تراجع زراعة القطن في راجستان يضيف مخاطر الطقس إلى التوقعات العالمية للقطن
انخفاض حاد في زراعة القطن براجستان وسط ضعف الرياح الموسمية ومخاطر النينيو يشدد آفاق الإمدادات في الهند ويضيف مخاطر صعودية للأسعار العالمية للقطن.
الأسعار ونبرة السوق
تعافت عقود قطن ICE رقم 2 الآجلة مؤخرًا من قيعانها، وتُتداول حول ما يعادل تقريبًا 1.60–1.70 يورو/كجم من الشعرة (محسوبة من نحو 78 سنتًا/رطل)، بعد شهر سابق من الضعف. بلغ مؤشر القطن A للبنك الدولي في آخر نشر له لأواخر مايو نحو 2.03 دولار/كجم، أي حوالي 1.90 يورو/كجم وفق أسعار الصرف الحالية، ما يشير إلى أن مؤشرات السوق الفعلية لا تزال عند علاوة مقارنة بالعقود الآجلة.
يشير سلوك الأسعار إلى سوق كان قد استوعب سابقًا وفرة في الإمدادات العالمية، لكنه بدأ الآن في أخذ مخاطر الطقس المتجددة في مناطق الإنتاج الرئيسية – بما في ذلك الهند – في الحسبان. من المرجح أن تبقى التقلبات مرتفعة مع قيام المتعاملين بإعادة تقييم موازين العرض والطلب لعام 2026/27 في ضوء ضعف المساحات المزروعة في الهند وتوقعات الغلة غير المؤكدة.
تركيز العرض والطلب: إشارات تحول من راجستان
تشير أرقام الكريف الأولية في راجستان إلى إجمالي زراعة بنحو 15.60 لك هكتار، أقل قليلًا من 15.80 لك هكتار في نفس الفترة من العام الماضي. لدى الولاية هدف كامل لموسم الكريف يبلغ 165.39 لك هكتار، لذا لا يزال هناك وقت لتعويض الفارق إذا تحسنت الأمطار، لكن تركيبة المحاصيل المزروعة قد تغيرت بشكل ملحوظ.
- انخفاض حاد في مساحة القطن: جرى حتى الآن زراعة القطن على نحو 4.58 لك هكتار، مقابل 6.44 لك هكتار قبل عام – انخفاض يقارب 29%. يُظهر المزارعون حذرًا واضحًا تجاه القطن في المرحلة المبكرة من الموسم.
- ارتفاع قوي في الفول السوداني: قفزت زراعة الفول السوداني إلى 3.48 لك هكتار من 1.28 لك هكتار، ما يبرز تفضيلًا قويًا لمحاصيل البذور الزيتية في ظل التوقعات الحالية للأسعار والطقس.
- ضعف في البقوليات والحبوب الخشنة: بلغت زراعة الباجرا 3.51 لك هكتار مقابل 3.90 لك هكتار العام الماضي، وتراجعت البقوليات بشكل حاد إلى 1.57 لك هكتار من 3.96 لك هكتار، مع محدودية كبيرة في زراعة موث وأورَد.
بالنسبة للقطن، يرفع فقدان المساحة في راجستان – وهي منتج رئيسي في شمال غرب الهند – سقف التحدي أمام ولايات أخرى (مثل غوجارات، ماهاراشترا، تيلانجانا) لتعويض النقص المحتمل في الإنتاج. إذا لم تتحسن الرياح الموسمية ماديًا في الأسابيع المقبلة، قد يجري خفض تقديرات الإنتاج الإجمالي للقطن في الهند لموسم 2026/27، ما سيؤدي إلى تشديد التوازنات المحلية وربما العالمية.
