سوق الشعير: عقود أستراليا الآجلة مسطّحة، البحر الأسود ضعيف، والاتحاد الأوروبي أساسه قوي
تحليل موجز لسوق الشعير في سبتمبر 2026: عقود بورصة سيدني الأسترالية مسطّحة، قيم تصدير أوكرانية ضعيفة، شعير علفي أوروبي أقوى، وتوقعات تداول قصيرة الأجل.
الأسعار
تظهر أحدث عروض الشعير العلفي في بورصة سيدني منحنى آجل ثابت تماماً: سبتمبر 2026 عند 308 دولارات أسترالية للطن، نوفمبر 2026 عند 315 دولاراً أسترالياً للطن، يناير 2027 عند 298 دولاراً أسترالياً للطن، مارس 2027 عند 300 دولار أسترالي للطن، مايو ويوليو 2027 عند 303 دولارات أسترالية للطن، وعقود يناير 2028/يناير 2029 المؤجلة عند 315 دولاراً أسترالياً للطن، جميعها دون تغيير مقارنة باليوم السابق وبدون أي حجم تداول. يؤكد هذا سوقاً في حالة توازن، حيث لا يرغب المشترون ولا البائعون في إعادة تموضع قوي في أوائل سبتمبر 2026.
في السوق الفعلية، تظل عروض الشعير العلفي الأوكراني من بين الأرخص عالمياً. فالعروض الأخيرة حول شروط التسليم FCA كييف وFCA/FOB أوديسا تعادل تقريباً 0.14–0.16 يورو/كغ (140–160 يورو/طن)، مع تراجع قيم CPT أوديسا لفترة وجيزة إلى حوالي 138 يورو/طن تحت ضغط متزايد من جانب البائعين. أما الشعير العلفي الألماني EXW Drentwede فقد تحسن بشكل طفيف منذ منتصف أغسطس، متداولاً في نطاق يعادل 215–230 يورو/طن، في حين يُشار إلى الشعير العلفي الفوري في أيرلندا حول 210–240 يورو/طن، مع إبقاء علاوات الشعير للتخمير الأسعار أقرب إلى 230–235 يورو/طن.
العرض والطلب
يُتوقع أن يكون إنتاج أستراليا من الشعير في 2026/27 أقل قليلاً على أساس سنوي عند نحو 16.4 مليون طن، لكنه يظل أعلى بنحو 30% من المتوسط لعشر سنوات، بفضل زيادة المساحة المزروعة وإمكانات الغلة الجيدة في معظم المناطق الجنوبية. يعكس المنحنى المسطّح في بورصة سيدني هذه النظرة المريحة للإمدادات: فبالرغم من تراجع طفيف في أحدث عقد قريب (يناير 2027 عند 298 دولار أسترالي/طن)، لا توجد إشارة على ضيق حاد في المعروض.
في منطقة البحر الأسود، تظل أوكرانيا مصدّراً رئيسياً حتى مع محصول شعير أقل في 2026/27. إذ تسمح وفرة المخزونات المرحّلة وتكاليف الإنتاج التنافسية لأوكرانيا بالحفاظ على خصم مقارنة بأصول الاتحاد الأوروبي، ما يضمن الطلب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا. في الوقت نفسه، يبقى عرض الشعير العلفي في الاتحاد الأوروبي كافياً بعد حصاد مقبول، حيث ينافس الشعير الألماني والفرنسي بنشاط في أسواق شمال أفريقيا وحوض المتوسط إلى جانب المنشأ الأسترالي في بعض الوجهات.
الأساسيات والعوامل الخارجية
تتحدد أساسيات سوق الشعير العالمية من خلال محصول أسترالي لا يزال كبيراً، وإنتاج متماسك في الاتحاد الأوروبي، وصادرات من البحر الأسود، وإن كانت أقل إلى حد ما، إلا أنها لا تزال كبيرة الحجم. يظل الشعير يُتداول أساساً كبديل للحبوب العلفية، متابعاً حركة القمح والذرة؛ إذ قدمت متانة أسعار مجمع الحبوب العلفية في الاتحاد الأوروبي مؤخراً بعض الدعم للشعير القاري، لكن ذلك يُعاكِسه استمرار الخصم في البحر الأسود وقيم التصدير الضعيفة هناك.
من المنظور الكلي، لا تزال تكاليف المدخلات (الوقود، الأسمدة) مرتفعة مقارنة بما قبل 2022، لكنها لم تُقَلِّص المساحة المزروعة بالشعير بشكل ملموس؛ إذ ما زال كثير من المزارعين يفضلون احتياج الشعير الأقل للنيتروجين مقارنة بالقمح والكانولا. كما أن مشاركة المضاربين في عقود الشعير الآجلة محدودة، وهو ما يتضح من شريط بورصة سيدني عديم الحجم، لذا فمن المرجح أن تتحرك الأسعار في الأجل القصير بفعل تغيّرات الطلب الفعلي وحركة السلع البديلة في القمح والذرة أكثر من تدفقات المضاربة المباشرة.
