ارتفاع خام برنت مجدداً نحو 90 يورو مع تغلب حصار هرمز على زيادة إنتاج أوبك+
ارتفاع أسعار النفط الخام مع تجدّد التصعيد بين إيران وإسرائيل في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، بينما تظل زيادة حصص أوبك+ الأخيرة رمزية إلى حد كبير.
الأسعار ومزاج السوق
تعافى خام برنت وغرب تكساس بقوة في الجلسات الأخيرة، معوّضين حالة الهدوء السابقة:
- يُتداول عقد برنت أغسطس قرب 97.8 دولار/برميل (≈85 يورو/برميل عند ~1.15 دولار/يورو)، أي بأكثر من 5% فوق مستويات نهاية الأسبوع الماضي.
- يتداول خام غرب تكساس الوسيط حول 94.9 دولار/برميل (≈82 يورو/برميل)، مرتفعاً بنحو 4.8% خلال الفترة نفسها.
- تُظهر الأسعار الفورية وعقود الشهر الأمامي في البورصات الأوروبية أن برنت يتحرك عموماً في منتصف نطاق تسعينات الدولارات، ما يعادل أوائل إلى منتصف ثمانينات اليورو للبرميل.
التقلب مدفوع حالياً بعوامل الأخبار لا بالعوامل الأساسية. فكل جولة جديدة من تبادل الصواريخ بين إيران وإسرائيل تُترجم سريعاً إلى توسع في علاوات المخاطر، مع إعادة المتعاملين تقييم احتمالات استمرار تعطل الملاحة في هرمز لفترة مطولة وانهيار أي تفاهم محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
الإمدادات والجغرافيا السياسية ومخاطر هرمز
المحرك الرئيس يبقى أمن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، لا الأهداف الاسمية للإنتاج. في وقت سابق من العام، دفعت وتيرة التصعيد في الشرق الأوسط خام برنت إلى ما فوق 120 دولاراً للبرميل، مع ما اعتبره كثيرون أكبر اضطراب إمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي بسبب الحصار الفعلي الذي تفرضه إيران على الممر المائي في هرمز.
بدأت دورة الهجمات الأخيرة عندما أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل للمرة الأولى منذ شهرين، رداً على ضربات إسرائيلية استهدفت حزب الله في لبنان. وردّت إسرائيل بضربات معاكسة، كما تم الإبلاغ عن مزيد من نيران الصواريخ الإيرانية. وتخشى الأسواق الانزلاق نحو صراع مفتوح بين طهران والقدس، إضافة إلى انهيار أي تفاهم أولي بين إيران والولايات المتحدة كان من شأنه المساعدة في تطبيع الصادرات وإعادة فتح ممرات الشحن عبر هرمز.
قرار أوبك+: زيادة رمزية وبراميل محدودة
في هذا السياق، اتفقت أوبك وحلفاؤها (أوبك+) في اجتماع افتراضي على رفع أهداف الإنتاج مرة أخرى في يوليو بنحو 188 ألف برميل يومياً، في رابع زيادة شهرية متتالية. ووقّع سبعة منتجين رئيسيين – من بينهم السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وعُمان – على هذه الخطوة.
مع ذلك، تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد كبير. فالصادرات الفعلية من الخليج ما زالت مقيدة بشدة بفعل حصار هرمز، كما أن عدداً من الأعضاء ينتجون بالفعل قرب طاقتهم الفعلية أو يواجهون اختناقات في التصدير. ونتيجة لذلك، تخدم الحصص الجديدة أساساً في إظهار استعداد أوبك+ لدعم استقرار السوق، لكنها لا تفعل الكثير لتعويض فاقد البراميل الناجم عن تعطل طرق الشحن والانقطاعات المرتبطة بالحرب في وقت سابق.
