استقرار سوق الشعير وسط توتر مع استمرار مخاطر البحر الأسود في دعم أسعار الحبوب العلفية
تحديث موجز لسوق الشعير في سبتمبر 2026: عقود أسترالية آجلة مستقرة، أسعار قوية في الاتحاد الأوروبي/ألمانيا، أساس ضعيف في البحر الأسود، واستمرار مخاطر لوجستية مرتبطة بالحرب.
الأسعار
عقود الشعير العلفي الآجلة في بورصة سيدني الأسترالية مستقرة دون تغيير عبر جميع العقود المدرجة، حيث يبلغ سعر عقد سبتمبر 2026 نحو 308 دولار أسترالي/طن، ومعظم مراكز 2027 ضمن نطاق 300–315 دولار أسترالي/طن، دون تسجيل أي حجم تداول في 8 سبتمبر 2026. يشير هذا المنحنى المسطح إلى أن لا المشترين ولا البائعين يرون قوة دفع اتجاهية واضحة في حوض المحيط الهادئ على المدى القصير.
في أوروبا، تُظهر الأسعار الإقليمية في ألمانيا أن الشعير العلفي من المزرعة يتم تداوله في الغالب عند مستويات بين المتوسطة والعالية من نطاق 100 يورو/طن، مع تقارير حديثة من ولاية شمال الراين‑وستفاليا تضع سعر "فوتّرغيرسته" حول 178–193 يورو/طن تسليمًا للمجمّع، ما يؤكد بيئة أسعار قوية ولكن غير انفجارية.
تؤكد العروض الفعلية الفورية والقريبة من ألمانيا وأوكرانيا هذه الصورة: إذ يُشار إلى الشعير العلفي الألماني EXW درنتفيده قرب 0.228 يورو/كغم (≈228 يورو/طن) حتى 7 سبتمبر، وهو أعلى قليلًا من مستويات أواخر أغسطس، بينما يُسعَّر الشعير العلفي الأوكراني للاستخدام العلفي ولتغذية الماشية قرب 0.15–0.16 يورو/كغم FCA/FOB (≈150–160 يورو/طن)، ما يعكس خصمًا هيكليًا لمنطقة البحر الأسود.
العرض والطلب
ما يزال مجمع الحبوب الأوسع مدفوعًا بتطورات الصراع بين روسيا وأوكرانيا، الذي يواصل تعطيل تدفقات الصادرات وإبقاء علاوة مخاطر قائمة في القمح. وتشير تقارير حديثة إلى استئناف محدود لمناولة الحبوب في ميناء نوفوروسيسك الروسي، لكن المشاركين في السوق لا يزالون يرون احتمالًا ضعيفًا لعودة سريعة للصادرات الطبيعية من البحر الأسود، ما يبقي أسعار الحبوب عمومًا، بما فيها الشعير، عند مستويات مرتفعة.
على جانب الطلب، تشير التقارير إلى أن المشترين في آسيا يحولون جزءًا من طلب القمح نحو أستراليا والأرجنتين، بينما يُظهر المستوردون في أفريقيا اهتمامًا متزايدًا بالقمح الأوروبي. يدعم هذا النمط الشعير بشكل غير مباشر عبر تشديد موازين الحبوب العلفية إقليميًا وتشجيع التحول إلى الشعير حيثما توافر وبأسعار تنافسية.
تُظهِر إحصاءات صادرات الحبوب في الاتحاد الأوروبي أن شحنات القمح منذ 1 يوليو تقل هامشيًا فقط عن العام الماضي ومتركزة في دول مثل رومانيا وليتوانيا وبلغاريا، ما يبرز استمرار أهمية المناشئ القريبة من البحر الأسود داخل الاتحاد الأوروبي كموردين رئيسيين. وبالتوازي، تتخلف صادرات القمح الأميركية عن العام الماضي بنحو 30%، ما يؤكد أن المستوردين ما زالوا حذرين لكنهم يظلون نشطين في تأمين التغطية الآجلة.
الأساسيات والروابط بين السلع
يتتبع الشعير القمح عن كثب في الظروف الحالية. فقد ارتفعت مؤخرًا عقود القمح الآجلة في شيكاغو ويورونِكست بفعل تجدد مخاطر الحرب وحالة عدم اليقين حول برامج التصدير الروسية والأوكرانية، قبل أن تتراجع على خلفية شائعات عن استئناف الشحنات الروسية. هذه التقلبات في القمح تبقي الشعير في حالة ارتباط وثيق، لا سيما في المناطق التي ينافس فيها الشعير مباشرة في علائق الأعلاف.
