الضغط على الذرة إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر مع هبوط النفط وتحول الصناديق إلى صافي مراكز بيع
عقود الذرة الآجلة تهبط إلى أدنى مستوياتها في تسعة أشهر مع تراجع النفط، واعتدال الطقس والمحاصيل القياسية في أمريكا الجنوبية بينما تتحول الصناديق إلى صافي مراكز بيع. النظرة تبقى هبوطية بشكل طفيف.
الأسعار والفوارق
في بورصة شيكاغو (CME/CBOT)، يتداول عقد الذرة الأكثر نشاطاً تسليم ديسمبر 2026 حول 437 سنتاً أمريكياً للبوشل، قرب أدنى مستوى له للعقد، مع عقد يوليو القريب عند نحو 409 سنتات/بوشل، وكلاهما منخفض بنحو 0.7–0.9% خلال اليوم. وباستخدام سعر تقريبي لليورو/الدولار عند 1.08، فإن هذا يعني أن قيم الذرة القياسية في بورصة شيكاغو تعادل تقريباً 148–158 يورو/طن. تحافظ عقود الذرة في يورونكست باريس على نطاق تداول ضيق نسبياً: أغسطس 2026 عند نحو 212.75 يورو/طن، نوفمبر 2026 عند 204.00 يورو/طن ومارس 2027 عند 208.75 يورو/طن، جميعها دون تغيير في الجلسة الأخيرة لكنها قريبة من القيعان الأخيرة.
في السوق الفعلي، تُظهر أحدث المؤشرات لعروض البيع ذرة صفراء فرنسية تسليم فوْب عند نحو 0.26 يورو/كغ (≈260 يورو/طن) وذرة أوكرانية فوْب أوديسا قرب 0.183 يورو/كغ (≈183 يورو/طن)، مع عروض ذرة علفية تسليم FCA من أوكرانيا حول 0.25 يورو/كغ (≈250 يورو/طن). وتتداول الذرة العلفية الأوكرانية تسليم CPT قرب 0.19 يورو/كغ (≈190 يورو/طن)، ما يبرز اتساع الفارق الإقليمي لكن بنبرة عامة ضعيفة. يبقى نشا الذرة العضوي تسليم فوْب الهند عند مستوى مرتفع بنحو 1.33 يورو/كغ (≈1,330 يورو/طن)، ومنفصل عن ضعف سوق الحبوب العلفية السائبة.
محركات العرض والطلب
المحفز الفوري لأحدث الموجة الهبوطية كان الإعلان عن توصل مسؤولين أمريكيين وإيرانيين إلى اتفاق إطار لإنهاء النزاع، ورفع العقوبات الأمريكية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الشحن. وقد أدى هذا إلى هبوط حاد في أسعار النفط وإزالة جزء رئيسي من علاوة المخاطر الجيوسياسية من الأسواق الزراعية، وخاصة الذرة عبر قناة الإيثانول. تؤدي أسعار الطاقة المنخفضة إلى تقليل تكاليف الإنتاج لكنها في الوقت نفسه تخفف من توقعات الطلب المدفوع بالوقود الحيوي، ما ينتج عنه تأثير هبوطي صافٍ على عقود الذرة الآجلة.
على جانب العرض، تؤكد تحديثات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) لشهر يونيو والبيانات الحديثة من أمريكا الجنوبية على الغلال المرتفعة والمحاصيل الكبيرة في كل من الأرجنتين والبرازيل، ما يعزز التوقعات بوفرة المعروض العالمي من الذرة. من المتوقع أن يصل محصول الحبوب البرازيلي 2025/26 إلى مستوى قياسي عند 358.6 مليون طن، مع تحقيق الذرة في المحصول الأول إنتاجية قياسية، بينما تبلغ الأرجنتين أيضاً عن نتائج حصاد قوية مستمرة. وبالاقتران مع أوضاع محاصيل جيدة إجمالاً في الولايات المتحدة مع دخول فصل الصيف، يدفع هذا بتوقعات المخزونات الختامية لموسم 2026/27 إلى ما فوق توقعات السوق السابقة ويضغط على الأسعار.
يبقى الطلب التصديري متيناً لكن غير استثنائي. في موسم 2025/26، بلغت التزامات التصدير الأمريكية 82.77 مليون طن، أي ما يعادل نحو 98% من أحدث توقعات وزارة الزراعة للصادرات، بما يتماشى مع متوسط السنوات الخمس عند هذه المرحلة من العام. تغطي الشحنات الفعلية البالغة 64.5 مليون طن نحو 76% من التوقع، متأخرة قليلاً عن الوتيرة النموذجية البالغة 78%، ما يشير إلى عدم وجود ضيق حاد في لوجستيات التصدير القريبة الأجل. مبيعات المحصول الجديد أكثر تشجيعاً عند 4.12 مليون طن، أي أعلى بنحو 32% من مستوى العام الماضي، لكنها ما تزال غير كافية لتعويض ثقل زيادة المخزونات العالمية المرحّلة.