الطقس والرياح الموسمية ومخاطر الغلة
بدأت الرياح الموسمية الجنوبية الغربية لعام 2026 في الهند بشكل ضعيف. وحتى منتصف يونيو، بلغ العجز في هطول الأمطار على مستوى عموم الهند حوالي 28–35% دون المعدل الطبيعي، وتوقفت حركة تقدم الرياح الموسمية فوق غرب ووسط الهند. تشير التنبؤات الصادرة عن هيئة الأرصاد الهندية والجهات الخاصة إلى أن يونيو قد يبقى في حالة عجز كبير، مع خفض التوقعات للموسم الكامل إلى نحو 90% من متوسط الفترة الطويلة، وارتفاع احتمال رياح موسمية دون المعدل مرتبطة بظروف النينيو.
في راجستان، حيث تعتمد محاصيل الكريف بدرجة كبيرة على مياه الأمطار، يفسر هذا العجز المبكر في الرطوبة نمط الزراعة الحذر والتحول بعيدًا عن المحاصيل الحساسة للمياه أو ذات هوامش الربح المنخفضة مثل القطن والبقوليات. وعلى الرغم من أن انتعاشًا قويًا في الرياح الموسمية خلال أواخر يونيو–يوليو قد يسمح ببعض التعافي في المساحات المزروعة، فإن نوافذ الزراعة محدودة، كما أن الزراعة المتأخرة يمكن أن تُقيد إمكانات الغلة حتى وإن استقرت المساحة.
الأساسيات وانعكاساتها على السوق
- تعرض الفائض القابل للتصدير من الهند للخطر: يؤدي انخفاض مساحة القطن في راجستان، إلى جانب تأخر بداية الرياح الموسمية في ولايات غربية أخرى، إلى رفع مخاطر أن يكون إنتاج القطن في الهند لموسم 2026/27 وتوافره للتصدير أقل من التوقعات السابقة.
- تحول في تركيبة المحاصيل: يشير التحول من القطن والبقوليات نحو الفول السوداني إلى استجابة المزارعين لإشارات الأسعار النسبية وتصوّرهم للمخاطر. يمكن أن يؤدي ذلك إلى شحّ في إمدادات ألياف القطن مقابل توسع في توافر البذور الزيتية، ما يؤثر في فروق الأسعار بين السلع المختلفة.
- حساسية التوازن العالمي: مع تداول العقود الآجلة قرب النصف الأدنى من نطاق 52 أسبوعًا، وبقاء المؤشرات الفعلية قوية نسبيًا، قد تؤدي خفضات إضافية في تقديرات الإنتاج الهندي إلى استجابة سعرية أكثر وضوحًا، خاصة إذا خيّب الطقس في الولايات المتحدة أو البرازيل التوقعات أيضًا.
آفاق التداول وإدارة المخاطر
- المنتجون (الهند/راجستان): النظر في تحوّط تدريجي على موجات ارتفاع الأسعار بدلاً من مبيعات آجلة عدوانية، نظرًا لعدم اليقين في المساحات ومخاطر الغلة المرتبطة بأداء الرياح الموسمية في يوليو–أغسطس.
- المغازل والمصانع: الاستفادة من الأسعار الحالية لتأمين جزء من احتياجات الربع الرابع 2026 – الربع الأول 2027، لكن مع تجزئة المشتريات والحفاظ على قدر من المرونة للتفاعل في حال أدى تحسن الرياح الموسمية إلى هبوط مؤقت في الأسعار.
- المضاربون: الميل بشكل معتدل إلى مراكز الشراء عند حدوث انتكاسات في الطقس بالهند، مع احترام مناطق المقاومة الفنية والتقلبات؛ قد تكون استراتيجيات الخيارات (عقود الشراء أو فروق الشراء) مفضلة على العقود الآجلة المباشرة في إدارة مخاطر الهبوط.
التوجه السعري لثلاثة أيام (بالقيمة اليورو)
على المدى القصير، من المرجح أن تستجيب أسعار القطن بسرعة لأي إشارات على تعافي الرياح الموسمية أو مزيد من التأخر فوق شمال غرب ووسط الهند، مع اعتبار ضعف زراعة القطن في راجستان نقطة مرجعية داعمة للأسعار.