تشير المؤشرات الأساسية العالمية الصادرة عن الوكالات الدولية إلى انكماش طفيف في إنتاج الشعير العالمي في موسم 2026/27 نتيجة انخفاض الغلال، بينما تبقى مساحة الشعير المزروعة في الاتحاد الأوروبي مستقرة إلى أعلى قليلًا من متوسط السنوات الخمس. وفي هذا السياق، يُتوقع أن تظل صادرات الشعير من الاتحاد الأوروبي قوية وإن كانت أقل قليلًا من ذروة الموسم الماضي، مع اشتداد المنافسة من أستراليا والأرجنتين تدريجيًا خلال 2026/27.
محليًا في ألمانيا، تبرز تعليقات الأسواق الإقليمية مجمع حبوب علفية قويًا بوجه عام، مدعومًا بإنتاج أقل من المتوقع للذرة في الاتحاد الأوروبي وارتفاع تكاليف الذرة المستوردة. يدعم ذلك إدخال الشعير في خلطات الأعلاف ويساعد في الحفاظ على أسعار المزرعة رغم قوة السحب التصديري المتوسطة فقط.
الأحوال الجوية وظروف المحصول
في نصف الكرة الشمالي، اكتمل حصاد الشعير لموسم 2026 إلى حد كبير. وفي الولايات المتحدة وأوكرانيا، تقدم حصاد القمح بشكل متسارع – مع اقتراب حصاد القمح الربيعي الأميركي من الاكتمال واقتراب أوكرانيا من الانتهاء من محصول قمحها – ما يقلل من مخاطر الطقس الفورية على الحبوب الصغيرة، بما فيها الشعير، ويدعم جودة ما بعد الحصاد واللوجستيات.
تتسم أنماط الطقس في أوائل سبتمبر في مناطق الحبوب الأوروبية الرئيسية، بما في ذلك ألمانيا وشمال فرنسا، بالجفاف الموسمي إلى الجفاف مع درجات حرارة أعلى قليلًا من المتوسط، وهو ما يدعم ظروف التخزين والنقل أكثر من تطور المحاصيل في هذه المرحلة. وفي أوكرانيا، تشير التوقعات الشهرية إلى درجات حرارة قريبة من المعدلات الطبيعية وهطول متباين خلال سبتمبر، ما يعني عدم وجود اضطرابات كبرى مدفوعة بالطقس في اللوجستيات الداخلية أو برامج التصدير على المدى القصير.
النظرة المستقبلية وتوصيات التداول
في ضوء استقرار العقود الآجلة الأسترالية، والأسعار النقدية الأوروبية القوية ولكن غير المبالغ فيها، وسوق البحر الأسود التي تتسم بخصم هيكلي مصحوب بمخاطر عالية، يبدو أن الشعير متجه لفترة من التداول في نطاق محدد مع ميل صعودي طالما احتفظ القمح بعلاوة مخاطره. وأي خطوات ملموسة نحو وقف إطلاق نار أو ممر تصدير آمن في البحر الأسود قد تضغط سريعًا على الأسعار، خاصة لمناشئ الاتحاد الأوروبي وأستراليا.
- مصانع خلط الأعلاف (الاتحاد الأوروبي): يُنصح بالنظر في تمديد تغطية مشتريات الشعير تدريجيًا حتى الربع الرابع 2026 ما دامت صادرات البحر الأسود غير مؤكدة وآفاق إمدادات الذرة مقيدة، مع تجنب الإفراط في التغطية نظرًا لمخاطر الهبوط في حال حدوث انفراج جيوسياسي.
- المنتجون (ألمانيا/الاتحاد الأوروبي): استغلال مستويات أسعار المزرعة الحالية القوية لتثبيت هوامش الربح على جزء من المخزونات غير المبيعة؛ مع الاحتفاظ بجزء من الكميات دون تسعير لاقتناص مكاسب محتملة إضافية إذا عادت تقلبات القمح للارتفاع.
- المستوردون (منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا/آسيا): متابعة تدفقات الصادرات الأوكرانية والروسية عن كثب؛ قد توفر المشتريات الانتهازية من البحر الأسود خصومات جذابة، لكن يجب احتساب علاوات المخاطر اللوجستية والسياسية في توقيت التعاقد وشروطه.
النظرة الاتجاهية لثلاثة أيام (باليورو)
- الاتحاد الأوروبي (ألمانيا، CIF بحر الشمال): ميل طفيف للصعود خلال الأيام الثلاثة المقبلة، بما يتماشى مع مجمع حبوب علفية مستقر إلى أعلى قليلًا واستمرار حالة عدم اليقين في البحر الأسود.
- البحر الأسود (أوكرانيا FOB/CPT): حركة أفقية إلى حد كبير، مع ميل صعودي محدود إذا ارتفعت تكاليف الشحن أو التأمين أكثر؛ يظل الأساس عند خصم مقابل القيم الأوروبية.
- أستراليا (عقود الشعير العلفي الآجلة في سيدني): حركة أفقية؛ إذ تشير أحجام التداول المنخفضة والأسعار المستقرة إلى مرحلة تجميع بينما تبحث أسواق القمح والشحن العالمية عن اتجاه جديد.