توقعات الطقس
لفترة سبتمبر إلى نوفمبر 2026، يتوقع مكتب الأرصاد الجوية الأسترالي احتمالية متزايدة لهطول أمطار ربيعية دون المتوسط عبر جزء كبير من جنوب شرق أستراليا، بما في ذلك مناطق الشعير الرئيسية، بينما قد تشهد أجزاء من ولاية أستراليا الغربية كميات أمطار متباينة إلى أعلى من المتوسط. من المفترض أن يخفف رطوبة التربة الجيدة في مناطق الزراعة الجنوبية من مخاطر تراجع الغلة، لكن استمرار الجفاف في شمال نيو ساوث ويلز وكوينزلاند ينطوي على احتمالات سلبية لإنتاج الشعير المحلي.
في البحر الأسود والاتحاد الأوروبي، كان الطقس في نهاية الموسم معتدلاً في معظمه، كما أن حصاد 2026 الرئيسي متقدم بالفعل، ما يحدّ من مخاطر الطقس على الأسعار في المدى القريب. ومع ذلك، فإن أي تصاعد في الاختلالات المرتبطة بظاهرة النينيو أو مشكلات مبكرة لمحصول 2027 يمكن أن ينعكس سريعاً في علاوات الشعير للمحصول الجديد، لا سيما إذا تأثر القمح أو الذرة بالتوازي.
نظرة 3–6 أشهر وتوجيهات التداول
- الانحياز السعري: محايد إلى صعودي بشكل طفيف حتى الربع الرابع 2026، مع تماسك الشعير العلفي في الاتحاد الأوروبي قرب المستويات الحالية وتقلص تدريجي لخصومات البحر الأسود، بينما يُرجَّح أن تظل العقود الآجلة الأسترالية ضمن نطاق محدد ما لم يتدهور الطقس بشكل ملحوظ.
- مخاطر الارتفاع: جفاف أشد من المتوقع في جنوب شرق أستراليا؛ تجدد تعطل لوجستيات التصدير في البحر الأسود؛ أو موجة ارتفاع قوية في القمح/الذرة تدفع الشعير إلى الأعلى.
- مخاطر الهبوط: منافسة قوية من صادرات النصف الشمالي للكرة الأرضية، خاصة من الاتحاد الأوروبي وروسيا؛ ضعف في الطلب العالمي على الأعلاف إذا انكمشت هوامش تربية الماشية؛ أو تراجع تكاليف الشحن والطاقة بما يعزز القدرة التنافسية للتصدير على نطاق واسع.
توصيات تداول مركّزة
- المشترون في الاتحاد الأوروبي (مصانع الأعلاف، وحدات التكامل الحيواني): النظر في تغطية احتياجات الربع الرابع 2026 – الربع الأول 2027 بشكل متدرج عند هبوط الأسعار نحو ~220 يورو/طن EXW في المناشئ الرئيسية مثل ألمانيا وفرنسا؛ مع الحفاظ على المرونة للتحول بين الشعير والقمح والذرة بحسب القيم النسبية.
- المصدّرون في البحر الأسود والبائعون الأوكرانيون: الاستفادة من الطلب العالمي الحالي للتحوّط المسبق لجزء من صادرات 2026/27؛ إذ يظل الخصم القائم ضرورياً لتصريف الكميات، لكنه يترك مجالاً محدوداً لمزيد من التخفيضات السعرية دون تقويض هوامش المزارعين.
- المزارعون والمتداولون الأستراليون: مع تسطّح منحنى العقود الآجلة في بورصة سيدني وضعف السيولة، يجدر إعطاء الأولوية لنوافذ التسويق الفعلي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا عندما تكون تكاليف الشحن وأسعار الصرف مواتية؛ مع النظر في تحوّط معتدل عند الارتفاعات المدفوعة بحركة القمح/الذرة بدلاً من انتظار طفرات خاصة بالشعير.
نظرة اتجاهية لـ3 أيام (على أساس اليورو)
- أستراليا (الشعير العلفي في بورصة سيدني – العقود القريبة): حركة جانبية مقومة باليورو؛ دون محفزات أساسية جديدة وسيولة محدودة جداً في العقود الآجلة.
- البحر الأسود (الشعير العلفي الأوكراني، FOB/CPT): ضعيف قليلاً إلى مستقر؛ ما زال المصدّرون تنافسيين لكن الهبوط الإضافي محدود بسبب المستويات السعرية المنخفضة بالفعل.
- الاتحاد الأوروبي (الشعير العلفي EXW في ألمانيا/فرنسا): مستقر مع ميل طفيف للصعود، متتبعاً حركة القمح وبذور اللفت؛ ولا تُتوقع صدمات كبيرة من حيث الطقس أو السياسات في الأجل الفوري.