الشعير عالق بين صادرات أوروبية قوية واضطرابات البحر الأسود
تحليل موجز لسوق الشعير: استقرار الأسعار القريبة، قوة عقود 2027 الآجلة، انتكاسة صادرات الاتحاد الأوروبي بسبب المغرب تعوّض علاوات مخاطر البحر الأسود وصلابة القمح.
الأسعار
عقود الشعير العلفي الآجلة الأسترالية في سيدني مستقرة في عقود سبتمبر ونوفمبر 2026 القريبة عند نحو 308 دولار أسترالي/طن، مع قفزة ملحوظة إلى 317–335 دولار أسترالي/طن للتسليمات في أوائل إلى منتصف 2027 و347 دولار أسترالي/طن ليناير 2028 ويناير 2029. يشير ذلك إلى وجود «كاري» زمني وعلاوات مخاطرة مضمنة للطقس والشحن، رغم عدم تسجيل أي أحجام تداول أمس.
بناءً على سعر صرف تقريبي 1 دولار أسترالي ≈ 0.62 يورو، تعادل قيم SFE القريبة نحو 191 يورو/طن لعقود سبتمبر/نوفمبر 2026 و198–207 يورو/طن لبدايات إلى منتصف 2027، ما يتماشى إجمالًا مع مؤشرات أسعار الشعير البحري (FOB) الأخيرة من البحر الأسود قرب 191 دولارًا/طن (≈175–180 يورو/طن). تُظهر العروض الفعلية في منطقة وسط وشرق أوروبا شعيرًا علفيًا أوكرانيًا «FCA كييف وأوديسا» حول 0.16 يورو/كجم (≈160 يورو/طن)، بينما يُشار إلى الشعير العلفي الألماني «EXW» قرب 0.207 يورو/كجم (≈207 يورو/طن)، ما يبرز اتساع الفارق بين منشأ البحر الأسود والإمدادات الأساسية من الاتحاد الأوروبي.
العرض والطلب ومحركات الأسواق المتداخلة
قرار المغرب الإبقاء على تعرفة استيراد قدرها 170% على القمح اللين في أغسطس، بعد إجراءات مماثلة في يونيو ويوليو، يوقف وارداته فعليًا ويضغط فورًا على معنويات التصدير الأوروبية في القمح. هذا يُقيّد الطلب القصير الأجل على الحبوب الفرنسية وحبوب الاتحاد الأوروبي الأوسع في بداية موسم 2026/27، ويحد بشكل غير مباشر من فرص ارتفاع أسعار الشعير العلفي في الاتحاد الأوروبي، والذي ينافس القمح في علائق الأعلاف وبرامج التصدير.
في المقابل، تؤدي تصاعد التوترات الأمنية في البحر الأسود إلى تشديد الطاقة التصديرية الفعلية للحبوب من أوكرانيا. أوقف ملاك السفن الرحلات إلى الموانئ الأوكرانية العميقة بعد تصاعد الهجمات، وتفيد السلطات بأنه، للمرة الأولى منذ سنوات، لا تستخدم أي سفن حاليًا الممر البحري. إعادة التوجيه عبر نهر الدانوب والممرات البرية في الاتحاد الأوروبي ممكنة لكنها أبطأ وأكثر تكلفة، ما يدعم علاوة مخاطرة على شعير البحر الأسود وغيره من الحبوب العلفية.
تبقى أساسيات الشعير في الاتحاد الأوروبي مريحة نسبيًا: تُظهر التقديرات الحديثة إنتاجًا يتجاوز 53 مليون طن ومخزونات نهائية قوية، مع توقع الصادرات قرب 7.6–7.7 مليون طن واستهلاك علفي بنحو 34 مليون طن. مع ذلك، فإن مزيجًا من الطلب الداخلي القوي على الأعلاف، والقيود اللوجستية الأوكرانية، وصلابة عقود القمح الآجلة في شيكاغو (التي لامست مؤخرًا أعلى مستوى في عامين على خلفية توترات البحر الأسود) يبقي مجمع الحبوب العلفية مدعومًا، ويقيد أي هبوط في أسعار الشعير رغم رياح معاكسة موضعية في التصدير بسبب سياسة المغرب.