تموضع السوق والأساسيات
أبرز تطور حديث هو إعادة تموضع الأموال المضارِبة بسرعة. في الأسبوعين حتى 9 يونيو، قام المستثمرون الماليون بأكبر تحوّل خلال أسبوعين نحو المراكز القصيرة في عقود الذرة الآجلة والخيارات منذ بدء جمع البيانات في 2006. تحولت الأموال المُدارة من صافي مراكز شراء إلى صافي مراكز بيع بنحو 5,325 عقداً، مدفوعة أساساً بفتح حوالى 92,863 مركز بيع جديد، في حين جرى تصفية نحو 27,544 عقد شراء فقط. هذا التراكم العدواني في المراكز القصيرة عكس قناعة هبوطية قوية في السوق عقب أخبار إطار الاتفاق الأمريكي‑الإيراني وتأكيد وفرة الإمدادات العالمية.
من الناحية الأساسية، تشير التزامات التصدير الأمريكية القريبة بالفعل من المستويات الموسمية ومع تباطؤ طفيف في وتيرة الشحنات إلى توافر مريح، بينما تؤدي المراجعات التصاعدية من وزارة الزراعة الأمريكية لإنتاج البرازيل والأرجنتين في تقرير WASDE لشهر يونيو إلى توسيع هامش الأمان في الميزان العالمي. وفي الوقت نفسه، يقلل تراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط من احتمالية حدوث صدمات جديدة في الإمدادات مدفوعة بالطاقة للأسمدة واللوجستيات في الأجل القريب. ومع ذلك، فإن ثقل صافي المراكز القصيرة للمضاربين يرفع أيضاً مخاطر حدوث موجات حادة من تغطية المراكز القصيرة إذا ما تحولت أوضاع الطقس أو الجغرافيا السياسية إلى أقل ملاءمة.
التوقعات الجوية وآفاق المحصول
تدعم الظروف الجوية الحالية في حزام الذرة الأمريكي بشكل عام إمكانات غلال جيدة، مع عدم ظهور موجة ضغط واسعة النطاق في التوقعات القريبة الأجل. تشير التنبؤات للأيام القادمة إلى درجات حرارة موسمية في الغالب ورطوبة كافية، مع مخاوف جفاف محلية لم تؤثر بعد بشكل جوهري على تقييمات المحاصيل. هذا يعزز التوقعات بحصاد أمريكي طبيعي إلى أعلى من الاتجاه في الخريف، ما يضيف إلى سردية الفائض العالمي.
في أمريكا الجنوبية، انقضت إلى حد كبير المرحلة الأكثر حساسية للطقس في الدورة الحالية، وتؤكد الغلال القوية المحققة في البرازيل والأرجنتين أن مخاطر الطقس السابقة لم تترجم إلى خسائر إنتاجية كبيرة. ومع تقدم الحصاد وعمل اللوجستيات، من المقرر أن تبقى الفوائض القابلة للتصدير من كلا البلدين عند مستويات مرتفعة خلال النصف الثاني من 2026، مما يحافظ على ضغط تنافسي قوي على المصدّرين في الولايات المتحدة وأوروبا.
نظرة وتوصيات للتداول
- الانحياز: النظرة القصيرة إلى المتوسطة الأجل تبقى هبوطية بشكل طفيف إلى واضح طالما ظل إطار الاتفاق الأمريكي‑الإيراني قائماً، واستمرت أسعار النفط منخفضة وبقي الطقس معتدلاً.
- المنتجون: النظر في زيادة التحوط تدريجياً عند الارتدادات نحو مستويات المقاومة الأخيرة في عقود ديسمبر في بورصة شيكاغو ونوفمبر في يورونكست، مع استخدام الخيارات للاحتفاظ ببعض الاستفادة من أي طفرات سعرية مدفوعة بالطقس.
- المستهلكون (أعلاف، نشا، ثروة حيوانية): استغلال الضعف الحالي لتمديد التغطية حتى الربع الرابع 2026 والربع الأول 2027، خاصة للأصول عالية الجودة حيث مخاطر الأساس معتدلة؛ توزيع المشتريات زمنياً للاستفادة من أي مزيد من الهبوط إذا تعمقت مراكز البيع للمضاربين.
- المتداولون: مراقبة تموضع المضاربين عن كثب؛ مع وجود الصناديق في مراكز بيع كبيرة، قد تكون المراكز الشرائية التكتيكية القصيرة الأجل قرب قيعان العقود جذابة إذا لمّحت التنبؤات إلى فترات أكثر حرارة/جفافاً أو إذا ظهرت مؤشرات على تأخير أو تراجع في الاتفاق الأمريكي‑الإيراني.