الطلب والخلفية الاقتصادية الكلية
على جانب الطلب، بدأت موجة ارتفاع الأسعار تختبر قدرة المستهلكين على التحمل لكنها لم تؤد بعد إلى انهيار واضح في الطلب. فمؤشرات التنقل والنشاط الصناعي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لا تزال متماسكة، مدعومة بسياسات تيسيرية في أجزاء من آسيا واستمرار الطلب على البنزين في الولايات المتحدة.
مع ذلك، فإن الأسعار ضمن نطاق مرتفع بين أواخر التسعينات وأوائل المئة دولار (منتصف ثمانينات اليورو للبرميل) تقترب من المستويات التي شهدت فيها الصدمات السابقة بدء تقنين الطلب، خاصة إذا استمرت لعدة أشهر. وتشهد الأسواق الناشئة ذات العملات الأضعف بالفعل ارتفاعاً في تكاليف الاستيراد، ما قد يضغط على الواردات إذا امتد الصعود.
الطقس وآفاق المناطق المنتجة
يُعدّ عامل الطقس حالياً محركاً ثانوياً مقارنة بالجغرافيا السياسية. فالدول المنتجة الرئيسة في الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية والعراق والإمارات، تشهد ظروف صيفية حارة وجافة معتادة، لكن الاضطرابات التشغيلية الناجمة عن الطقس تبقى محدودة جداً مقارنة بتأثير الصراع وأمن الملاحة.
أما بالنسبة للمنتجين على ضفاف الأطلسي (مثل ساحل الخليج الأمريكي)، فمن المخاطر المتابعة موسم الأعاصير، لكنه لم يتحول حتى الآن إلى خسائر إنتاج ملموسة. ومع ضيق السوق بالفعل بسبب هرمز، فإن أي توقفات كبيرة مرتبطة بالعواصف في وقت لاحق من الصيف قد تضيف طبقة جديدة من مخاطر الصعود للأسعار.
آفاق التداول وإدارة المخاطر
- المنتجون (التحوّط لمبيعاتهم): المستويات الحالية قرب 85 يورو/برميل لبرنت توفر فرصاً جذابة لإضافة طبقات جديدة من التحوط الآجل تدريجياً، خاصة للربعين الثالث والرابع، مع الإبقاء على المشاركة في جانب الصعود عبر الخيارات في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي الشديدة.
- المستهلكون الصناعيون والمصافي: يُنصح بزيادة التغطية عند فترات التراجع السعري مع تجنّب البقاء في وضعية تحوّط متدنّية هيكلياً؛ فمخاطر هرمز وهشاشة التوازن بين إيران وإسرائيل تدعوان للحفاظ على نسب تحوّط دنيا أعلى من المعتاد.
- المتداولون الماليون: تم تسعير زيادة أوبك+ بصورة كبيرة بالفعل على أنها رمزية؛ ومن المرجح أن يبقى تحرك الأسعار في الأجل القريب مدفوعاً بالأخبار. وقد تكون استراتيجيات التقلب (مثل شراء حماية هبوطية ممولة من بيع خيارات صعودية بعيدة) مفضّلة على المراهنات الاتجاهية الصِرفة.
مؤشر اتجاه الأسعار خلال 3 أيام
- عقد برنت في ICE (شهر أمامي، مقوّم باليورو): ميل صعودي طفيف ضمن نطاق 82–88 يورو، مع إمكانية تسجيل طفرات سعرية في حال وقوع مزيد من الحوادث بين إيران وإسرائيل.
- عقد غرب تكساس الوسيط في NYMEX (شهر أمامي، محوّل إلى يورو): من المتوقع أن يتبع برنت مع خصم سعري اعتيادي، ضمن نطاق 78–84 يورو، مع حساسية لبيانات المخزونات الأمريكية وعناوين الأخبار الاقتصادية الكلية.
- مؤشرات دبي/عُمان (مكافئ باليورو): يُرجّح أن تحافظ على علاوة قوية مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة نظراً لقربها من هرمز واستمرار مخاطر الشحن الإقليمية.