SFE) بتاريخ 3 أغسطس 2026 منحنى سعرياً مسطحاً ومستقراً بشكل ملحوظ: عقد سبتمبر 2026 عند 308 دولار أسترالي/طن، يرتفع تدريجياً إلى 342 دولار أسترالي/طن لعقودي مايو ويوليو 2027، و354 دولار أسترالي/طن لعقودي يناير 2028 ويناير 2029، جميعها دون أي تغيير يومي مسجل، ومن دون أحجام تداول معلنة. يعكس ذلك سوقاً آجلة هادئة مع غياب قناعة واضحة باتجاه سعري جديد.
في السوق الفعلية الأوروبية (محولاً إلى اليورو على أساس 1 دولار أسترالي ≈ 0.60 يورو)، يعادل عقد SFE سبتمبر 2026 نحو 185–190 يورو/طن على أساس تعادل سعر التصدير من الميناء. وبالمقارنة مع ذلك، تشير أحدث العروض الفورية إلى تداول شعير الأعلاف الألماني في درينتفيده عند نحو 0.21 يورو/كجم (≈210 يورو/طن تسليم المصنع EXW) في 31 يوليو، أي أقل قليلاً من مستوى 0.214 يورو/كجم المسجل في 30 يوليو. أما عروض شعير الأعلاف الأوكراني فقد انخفضت خلال يوليو: قيم FCA/أوديسا وكييف حول 0.16–0.178 يورو/كجم (≈160–180 يورو/طن)، مقارنة بـ 0.18–0.19 يورو/كجم في منتصف يوليو، وهو ما يبرز مدى تنافسية منشأ البحر الأسود.
*تحويل إرشادي إلى اليورو وتعادل تقديري لسعر التصدير فقط.
العرض والطلب
يُوصف عرض الشعير في الاتحاد الأوروبي لموسم 2025/26 بأنه مريح، مع إنتاج في حدود 55–56 مليون طن متري، وأحد أعلى مستويات المخزون الختامي خلال العقد الماضي. وقد عوضت الغلال الأفضل في فرنسا وألمانيا وإسبانيا ورومانيا تراجع المساحات المزروعة، كما زادت حصة الشعير في علائق الأعلاف المركبة في المناطق التي جاءت فيها محاصيل الذرة الأخيرة أقل من المتوقع في أجزاء من شرق أوروبا. هذه المخزونات الوفيرة دعمت نشاطاً قوياً لصادرات الاتحاد الأوروبي طوال موسم 2025/26، خاصة نحو المشترين التقليديين مثل السعودية وشمال أفريقيا. وفي الوقت نفسه، تظل مناشئ البحر الأسود، بما في ذلك روسيا وأوكرانيا، نشطة في التصدير؛ وتُظهر بيانات وزارة الزراعة الأميركية (USDA) ارتفاع صادرات الشعير في 2025/26 لكل من الاتحاد الأوروبي وروسيا، بينما جرى خفض طفيف لصادرات المحصول القديم الأوكراني، لكنها لا تزال قوية.
تشير تدفقات تجارة الحبوب الخشنة عالمياً إلى منافسة قوية من شعير نصف الكرة الجنوبي، ولا سيما من أستراليا والأرجنتين، في أسواق الأعلاف الرئيسية في الشرق الأوسط وآسيا. وهذا يحد من القوة التسعيرية للاتحاد الأوروبي ويعزز النغمة العرضية الحالية في السوق. وفي الولايات المتحدة، يُتوقع أن تكون إمدادات الشعير لموسم 2026/27 أعلى هامشياً بفضل زيادة المساحة المحصودة، ما يضيف طبقة أخرى من توافر المعروض عالمياً ويحد من مخاطر ارتفاع الأسعار.
الأساسيات والطقس
من الناحية الأساسية، يتوازن السوق بين قوتين متعارضتين: طلب قوي على الأعلاف حساس للأسعار، ومخزونات مريحة. فمن جهة، يُسعَّر الشعير بشكل تنافسي مقارنة بالقمح والذرة في العديد من علائق الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في المناطق التي خيّبت فيها غلال الذرة التوقعات. ومن جهة أخرى، تمنع المخزونات الكبيرة واستمرار المنافسة التصديرية نشوء موجة ارتفاع مستدامة.