الأساسيات والطقس
قوة العقود الآجلة الأسترالية حتى أوائل 2027 تشير إلى قلق السوق من مخاطر الغلة والشحن، حتى مع بقاء العقود القريبة مستقرة. تشير جولة تقييم المحاصيل الأخيرة في نورث داكوتا إلى غلال قمح صيفي أفضل قليلًا من العام الماضي وأعلى من متوسط السنوات الخمس. ورغم أن هذه قصة قمح بالأساس، إلا أنها توحي بأن إمدادات الحبوب في النصف الشمالي من الكرة الأرضية ليست متضررة بشكل كبير، ما يخفف من سيناريوهات التشدد المفرط في سوق الشعير.
في الاتحاد الأوروبي، ترتفع أسعار الشعير العلفي المتوسطة ارتفاعًا طفيفًا على أساس شهري، بنحو 2–3% في يوليو، لكنها لا تزال أدنى كثيرًا من ذرى العام الماضي. الخصم النسبي في أسعار الشعير الأوكراني وشعير البحر الأسود مقارنة بالقيم الألمانية والفرنسية يبقي الضغط التنافسي قائمًا على المصدّرين في الاتحاد الأوروبي، رغم أن المخاطر البحرية قد تُبطئ التدفقات الفعلية. يبقى الطقس قصير الأجل عبر المناطق الساحلية الرئيسية في البحر الأسود موسميًا دافئًا مع بعض الأمطار والرياح على طول الساحل البلغاري، دون وجود تهديد جفاف واسع النطاق وشيك يمكن أن يغيّر توقعات حصاد 2026 بشكل كبير.
التوقعات التداولية (1–3 أسابيع المقبلة)
- المشترون العلفيون (الماشية في الاتحاد الأوروبي، مصانع الأعلاف المركبة): النظر في زيادة التغطية للفترة من الربع الرابع 2026 إلى الربع الأول 2027 عند أي تراجعات سعرية، خصوصًا مقابل منشأ أوكرانيا والبحر الأسود حيث لا تزال مستويات FOB/FCA تتداول بخصم واضح مقارنة بالأسعار الأساسية في الاتحاد الأوروبي. أولوية لاختيار المسارات اللوجستية الآمنة (الدانوب، السكك الحديدية) في ظل اضطرابات البحر الأسود.
- المنتجون (الاتحاد الأوروبي والبحر الأسود): الاستفادة من التماسك الحالي في العقود الآجلة للأمام (عقود SFE لأوائل 2027 والمعايير الأوروبية للشعير) للتحوّط على جزء من إنتاج موسم 2026/27. الإبقاء على بعض التعرض الصعودي نظرًا لاستمرار المخاطر الجيوسياسية في البحر الأسود وحساسية سوق القمح لأي تصعيد إضافي.
- التجار والمصدّرون: التركيز على منافذ بيع متنوعة بخلاف المغرب للمنشأ الأوروبي، ومراقبة أي تحوّل في الطلب من مشترين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إذا تراجعت إتاحة إمدادات البحر الأسود أكثر. مخاطر الأساس مرتفعة؛ الحفاظ على مرونة التحوّط بين الشعير والقمح في ظل الارتباطات القوية عبر الأسواق.
مؤشرات الأسعار الإقليمية خلال 3 أيام
- الاتحاد الأوروبي (ألمانيا، فرنسا – شعير علفي): حركة أفقية إلى ميل طفيف للتماسك من حيث اليورو خلال الأيام الثلاثة المقبلة، بدعم من القمح والمخاطر الجيوسياسية؛ ويقابله جزئيًا ضغط الحصاد المحلي.
- البحر الأسود (أوكرانيا، روسيا FOB/CPT): ميل صعودي طفيف مع تشديد المعروض الفعلي بفعل المخاوف الأمنية وتعليق الرحلات البحرية، رغم أن النشاط التجاري الفعلي قد يضعف بسبب القيود اللوجستية.
- أستراليا (عقود شعير علفي SFE الآجلة): من المرجّح أن تبقى عقود سبتمبر/نوفمبر 2026 القريبة ضمن نطاق التداول الحالي، بينما يحتفظ منحنى الأسعار للأمام في أوائل 2027 بحالته من «الكاري» المعتدل وعلاوة المخاطر.