لا يزال الطقس عاملاً مهماً لكنه غير متساوٍ في تأثيره. فقد أدت موجات الحر الأوروبية الأخيرة وحالات الجفاف المحلية إلى خفض القيمة الإجمالية لإنتاج الحبوب – بما في ذلك القمح والشعير – بنسبة تقديرية في حدود خانة واحدة منخفضة كنسبة مئوية من إجمالي القيمة الإنتاجية، مع تسجيل جنوب غرب أوروبا وأجزاء من المملكة المتحدة أوزان حبوب ضعيفة وجفافاً مفرطاً في المحصول. ومع ذلك، جرى حصاد جزء كبير من محصول الشعير قبل أشد فترات الحر في وسط أوروبا، ما حدّ من الأثر الكلي على الغلال. وبالنسبة للأسبوع المقبل، لا تزال التوقعات تشير إلى أجواء دافئة، بل حارة أحياناً، في أجزاء من أوروبا الغربية والجنوبية، من دون وجود صدمة إنتاجية واضحة على مستوى القارة في هذه المرحلة.
التوقعات وأفكار التداول
على المدى القريب (1–4 أسابيع المقبلة)، يُرجَّح أن يظل سوق الشعير ضمن نطاقات سعرية محدودة. فالإمدادات المريحة من الاتحاد الأوروبي ومنطقة البحر الأسود، واستقرار عقود SFE الآجلة، والليونة المتواضعة في العروض النقدية الألمانية والأوكرانية، جميعها تشير إلى محدودية الاتجاه الصعودي، ما لم تحدث صدمة جديدة ناجمة عن الطقس أو اللوجستيات. وسيجري متابعة الطلب من شمال أفريقيا والشرق الأوسط عن كثب، إذ يمكن لعطاءات الشراء أن تشد توافر الكميات القريبة بسرعة.
- مشترو الأعلاف (الثروة الحيوانية في الاتحاد الأوروبي، والمُكاملون): يمكن النظر في تمديد التغطية بشكل متحفظ حتى الربع الرابع 2026 وبداية 2027، طالما ظلت عروض البحر الأسود قرب 160–170 يورو/طن وبقي سعر التسليم من المصنع في ألمانيا بالقرب من 210 يورو/طن. يُفضل تجنب الإفراط في الشراء الآجل البعيد في ظل استواء المنحنى الآجل وتوافر المخزونات.
- المنتجون (الاتحاد الأوروبي ومنطقة البحر الأسود): مع إشارة عقود SFE والأسواق النقدية إلى توازن نسبي، يُنصح باستغلال موجات الارتفاع المحدودة لتكثيف المبيعات تدريجياً، خاصة للدفعات الأقل جودة المخصصة للأعلاف. ويُستحسن الاحتفاظ، قدر الإمكان، بكميات الشعير الممتازة المخصصة للتخمير (مالتنج)، إذ قد تتسع الفروق السعرية المرتبطة بالجودة إذا تفاقمت مشكلات الإجهاد الحراري في مناطق الحصاد المتأخر.
- المتداولون: راقبوا نشاط المناقصات في شمال أفريقيا والسعودية وأي تصعيد في مخاطر اللوجستيات بمنطقة البحر الأسود. وتوفر الفوارق القصيرة الأجل بين مناشئ الاتحاد الأوروبي والبحر الأسود فرصاً لعمليات التحويل بين المناشئ وتجارة الأساس (Basis) أكثر من الرهانات الاتجاهية الخالصة.
الرؤية الاتجاهية خلال 3 أيام (باليورو)
- ألمانيا (شعير أعلاف تسليم المصنع EXW): أضعف قليلاً إلى جانبي؛ إذ تستمر وفرة المعروض المحلي ومبيعات الحصاد في الضغط على الأسعار.
- أوكرانيا (شعير أعلاف FCA/FOB): حركة جانبية مع ميل طفيف للانخفاض مع اشتداد تنافسية المصدّرين على الطلب القريب.
- عقود شعير الأعلاف الآجلة في SFE (ما يعادل اليورو): حركة جانبية؛ إذ يشير انخفاض الأحجام واستواء المنحنى إلى مرحلة توطيد حول المستويات الحالية.